أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صاحب الربيعي - أقطاب المعرفة














المزيد.....

أقطاب المعرفة


صاحب الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 1517 - 2006 / 4 / 11 - 10:44
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هناك فرق شاسع بين ممتهن السياسة وممتهن الثقافة في الدول المتحضرة، لأنها ترتكز على أنظمة مؤسسية في إدارة شؤون الدولة والمجتمع. ويعي كلاً منهم دوره ومهامه وسلطانه وغالباً ما يسعى السياسي لإيجاد لغة مشتركة بينه وبين المثقف لتجييرها في كسب أصوات الناخبين للفوز بالسلطة.
وبخلافه في الدول المتخلفة فإن جميع أفراد المجتمع لهم الفسحة في امتهان السياسية بأشكالها المبتذلة لانعدام الأنظمة المؤسسية للدولة والمجتمع. وهذا ما يفسر سيطرت الجهلة والأميين، فهناك فسحة أكبر للجاهل والأمي للفوز بالمركز الحزبي والسلطوي لأن آليات الفوز تحتكم للعنف والاستبداد والإقصاء لتحقيق المصالح الذاتية وعلى حساب مصالح الآخرين.
وحين يحكم الجهلة والأميون قبضتهم على شؤون الدولة والمجتمع يتكشف جهلهم بإدارتها فيلجأون لاستخدام العنف والاستبداد وشراء الذمم وتأجير أقلام المثقفين لإدامة سلطتهم. ويأتي كل ذلك على حساب أقطاب المعرفة من المثقفين والمختصين والكفاءات العلمية، وتغرق المجتمعات أكثر في الجهل والتجهيل وتتخلف عن ركب الأمم المتحضرة.
يدفع ضغط المعيشة والخشية من الاضطهاد والعنف العديد من الكفاءات العلمية والمعرفية للانخراط والعمل صاغرة في أجهزة السلطة الاستبدادية التي يقودها الأميين والجهلة من منتسبي الكيانات الحزبية الشمولية تحديداً. ويصبح المثقفين وأقطاب المعرفة رهن إشارة وتوجهات السياسي الجاهل الذي لاهًّم لديه سوى تحقيق مصالحه الذاتية، فتضيع المقاييس الاجتماعية وتتداخل الثقافة بالسياسة والجهل بالعلم.
يرى ((رونيه أوبير))"أن العالم وأقطاب المعرفة والشعراء والفلاسفة.....يعملون من أجل الحياة الاجتماعية-الإنسانية بعكس رجال السلطة والغزاة الذين يسعون للسيطرة على العالم".
يسعى السياسي في الدول المتحضرة جاهداً لاستقطاب رجال العلم والمعرفة لإدارة مؤسسات الدولة بغرض تحقيق برنامجه السياسي-الاجتماعي للفوز بثقة الناخب في المجتمع. وغالباً ما يتفاخر السياسي بعلاقاته الوثيقة مع رجال الثقافة والمعرفة في البلد ليلمع صورته باعتباره ممتهناً للسياسة التي تعكس في الغالب وجه الخداع والتدليس للفوز بالسلطة.
يقول ((جورج واشنطن))"أني فخور بأن ينظر إليًّ أقطاب المعرفة كفرد منهم لما يتمتعون به من سلطات ونفوذ على الأفكار والأخلاق والعادات والدولة والقوانين والحرية وأقر بفقر إنتاجي المعرفي الذي لايجعلني وأسع السلطات مثلهم".
إن المثقف السياسي هو الذي يتفاخر بانتمائه لسلطة المعرفة باعتبارها تمثل جميع الأنماط الثقافية، فالسياسة هي إحدى الأنماط الثقافية وليست الثقافة نفسها بأعراف وأحكام المجتمعات المتحضرة. ولاتمثل الأشكال المبتذلة من العمل السياسي الممثلة بالكيانات الحزبية في الدول المتخلفة نموذجاً يحتذى به بل أنها أصبحت مرتعاً للأميين والجهلة وحثالات المجتمع الساعين لإحكام السيطرة على شؤون الدولة والمجتمع فتسبب ذلك في تخلف المجتمعات.
ومن المستحيل أن تلحق المجتمعات المتخلفة بركب المجتمعات المتحضرة في العالم دون أن تنبذ مرجعياتها السياسية غير المؤسسية السائدة، واعتماد أساليب حضارية ومؤسسية لانتخاب مرجعياتها من أقطاب المعرفة والعلم والثقافة لإدارة شؤون الدولة والمجتمع.



#صاحب_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستقلال الفكري
- المثقف الدجال
- منتجو المعرفة
- المزاد الثقافي
- مثقف السلطة والحزب
- المثقف وسلطة الاستبداد
- الإبداع والحرية
- الثقافة والفكر الشمولي
- منظومات الوعي بين الماضي والحاضر
- التوظيف والاستخدام لمكونات اللغة
- اللغة والفكر
- دور اللغة في التواصل الحضاري
- المهام والسلطات الثقافية في المجتمع
- مساهمة الثقافة في الإرث الحضاري للأمة
- صراع الأجيال في الوسط الثقافي
- نضوب الإبداع عند المبدع
- العمل الإبداعي وآلياته
- الكاتب والمجتمع
- الإبداع والفن في الأدب
- الأديب والموقف الإنساني


المزيد.....




- زيلينسكي يدعو بوتين إلى -لقاء مباشر- لإنهاء الحرب.. والكرملي ...
- هل قتل إيران لجنود أمريكيين سيكون مبرراً لاستئناف الحرب؟.. ت ...
- غزة: عائلات تشيع ضحايا غارات ليلية إسرائيلية أودت بحياة ما ل ...
- سكان مدينة غزة يتفقدون الدمار بعد غارة إسرائيلية ليلية
- فرنسا تفتح تحقيقا مع مصرف -إتش إس بي سي- في ملف -الأموال الم ...
- إصابات طفيفة إثر انهيار مفاجئ لعجلة مقدمة طائرة -لوفتهانزا- ...
- ترامب: ملف اليورانيوم المخصب لا يتطلب اتفاقا مع طهران
- تحالف دولي للأمن المعلوماتي يحذر من جواسيس صينيين يستدرجون م ...
- زيلينسكي يقترح اجتماعا مع بوتين ووقفا لإطلاق النار... والكرم ...
- شهداء ومصابون بغزة وإسرائيل تعلن اغتيال مسؤولين كبار في حماس ...


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صاحب الربيعي - أقطاب المعرفة