أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صاحب الربيعي - مساهمة الثقافة في الإرث الحضاري للأمة














المزيد.....

مساهمة الثقافة في الإرث الحضاري للأمة


صاحب الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 1494 - 2006 / 3 / 19 - 11:31
المحور: الادب والفن
    


اندثرت العديد من الأمم عبر التاريخ وهناك أمم في طور الاندثار لأنها مشاركتها هامشية في بناء الحضارة الإنسانية، وتحيا أمم ثانية لأنها مشاركتها في الرفد الحضاري للإنسانية عبر التاريخ والحاضر مستمرة. وقد تصاب أمة ما بكبوة خلال مسيرتها الحضارية فينحسر رفدها المعرفي فترة من الزمن لكنها تبقى حاضرة عبر روافدها السابقة، وحين تنفض عنها غبار كبوتها تستعيد دورها لتساهم ثانية في رفد الحضارة الإنسانية.
وبالرغم من أن الرفد الحضاري مساهمة واعية للأمة لإعلاء شأنها بين الأمم لكنه في المحصلة النهائية يعتبر إعلاءً ورقياً للإنسانية جمعاء. وهذا لاينفي خاصتها ومسعاها الأساس للتنافس على الصدارة مع الأمم الأخرى لكنه في نهاية المطاف يصبح رفدها الحضاري من خاصة البشرية جمعاء تنهل منه جميع الأمم لأجل رقيها وتطورها.
في حين تعتاش الأمم الهامشية على المساهمات الحضارية للأمم الرئيسية الحية في العالم، لذلك فإن دورها يكون ثانوياً في الفعل الحضاري....ومع الزمن يضمحل دورها نهائياً وتذوب في الأمم الأقوى من حيث الفعل الحضاري لتكون في المحصلة جزءً من تاريخها وحضارتها لعدم قدرتها على تأسيس حضارة خاصة بها.
يعتقد ((توفيق الحكيم))"أن الثقافة ليست بضاعة مادية لأمة من الأمم وأنما ثقافة كل أمة ملك البشرية كلها، لأنها خلاصة تفكير البشرية جمعاء. ثقافة أي أمة ليست سوى (عسل) استخلص من زهرات مختلفة الشعوب على مر الأجيال، فليكن همنا العسل من النظر إلى جماعات النحل".
الرفد الحضاري للأمة هو فعل الصفوات من أبناءها وليس فعل اجتماعي لكافة أبناء الأمة وليس بمقدور الأمة صناعة صفواتها وروافدها المعرفية بمصنع خاص لكنها تسهم في تهيئة الظروف اللازمة لبروز الصفوات وتدفق الروافد المعرفية. وبالمحصلة فإن الفعل المعرفي ذاتي يخط مسار الأمة الحضاري، ويحدد مستوى الأدوار الذي يمكن أن تلعبه في الحاضر والمستقبل.
إن مجموع الروافد المعرفية لصفوات الأمة هو المحدد لدورها الحضاري، فالمساهمات المعرفية تسجل بأسماء أصحابها وليس باسم الأمة المنتمية لها لكن عند إجراء فعل المقارنة والمساهمة المعرفية للأمم في الحضارة الإنسانية يأسر المجرى المعرفي الرئيس للأمة جميع الروافد المعرفية الفرعية لأبنائها ليصب في محيط المعرفة البشرية جمعاء.
يرى ((توفيق الحكيم))"أن الممتاز في رياضة البدن لايمثل إلا نفسه وجسمه، أما الممتاز في العلم والأدب أو الفن يمثل خلاصة التاريخ الثقافي لبلده الذي يمتد جذوره إلى مئات السنيين. لهذا كان من الصعب على أمة أن تدرب وتظهر عالماً أو فناناً بالسرعة التي تدرب لها وتظهر اللاعب الرياضي".
يمكن لأي أمة تتوفر على المال أن تشتري مظاهر الحضارة من الأمم المتقدمة عليها حضارياً، وتمرن أبناءها على استخدام التقنيات المعاصرة لتدعي أنها متقدمة حضارياً!. لكن جوهر الحضارة لايمكن استيراده إطلاقاً، إنه فعل ذاتي للأمة تسهم التقنيات المعاصرة في تعزيزه فيعكس الجوهر مظهره الحقيقي.
وبخلافه فإن مظاهر الحضارة المستورة لايمكن أن تغلفه مظاهر التحضر الزائفة، إنه فعل وممارسة تنطلق من الواقع وترجع إليه فإن كان جوهر الإنسان غير متحضر لايمكن للتحضر المستورد أن يستر جهله على صعيد الواقع.
يعبر ((توفيق الحكيم)) عنه قائلاً:"إن استطعت بالمال تشتري مظهر الحضارة، فلن تستطيع شراء روح الحضارة".
إن الرفد الحضاري من الثقافة والعلوم للأمة هو أرثها وهويتها وشخصيتها التعريفة أمام الأمم الأخرى في العالم، فالأمة التي تعاني من نقص في رفدها المعرفي لايمكن أن تجد موضع قدم لها بين الأمم. ويصبح دورها هامشي يعتاش على الروافد المعرفية للأمم المتقدمة عليها حضاريا، فيتحدد دورها وتتقزم ذاتها لتكون رهناً لبقية الأمم.
تؤشر نظرة عابرة على المساهمات الحضارية للبشرية أسماء الأمم المساهمة في الرفد الحضاري وأدوارها التاريخية ومسارها في الحاضر والمستقبل، وكذلك أسماء الأمم التي تعاني من ضعف مساهماتها الحضارية وما لعبت من أدوار هامشية في التاريخ ومسارها في الحاضر والمستقبل.



#صاحب_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صراع الأجيال في الوسط الثقافي
- نضوب الإبداع عند المبدع
- العمل الإبداعي وآلياته
- الكاتب والمجتمع
- الإبداع والفن في الأدب
- الأديب والموقف الإنساني
- الأسلوب الأدبي
- مهام الأدب
- ماهية الأدب
- آليات الإبداع عند الكاتب
- مواصفات الكاتب الجيد
- مهام الكاتب
- ماهية الكتابة
- نفسية الشعراء
- دور الشعر في النقد الاجتماعي
- الشعر والدين
- الشاعر والسياسة
- زائرة بعد منتصف الليل
- شعراء الهجاء والذم
- شعراء المديح


المزيد.....




- -آدو وأولادو- يعيد عابد فهد إلى الدراما المصوّرة في سوريا بع ...
- فنانات غزة يواجهن الإبادة بالألوان.. حين تصبح اللوحة ملجأ وب ...
- بين مطرقة الحرب وسندان المناخ.. هل تندثر -ذاكرة كوش- تحت ركا ...
- وليد جنبلاط يواجه -القدر-.. كيف يكتب السياسي روايته الأخيرة؟ ...
- بوتين يشيد بمهرجان المحيط الهادئ الدولي للمسرح ويصفه بأنه مش ...
- غسان مسعود في -محارب الصحراء-.. حضور سعودي في أسبوع موسكو ال ...
- مهرجان لوكارنو 2026: مراهنة على السينما المستقلة واهتمام وا ...
- مهرجان لوكارنو 2026: مراهنة على السينما المستقلة واستثمارات ...
- تشيبوراشكا يبلغ الستين.. كيف أصبح بطل أفلام الأطفال الروسية ...
- لماذا تحمل حلوى -بافلوفا- اسم راقصة الباليه الروسية آنا بافل ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صاحب الربيعي - مساهمة الثقافة في الإرث الحضاري للأمة