أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صاحب الربيعي - زائرة بعد منتصف الليل














المزيد.....

زائرة بعد منتصف الليل


صاحب الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 1453 - 2006 / 2 / 6 - 11:27
المحور: الادب والفن
    


إن تعشق لوحة لجمالها يعني أنك تعشق خالقها لما جسده من رؤى وتفاصيل فيها، عيبها الوحيد أنها خرساء، لاتنطق إلا من خلال ألوانها وتفاصيلها الجميلة. لكن حين تنطق اللوحة لتعكس صدى إعجابك بها، فتلك حالة من الإبداع الفريد لخالق أجادة فنون الهندسة والرياضيات والسحر والخيال....وجسده في وجه امرأة تحمل أوجه الجمال بكل تفاصيله من أين ما رصدته!.
عينان، كعيون المها، صافية كالسماء وساحرة كسحر الغسق في أفق البحر، سوداء كالليل وواسعة كشاطئ يغفو على كتف البحر.....يحرسها سيفان من سيوف التتر، ومتوهجان كهالة القمر. وغابة ساحرة من الشعر تنساب كعناقيد الصفصاف على كتفي ملكة الغجر، شفاه حمراء يقطر منها نبيذ أحمر معتق يسكر ناسك ويجعله في صلاته يتعثر، وجنتان تشعان ألوان الطيف فيستحي منها قوس قزح.
يصفه ((فرانسوا زروا)) قائلاً:"أيها الوجه المتعدد الوجوه، أعطني كل أوجهك أصنع منها باقة تجمع كل الألوان، تحمل سحر البهجة إلى سهادي، وجهك بحر عليه أسافر".
وجه يحمل كل الأساطير والفصول، ووهجه يضيء الليل وسماته بابلية وسومرية...سمرة الصحراء فيه تعكس لهيب النار المقدسة المتقدة أبداً في أرواح تناسخت عبر العصور. فصول متعاقبة (ومتقاطعة) على نفس مساحة الوجه تطوي الزمن، عواصف وأمطار وأمواج وشمس وليل ونهار...كلها تتعاقب على هذا الوجه الملائكي الذي يغزوني بعد منتصف الليل، سارقاً مني نومي وحلمي وضارماً النار في كل محطات عمري.
يعبر ((فرانسوا زروا)) عنه قائلاً::"هذه النار تحرس الصحراء، تسكنني هذه الرياح، تطوي البحار تبللني هذه الأمطار تكسر الطوق عني تفتتني وأحياناً هذا الوجه القلق في أعماق الليل يزورني".
يا زائرتي بعد منتصف الليل، أعرف روحك منذ الألف الثالث قبل الميلاد. تلاحقني في كل جيل، تتناسخ وتتابعني في كل العصور. في كل الأمكنة أجدها، وفي كل الوجوه الجميلة أقرأ تفاصيلها...أحس بوجودها حين استعير روحي من جسدي في وحشة الليل.
لاذنب لي يا صديقتي، نحن أسرى أقدارنا التي قذفت بأرواحنا في أجساد متباعدة.....تشرد منها في ظلمة الليل لتلتقي لا يأسرها الزمان ولا المكان. في ظلمة الليل تكشف الأرواح المتناسخة عن أسرارها وعوالمها وعشقها، وهي مكبلة بسلاسل الأقدار إلى أجسادها النائمة في عتمة الليل.
يخاطبها ((فرانسيس جام)) قائلاً:"لانملك سوى قلب واحد، هو قلبك يا صديقتي. وحين أشرب من ينابيع المروج وأسكب من زرقة السماء على شفتيك، يمتزج الواحد منا بالآخر امتزاجاً، أفقد معه التمييز أي الاثنين أنت".
تعالِ نهرب بأرواحنا بعيداً عن أجسادها، نذهب بعيداً إلى مكان لايأسره القدر...أعرف جزيرة منسية في أعماق البحر تخافها الأقدار، هناك تسكن ألوف من الأرواح الهاربة من أجسادها. تتعانق إلى الأبد، تمتزج، تذوب ومن ثم تنسكب في روح واحدة حينها يبطل سحر الأقدار عليها.



#صاحب_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شعراء الهجاء والذم
- شعراء المديح
- مهام الشاعر
- الشاعر ومكونات القصيدة الشعرية
- الخطاب النسوي بين الواقع والحقيقة
- تداعيات امرأة في الزواج والانجاب
- المرأة بين مورث الشتيمة والسباب
- المرأة بين النكات والأمثال الشعبية
- التحرش الجنسي بالمرأة
- الغيرة بين النساء
- آراء ذكورية في حقوق المرأة
- آراء دونية في المرأة
- العلاقات العاطفية للمرأة بين المورث والوقع
- دور القيم والأعراف في التربية
- دور المربي في المجتمع
- التربية الاجتماعية-الهدف والغاية
- مفهوم التربية
- الشعور بالدونية عند المرأة
- الكاتبة المغمورة والناشر
- حقوق المرأة بين المورث والوعي


المزيد.....




- محمد أفاية: نهضتنا مُعلقة طالما لم نستثمر في بناء الإنسان
- من شتاء أوروبا لخريف الأوسكار: أجندة مهرجانات السينما في 202 ...
- فنار.. كيف تبني قطر عقلها الرقمي السيادي لحماية اللغة والهوي ...
- مطاردة -نوبل- في مقهى.. واسيني الأعرج يحول -مزحة- المثقفين ل ...
- فيلم -أرسلوا النجدة-.. غابة نفسية اسمها مكان العمل
- معرض دمشق الدولي للكتاب يكتب فصله الأول في عصر ما بعد المنع ...
- عاصفة إبستين تطيح بجاك لانغ.. أي مستقبل لمعهد العالم العربي ...
- معهد العالم العربي: أربعون عاما من الثقافة العربية في قلب با ...
- علي إدريس ينفي تنازل عمرو سعد عن أجره في فيلم قسمة العدل
- أسوان تحتضن الفنون النوبية والعالمية في انطلاق مهرجانها الدو ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صاحب الربيعي - زائرة بعد منتصف الليل