أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صاحب الربيعي - المثقف الدجال














المزيد.....

المثقف الدجال


صاحب الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 1512 - 2006 / 4 / 6 - 09:48
المحور: الادب والفن
    


تفرض ثنائية الخير والشر حضورها على الثقافة لتقسمها إلى ثقافة تسهم في رفد الحضارة الإنسانية وتعمل على تقدم ورقي الإنسان وثقافة عنف تدعو للقتل وبث الفرقة بين البشر، ولكلاهما أنصار ومنظومة قيم للدفاع عن نفسها.
يمكن تشخيص فعلين للثقافة الإنسانية في ذات المثقف فعل صقل الملكة الإبداعية لإنتاج ثقافة معرفية جديدة، وفعل تهذيب النفس للارتقاء بها لمراتب أعلى تسمو وتعلو على الوعي الاجتماعي السائد باشتراط أن تكون ذات المبدع ذات سوية تهدف لخدمة الإنسان. لكن حين تكون ذات المثقف غير سوية وتفتقد للملكة الإبداعية، يوظف مكتسباته المعرفية لأهداف ومصالح ذاتية وعلى حساب مصالح الآخرين.
عند هذه النقطة الحرجة من التشخيص تكمن خطورة المثقف ذو النوازع الشريرة لأنه يستخدم مكتسباته المعرفية في الدجل والخداع لتحقيق مصالحه الذاتية دون الاستفادة منها للارتقاء بوعيه لمراتب أعلى، بل العكس فإنه يدفع بها نحو الحضيض ليصبح ذاتاً شريرة تبرر فعل الشر في المجتمع.
ويمكن لمس حالة الدجل والنفاق عند (مثقف السلطة تحديداً) فهو يوظف ثقافته لتبرير أفعال العنف والاستبداد للسلطة، ولايعتريه الخجل والحياء من كونه جندياً في جحافل الشر قد يمارس فعل القتل والاضطهاد ضد أقرانه من المثقفين لتحقيق مصالحه الذاتية.
هكذا ذات محتقنة بالحسد والحقد ضد أقرانه من المثقفين يعي أن نتاجه الثقافي يفتقد للإبداع، ويدرك أنه محتقراً ومنبوذاً في الوسط الثقافي. لذا يمارس فعل الشر ضد أقرانه من المثقفين بوعي كامل مدفوعاً بهواجسه الضالة وشعوره بالدونية في المجتمع.
يرى ((خليل فاضل))"أن المثقف يدرك بحسه الفطري أن ما هو حوله هيصة وسيرك، وأن قبضته لاتملك سوى الريح، وأنه في علاقته مع من يتملقهم ويوظفونه. هو بلا معنى (خادم محترم) أنه ليس عبداً مملوكاً يمكن أن يثور ويتحرر لكنه خادم بمحض إرادته يهوى ويسكن بلاط السلطان، وهو من خضم هذا الإحساس القاسي يعاني وينظر بعين الحسد إلى المثقف المبدع في تطوره ومحاولاته للانسجام والقفز فوق الأسوار في ثباته واكتئابه الشريف الراقي والنظيف".
في المجتمعات الرازحة تحت أنظمة استبدادية وتعاني من الجهل والتجهيل، هناك حظوة خاصة للمثقف الدجال (السياسي خاصة) القادر على خداع الجمهور الساذج بخطابه المعسول المليء بالعبارات الفارغة والوعود الكاذبة.
ويستحسنها الجمهور الجاهل المعتاش على الشعارات والوعود الكاذبة التي تحرك فيه العاطفة دون التفكير، فيفرح بها ويصفق لها بكل قوة!. وبخلافه فإن المثقف المبدع الذي لايبيع نفسه ولايؤجر قلمه ويعي مهامه الأساس في الدفاع عن مصالح المجتمع، يعاني من العزلة والتهميش.
يعتقد ((توفيق الحكيم))"أن ما من دجال في الفكر أو الفن أو العلم أو السياسة إلا برز للناس في ثياب لامعة، براقة ، ورائعة.....متخيلاً أنه هو الذي يقدم إليهم أروع ثمرات العقل والقلب وأجل نتائج الجهد والجهاد".
إن الإشكال المبتذلة من النتاجات الثقافية ومنتجيه لاتظهر سوى في المجتمعات التي تعاني من الجهل والتجهيل والرازحة تحت أنظمة استبدادية، تسعى لفرض توجهاتها بمعية مثقفين دجالين يكرسون الجهل والتجهيل في المجتمع بغرض إنهاء أي فعل للمقاومة ضد سلطة الاستبداد. فالمثقف الدجال لايشكل خطورة على المجتمع حسب، بل على الثقافة ذاتها لأنه يعمل بوعي على هدم الثقافة الإنسانية بغرض تحقيق مصالحه الذاتية.



#صاحب_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منتجو المعرفة
- المزاد الثقافي
- مثقف السلطة والحزب
- المثقف وسلطة الاستبداد
- الإبداع والحرية
- الثقافة والفكر الشمولي
- منظومات الوعي بين الماضي والحاضر
- التوظيف والاستخدام لمكونات اللغة
- اللغة والفكر
- دور اللغة في التواصل الحضاري
- المهام والسلطات الثقافية في المجتمع
- مساهمة الثقافة في الإرث الحضاري للأمة
- صراع الأجيال في الوسط الثقافي
- نضوب الإبداع عند المبدع
- العمل الإبداعي وآلياته
- الكاتب والمجتمع
- الإبداع والفن في الأدب
- الأديب والموقف الإنساني
- الأسلوب الأدبي
- مهام الأدب


المزيد.....




- صديقته فقدت الاتصال به قبل يومين.. العثور على الفنان التركي ...
- سوريا.. سامر كحلاوي يهاجم روزينا لاذقاني ويشعل الجدل حول مجل ...
- التعليم العالي: الجامعات تواصل تقديم خدماتها لطلاب الشهادات ...
- أفلام الرعب حين يصبح الخوف متعة
- تردد قناة ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي National Geographic 2026 ...
- الزراعة” تنظم برنامجاً مكثفاً بسوهاج لنشر ثقافة “الزراعة الت ...
- التعليم العالي تنشر أماكن مراكز الحاسب الآلي بالجامعات الحكو ...
- غاليريتا.. كيف تعاملت السينما الأمريكية مع أحداث 11 سبتمبر؟ ...
- إيرادات شباك التذاكر في دور العرض السينمائية المصرية.. صراع ...
- تفاصيل فعاليات الدورة الجديدة من مهرجان القاهرة السينمائي ال ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صاحب الربيعي - المثقف الدجال