أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله مهتدي - أنا لا أكتب لأحد














المزيد.....

أنا لا أكتب لأحد


عبدالله مهتدي

الحوار المتمدن-العدد: 6200 - 2019 / 4 / 13 - 00:00
المحور: الادب والفن
    


أنا أكتب بمزاج متسكع في مقبرة
أكتب للسعال البائت في الحلق مثل لعاب كلب
و للضجيج الذي يحدث صريرا كافيا لثقب أذن العالم
أكتب للطفلة التي غمروا دميتها بالتراب
قطعوا ضفيرتيها ورموهما لكلاب الطرقات
ثم دفعوها في عربة
صوب مدينة مكتظة بالنحاس
هناك.. ذبحوا شفتيها كي يعتصروا فرح الماضي
وتحت رجل كهل مريض بالرعاش
صرخت بصمت
أكتب لتلك للطفلة التي غسلت حزنها بدموع خرساء
للجرح النازف بين ساقيها النحيفين
أكتب لنظراتها التي بقيت عالقة في السقف
ولرفيقاتها الصغيرات اللواتي ينتظرن في صف طويل
قبح الرجال
أكتب للفتيان الذين علقوا في شراك منصوبة لحيتان جائعة
للمرأة التي بقيت وحيدة تنتظر
تتمتم للسماء بتعويذة محفوظة عن ظهر قلب
وهي تدفئ برد العزلة بحطب الأحزان
أكتب للشجرة التي جشها فأس حاقد
و للغابات التي احترقت في قلب عاشق
أنا لا أكتب لأحد
أنا أكتب للفتى الذي حين عبرت العاصفة
تألم للشجرة التي ارتعشت ووبخ الريح
أكتب للقرصان الذي كلفوه أن يصطاد غزلان الغابة
فافرغ الرصاص في الرصاص كي لا يجرح جلد الهواء
أكتب للرفيق الذي مات في منتصف الفاجعة
الرفيق الذي كان يحمل الكثير من الضغينة لليأس
وحين رثاه الرفاق هجمت عليهم الأحزان
مثل فيلق مدجج بالسلاح
أنا لا أكتب لأحد
أنا أكتب للشاعر الذي آوى الكثير من الأنهار في دمه الأزرق
وربى سمكا عنيدا في أصيص القصائد
أكتب للفرح الذي خذلته الحياة
بسبب نقص في المناعة
فشاخ قبل العاشرة حزنا
أكتب للجنرال الخارج من حرب لم تقع
يرتب نياشين الخسارات على كتف مثقل بالجثت
للسكارى الذين قشروا موز النبيذ
مثل امراة تجيد ابتكار مواعيد الحب
وزرعوا الكثير من الندم بدل القبلات
أكتب للمهزومين وللذين شربوا نخب الأعطاب
فبقوا عالقين في الليل
أنا لا أكتب لأحد
أنا أكتب للصيادين الذين قبل أن يتعلموا خيط الشباك
رموا صناراتهم في الماء
فاصطادوا الخيبات
أكتب للذي نظر بعينين مليئتين بالحصى فرأى
أكتب للذي لمس بابا فسمع نشيج شجرة
للذي لمح مراكب صيد فرأى غابة تبكي
للذي شاهد بقايا رماد
فعرف أن مجزرة مرت من هناك
أكتب للفريسة التي ارتعشت بعد أن شقها سهم قناص
للكلمة المنحوتة بحجر على شاهدة قبر
لقلب عاشق يلهث مثل كلب سباق
وللعاب الذي يكفي كي أبصق في وجه الحياة.



#عبدالله_مهتدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التي كتبت رسائلها بنول الغياب
- حين تعمى المشاعر وينهض الوحش القابع في الاعماق قراءة في رواي ...
- كخيط الريح
- خارج السياق
- الظل
- سقوط
- هدنة ما
- مجرد أسئلة حول حملة المقاطعة
- دلالات الأسود في أعمال فاطمة إسبر الفنية
- لا أحد
- رسالة قصيرة إلى عهد التميمي
- الأطرش
- على حين غرة
- شذرات-(أسرار خبيئة)
- كلما حبل المكان بي ،أنجبتني الهوامش
- خسرت نزالك مع حادث الموت ،وربحت نفسك
- في حضرة لعشير
- ليس دونك من بلاد
- عن -الحب في زمن الشيميو- لزهير التيجاني-محاولة في التأمل-
- شعرية الحب وتشظي الذات في رواية-لم تكن صحراء- للكاتبة المغرب ...


المزيد.....




- -حذر زواره وأصدر مرسوما جديدا-.. لماذا أعلن ترمب الحرب على ا ...
- ألمانيا.. مديرة مهرجان -بايرويت للموسيقى- تحذر من الانزلاق ن ...
- الموت يُغيّب فيلسوف الموسيقى العراقية فاروق هلال
- بيت المدى يستذكر شاعر القصة وراهب المسرح جليل القيسي
- حين يحرر التلفزيون كلام السلطة.. صراع الرواية الرسمية في إير ...
- رسميا.. الاتحاد المصري يعلن عن الأندية الممثلة لمصر في دوري ...
- متحف-محمية بيترغوف يطلق عرضا صوتيا يروي تاريخ حديقة ألكسندري ...
- فندق -أم كلثوم- في -بغداد- إلى الإزالة وتعهد بالحفاظ على هوي ...
- الرواية... السلاح الآخر للاستعمار
- نقابة الفنانين في لبنان تدين إلغاء حفل محمد إسكندر بسوريا: ن ...


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله مهتدي - أنا لا أكتب لأحد