أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عيسى ربضي - نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل اول















المزيد.....

نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل اول


عيسى ربضي

الحوار المتمدن-العدد: 6183 - 2019 / 3 / 25 - 18:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نقد الاقتصاد السياسي :
قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل اول
عيسى ربضي
22 اذار 2019
قامت مؤسسة روزا لوكسمبورغ بترجمة دليل لتسهيل قراءة كتاب رأس المال، هذا الدليل متوفر باللغات العربية، الانكليزية، الألمانية، الإسبانية، السلوفاكية والبرتغالية على الموقع التالي
http://www.polyluxmarx.de/ar/home.html
سأقوم بقراءات تبسيطية لكتاب رأس المال لفتح باب النقاش حولها وسأستخدم الدليل المعرب في بعض الأحيان لإضفاء صور توضيحية ويمكن للمهتمين الاطلاع على الدليل وتنزيله مجاناً من الموقع اعلاه.

ما هو الاقتصاد السياسي؟
في القرن التاسع عشر "الاقتصاد السياسي" كان يعني ما نشير له نحن اليوم بأسم " اقتصاد"
تزداد اهمية توضيح ماهية الاقتصاد السياسي من منطلق ان الكثير من الناس بما فيهم "الاختصاصيين " بالاقتصاد لا يدركون ماهيته الحقيقة كم اشارت روزا لوكسمبورغ في مقدمة كتابها ما هو لاقتصاد السياسي، بل ذهبت الى أبعد من ذلك – وهي محقة – بأن تقول بتعمّد الاقتصاديين البرجوازيين استخدام لغة غامضة ومبهمة لوصف الاقتصاد السياسي اما بسبب تشوه معرفتهم به او سعياً لإخفاء المعنى الحقيقي له. وبعبارات اخرى تراه كتضليل علمي يعمل لتحقيق مصالح البرجوازية.
كانت الرؤى للاقتصاد السياسي ان يقوم على أساس ان " كل شعب يخلق، بشكل متواصل، وبواسطة عمله الخاص، كمية من الأشياء الضرورية للعيش- أغذية، البسة، أدوات منزلية، أسلحة..حلي..الخ- وكذلك يصنع الآلات ومواد ضرورية لإنتاج تلك الأشياء. أما الطريقة التي ينجز بها الشعب كل هذه الأشغال، والتي بها يوزع المنتجات بين مختلف أعضائه، والتي بها كذلك يستهلك، ومن ثم ينتج من جديد في حركة دائرية مستديمة، فتشكل بمجملها اقتصاد الشعب المعني، أي ( الاقتصاد السياسي).. ان على نظرية الاقتصاد السياسي أن تكون العلم الذي يشرح لنا جوهر اقتصاد الشعب، أي القوانين التي يخلق بها الشعب ثروته، بواسطة عمله، ثم يزيد هذه الثروة ويقسمها بين الأفراد، ويستهلكها ثم يخلقها من جديد. أي ان توضح الحياة الاقتصادية لشعب بأسره في تناقضه مع الاقتصاد الخاص ( سواء كان اقتصاد مصنعي او اسري او غيره). لكن لا يمكن الفصل بين اقتصاد شعب وأخر فكل الشعوب تعتمد في اقتصادها على بعضها البعض بالضرورة أي ان الاقتصاد القومي لا بد ان يكون جزء من الاقتصاد العالمي، مما يدفعنا للتفكير بعمق اكثر بماهية الاقتصاد السياسي.
ومن هنا فقد انتقدت روزا لوكسمبورغ هذه الرؤى واعتبرت أن الاقتصاد السياسي يسعى لاكتشاف قوانين عالم الانتاج الرأسمالي الفوضوي، أي هو علم القوانين الخاصة بتكون وتطور وازدهار نمط الانتاج الرسمالي واضافة لذلك تقترح روزا لوكسمبورغ ان وجود علم الاقتصاد السياسي مرتبط بوجود النمط الرأسمالي للإنتاج وان هذا العلم ينتهي مع نهاية النظام الاقتصادي الرأسمالي الفوضوي واحلال نظام اقتصادي منظم مكانه ومُدار من قبل كل المجتمع العامل بشكل واعي ، أي ان اقامة النظام الاقتصادي الاشتراكي بالضرورة تستدعي انتهاء علم الاقتصاد السياسي الذي نشأ مع بلوغ البرجوازية سدة السلطة السياسية ! وهو اقتراح بحاجة لمزيد من التدقيق و التفسير للمقصود بالإدارة الواعية للمجتمع. أعتقد ان ما تقصده روزا لوكسمبروغ هنا ما اسماه ماركس بتحول الطبقة العاملة من طبقة بذاتها الى طبقة لذاتها؟ حيث انها تقترح ضرورة ان تعي الطبقة العاملة النظرية الاقتصادية لذا فالاقتصاد السياسي يُعتبر اداة للتثقيف السياسي للبروليتاريا . وبالمحصلة تقترح روزا لوكسمبورغ مجدداً ان على علم الاقتصاد السياسي ان لا يكتفي بشرح تكّون وازدهار النمط الرأسمالي بل عليها ان تكشف عوامل انهيار هذا النظام الاقتصادي وان تتحول الأداة النظرية لسيطرة البرجوازية ( الاقتصاد السياسي) الى سلاح في الصراع الطبقي الثوري الهادف الى تحرير البروليتاريا.
واذا نظرة لنشأة الاقتصاد السياسي في الفكر الفلسفي الأوروبي نجده قد نشأ كنتيجة طبيعية لتوسع وانتشار التجارة، ومعه ظهر، في مكان المتاجرة البسيطة غير العلمية، نظام متطور للغش الجائز- أي انه علم كامل للإثراء - كما يقول انجلس، لذي يرى
ان "الإنجاز الإيجابي الوحيد الذي حققه الاقتصاد السياسي الليبرالي إنما هو صياغة قوانين الملكية الخاصة" ومع ذلك ولم يخطر في بال الاقتصاد السياسي الليبرالي أن يطرح مسألة شرعية الملكية الخاصة! الاقتصاد السياسي الجديد- نظام حرية التجارة- القائم على مؤلف آدم سميث "ثروة الأمم او الشعوب" يعكس النفاق والتذبذب واللاأخلاقية التي تضاد الآن النزعة الإنسانية الحرة في جميع الميادين. .
ان تفسير وتحقيق حرية التجارة هما وحدهما اللذان أتاحا لنا تخطي حدود الاقتصاد السياسي للملكية الخاصة، ولكن يجب في الوقت نفسه أن نحلل ونفسر حرية التجارة هذه بكل حقارتها النظرية والعملية وان نوضح ان المدافعين عن حرية التجارة ما هم الا احتكاريون يسعون لتأبيد مصالح الطبقات المستغلة ولتحقيق اقصر الطرق نحو اثراء فئة قليلة مقابل افقار فئات السواد الأعظم من الناس. التجارة بدورها - كنتاج مباشر للملكية الخصة- لا بد ان تدفع التجار نحو تحقيق اعلى الأسعار للبيع مقابل ادنى الأسعار للإنتاج او الشراء. وبالتالي حققت التجارة بهذا التعريف العدائية بين طرفي العملية البائع والمشتري وخلقت بالضرورة اللاثقة بينهما وادت ايضاً بالضرورة الى انتهاج اساليب لا اخلاقية لبلوغ اهداف لا اخلاقية وذلك يتناقض مع ما كان ادم سميث – ابو الفكر الرأسمالي - يطرحه حول ان التجارة فيها منفعة لكل المشتركين بالعملية التجارية في محاولة لطمس الطابع الاستغلالي للعملية التجارية
ولتوضيح ارتباط الاقتصاد السياسي بتكون الرأسمالية لا بد من القاء الضوء على بعض مفاهيمها الرئيسية والتي تناولها ايضاً ماركس في كتاب رأس المال او نقد الاقتصاد السياسي. الاحتكار - وهو نقيض المزاحمة- وهو بعصر الرأسمالية يتحول من احتكار صغير ومحدود الى احتكار كبير وواسع ومتمدد في العالم كله في ما يسمى عصر العولمة. فاذ كانت المزاحمة ترتكز على المصلحة، فأن المصلحة للطبقة الرأسمالية تخلق بالضرورة الاحتكار من جديد؛ أي إن المزاحمة تتحول إلى احتكار مجدداً لكن هذه المرة احتكار اكبر من خلال شركات متعددة الجنسيات او عابرة للحدود – حدود الدولة القومية- وهذا لا ينفي عودة المزاحمة من جديد بين الاحتكارات لكن بأشكال مختلفة وعلى مستويات اعلى هذه المرة.
يقول انجلس " في مصلحة الفرد بمفرده أن يملك كل شيء؛ أما المجتمع، ففي مصلحته أن يملك كل فرد على قدم المساواة مع الآخرين. وهكذا تكون المصلحة العامة والمصلحة الفردية على طرفي نقيض.... لذا فإن كل ما لا يمكن أن يكون موضع احتكار، لا يملك قيمة" ولأن المزاحمة والاحتكارات تدمر المزيد من الأعمال الصغيرة وبالتالي تخلق زيادة في عدد الطبقة العاملة – التي تعتمد على بيع قوة عملها- فأن ذلك سيستدعي بالضرورة الثورة الاجتماعية، و ان تنتهي المزاحمة و ينتهي الاحتكار حتى تتحقق المنفعة للمجتمع لا للأفراد- واكبر المنتفعين سيكون الرأسماليين-. فالفصل الأخير الذي سيسدل الستار على نظرية الاقتصاد السياسي المولود بولادة النمط الرأسمالي سيكون الثورة الاجتماعية التي تقوم بها البروليتاريا العالمية حسب تعبير روزا لوكسمبورغ او ما يمكن لنا ان نراه يتبلور حالياً من تعاضد بين البروليتاريا العمالية والطبقات والفئات الأكثر افقاراً نتاج توحش الرأسمالية المعولمة وتغولها اكثر.
والمزاحمة تنطبق كذلك على العمل كما تنطبق على الرأسمال فكما يزاحم الرأسمال الرأسمال والاحتكار الاحتكار يزاحم ايضاً العمل العمل ويصبح لدينا اما عرض او طلب اعلى عليه ومن هنا يمكن فهم كيف للملكية الخاصة لوسائل الانتاج ان تؤدي الى تدمير حياة من يبيعون قوة عملهم – الفقراء بالضرورة – نتيجة المزاحمة وتضاد المصالح. ولا بد للملكية الخاصة نفسها أن تتمركز وتكبر تغولها فهذا قانون ملازم للملكية الخاصة في وجودها بالذات، فالرأسمالي مجبر للاستمرار بحركة لا تنتهي من رفع قيمة رأس المال من خلال زيادة الانتاج وتطويره وادخال التكنلوجيا فيه ...الخ حتى يتمكن من المنافسة والمزاحمة مع الرأسماليين الأخرين والا تم استبعاده من قبلهم – أي انها ضرورة للرأسمالي ليبقى. و الملكية الخاصة المتركزة او الكبيرة تدخل في تضاد ايضاً مع الملكية الخاصة الأصغر وتقضي عليها او على الأقل تضعفها وتكبر الهوة بين الطبقات وهذا ما نلاحظه اليوم من اتساع الهوة بين الأكثر ثراءً والأكثر فقراً مفسحة المجال امام الطبقات الوسطى نحو المزيد من التمركز بالقرب من القاع برغم ما يبدو عليها من مظاهر الاستهلاكية والرفاهية الزائفة الممولة بأموال الاحتكارات المالية بالذات أي التي ايضاً تجني ارباحاً طائلة من رسم مظاهر الرفاهية. فالقروض العقارية وقروض السيارات وتقسيط كل ما يحتاجه الأنسان يجعل مظاهر الرفاهية والاستهلاكية اكثر تبدياً مع ان الناس اصبحت اكثر تفقيراً.
وبالعودة لنقد الاقتصاد السياسي كما فعله ماركس في كتاب رأس المال، هناك العديد من النقاشات حول كيف يحلل ماركس نمط الانتاج الرأسمالي . فهو ينتقد اصول علم الاقتصاد السياسي- وهو نقد للمجتمع البرجوازي والعلاقات الطبقية بين طبقات المجتمع البرجوازي بالذات- " فصحيح ان قواعد الفوضى الاقتصادية ودمارها، كما طورها ماركس، ليست سوى استمرار للاقتصاد السياسي الذي أنشأه العلماء البرجوازيون، غير انه استمرار تتناقض نتائجه النهائية تمام التناقض مع نقاط الانطلاق التي انطلق هؤلاء منها." كما تشير روزا لوكسمبورغ. فماركس يقلب الامور وينطلق من أرضية تناقض هذه الآراء وتنتقدها.
ان الرأسمالية في مرحلة صعودها الثوري ضد الاقطاع كانت تسعى لكشف التناقضات الطبقية وتسعى لتحقيق المعرفة العلمية ولذا تمكن اثنان من اهم رموزها – ادم سميث وديفيد ريكاردو- من ان يكشفا القوانين الموضوعية للقوانين الاقتصادية التي تحكم تطور النمط الرأسمالي وزادوا من الشعر بيتاً باقتراح السياسة الاقتصادية التي تهدف لتعزيز وتوطيد علاقات الانتاج الرأسمالية وهما بذلك اقترحا الأساس النظري الذي اعتمده ماركس لتطوير نظريته العلمية الماركسية. فماركس يرى ان الاقتصاد السياسي الذي سبقه قدم اسهاماً مهماً لكنه لم يقدم الأسئلة الصحيحة عن الموضوع لأنه بقي اسير انماط التفكير البرجوازية، أي انه بقي يطرح الاسئلة والتحليل من زاوية مصلحة الطبقة البرجوازية، فيقوم ماركس بنقد المجتمع الذي يستند عليه علم الاقتصاد السياسي ليكشف حقيقة اسهاماته في تأبيد الفوارق الطبقية وتأبيد النمط الرأسمالي وتشويه مفاهيم الصراع الطبقي.
وليقوم بهذا السبق في التعريف والاكتشاف، يحلل ماركس الرأسمالية من خلال توضيحه ان الأفراد – الأنسان يظهروا كتجسيد لفئات اقتصادية أي ان الافراد يمثلون بُنى ومصالح وظروفاً طبقية، فالإنسان هو ( مجموعة الظروف الاجتماعية) بتعبير ماركس. بمعنى ان النظام الاقتصادي يوضح ويحلل حسابات الافراد، أي اننا نستطيع تحليل تصرف الأفراد من خلال البُنى الاقتصادية لكن ليس التنبؤ بهذا التصرف او تحديده. مثلاً يمكن تفسير طمع الرأسمالي من خلال منطق حركة رأس المال – المالية لكن طمع الرأسمالي لا يحدد الأزمة الاقتصادية او يتسبب بها.
الرأسمالية علاقات الهيمنة:
علاقات الهيمنة- السيطرة المختلفة هي علاقات مهمة بدرجة من الدرجات في بقعة جغرافية معينة بحقبة تاريخية معينة. من هذه العلاقات التمييز تجاه لون او جنس او عرق او دين معين وتكون في مركز او محيط علاقات السيطرة، فعلاقات السيطرة بين العبيد والأسياد كانت في مركز علاقات السيطرة المختلفة في التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية المرتبطة بالرق لكنها ما كانت ابداً شكل علاقات السيطرة الوحيدة. ان اهتمام ماركس في رأس المال في البُنى الاقتصادية للنظام الرأسمالي كونها كانت مركز علاقات الهيمنة والسيطرة وليس لأنها كانت الشكل الوحيد لهذه العلاقات، وتركيزه على نقد الاقتصاد السياسي كونه مركز لتعليل وتبرير علاقات السيطرة هذه في البُنى الاقتصادية الرأسمالية. وهذا لم يكن كشفاً عن كل ما هو مهم وحاسم حول المجتمع الرأسمالي قد تظّهر وتبين بل ما نجح به ماركس بالأساس هو "تطوير" ادوات للتحليل وكشف اسس المكونة للمجتمع الرأسمالي بالأساس. ومع ان الاستغلال هو الأسم المرادف لعلاقات السيطرة والهيمنة ( الطبقية موضع اهتمامنا هنا) فأن الأمر الحاسم هو كيف تتشكل وتتكون علاقات السيطرة في مجتمع ما في زمن محدد. فالاستغلال في المجتمع الطبقي سيبقى دوماً موجوداً لكنه سيغير جلده ويتلون، ففي حين كان السيد يملك العبد في اليونان القديمة مثلاً فأن الرأسمالي يدخل في "عقد" بينه وبين العامل "ليشتري" منه قوة عمله أي أن العامل "حر" ببيع قوة عمله او بعدم بيعها بينما العبد ليس له هذا الخيار. وحتى لا نتبع خطى المبررين البرجوازيين ونقع في فخ تعريف الحرية السطحي هذا لا بد ان ندرك ونتذكر ان الحرية هي ادراك الضرورة كما أشار أنجلز. فهل يكون العامل حر حقاً في بيع قوة عمله؟ انه يدخل بمنافسة ومزاحمة لبيع هذه القوة- السلعة حتى يتمكن من البقاء فالحرية المفترضة هنا هي حرية زائفة لتجميل الوجه القبيح للرأسمالية القذرة.
ففي مجتمعات ما قبل الرأسمالية كان السيد يملك الأرض والعبد و"يشارك" بعض ما تنتجه الأرض مع هذا العبد تكفي ليبقى حياً وقادراً على العمل لينتج المزيد للسيد أي ليبقى قادراً على المساهمة بزيادة ثروة السيد. اما في المجتمعات الرأسمالية فأن الرأسمالي "يشارك" مع العامل بما ينتجه الأخير – الأجر – لكن بالحالتين لا يأخذ العامل او العبد ما انتجه بل جزء منه ويبقى الجزء الأكبر للسيد او الرأسمالي. اختلفت التسميات وشكل الاستغلال مع بقاء السيطرة والهيمنة الشكل السائد للعلاقة الطبقية . مع ان وجود رأسمال مُقرض ورأسمال تجاري والى حد ما رأسمال صناعي ما قبل النظام الرأسمالية لكن ما ميز النظام الرأسمالي انه كان موجهاً نحو تحقيق الربح اكثر من كونه موجهاً لتحقيق الحاجات كما كان الأنظمة من قبله.
كما قال ماركس في رأس المال حول تشكل الرأسمالية في اوروبا بأن الكنوز التي تم جمعها من خارج اوروبا من خلال النهب ، الاستعباد والقتل، تحولت الى رأسمال في الدول التي مارست هذه الجرائم. ومن هنا يمكن تفسير اعتبارنا النظام الرأسمالي نظام متوحش بالأساس وأصل الرأسمال بأنه سرقة بالأساس كما اشار انجلس. لكن هذا التفسير يبقى منقوصاً اذا لم نستطع ان نرى ان استغلال العمال في العمل وتحقيق فائض القيمة من عملهم بالذات هو ايضاً شكل من أشكال القتل والاستعباد ويضفي صفة التوحش على هذه الرأسمالية.
اذن كيف اختلف النمط الرأسمالي عن سابقه؟
بمجتمعات ما قبل الرأسمالية كان الانتاج يستخدم بالأساس في رفاهية الطبقة المسيطرة وتمويل الحروب – أي اشباع الحاجات - ونادراً ما كان يستخدم بزيادة القدرة على الانتاج مثل "شراء" المزيد من العبيد لزيادة الثروة لكن بالمجتمع الرأسمالي فأن السائد ان تستغل الطبقة المسيطرة الانتاج لزيادة القدرات على الانتاج حتى تتمكن من البقاء والمزاحمة – أي ان اشباع الحاجات ليس الهدف الأساسي من زيادة الانتاج بل تثمين رأسمال او رفع قيمته هو الهدف الأساسي لزيادة الانتاج، ويكون اشباع الحاجات وحياة الرفاهية تحصيل حاصل ومقتطع من الانتاج المتعاظم للرأسمالي.

المراجع:
ما هو الاقتصاد السياسي؟ روزا لوكسمبورغ
خطوط اولية لنقد الاقتصاد السياسي. انجلس
ماركس في لقطات. مادة تعليمية كمدخل الى رأس المال. اصدار مؤسسة روزا لوكسمبورغ
An introduction to the three volumes of Karl Marx’s Capital. Michael Heinrich






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إطلالة على المدارس والنظريات المثالية والمادية حول الدين
- حول ماهية الدين. مدخل تأسيسي لتعريف الدين والمقدمات التي أسس ...
- الأحزاب اليسارية والفعل الجماهيري
- من اجل التكامل بين الوطني والتنموي: المطلوب رؤية تنموية استر ...
- -ديمقراطية- بالعربي
- تهافت التهافت
- في أسباب تفشّي -ظاهرة- الفردانية في العمل السياسي
- عوامل بروز ظاهرة الناشطين الفردانيين
- حول الشكل التنظيمي لأحزاب اليسار
- ناشطين فردانيين مقابل أحزاب ثورية
- مهماتنا: الجزء الثاني التجربة الفلسطينية
- مهماتنا: الجزء الأول المجتمع المدني
- نحو تشكيل جبهة يسارية ثورية
- مهمات اليسار في ظل الحراك بالشارع العربي
- ازمة اليسار من سوريا
- الحزب، اليسار واليسار المهادن
- اليسار والثورة وما يسمى بالربيع العربي
- اي يسارٍ هذا؟
- ولوج البرجوازية العربية من باب الحارة
- ثقافة العنف على الشاشة العربية


المزيد.....




- غزة: الإعلان عن قرارات جديدة تشمل إغلاق المساجد ليلًا لمدة ...
- الكنيسة الأرثوذكسية أبلغت سكان روسيا عن موعد وصول النور المق ...
- الاحتلال الإسرائيلي يمنع خطيب المسجد الأقصى من السفر 4 أشهر ...
- فصائل المقاومة الفلسطينية تعزي الجمهورية الاسلامية برحيل الل ...
- 211 مستوطنا يقتحمون باحات المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال ...
- أوغندا تؤسس بنكاً إسلامياً بالاشتراك مع المؤسسة الإسلامية لت ...
- -ربي-.. إصدار جديد يعزز الأنشودة الدينية الريفية
- السعودية: 70 فرقة ميدانية لتعقيم المسجد الحرام على مدار 24 س ...
- إسرائيل تمنع خطيب المسجد الأقصى من السفر لمدة 4 أشهر
- يوميات رمضان من القدس مع خطيب المسجد الأقصى عكرمة صبري


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عيسى ربضي - نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل اول