أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مراد سليمان علو - هرمان هسه وجاره الأيزيدي














المزيد.....

هرمان هسه وجاره الأيزيدي


مراد سليمان علو

الحوار المتمدن-العدد: 6140 - 2019 / 2 / 9 - 19:05
المحور: الادب والفن
    


(هيرمان هسه وجاره الأيزيدي)

1
الحكاية الكرمانجية القديمة تقول: مَن يسترق السمع من جاره ستدخل نملة صغيرة عرجاء إلى أذنه وبصوت عالي ستدعوه بالجار السيء صباح مساء.
أما أنا فقد قرأت لجاري هيرمان هسه ولم استرق السمع ويشهد لي بذلك قائد جيوش نمل النبي سليمان. وجاري هذا أديب ألماني يذكر في قصيدته الأخيرة: وصفات ومكونات ومقادير البيرة الألمانية ويؤكد بأنها مسروقة من الجيب الخلفي لكاهن بابلي لايزال سكرانا على ضفاف دجلة بانتظار العمالة البنغالية ليعمروا البتاوين من جديد.
هيرمان هسه وانا جيران وكان لي كوخ طيني في سيباى اشتراه أبي من الدولة العراقية في بداية تأسيسها مقابل تبرع حصتنا من معبد أيزيديا في بورسيبا للمجهود الحربي.
طلبت اللجوء إلى ألمانيا وأول هدية تلقيتها هي قصيدة من جاري تتحدث عن أصل البيرة السوداء، ومن هنا ابتدأت حكايتنا أنا وهو.

2
في سوق شنكال الفوقاني يقع محل بيتهوفين للتسجيلات وبجانب المحل جايخانة أبو شهاب وعلى التلفزيون اليوغسلافي الضخم الأبيض والأسود نصب تذكاري لأصبعين من أصابع خلف قاسكى كعلامة نصر على فوز عدنان القيسي في نزاله مع جون ليز.
هجرنا مجرد قصائد تتلوى ودموع "فقير حجي" سادن لالش الأخير.
وسجق الليل الألماني غير مذكور في محتويات البطاقة التموينية لفقراء كرعزير وأطفال ساحة الرابع عشر من آب المتشحة بالسواد والتي تغرق كل ليلة بدموع أرامل جم مشكو.
في بساتين شنكال آهات موّال وحشرجة طنبورة مقطوعة أوتارها منذ آب ما.
سرقنا كلّ الرمان والتين من البساتين وهاجرنا إلى مدن لا أسماء لها وليس فيها جايخانات وبقية أصابع خلف قاسكي مزروعة في حدائقها الأمامية جنب التوليب الهولندي.

3
قارئ هيرمان هسه يحتار في حروفه المسافرة هنا وهنا
هو في الهند ويبحث عن حناء الفاو
هو في همالايا يتأمل مع الجبل والثلج ويركض مثل ريح سيباى ويتحول إلى ذئب في بواديها.
أنا جاره الأيزيدي انتظرته في لالش ليتحول إلى كوجك هذه المرة ونستمتع بحكمته ولكنه كان مشغولا في حربه مع بوذا.

4
ادخل نادي الكريات الزجاجية فأرى ملوك بابل جالسين في الصف ونابو يشرح لهم نظرية البيك بانك.
متعة القراءة هي نشوة الإله فينا
والموسيقى هي تعاليم طاوسيملك يفك طلاسمها النايات والدفوف في لالش
والوطن هو عطش ذئب جاب البوادي بحثا عن ظله وبحثا عن هرمانه الهسه.
آه، يا باقة شقائق وانتظار عيد ورائحة خبز التنور بين أيدي سبية بابلية تبحث عن نبو خذ نصر بين الجالسين ولا تجده.
ولكن قافلة السفر بلك تسير دون رجعة والفرمان قطار يعوي في ليل القرى ويسحق خلاخل الأيزيديات الفضية.

5
قلت له أنا جارك الأيزيدي فأعطاني سبعة كتب
الكتب تتدندل في رموش الطالبات الأيزيديات في جامعة دهوك
الطالبات يرسمن نهر دجلة ويرمين الكتب فيه.

6
وبعد أن يغلق التلفزيون بالسلام الجمهوري أعرج إلى بيت البير لأتفقد سماط العيد.
السماط والصووك والدهن الحر هو حصة تلاميذ الابتدائية
نطعم أطفالنا على أمل أن يتمكن أحدهم يوما ما من اقناع جاري هرمان هسه بزيارة لالش وسماع أغنية يا طيور الطايرة لسعدون جابر من إذاعة بغداد.

7
من لا يجلب ربع دينار ويضعه قرب "نياشين" البير ستكون حصته من السماط أقل.
ولأنني تعودت أن اسرق أرباع حياتي من حياتي فأجلسني البير قرب النار وقدم لي ماعون سماط دبل.
آه، يا أمي لا مطعم في العالم ولا شيف حيّ يجيد طبخ سماطك المنقوع بكركرة أطفال العيد والمعجون بظل بقجة البرات.
مهمة جاري عسيرة هذه الأيام فهو يروم انقاذ نار السماط ولملمة الآلاف من البرات المتروك خلف الأبواب دون قبل وتبرك.
مسك الختام:
ينصحني جاري بعدم الذهاب إلى الهند فقامة هملايا تغري بالخلود حينها يزداد اللغط والجدل مع الإله.












قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأم تيريزا وابنتنا ليلى
- غوته الأيزيدي
- رسائل حبّ
- لحن بابلي لخسارتنا
- دروس مجانية في الحبّ
- شقندحيات
- وجها لوجه مع داعش/9
- تهويدة أمي
- وجها لوجه مع داعش/8
- شنكال تحت المطر
- من شنكال إلى أوسنابروك
- بتلات الورد/لماذا الأعياد
- وجها لوجه مع داعش/7
- بتلات الورد/ من الذي دعا العيد؟
- بتلات الورد/إيجاز الشاعر
- بتلات الورد/ الحلم الواسع
- رفرفة نادية
- وجها لوجه مع داعش/6
- أغاني حلا
- أغنية بابلية لنادية وخدر فقير


المزيد.....




- خبراء أمريكيون يؤكدون وجاهة الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحرا ...
- تسوية قضية الصحراء محور مباحثات بين نائب وزير الخارجية الروس ...
- المغرب يؤكد ضرورة جعل المكافحة العالمية للمخدرات أولوية ضمن ...
- المخرج السوري الليث حجو يعلق على مسلسل -قيد مجهول-
- روح ديفيد لينش المُعذّبة معروضة في أولتن
- إعداد الدفاع يؤخر ملف الكوميدي الجزائري بوهليل
- الشاعر مراد القادري للجزيرة نت: التحديات الكثيرة التي تواجه ...
- هُوَ في عُرفِ الصابرينَ مَسِيحُ - - - - 11-4-2021 ...
- جلالة الملك يترأس حفل إطلاق مشروع تعميم الحماية الاجتماعية و ...
- العناني يبحث مع سفير الإمارات بالقاهرة دفع حركة السياحة الثق ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مراد سليمان علو - هرمان هسه وجاره الأيزيدي