أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منير المجيد - معمارية متحف لوڤر أبو ظبي














المزيد.....

معمارية متحف لوڤر أبو ظبي


منير المجيد
(Monir Almajid)


الحوار المتمدن-العدد: 6139 - 2019 / 2 / 8 - 01:28
المحور: الادب والفن
    


تجاوزنا متاهات الطرق السريعة في مدينة دبي باتجاه أبو ظبي شمالاً، على متن رباعية الدفع البريطانية المتينة والمهيبة، حتى مررنا بمكاتب وشركات العالم التي اجتمعت في منطقة جبل علي.
الشمس تشرق في مكان ما، ولا نرى منها سوى خيوطها الباهتة من خلال نوافذ الحافلة المُبردّة بهندسة متقنة، وكل الأبنية البعيدة المبعثرة على اليمين واليسار لا نرى منها إلا ظلاً وهيئة غير حادة الحواف.
بعد ذلك لا شيء يعكس فخامة دبي سوى الطريق السريع النظيف. لا أكياس بلاستيكة مرمية على أطرافها، ولا بقايا قمامة. هكذا هم سكان البلاد، مقيمون أم أصلاء، يلتزمون بنظافة البلاد وأنظمة المرور، وليس كما كل المدن العربية التي زرتها مثل القاهرة وتونس ومراكش، إن لم أذكر دمشق. كثيرون ينتقدون مظاهر هنا وهناك، بعضها صحيح وبعضها حسد وضيق عين. هذه البلاد بلغت، ولو قشرياً، رقيّاً في مظاهر المدن والحياة والرفاهية تُضاهي، بل تتغلب، على معظم دول العالم المتطورة. قد يقول البعض أن المظاهر لا تحقق الحضارات، وقد يكون هذا صحيحاً، إلا أنني، لن أكفّ عن الإنبهار بما أراه. الأنظمة والقوانين جائرة بحق العمال المقيمين إن جاءوا من الدول الفقيرة. هذه لن أخوض فيها فهناك من سبقني إليها.

على الجانبين أبنية متواضعة، بعضها قيد البناء واخرى انتهت، يتوسطها أحياناً جامع، وكلها تتشارك في اللون. لون الصحراء والقحط.
حينما يتغير لون الأسفلت الأسود إلى رمادي، يعني هذا، ببساطة، أنك تقود الآن على طرق تتبع إمارة أبو ظبي.
هنا تظهر النباتات والأشجار، بعضها يحتاج لري دائم، وذلك واضح من خلال أنابيب مياه الري السوداء التي لم يتقن أحد إخفائها. أما أشجار النخيل البليدة فأنها تعتني بنفسها عاقدة إتفاقية سلام مع الصحراء والشمس والسماء.

سرعان ما انحرفنا يميناً نحو جزيرة السعديات، قبل الوصول إلى مدينة أبو ظبي النظيفة المُقلّمة والتي لم تشأ أن تكبر عمودياً، بل أفقياً.
المدخل الطويل لمتحف لوڤر أبوظبي جديد، حتى بالأشجار الصغيرة التي ستكبر وتبلغ سن الرشد يوماً. وعلى مسافة مائتي متر تبدأ تفاصيل القبة بالوضوح.
البناء نفّذه المعماري الفرنسي العبقري جان نوڤيل (١٩٤٥)، الذي أعرف أعماله في مدن اخرى، وقابلته منذ عدة سنوات في كوبنهاغن.
برأيي، هو الآن الأهم على مستوى العالم، بعد رحيل العراقية-البريطانية زها حديد (١٩٥٠٢٠١٦).

عرفت مسبقاً أنه لن يقع في الفخ الغبي، الذي وقع فيه معظم معماريّو العالم الذين كُلّفوا بتصاميم في منطقة الخليج: عكس الطراز العربي-الإسلامي ودمجه مع العمارة العالمية الحديثة. النتيجة، وقد يخالفني فيها البعض، هجين تائه دون جذور. حتى القبّة التي تغطي معظم مساحة البناء لا علاقة لها بمفهوم القبة العربية-الإسلامية.
وكلما اقتربت منه، كلما أحسست ببراعة هذا الفنان، الذي تخرّج من قسم العمارة في كلية «البوزار» الباريسية.

منذ أيام الدراسة، شعر مدرّسوه باندفاعه الشاب الجموح، ومحاولاته في التجديد ونبذ التقليدي، ليس احتقاراً لشيخ المعماريين لو كوربوزيه (١٨٨٧ سويسرا-١٩٦٥ فرنسا)، بل تحديثاً للأطر. قد أشبهه، في كثير من النواحي، بالياباني تاداأو أندو (١٩٤١) اللذين هما من جيل واحد أيضاً.
أعمال نوڤيل منتشرة في كل أرجاء المعمورة، ودائماً تُشكّل معالم جذّابة. مثل المبنى المكتبي Torre Agbar في برشلونة الإسبانية (أم أقول الكتالونية؟) والذي يطلّ علينا في كل مكان بشكله الذي يُشبه طلقة عملاقة. المبنى المُلحق بمنشأة راديو وتلفزيون الدانمارك ١، والذي يضمّ عدة استديوهات بالإضافة إلى صالة الكونسرت البديعة، والتي أصّر نوڤيل أن تسعى شركة Nagata Acoustics اليابانية بهندسة الصوت. ومن بمقدوره إتقان العمل أكثر منها!






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فصل من رواية «كوبنهاون»
- البازلّاء
- البعوض وحشرات اخرى
- العناكب
- مجرّد خطوة اخرى نحو وضع حد للحياة
- في ثقافة التفويل
- أكثر من نصف جسمك ليس بشراً
- الألزاس، ذهاباً وإياباً بالسيّارة (الجزء ٢ من ٢)
- الألزاس، ذهاباً وإياباً بالسيّارة (الجزء ١ من ٢)
- رسالة إلى جورجيت
- السفر بنظام الإنتر ريل في أوروبا (الجزء الأخير)
- السفر بنظام الإنتر ريل في أوروبا (الجزء الثاني)
- السفر بنظام الإنتر ريل في أوروبا
- السُكياكي
- كاروشي وكاروجيساتسُ
- واشوكُ ويوشوكُ
- في زيارة مسقط رأس كينزابورو
- الساكورا، روح الربيع الياباني
- أم كلثوم وأنا
- الساكيه، «نبيذ» اليابان


المزيد.....




- الحكم على الأسير الطالب حسن الشاعر بالسجن 11 شهرا
- تريز سمير تكتب: القهر الصامت لبطلة فيلم “ريش”
- سوزان نجم الدين: سأتزوج قريبا ولو كنت بعرف بتقنية حفظ البويض ...
- الفنان ناصر القصبي رئيسا لأول جمعية مهنية للمسرح والفنون الأ ...
- شاهد سير الممثل فان ديزل بجانب ابنة صديقه الراحل بول ووكر في ...
- الصحراء المغربية: الكويت تجدد تأكيد دعمها للوحدة الترابية ال ...
- الفشل في تحديد مفردات خطاب الكراهية سببه ضعف الفجوات اللغوية ...
- الفشل في تحديد مفردات خطاب الكراهية سببه ضعف الفجوات اللغوية ...
- كيف رسم الإسلام لنفسه موقعا على خريطة الفنون العالمية؟
- عمدًا أم بالخطأ؟ رئيسة وزراء نيوزلندا تدفع مترجمة خارج الصور ...


المزيد.....

- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منير المجيد - معمارية متحف لوڤر أبو ظبي