أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - منير المجيد - أم كلثوم وأنا














المزيد.....

أم كلثوم وأنا


منير المجيد
(Monir Almajid)


الحوار المتمدن-العدد: 6103 - 2019 / 1 / 3 - 11:11
المحور: سيرة ذاتية
    


الرابط
لم يبق من مواخير في سوريا سوى بحصيتا الحلبي، والقامشلي الذي لم يكن إسمه سوى «الكرخانة».
كنّا، أطفال حيّ قدور بك، الأشقياء وغير الأشقياء، نغير بهدوء على البناء الطيني، الواقع في بقعة منعزلة قرب هضبة البدن والثكنة العسكرية التي بناها الفرنسيون ومخفر نقطة الحدود التركية. كنّا نغير وقلوبنا تقفز ككرة في صدورنا الصغيرة، لنسترّق النظر إلى العاهرات وهنّ يتحمّمن من خلال الشقوق الكثيرة في الباب المُطلّ على الفناء الشمالي، ولسبب، لن أعرفه أبداً، كنّ يتسمّعن دوماً إلى أغاني أم كلثوم.
كان ذلك في بداية الستينات، سنوات الطفولة الأخيرة التي أستبدلت بسرعة بسنوات المراهقة الأولى.

استمرار مفعول الرابط
بينما كان الجيل الأكبر بالكاد ينتظر يوم أول خميس في كل شهر، مُتسمّراً قرب أجهزة الراديو والصمت المطبق يحيط شعوب دول المحيط إلى الخليج، بانتظار البث المباشر من قصر النيل بالقاهرة. الموسيقيون يتنحنحون ويضربون أوتار آلاتهم الموسيقية، بينما الحضور في القاعة يطلقون حناجرهم في سعال خفيف وكأنهم هم الذين سيشرعون بالغناء قريباً. الكل يترّقب ظهور كوكب الشرق، سيدة الغناء العربي، ثومة.
بينما، نحن، وبعد أن لقّننا مدرس اللغة الإنكليزية أسعد عرابي بعض العبارات، فقد انصرفنا إلى موسيقى البيتلز والرولينغ ستون وشارل إزناڤور من إذاعة صوت أميركا، من تقديم قيسي قاسم.
حتّى تلك السنوات، كان صوت أم كلثوم يذهب بي إلى عاهرة عارية تجلس القرفصاء وتسكب على نفسها ماءً من طاسة فضية يعلوها البخار.

قصر البللور
في باب توما الدمشقي. فناء ترابي فيه أشجار مزيّنة بلمبات مختلفة الألوان. كنّا، بعد أن أصبحنا طلاب جامعيين، نتحلّق حول طاولة مصنوعة من فورميكا
مضغوطة في معامل اللاذقية، ونطلب بطحة أو أكثر، بعد فحص الجيوب وحساب الفرنكات والقروش، مرفقة بعشرين صحن مازا. من مكبّرات الصوت كانت «رباعيات الخيام» سيّدة الموقف، بالرغم من رائحة النهر المجاور المحشو بالقاذورات والجرذان، فإننا كنّا نستمتع بالعرق وصوت السيدة.
صورة العاهرة المُستحّمة كانت ماتزال ماثلة.

السنوات الأخيرة
صرت أتذوّق أغاني أم كلثوم على نحو آخر، خاصة بعد الإنحطاط المخيف الذي يحيط ببلاد المشرق. موسيقياً أيضاً، وبعد ظهور بوس الواوا وظلال مغنية إماراتية شكلها يشعرني بالرعب، وحينما كنت في زيارة إلى القاهرة، كان متحف أم كلثوم من أولى الأماكن التي زرتها.
اكتشفت عالماً من موسيقا ثومة لا يعرفه، لعجبي، الكثيرون: أغانيها القصيرة.
صورة العاهرة المُقرفصة تلاشت، وحلّ الطرب محل فناء قصر البللور.
في هذه السنوات، أجلس كمستمع محترف، أتفاعل مع كل نقرة ووتر، أستنشق مخارج الحروف من صوت السيّدة.
لم يتح لمؤدٍ السيطرة على لفظ الكلمات كما ثومة. هذا مع صوت لم يتكرّر منذاك الوقت، وكليّ ريبة أن لا يتكرّر، فهو الإستثناء في التاريخ.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الساكيه، «نبيذ» اليابان
- حفلة ليلة السنة الجديدة
- محمد عبد الوهاب وأنا
- القطط وأنا
- البيرة، وما أدراك!
- بعوض وحشرات اخرى
- عائلة سورية لاجئة في اليابان
- في ثقافة التواليت
- السريان، من القامشلي إلى السويد
- أوساكا (٣)، هم الذين يطلقون سراح الشمس
- كوبيه، هم الذين يطلقون سراح الشمس
- أوساكا (٢)، هم الذين يطلقون سراح الشمس
- أوساكا (١)، هم الذين يطلقون سراح الشمس
- نارا (٢)، هم الذين يطلقون سراح الشمس
- نارا (٣)، هم الذين يطلقون سراح الشمس
- نارا (١)، هم الذين يطلقون سراح الشمس
- الميلاد في الدانمارك ليس جورج مايكل فحسب
- كيوتو (٣)، هم الذين يطلقون سراح الشمس
- كيوتو (١)، هم الذين يطلقون سراح الشمس
- كيوتو (٢)، هم الذين يطلقون سراح الشمس


المزيد.....




- أمير سعودي يرد على جورج قرداحي ويعطيه 4 خيارات على غرار مساب ...
- أمير سعودي يرد على جورج قرداحي ويعطيه 4 خيارات على غرار مساب ...
- فنزويلا تطلق سراح اثنين من 3 ناشطين في منظمة غير حكومية متهم ...
- بلينكن يجري محادثة هاتفية مع رئيس وزراء السودان عبدالله حمدو ...
- لجنة أميركية تمهّد الطريق أمام تلقي الأطفال بين 5 و11 عاماً ...
- شاهد: طرح أول طابع بريدي في العالم في مزاد ساثبي في لندن
- الرئيس الصيني شي جينبينغ: كيف يسهم ماضي بلاده في تشكيل رؤيته ...
- بلينكن يجري محادثة هاتفية مع رئيس وزراء السودان عبدالله حمدو ...
- شاهد: طرح أول طابع بريدي في العالم في مزاد ساثبي في لندن
- لجنة أميركية تمهّد الطريق أمام تلقي الأطفال بين 5 و11 عاماً ...


المزيد.....

- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري
- يوميات الحرب والحب والخوف / حسين علي الحمداني
- ادمان السياسة - سيرة من القومية للماركسية للديمقراطية / جورج كتن
- بصراحة.. لا غير.. / وديع العبيدي
- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى
- ذكريات المناضل فاروق مصطفى رسول / فاروق مصطفى
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - منير المجيد - أم كلثوم وأنا