أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منار عبدالهادي ابراهيم - آلاء - قصة قصيرة















المزيد.....

آلاء - قصة قصيرة


منار عبدالهادي ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 6124 - 2019 / 1 / 24 - 23:13
المحور: الادب والفن
    


جثت على ركبتيها على ثرى تفوح منه رائحة طل سقط بمزنه خاطفة , شعرها الكستنائي نشر شذاه بهبة رياح حركت غصن حط عليه طائر . سرعان ما تعرف الثرى على راحة يديها الطريتين , صرخت فتردد الصدى وطار الطائر . رفعت شيء من الثرى ورمته باتجاه السماء لكنه تساقط حبات برد . رد الرعد على صرختها وبكت السماء . صرخت الشجرة آلاء , التفتت الفتاة ونادت "ماذا ". انتصبت اغصان الشجرة : "انا لم اقصدك بل قصدت المطر" .
- لكنك ناديتي اسمي !
- كلا انا لم اناديك للبته .
صرخ برعم تفتح للتو نعم انها آلاء , التفتت الفتاة وقالت:
- ماذا تريد ؟
- لا انا لم احدثك , بل تكلمت مع امي الشجرة .
بدا امتعاض على وجه الفتاة وقبضت راحتيها على الثرى فصرخ الاخير من شدة الالم , وما ان فتحت راحتيها صاح الثرى :
- آلاء !
وقفت الفتاة بارتعاده وراحت تعدو .
- الاء ...
تصرخ الاشجار . الارض والسماء .
وضعت الفتاة راحة يديها على اذنيها إلا ان الصوت اقوى . تعثرت بحجر وسقطت , صرخ الحجر :
- الاء .
انتبهت الفتاة انه ليس حجر بل سلحفاة كان مقلوبة على عقبها واستقامت بتعثرها , تمتمت السلحفاة :
- وجودك آلاء يا فتاة .
ومضت في طريقها . تذكرت الفتاة وجودها ! تساءلت , اين هي يا ترى وما هذا المكان الذي يصرخ باسمها ؟! سمع حجر تمتمتها وأجاب :
- لم تكن هنا سوى صحراء قاحلة , تنتقل فيها كثبان الرمال هنا وهناك , لم يمر جمل ولا قافلة ولا اي كائن حي من هنا , المكان ميت ولا حياة فيه , انا هنا منذ زمن بعيد , لكن ما تريه هو نعمة نزلت علينا فجأة , الكل يصرخ الاء بمعنى النعم .
- لكن الاء هو اسمي !
- لقد اقترن كل ما تريه بدخولك هذا المكان , وليس مستغربا ان يكون معنى اسمك هو النعم !
- رباه , ماذا تقول يا حجر !
- لقد أحييتي عالمنا يا فتاة , سقط المطر , نبتت الاشجار , كبرت وتساقط ثمرها , كان دخولك الى هذه الصحراء نعمة .
- انا لم ادخل الى هنا بإرادتي ايها الحجر , بل قادني الى هنا القدر . انا ماضية الى عالمي الذي احلم حين تمسكت بي احدى القوافل , وقادتني الى هنا , لم استطع الهروب منها , ولا اعلم طريق الخلاص , ان هذا ليس ما اصبو اليه .
- ربما دخلتي الى هنا بطريق الخطأ لكنك احييتي هذه الارض يا جميلة.
- كلا , اريد الخروج من هنا ساعدني ايها الحجر , ارجوك .
- ان خرجتي , فحتى الصحراء التي كنا فيها , ستتحول الى لا شيء , لان النبوءة تقول هكذا .
قبل عدة نيف من السنين , مر بي شيخ يسير برفقة عدد من الجمال , اخبرني ان هذه الصحراء ستموت فوق موتها , ولن يبقى منها سوى الرمال , لا قوافل ولا حياة ولا مطر . لكن فتاة ستدخل فجأة لتعيد الحياة اليها , لكن وللأسف ليس للفتاة قرار وسينتهي كل شيء الى اسوء مما كان ! قال بأن لها من يؤثرها القول من نساء ورجال , تبحث عن ارض ترفع من شأنها اكثر , هي تريد ان تعيش حياة سعيدة الا ان اقوال من تتأثر بهم اقوى , هي لا تعلم ان لقوتها شأن كبير على كل ارض تمر بها , الا ان ضعفها امام اصحابها كان له التأثير الاقوى على افعالها . لقد قال الشيخ ان اسمها آلاء وان اسمها يدلل عليها , ما ان تدخل هذه الارض الا وسوف ترى الفرق شاسعا .
- هراء , انا لا احد يؤثر علي قوله , ولكني اريد اشياء واجد ان من حولي يؤيدها , انا محظوظة بأصدقائي .
- نعم , انا لا انكر انهم يريدون لك خير في احيان ولكن وبأحيان اخرى , وحين يتعلق الامر بأن تكوني بأرض هم لم ينالوا مثلها , فستكوين موضع حسدا لهم . هم لا يريدون ان يكون من هو احسن منهم وان كان صديقهم , انا متأكد بأنك سترحلين بفعل قوتهم وتأثيرهم عليك , لكن اعلمي ان تلك الاشجار التي من حولك ستيبس , والطيور ستموت , وتلك السلحفاة التي رأيتها , هي المعنى الرتيب التي تمر به حياة هذا العالم وستموت ايضا برحيلك . انك سوف تقتلين الحياة التي خلقتيها بدخولك لهذا المكان !
- ان كنت انا سبب الوجود فليس لي ذنب ان كنت سبب العدم , كان خطأ وأحاول تصحيحه .
- نعم تستطيعين الخروج من هنا بكل سهولة ايتها الفتاة الجميلة , لكن عليك ان تعلمي ايضا , بان وجودك هنا لم يجلب الحياة لنا فقط , بل جلبها لك ايضا , لقد أصبحتي ملكة هذه الارض , وازداد جمالك جمالا بتأثير تغير المناخ , كل من حولك ينادي بأسمك , كل من حولك ينحني اجلالا لنعمتك . ربما مصادفة ان يطلق عليك ذويك تسمية النعم , إلا انها فعلا تدل عليك .
- هراء .. هذا هراء .. اريد ان اخرج من هنا .
- حسنا .. اتبعي الطريق الذي كنت تسلكين , وستخرجين من هنا , وتعودين كما كنت . اعلمي يا عزيزتي , ان المرء لا يختار اصحابه فقط , بل ارضه الذي يعيش عليها , انا اجزم بأنك ستخرجين فهكذا تقول النبوءة , وليس لنا مصير اخر غير الفناء , لكن اعلمي ان بخروجك ستخسرين , فجميع الاراضي التي ستطؤها قدمك وان سترين بريقها إلا انها زيف , سيأتي اليوم الذي ستحننين به الى هذه الارض الذي يصرخ كل من فيها باسمك , وتحاولين العودة , لكن لا تستطيعين , فكل ما تريه الان لسوف يفنى وينتهي به المطاف الى عدم , كما ان حياتك سوف تفقد المعنى . اسلكي هذا الطريق وامضي , سنمضي معا , كلانا سينتهي به المطاف الى وجهة لا يريدها , وكلانا سنحن الى هذه اللحظة , هذا ان بقيت انا على قيد الحياة ولم افنى .
- انك تتكلم بدرجة عالية من الثقة وهذا مثير للاستغراب , ماذا ان عدلت ولم ارحل ! تساءلت الفتاة باستغراب .
- بل سترحلين . انا واثق من نبوءة الشيخ . فنبوءته بحياة هذه الارض هي بينة على زوالها . انك سترحلين رغما عنك وان قررتي العكس , ذلك لكون قرارك مرهون بمن تكنين لهم الود والاحترام , وهم وان كنوا لك ذات الود لكنهم يجهلون الاشياء التي تسعدك . سترحلين , سوف يموت من ينادي باسمك وستعودين غريبة حتى بين محبيك . ليس وطنك الا الارض التي تحبك وتعطيك مكانتك التي تستحقين , اما هم فلديهم ارضهم , وستبقين تستجدين شيئا من ارضهم لعلك تشعرين بشيء من الراحة لكنك لن تجديها , انهم يمنون عليك بما يعطوك , وشعور الراحة لديك ما هو الا شعور برضاهم عنك , انك تجعلين من كلامهم عنك وأفعالهم مقياسا لك , لكن هيهات ان يكون ذلك قدرك الحقيقي , فانت اعلى قيمة من ان يقيمك هؤلاء , هذا ما اقوله في ايامي الاخيرة عزيزتي . اعلمي ان هناك علاقة بين المشاعية والقيمة , كلما تمنت الارض وطأة اقدامك عليها لندرتك , كنت اعلى قيمة من تلك المشاعة التي تطأ الاراضي كلما سنحت لها الفرصة . كما ان وطأتك لأرض خصبة ليس كوطأتك لأرض بور . المظهر خداع . فكم من ارض تكثر بزرعها إلا ان زرعها ليس بنافع .
- يا حجر هلا تكلمت اكثر , ان كلامك غريب , كيف للأرض ان تزهر لمجرد مرور انسان !
- في الحقيقة انها ليست ارض بما تعنيه الكلمة بل انها فؤاد احد العشاق !
همت الفتاة بالخروج وتحققت النبوءة ...






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هيجان
- التشيع قراءة عراقية للاسلام
- رونزا .. قصة قصيرة
- الشك .. قصة قصيرة
- سراب .. قصة قصيرة
- حفلة تخرج .. قصة قصيرة
- نيران .. قصة قصيرة
- تراجيديا الرحيل وحلاوة العودة .. قصة قصيرة
- هيستيريا سادي .. قصة قصيرة
- كرم .. شانغري-لا مورفيوس .. قصة قصيرة
- رحيل .. قصة قصيرة
- كن شجاعا .. قصة قصيرة
- قصة قصيرة بعنوان (استعادة)
- قصة قصيرة بعنوان (اشواك)
- اردوغان ... الغاية تبرر الوسيلة
- صدام حسين والمظاهرات الحالية
- داعش والمطالبين بالأنظمة الدينية سواء
- نزهه في معسكر مدني


المزيد.....




- أشيد به في فيلم هوليودي كبطل إنساني.. رواندا تحكم بسجن روسيس ...
- شاهد.. فرقة تعزف موسيقى فيفالدي على -كمان عائم- وسط المياه
- الرئيس الفرنسي يفتتح معرضا لروائع الفن التشكيلي الفرنسي والر ...
- اللائحة الكاملة للمكتب الجديد لجماعة سلا
- نائب أوروبي: المغرب شريك -بالغ الأهمية- للاتحاد الأوروبي
- رسالة هلال إلى مجلس الأمن والأمانة العامة تعمم على الدول الـ ...
- التجمع الوطني للأحرار يتصدر رئاسة أكبر عدد من الجماعات الترا ...
- مكافحة الإرهاب: محكمة رواندية تدين شخصا حولت قصته إلى فيلم ش ...
- سرب من النحل يقتل عشرات من طيور البطريق المهددة بالانقراض في ...
- البوعناني رئيسا لمجلس القنيطرة والرباح يمتنع عن التصويت والش ...


المزيد.....

- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد
- أهمية الثقافة و الديمقراطية في تطوير وعي الإنسان العراقي [ال ... / فاضل خليل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منار عبدالهادي ابراهيم - آلاء - قصة قصيرة