أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منار عبدالهادي ابراهيم - قصة قصيرة بعنوان (اشواك)















المزيد.....

قصة قصيرة بعنوان (اشواك)


منار عبدالهادي ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 5491 - 2017 / 4 / 15 - 10:23
المحور: الادب والفن
    


كانت ترمقني بنظراتها الحادة كلما سمعت شخصا يمتدحنني من الحاضرين ! لا اعرف ما كانت تريده تلك الفتاة مني بالضبط ففي الوقت الذي كنت فيه مشغولا مع الاخرين بآلية ترتيب اللوحات في معرض الفنون الذي سيتم اقامته في اليوم التالي والذي سأعرض فيه لوحتي الزيتية التي تصور امرأة عجوز تحيك بيديها الذابلتين والموشومتين بأشكال غريبة كنزة صوفية ، كانت صابرين تلاحقني بنظراتها من بعيد دون ان تشارك معنا في ذلك , تاركة لوحتها التي تروم عرضها في المعرض مركونة في احدى زوايا المكان لوحدها .
عندما تخرجنا معا من كلية الفنون الجميلة في قبل ثلاثة اعوام كنا متفقين حينها على الزواج خلال وقت قصير بعد قصة حب استمرت لسنتين من عمر دراستنا الجامعية ولاسباب مادية تم الغاء فكرة الزواج . لم اكن امتلك غير غرفة متواضعة هي جزء من منزل ابي بمساحته ذات الستون مترا مربعا ، والذي يأوي سبع اشخاص بالاضافة لي هم شقيقي الاكبر وزوجته وطفله ذو العام الواحد وشقيقي الاصغر وشقيقتي التي تكبرني بعام ووالداي . كان الطابق الثاني يحتوي على غرفتين احدهما يشغلها اخي المتزوج والاخرى نشغلها انا واخي فيما تشغل شقيقتي ووالداي غرفة في الطابق الاسفل . حينما تقدمت لخطوبة صابرين كان اول سؤالين سألهما والدها هما كيف تعيش وماذا تعمل؟ اجبته عن حالة منزلنا واخبرته بأن اخي الاصغر سينتقل الى الغرفة السفلى لحين تمكن اخي المتزوج من استئجار منزل له , ليكون الدور العلوي لي ولشقيقي الاصغر وبالنسبة لعملي اخبرته بأني اعمل سأئق سيارة اجرة وفي ايام الجمعة اذهب الى شارع المتنبي لارسم صور من يودون ان ارسمهم مقابل خمسة الاف دينار للصوره الواحدة . لم يعطني والدها اية اجابة بل قال لنا اذهبوا وسنرد لكم الجواب فيما بعد ، وبعد يومين اتصلت بي صابرين قبل ان يتصل والدها بوالدي لتبلغني برفض والدها الذي اصر على الا يعطي ابنته الا لشخص يمتلك منزلا لوحده ومصدر رزق افضل من سيارة الاجرة . يومها اخبرت صابرين ان لا فائدة من استمرار علاقتنا واقفلت الخط . حاولت ان تتصل بي اكثر من مره ولمدة سنة بعد الخطوبة ولكني قاومت رغبتي الشديدة بالاستمرار معها ولم اجيبها رغم حنيني الشديد لها .
في احد الايام اتصل احد اصدقائي من ايام الكلية واخبرني بأن بعض طلاب دفعتنا قرروا ان ينشئوا معرضا للوحاتهم في المنتدى البغدادي في شارع المتنبي , وان علي الحضور الى هناك وإحضار احدى لوحاتي تمهيدا لعرضها يوم الجمعة القادم . هناك التقيت بعدد من الزملاء والزميلات الذين استرجعت معهم ذكريات الدارسة ، المفاجأة ان صابرين كانت معهم وقد رحبت بي اشد الترحيب ، لكن ملامحها تغيرت فجأة حين رأت حلقة الخطوبة في يدي . اذ بادرت بسؤالي بعجالة وحاجبين مرفوعين " هل انت خاطب " " نعم ، قبل شهر من الان " اجبتها بأقتضاب . تنحت بعيدا , وباتت ترمقني بنظرات يغلب عليها علامات الحقد , بالأخص عندما يذكر رسوماتي احد الاصدقاء الذي يأتي معي كل يوم جمعة الى شارع المتنبي لنرسم معا , جاعلا باقي الزملاء يكيلون علي عبارات الاشادة والتشجيع على الاستمرار .
لم تكن خطيبتي بين الحضور على الرغم من اخباري لها بموضوع المعرض ، فالشخص الذي اتصل بي قال لي اتصل بمن تستطيع ليشاركوا بالمعرض ولان خطيبتي احدى خريجات الدفعة اتصلت بها وابدت استعدادها للمشاركة . ولكنها اتصلت بي فيما بعد لتقول ان احدى قريباتها ستتزوج يوم الجمعة ويجب ان تكون حاضرة في حفل الزفاف . انه لشيء جيد ان لا تأتي وترى صابرين التي غيرت نظرة الاعجاب التي رمقتني بها اول دخولي لباحة المنتدى الى نظرة حقد واستهجان . كانت دائما تسألني عن صابرين بحجة معرفة اخبارها كونها فقدت الاتصال معها منذ اخر يوم لها في الكلية واني الوحيد المعروف بقوة علاقتي معها ، لتكتشف بهذه الطريقة هل ما زلت على اتصال معها ام لا او لازلت اهتم لسماع لاخبارها .
في صباح اليوم التالي وعند الساعة التاسعة صباحا افتتح المنتدى امام الحضور فيما تأخرت انا الى الساعة التاسعة والربع بسبب قطع عدد من الشوارع والجسور من قبل رجال الامن تحسبا لاي خرق امني قد يحصل . كانت المفاجاة ان لوحة صابرين التي تصور زقاق بغدادي قديم تخترقه عربات تجرها الخيول كما كنت قد شاهدتها قبل خروجي , لم تكن ضمن اللوحات التي تم عرضها حول النافورة التي تتوسط ساحة المنتدى بل كانت هناك لوحة اخرى بتوقيعها هي عبارة عن يد تخرج من الارض ماسكة بزهرة ذات اشواك من ساقها وقد غرست تلك الاشواك داخل اليد تاركة الدماء تسيل منها . كانت صابرين تقف امام احدى وسائل الاعلام على بعد خمسة لوحات من لوحتها لاجراء لقاء صحفي ولم تنتبه على وانا انظر الى لوحتها تلك . لم يكن ذلك الرسم غريبا علي . ذات يوما وحينما كنت خارجا لتوي من احدى المحاضرات , نادتني صابرين لتريني شيء قالت بأن سارة قد رسمته بقلم الرصاص على ورقة بيضاء وقامت باعطاءه لي . كان الرسم نفس ما موجود بتلك اللوحة التي عرضتها صابرين ولكن بفرق بسيط هو ان الزهرة لم تكن تحتوي على اشواك . " انها رسمة عادية ما الشيء المبدع بها " قلت متهكما . "ان تلك اليد هي يدي الا ترى التشابه" رفعت يدها نحوي ثم استطردت مبتسمة : " اما الزهرة فهي انت .. انظر الى تويجها لقد رسمته ساره ليشبه تسريحة شعرك " .
"هل تذكرها ؟" اعادتني هذه العبارة الى الواقع بعد ان كنت مقطوع عنه . التفت نحو مصدر الصوت لاكتشف انها صابرين ثم اضافت بنبرة هادئة " بالامس اتصلت بسارة لاستذكر معها هذا الموقف , تفاجئت حينما اخبرتني بأنك خطيبها ! .. ليس هذا المهم , المهم هو ان تعرف ان ابي لم يرفضك كما قلت لك وقال ذلك ابيك , بل ان هذا كان اتفاق بين والدينا نحن الاثنين ليمنعوا زواجنا , هم كانوا اصدقاء واتفق ابوك مع ابي لتتزوج انت من ابنة عمك سارة واتزوج انا من ابن عمي .. ابي اخبر والدتي بذلك فيما بعد وقد سمعت حديثهما دون ان يشعرا .. حاولت قدر الامكان اخبارك ولكنك لم تكن تجيب على اتصالاتي ورسائلي وكنت تعتقد بأني افتعل الكذب للوصول اليك .. لم احقق رغبة ابي بالزواج من ابن عمي رغم محاولاته الكثيرة معي لكنك فعلت .. اتمنى لك حياة سعيدة .. دون ان تتحدث فيها عن الارادة .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اردوغان ... الغاية تبرر الوسيلة
- صدام حسين والمظاهرات الحالية
- داعش والمطالبين بالأنظمة الدينية سواء
- نزهه في معسكر مدني


المزيد.....




- الممثل الأمريكي هاريسون فورد يضيع بطاقته الائتمانية في إيطال ...
- شاهد: مكتبات ودور نشر عريقة في دمشق تكافح حتى الرمق الأخير ل ...
- شاهد: مكتبات ودور نشر عريقة في دمشق تكافح حتى الرمق الأخير ل ...
- عيد عبدالحليم يكتب:فرقة الفارعة.. المسرح صوت الحرية
- محمود دوير يكتب:جانب آخر من أزمة فيلم “ريش”
- كاريكاتير القدس: الأربعاء
- شاهد: فنان ألباني يقدم -علاجاً نفسياً- عبر رسمه صوراً شخصية ...
- جون بيتروتشيلي يشارك بأفكاره في الشارقة للكتاب
- أهم مشاهير الطبخ ضمن فعاليات معرض الشارقة للكتاب 
- دبي: انطلاق موسم القرية العالمية بمشاركة 80 ثقافة


المزيد.....

- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منار عبدالهادي ابراهيم - قصة قصيرة بعنوان (اشواك)