أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - السيرة الروائية في -الست زبيدة- نوال حلاوة















المزيد.....

السيرة الروائية في -الست زبيدة- نوال حلاوة


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6122 - 2019 / 1 / 22 - 19:47
المحور: الادب والفن
    


السيرة الروائية في
"الست زبيدة"
نوال حلاوة
دائما للأنثى لغة تتميز فيها عن لغة الذكر، فالنعومة والبياض هو سمة عامة في الأعمال الأدبية النسائية، حتى لو تناولت أحداث قاسية أو مؤلمة، وهذا ما يجعلنا نحن القراء ننحاز إلى قضايا المرأة، فالطريقة التي تتناول فيها مشاكلها، إن كانت شخصية أم اجتماعية أم وطنية ـ من خلال اللغة الأدبية ـ تجعلنا نكون معها فيما تطرحه، في هذه السيرة الروائية نجد هموم المرأة الشرقية وما تعانيه، ونجد هموم المرأة الفلسطينية التي انتزعت من وطنها وأجبرت غصبا وقهرا على اللجوء والعيش في حالات وظروف غير إنسانية.
اسم الرواية
فالرواية مميزة بهذا العناصر، اللغة والجمع بين القضايا الشخصية والوطنية والقومية، وتقديمها بعمل أدبي، تبدأ الساردة بالحديث عن اسم روايتها "الست زبيدة" وذلك يعود إلى حلم جاء أبيها : "لأن هارون الرشيد دعا أهل بغداد أن يشاركوه فرحه الليلة...إنها ليلة زفافه على ابنة عمه التي احبها وأحبته وتمنا زوجا...إن هارون الرشيد يقول لك: إنك سترزق الليلة بطفلة جميلة، ويريد منك أن تطلق عليها اسم حبيبته التي ستزف إليه الليلة (الست زبيدة) ص17و19، بهذا الشكل جعلتنا الساردة نهيم في عالم من الخيال وهذا ما اضفى على الحدث ـ اختيار الاسم ـ لمس جمالية.
وغير "الست زبيدة" لن نجد أي اسم آخر، وهذا يشير إلى أنها مركز الأحداث في الرواية، وما بقية الشخصيات إلا كواكب تدور حول المركز، كما أن عدم تسميه أية شخصية أخرى حرر الرواية من أن ننسبها/نلصقها بشخص معين، وهذا يعتبر ذكاء من الساردة التي قدمت "سيرة روائية" دون أن يتمكن القارئ من معرفة الشخصيات الحقيقية في حياة "الست زبيدة".
إلكترا وأوديب
إذن الأب هو من منح "الست زبيدة" هذا الاسم وهذه الأحداث، من هنا تعطيه السادرة مكانة من أحداث الرواية وتخصه بصفات الأب المثالي، فهو كان يصر على أخذها معه في تجارته لأنها فال خير عليه: "ـ (الست زبيدة) فالي الحسن، ولا غنى لي عنها في صفقاتي التجارية.
...ولكنه عاد غاضبا من أمي لأنه لم يفز بصفقته التجارية، وعلل ذلك بأنني لم أكن معه، كان مؤمنا أيمانا راسخا بأنني أجلب له الحظ" ص27، اللغة لغة أنثى حقيقية، وإذا ما توقفنا عند هذا المشهد يمكننا أن نأخذ شاهدا حيا على عقدة أوديب وعقدة إلكترا التي تحدث عنها فرويد في تحليلاته النفسية، فالأب يميل إلى أبنته، ونجد البنت ـ من خلال سردها لهذا الحدث ـ ميلها إلى أبيها.
لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الأمر، فنجد الأب يرفض يُخطب ابنته إلى أمير "قالت لي أمي فيما بعد:
ـ أبوك جاء ذاك اليوم يرتجف مرعوبا خوفا من أن تجبره زوجة الأمير الحاكم على قبول طلبها" ص265، من هنا يمكننا القول أن السادرة كانت حاضرة في الرواية بصفتها كأنثى حقيقية، وليس كأنثى متخليه، لهذا نجدها من خلال عملية السارد، حاضرة بوعيها وبعقلها الباطن أيضا.
الأب
الأب الفلسطيني له ايجابيات وفيه سلبيات، فهو أولا وأخيرا إنسان وليس نبي أو إله، تقدم لنا (الست زبيدة) أبيها بمواقف متعددة، منها ما يعكس مواقفه الوطنية الايجابية، فعندما كان يعمل في البوليس الانجليزي وطلبت منه زوجة الضابط أن يأت بلحم، فجاءها بلحم ضأن، فقالت: "ـ هذا ليس لحما، هذه زبالة" ص33، مما جعله يترك الخدمة في البوليس الانجليزي "ويفتح محلا لبيع لحم الضأن البلدي فقط، نكاية وانتقاما من غطرسة زوجة الضابط" ص34.
والأب كأي فلسطيني تعرضت للطرد من وطنه مكرها، فكان يعبر عن هذا الغضب من خلال علاقته بأهل بيته: " كان يفور بسرعة ويهدأ بسرعة، يصالح مع أغضبه من أولاده إذا قسا عليهم، لا أدري كيف تجتمع الطيبة والحنان والحب مع العصبية التي غدت بعد النكبة والنكسة والهجرة إلى قسوة مخيفة، لدرجة أنه كان أحيانا يعاقب الصبيان بربطهم حول عمود الديوان حتى يعود من عمله" ص62، الأب الفلسطيني الذي فقد وطنه وبيته ورزقه وذكرياته وحياته انعكست هذه المفقودات على علاقته مع أسرته، بحيث فقد حالة مراجعة الذات التي كان يقوم بها وهو في وطنه، إلى حالة من القسوة الشديدة، اعتقد أن "الست زبيدة" اختصرت لنا وقع الهزيمة في 48 و67 على الفلسطيني بهذا المشهد.
الأم
بما أن الساردة تتحدث عن سيرتها فلا بد أن تكون لأم حاضرة فيها، فهناك أكثر من موقف للأم، فبعد حادثة الغرق التي تعرضت لها "الست زبيدة" في البحر يافا، أصبحت الأم أكثر حرصا على "زبيدة" بحيث قامت: "تحبسني في البيت" ص49، رغم عدم توافقنا مع فعل الحبس إلا أننا يمكننا أن نبرر لها هذا الفعل.
تصف لنا أمها بعد حادثة الخادمة "... اخذت تعريني وتعري أخي الصغير، وتعبث بجسدينا، ...ورمتني على جسدها العاري" ص62، هذا المشهد تقارنه الساردة بأمها والطريقة التي كانت تستخدمها أثنا الاستحمام: "أمي لم تظهر أمامنا عارية أبدا، وكانت تحممنا وتدعك اجسادنا بالليفة والصابون النابلسي، تلبس ثوبا خاصا للحمام دون اكمام" ص63، إذن الام تظهر بمظهر العفة والاحترام، حتى في وهي في بيتها.
"الست زبيدة"
هناك فروق في المجتمع الشرقي بين الأنثى والذكر، فالذكر هو السيد بينما الأنثى أقل منه مكانة، وهذا الأمر انعكس على أفكار الساردة، وجعلها تتخذ موقف الرافض لهذه التفرقة، نجد مظاهر التفرقة في: "...بأن أخاها الصبي يستطيع أن يفعل ما يشاء فلا يعاقب، أما البنت فتعيش حياتها محدودة في تحركاتها، وهي مراقبة باستمرار، ...لأنني لمست وعشت تمييزا غير منصف، انتفضت مشاعري وجعلتني اتمنى لو ولدت ذكرا" ص49، إذن هناك عقدة عند الساردة من وكونها أنثى في مجتمع ذكوري، وهذا ما سنجده واضحا أثناء سردها للأحداث.
تحدثنا عن علاقة لأبيها مع أمها فتقول: "كانت لا تستطيع قص شعرها إذا رغبت لأن أبي كان يحب الشعر الطويل... شعرت بظلم أبي لأمي منذ نعومة أظافري...وأنا أراه يتحكم بلبسها وشعرها، وبكل ما هو خاص بها، وكأنها أصبحت ملكا له" ص70 هذه المشهد سنجد له تبعيات أخرى، فتناولها للعديد من مشاهد اضطهاد الأنثى في المجتمع الفلسطيني يشير إلى أنها غير راضة عن علاقة المجتمع بالأنثى، تقدم لنا واقع الانثى في المجتمع الفلسطيني بعد هزيمة 48 بهذا الشكل: "أما الأولاد فكانوا يذهبون إلى مدارس الأونوروا لتعليم اللاجئين في الصباح، الولد يتعلم والبنت تخدم في البيوت" ص201، من هنا تجدنا ننحاز إلى قضايا المرأة لأنها صادرة من امرأة، ولأنها صادقة في مشاعرها، ولأنها قضايا عادلة.
وتخبرنا عن مشاعرها بعد أن هاجرت من يافا إلى نابلس فتول: "لقد فرضوا علي ، أعني أهلي ومجتمعي الجديد، شعرت بأن البراءة والبساطة والحرية التي كنت أنعم بها في يافا سحبوا من حياتي شيئا فشيئا" ص248، ما يحسب لهذا الطرح انه جمع بين الهم الشخصي/الاجتماعي والهم الوطني، فسقوط فلسطين عام 48 بيد الاحتلال خلق معاناة شخصية للأفراد كما خلق معاناة وطنية، واعتقد أن طرح الهموم الشخصية بهذه الشكل ينم عن ذكاء السادرة وتألقها في تناول قضايا وطنية من خلال هموم شخصية.
أما إذا (تجاوزت) البنت (حدودها)، وخرجت عن المألوف والعادات فستتعرض للقمع، تخبرنا عن طريقة تعامل أخوها عندما وصلتها رسالة من أحد المعجبين بكتابتها من المصريين: "سحب الرسالة الزرقاء وما بدأت أكتبه على ورقتي من تحت يدي بقسوة، وخرج بعد أن صفع باب غرفتي بضربة قوية تدل على انفعاله الشديد" ص260، " بهذا الشكل تعامل الفتاة، فهي لم تقترف جريمة، لكن (الغيتو) المفروض عليها من الأهل والمجتمع، يجعلها تحاسب على أي حركة تقوم بها، فالرسالة جاءت على بريد المدرسة، بمعنى أنها فتحت من قبل المديرة وتأكدت أنها رسالة عادية جدا، ومع هذا يحظر على البنت أن تكتب.
وعندما تنضج "الست زبيدة" وتأتيها العادة لأول مرة، وهي لا تعلم شيئا عنها أو عن طريقة مواجهتها، تأخذ في الحك، لكن أمها تعنفها بهذا القول: "ـ يجب ألا تقتربي من غشاء البكارة حتى لا تتسببي في فض بكارتك، وتسببي لنا فضيحة... لم أنسى حتى الآن مشهد رعب أمي من احتمال فقداني لعذريتي بسبب الهرش، مما سبب لي عقدة رافقتني لسنوات، وشعرت بالعار" ص270و272، تكشف لنا الساردة حالة الحصار التي تتعرض لها الأنثى في المجتمع، فغشاء البكارة مقدس، ولا يجوز لمسه إلا من قبل صاحب الحق، وإذا ما انشق لسبب أو لآخر، فإنها ستدفع حياتها كاملة مقابل هذا الخطأ، فهل هذه الطريقة من التفكير سليمة، أم أنها بحاجة إلى اعادة النظر فيها؟.
وبعد أن تتزوج، تجد نفسها أمية في الجنس، لا تفقه شيئا فيه ومنه، تتحدث بجرأة ووضوح عن لليلة الدخلة فتقول: "يجب تعلم العملية الجنسية بكل جوانبها، كيف تتم وأهميتها للطرفين، وأنها ليست إشباع رغبة الرجل فقط، بل وبالأهمية نفسها هي اشباع للمرأة أيضا، ...أكتب هذا لأن أموري لم تسر على ما يرام، ففي بداية اتحاد الأجساد ضل العضو طريقه وأصابني نزيف" ص290، بهذا الصوت القوي والصريح والمتمرد تحدثنا "الست زبيدة" عن دخلتها، فهي لا تريد لأي فتاة ان تتعرض لما تعرضت له، من هنا يجب نشر وتعلم الثقافة الجنسية التي تعد من المحظورات والممنوعات في المجتمع.
أما عن أمها وكيف تم تزويجها فتقول: "كانت طفلة تلعب في الحارة ولم تكتمل ربيعها الثالث عشر،... وطلبت منها أمها أن تتوقف عن اللعب بالشارع مع صديقاتها بعد اليوم، لأنه سيتم كتب كتابها غدا على عريسها الذي ستصبح في كنفه منذ الغد" ص312و313، فهنا الحديث يدور عن جريمة ـ رغم انها أخذت الصفة الشريعة والقانونية ـ فهل يتقبل جسم طفلة العملية الجنسية؟، وإذا ما رجعنا إلى ما قالته "الست زبيدة" عن نفسها ، وهي التي تزوجت بعد الثامنة عشر من العمر، والتي لم تعرف شيئا عن الزواج، يمكننا أن نعرف حجم المشكلة/الجريمة التي تعرضت لها أمها ذات الثلاثة عشر عاما.
وتقدم لنا مشهد آخر من مشاهد القمع والحرمان التي تتعرض لها المرأة، فتخبرنا عن موت الأب والطريقة تعامل الأخوة معها: "لماذا أخوتي فقط مع أبي، وأنا وكل النسوة حرمن من ذلك، لماذا حرموني من الإمساك بيده التي مدها إلي مستغيثا؟.. طبعا دفن أبي دون أن أحضر مراسم دفنه لأنه محرم علينا كنساء أن نحضر مراسم الدفن/ هذا ظلم العادات وليس فرضا فرضه الله علينا" ص343و345، قد تبدو هذا المطالب عادية، لكنها في الجوهر تمثل حالة الخروج على العادة والتقليد، بمعنى أنها تشكل بداية التقدم إلى الأمام بقضايا المرأة، فما المانع من أن تكون المرأة بجانب قريبها الذي يحتضر، وما هي موانع مشاركتها في الجنازة كما يشارك الذكور؟.
الرواية منن منشورات مداد للنشر والتوزيع، دولة الامرات العربية المتحدة، الطبعة الثانية 2018.





لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,236,006,452
- لغة الأنثى في -شغف الأيائل- عفاف خلف
- عبود الجابري وتقديم الانتحار
- الحركة الشيوعية في فلسطين -عبد الرحمن عوض الله-
- الكلمة والحرف والمعنى عند -السعيد عبد الغني
- -جواد الشمس- مرام النابلسي
- رواية صديقتي اليهودية صبحي فحماوي
- مناقشة مسرحية بيجماليون (لتوفيق الحكيم)
- اليهودي في رواية -مئا شعاريم- أحلام الأحمدي
- -مسلة الأحزان السومرية- علي السباعي
- المثل في رواية -على سكة الحجاز حمال الحسيني
- الملاحقة الأمنية في رواية -الوطن عندما يخون- عادل الأسطة
- الشارع في رواية -ليل الضفة الطويل- عادل الأسطة
- القسوة في ديوان -أجنحة في للريح- خليل قطناني
- تياترو 1949- رواية فواز حداد -حسني الزعيم- و -أنطون سعادة- ع ...
- السواد في قصيدة -قلبي والشتاء- أسامة مصاروة
- قراءات في متنوع السرد-
- مناقشة -ملامح من السرد المعاصر- في دار الفاروق
- السواد والاضطراب في -العدم- السيد عبد الغني
- الأسئلة في رواية -أهل الجبل- إبراهيم جوهر
- جواد العقاد البياض السواد في قصيدة -صوتك-


المزيد.....




- بيان حزب التحالف الشعبي بالدقهلية ضد هدم قصر ثقافة المنصورة ...
- منبوذون.. رواية الحنين البدوي الموريتاني ومفارقة الحضر والتر ...
- مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع القانون التنظيمي المتع ...
- رغم غضب معجبيه.. القناة الرابعة البريطانية تبعد الجندي النجم ...
- زنيبر يفضح المزاعم الكاذبة للجزائر بجنيف
- فيروس كورونا يزيد من معاناة قطاع الثقافة في مصر
- مجلس النواب يصادق على مشروع قانون يتعلق بمدونة الانتخابات
- البوليساريو تصاب بخيبة أمل أمام محكمة العدل الأوروبية
- افتتاح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب
- تعليق -غير متوقع- من نجل عادل إمام مخرج مسرحية -بودي جارد- ب ...


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - السيرة الروائية في -الست زبيدة- نوال حلاوة