أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماعيل خليل الحسن - قاموس الهجاء ضرورة لا بد منها














المزيد.....

قاموس الهجاء ضرورة لا بد منها


اسماعيل خليل الحسن

الحوار المتمدن-العدد: 1524 - 2006 / 4 / 18 - 12:06
المحور: الادب والفن
    


لعب الهجاء دورا كبيرا في الأزمنة العربية السالفة و كان أدعى إلى التحاشي و التجنّـب, و لكن لا يهجى إلاّ من كان ندّا, معروفا في قومه, أما إذا كان المرء نكرة وضيعا متهتكا خلوا من القيم فان هجاءه ضرب من ضياع الجهد و الوقت. فكان قول الشاعر ( لو كنت امرأ يهجى هجونا ) من أقذع كلمات الهجاء قاطبة.
يجد الهاجي في المهجو معايبا فيفضحها أو يضخمها, فإذا كانت العيوب معدودة فان بشار ابن برد وجد للمبتلى بها العذر بقوله : كفى المرء نبلا أن تعدّ معايبه.
كان هجاء جرير و الفرزدق و الأخطل التغلبي لبعضهم البعض, يثري الثقافة العربية آنذاك, أما الحطيئة فلم يترك أحدا من شر لسانه فهجا أمـّه:
أغربالا إذا استودعت سـرّا.... وكانونا على المتحدثينا
جزاك الله شـــرّا من عجوز.... و لقـّاك العقوق من البنينا
فإذا لم يجد من يهجوه هجا نفسه:
أرى وجها شوّه الله خلقه.... فقبح من وجه وقبح حامله
وكان الخليفة و أحدا من مجالسيه و أبا دلامة, قد خيـّراه أن يهجو واحدا ممن في المجلس فكان من حسن التخلص أن هجا نفسه وآثر السلامة. أما هجاء المتنبي لكافور فكان من أقذع الهجاء مع تحفظنا على التمييز العنصري الذي تتضمنه تلك القصائد. وهذا دعبل الخزاعي هجا الناس أجمعين:
ما أكثر النـّاس بل ما أقلّهــم .... و الله يعلم أني لم أقل فنـــــــدا
إني لأفتح عيني حين افتحها.... على كثير, و لكن لا أرى أحدا
وكان بعض الهجاء من قبيل الممازحة و الدعابة, كما هو الأمر عند عبد الله ابن المعتزّ مع احدهم, ويلاحظ اختياره للألفاظ غير المقذعة التي لا تليق بمقامه كسليل الخلفاء و تربية القصور و التنعـّم:
يا قذىً في العيون يا حرقة.... بين التراقي, حزازة في الفؤادِ
يا طلوع العذول ما بين إلفين, يا غريماً وافى على ميعــــــادِ
يا ركـودا في يوم صيــف.... يا وجوه التجار يوم الحصــــادِ
خل عنــّا فإنـّما أنت فيــنا.... كواو عمروٍ أو كالحديث المعادِ
ومن الهجاء ما هو سياسيا كهجاء ابن بسّام للوزير العباس:
وزارة العباس من نحسها.... تستقلـــع الدولة من أسّهـــا
شبــــّهته لمــا بدا مقبـــلا.... في حلل يخجل من لبسها
جارية رعنــاء قد قـدّرت.... ثياب مولاها على نفسهــا
يكفيك أن تضع بدلا من اسم العباس اسم أي وزير من مستوزري هذه الأيام حتى ينطبق عليه المعنى حفرا و تنزيلا.
كان قاموس الهجاء وازعا للناس لكي لا يقعون في السقطات, و لا يحيدون عن مكارم الأخلاق, فهو ضرورة اجتماعيّة حيث كان السلطان على القبيلة للقيم التي تواضع النّاس عليها وليس للشرطيّ أو ما شابهه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد أفرغ قاموس الهجاء من مضمونه اليوم فلم تعد للكلمة المقذعة التأثير نفسه, في أذن السامع, فهذا هو المختلس للأموال يفخر بما صنعت يداه و يخرج على النّاس متبخترا فهو من عليـّة القوم وفق درجات السلم الاجتماعي المقلوب, أما المنافق فهو يتلذذ بنفاقه, و الوضيع بوضاعته, و المتسلط بتسلطه, و المستبد باستبداده.
كانت شتائم مظفر النوّاب تثير فينا الدعوة للضحك و الابتسام, لأنها كانت غريبة و صادمة. و لكن الشاعر الكبير توقف لأن أية شتيمة لن تفعل فعلها في المتلقي و لا المهجو, فلم تعد حدثا, بل فقدت غرائبيتها إنها لم تعد تثير الذعر في أحد, وتلك هي الكارثة.
هل من سبيل إلى تجديد قاموس الهجاء أو استعادته؟ ليس الأمر سهلا, فلا ابتكار ألفاظ أو معاني جديدة ما يعيد إلينا الهجاء كفن أصلي و ضروري, فهو أشبه بالصورة السالبة التي تدلّ على الصورة الأصلية.
من بيده المعول للهدم؟ و من بيده المسطرة للبناء؟ سؤال يبحث عن إجابة.



#اسماعيل_خليل_الحسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة إلى السيد عبد الحليم خدام
- سورية تودع كبارها
- كاريكاتير بالكلمات - 2
- ليست المسيحيّة فرّوجا دانمركيّا
- كاريكاتير بالكلمات.. تنويعات شمولية
- زوار الفجر.. طالبو مشورة!!
- برزان التكريتي يحاضر في اللاقانون
- دفاعا عن شريعة الغابة
- الحوار المتمدن ألف لا بأس عليك
- ما بين الأستاذ و العريف بخصوص التعذيب في الجادريّة
- رجعي.. محافظ.. تقدّمي
- يحيى العريضي ومأزق البوليس الثقافي
- بأس فيأس ... فانتحار !!
- تلعفر تدفع تمن نيويورك
- اليعازرة يجتثون معارضيهم
- آن لوزير التقارير أن يرحل
- السطو على الإسلام باسم الإسلام
- جورج حاوي كان عليكم أن تؤمّنوا سيّاراتكم قبل أن تركبوا
- هيثم الخوجة, رضا حداد , جناحاي إلى قمة سيزيف
- سمير قصير لماذا لم تحفظ رأسك يا أخي العربي؟


المزيد.....




- لماذا يثير كتاب لطه حسين جدلاً منذ مئة عام؟
- الفنان عزيز خيون: المسرح العراقي -رسالة تنويرية-
- فيديو مسرّب لمدير الـFBI كاش باتيل… يُظهره يرقص على أنغام مو ...
- بعد سنوات من الغياب.. سيلين ديون تعود إلى المسرح من بوابة با ...
- الأدب في زمن الشاشة.. هل انتهت هيبة الورق؟
- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح
- دورة ثامنة ل-الإكليل الثقافي- في الرباط حول الجهوية المتقدمة ...
- القضاء التونسي يحكم بسجن الصحفي غسان بن خليفة عامين والنقابة ...
- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح من برج إيفل: -أنا مستعدة- ...
- كيف حوّل زكي ناصيف دبكة القرية اللبنانية إلى هوية وطنية؟


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماعيل خليل الحسن - قاموس الهجاء ضرورة لا بد منها