أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - شجاع الصفدي - الزعتر السياسي














المزيد.....

الزعتر السياسي


شجاع الصفدي
(Shojaa Alsafadi)


الحوار المتمدن-العدد: 1522 - 2006 / 4 / 16 - 11:43
المحور: القضية الفلسطينية
    


لا شك أن خطاب السيد إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني قد ألهب الأكفَّ تصفيقا, وأشعل مشاعرنا الوطنية تحديا وصمودا, فنحن شعب الجبارين كما كان يحلو لزعيمنا الخالد ياسر عرفات تسميتنا. ولا شك أننا أيضا شعب تلعب عاطفته دورا كبيرا في تصرفاته وقراراته رغم جبروته في الصمود والمقاومة.

وقد أتت كلمات هنية أُكْلَها وفتحت شهية البعض لأكل الزعتر الفلسطيني الأصيل والزيتون الشامخ رغم أن الاحتلال لم يبقِ من هذا الزيتون الكثير. ولكن, الكلام الكبير والمنمق ليس خبزنا, وعلينا أن لا ننسى ذلك أبدا, فالسياسة ليست فقط بالتوكل وإنما يجب تقديم التعقل على التوكل دوما. وفي وضعنا السياسي الدقيق والحساس لا بد من الانتباه جيدا فنحن على حافة الجرف والعناد والمكابرة في هذه الحالات لا يفيد, فلا يجب أن يحصر الإخوة في الحكومة الجديدة الأمر على الخبز والقوت اليومي فقط فلا أحد يموت جوعا في هذه البلاد الطيبة وسنتدبر الأمر بشكل أو بآخر, و لا يجب أيضا التغاضي عن المسؤوليات المهولة لدى الكثيرين من أبناء شعبنا, فهنالك نسبة كبيرة تعيش على قروض البنوك ونسبة أكبر ممن يقطنون في منازل بالإيجار وصاحب الملك لا تعنيه كثيرا الظروف والأوضاع والمبررات وإنما يعنيه أن يدفع له المستأجر أو يخلي العقار لذلك يجب النظر أيضا إلى هذه المعضلة وإلا سيضحي الكثيرون من المواطنين على الرصيف, ناهيك عن الالتزامات الأخرى التي لا تحصى, مما يفاقم الأزمة التي تهدد استقرارنا السياسي والاقتصادي.ورغم ما تطالب به الوزارة الجديدة من وقفة صمود بجانبها من قِبل الشعب الفلسطيني أمام الحملة الشرسة ضدها ورغم أننا نعرف واجبنا وضرورة مساندتها في هذه الظروف إلا أن السؤال هو إلى متى يمكن الصمود أمام الحصار بالنسبة لبلد لا يملك شيئا من مقومات الاكتفاء الذاتي وما هي النتائج المتوقعة من تحمل الضغوط الحالية ؟ هل ننتظر أن تغير أمريكا موقفها من دعم إسرائيل مثلا وتناصر قضية شعبنا أم أن إسرائيل ستفرج عن الأسرى وتعيد لنا الأرض كمكافأة على صمودنا الزعتري!!؟؟

لقد وقعت حركة حماس في شرك التعويل على الوعود من هذا الطرف أو ذاك وللأسف أظهرت النتائج أنها استندت إلى حائط مائل ولم تنفذ أيٍ من الوعود التي تلقتها إبان تشكيلها للحكومة. وبعد أن تسلمت حماس السلطة كان الأجدر بها التركيز على القضايا الجوهرية والابتعاد عن القشور وكان واجبا الالتفات إلى ما يغني شعبنا الفلسطيني عن التوجس من المستقبل بهذا الشكل ولكن الحركة انشغلت بتنافسات ومساعي لالقاء التهم وإثباتها على هذا الطرف أو ذاك دون طائل ولا جدوى, ونسيت أن مهمتها هي تأمين حياة كريمة للشعب الذي تولت مسؤوليته ولم تكن مهمتها التصريحات الإعلامية الرنانة والاستفزازية ضد السلطة السابقة ولا أن تولي الملفات القديمة الاهتمام الأكبر على حساب ملفات الوضع الفلسطيني المستقبلي.

وحسبما نرى أن هنالك استعجال كبير من طرف الحكومة الجديدة في القرارات وحمى في التصريحات والشعارات الكبيرة والتي باتت سيدة الموقف مما لا يتناسب أبدا مع الظروف التي نعيشها. وكان حرياً بهذه الحكومة أن تؤمن خططا ومنهجا واضحا يشكل سندا لمصير الشعب الذي انتخبها وحمّلها أمانة الوطن على الأعناق, فالصمود والخطابات المتأججة سلاح لا بأس به في مواجهة الأزمات, لكنه سلاح قاصر, فأكل الزعتر قد يسد الأمعاء الخاوية لكنه لا يغير الواقع ولا يمنح مركزا للثبات بنفس طويل أمام تحديات المرحلة.

ولذلك ليس أمام حركة حماس إلا تحييد المصلحة الحزبية وتغليب المصلحة الوطنية, ويجب أن تتبنى موقفا جديدا تجاه باقي الفصائل وتجاه منظمة التحرير ولن يكون هنالك طرف يفرض منهجه على الطرف الآخر وإنما هنالك إجماع وطني ورأي فلسطيني موحد.

فعلى الرغم من تشكيل حماس للحكومة بمفردها وإصرار السيد هنية في خطابه على استمرار هذه الحكومة وعدم تنازلها عن انقضاء مدتها الرسمية إلا أن المتوقع بل والمفروض أن تعود حماس للتفاوض مع الأطراف الفلسطينية والتوصل لاتفاق يبلور منهجا موحدا يخلق إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية تنجح في إخراج حماس والشعب الفلسطيني بكامله من عنق الزجاجة, وهذا ما يأمله شعبنا من حماس وما ينتظره, وليس الخطب الملهبة للمشاعر ولا الحديث عن زرقاوييين قد يظهروا في بلادنا وكأن المقصود كما يقول المثل " فيها يا بأخفيها ".!




#شجاع_الصفدي (هاشتاغ)       Shojaa_Alsafadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وعند فراقنا سيبكي القمر
- التشريعي والتصريحات الغير مشروعة
- ابحثي عن مفر
- فوز حماس والمعادلات الصعبة
- وأسدل كلانا الستار
- قراءة نقدية للمجموعة القصصية - اقتلاع - لبشرى أبو شرار
- رحلة سفر
- قد مرّوا في حياتنا
- شغف الخلود
- شهوة الرحيل
- العذاب الخالد
- تعويذة ألم
- رحلة في العالم السفلي
- وثبة جسد
- نزف الختام
- سفرٌ في الفراغ
- لحم الحكايا
- سرجون بثوبٍ عبراني
- سيناريوهات ليلية
- جلجامش يبكي


المزيد.....




- لماذا تبدو غرف الفنادق أجمل من غرفنا؟ مهندسة تصميم داخلي تكش ...
- -الكلاسيكو-.. الجزء الخامس من مسلسل -اللعبة- في هذا الموعد
- أحلى الأصوات في الحلقة الأولى من The Voice Kids بموسمه الـ4 ...
- بعد 52 عاما .. الشرطة الأمريكية تحل لغز مقتل فتاة مراهقة في ...
- غواص مصري يرصد -عراكا- بين أخطبوطين بأعماق البحر الأحمر بمصر ...
- -سر من أسرار الدولة-.. تحقيق CNN يبحث بملف توسيع الصين لترسا ...
- أكثر من مليون نازح في لبنان جراء القصف الإسرائيلي.. شاهد ما ...
- -لم تعودي أختي-: انقسام داخل عائلات إيرانية بسبب الحرب
- الجيش الإيراني يتعهد شن هجمات -ساحقة- بعد تهديدات ترامب
- ترامب يهاجم ماكرون.. -زوجته تعامله معاملة سيئة-


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - شجاع الصفدي - الزعتر السياسي