أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زيد شحاثة - محنة السنة في العراق














المزيد.....

محنة السنة في العراق


زيد شحاثة

الحوار المتمدن-العدد: 6103 - 2019 / 1 / 3 - 10:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


محنة السنة في العراق.
زيد شحاثة
بالرغم من تعرض مختلف طوائفه وقومياته, لمحن عديدة خلال تقلب دول الحكم وأدوار السلطة في العراق, لكن محنة السنة تختلف نوعيا وشكليا عن غيرهم.
بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة, أبان سيطرة الإنكليز على مقادير البلد في بداية عشرينيات القرن الماضي, نجح زعماء من السنة, في نيل السلطة والتمسك بها بقوة, مستغلين علاقتهم الجيدة مع المحتل.. لكنهم أرتكبوا خطأ فادحا حينها, بإستبعاهم بقية المكونات عن المشاركة في الحكم, بالرغم من كونهم الأقل عدديا.. بل وأستخدموا الشدة في ذلك, ربما جراء تأثير الحاكم الأجنبي الذي كان متحكما بمقادير البلد.
بعد قيام الجمهورية وتولي العسكر للسلطة, وبحكم كون أكثرهم كانوا سنة, إستمر تحكمهم بالسلطة, لكنهم لم يعملوا على معالجة خطأ أسلافهم, ولم ينجحوا في إقامة حكم رشيد.. وكان خاتمة سيطرتهم, عندما تولى البعثيون الحكم لفترة قصيرة, لينفرد بعدها صدام حسين بالحكم ويستبد به بشكل لا نظير له.
وقع السنة في ورطة وخطأ أكبر من سابقيهم, فبحكم عقلية صدام البدوية العشائرية, حاول تقريب جهات وعشائر معينة, له علاقات قربى أو مصاهرة مع بعضها, رغم أنها كانت مختلفة فيما بينها, لكنها كانت من الطائفة السنية بمجملها, وهنا كانت ورطتهم الكبرى.. فأخطاء النظام حسبت عليهم, بحكم أنها نفذت على أيدي أبنائهم فصاروا أداة للنظام, أو هكذا كان يراهم العراقيون.
بالرغم من حدوث بعض التذمر ووجود تحرك لتنفيذ إنقلاب من قبل ضباط سنة, وقمع بقسوة ووحشية شديدة, على أيدي ضباط سنة أيضا.. لكن كل ذلك لم يعفهم من مسؤولية وتهمة مساندة النظام, أو تبرئتهم من جرائمه, رغم أن هذه التهمة تشمل عددا محددا من أبنائهم, بحكم إستفادتهم من إدعاء صدام أنه" سني المذهب" رغم إبتعاده عن الدين والتدين جملة وتفصيلا من الناحية العملية.. إلا من مظاهر شكلية للتسويق وإلاستهلاك إلاعلامي.
بعد سقوط نظام البعث على أيدي القوات الأمريكية, تخوف السنة من رد فعل الشيعة والكرد ضدهم, بحكم ما جرى عليهم سابقا من تنكيل ومطاردة وتهجير وقتل, وتوليهم السلطة وبحكم كونهم الأكثرية.. لكن كثرة إشارات التطمين جعلت الأمور هادئة في أول عام أو اثنين.. أو هكذا كانت تبدو ظاهرا.
دخول العامل الإقليمي على خط القضية, وعدم تقبله لنظام الحكم الجديد, الذي يمسك بزمامه الشيعة والكرد, ويشارك فيه سنة معارضون كانوا قريبين من الغرب, دفعهم لإقناع كثير من قادة وزعماء السنة لمعارضة هذا النظام وعدم المشاركة فيه, مما أتاح الفرصة لشخصيات ليست مؤثرة في الساحة السنية ولا تاريخ لها.. أن تنجح في دفع الشيعة والكرد لتمكينها من زمام تمثيل السنة, يضاف لهذه العوامل, أموال ضخمة كانت تضخ من الخارج لدعم أمثال هؤلاء.. فنجح هؤلاء في سرقة تمثيل السنة, وحققوا مكانة وسلطة صارت أقرب لهيمنة على مفاتيح تمثيل السنة.
تلك العوامل, وفشل الحكام الجدد من الشيعة والكرد, في تطمين الشارع السني, والدفع بإتجاه بروز قيادات حقيقية, ومشاكل تتعلق بالتشارك بالفساد وتقاسم المشاريع والمناصب, دفع الشارع السني للقبول بقادة الأمر الواقع, والتعامل معهم وتخوفه وقلقه المتراكم, نتيجة لأخطاء الحكام الجدد, وخصوصا تصريحاتهم الإعلامية النارية التي كانت تدفع بإتجاه نار الفتنة طلبا لمكاسب سياسية وإنتخابية ساذجة.. أتاح ذلك للأجندة الإقليمية أن تتدخل وتصبح لاعبا رئيسيا في المناطق السنية.. وقامت بأحداث جسام غيرت مجرى الأحداث في البلد, ودفعت الشارع السني في معظمه للإصطفاف بإتجاه مضاد لمشروع الدولة الوليدة الجديدة.. وقابل هذا إصطفاف شعبي معاكس من جماهير الطوائف والقوميات الأخرى, كرد فعل عاطفي طبيعي للأحداث التي كادت أن تودي لحصول حرب أهلية طائفية طاحنة كاملة الأركان, توجها سيطرة تنظيم القاعدة على مناطق نفوذ مؤثرة ومحورية في مناطق سنية كبيرة.
كنتيجة طبيعية لتطور الأحداث, وحصول ضرر كبير في الوضع الإجتماعي للعراق, مثّل ظهور داعش قمة الإحتقان ورد الفعل العاطفي المشحون ذاتيا وخارجيا, مما دفع الجمهور السني للتفاعل مع التنظيم الإرهابي, تأييدا عن قناعة متطرفة أو رضوخا لأمر واقع.. في الأقل سكوتا وقبولا.
بعد كل الدماء العراقية التي سالت لتحرير مدنهم, والدمار الكبير والأوضاع المأساوية التي يعيشها مهجروهم برغم كل الجهود المبذولة لتحسين أوضاعهم ولم تفلح.. لا زالت محنتهم مستمرة, بوجود قادة وزعماء يتاجرون بهم وبقضيتهم ويسيئون لهم.. ولنا في نماذج الترشيح للوزارات دليل واضح.. فهل من المعقول أن تلك الطائفة الكبيرة, تخلوا من كفاءات لترشح نماذج عليها مؤشرات أمنية أو ملفات فساد؟!
هل من المعقول أن الكفاءات السنية الكثيرة خلت, لتظهر علينا سياسية تتفاخر بإطلاقها النار في حفلة عرس, في مخالفة واضحة وصريحة لقانون تدعي تمثيله والدفاع عنه؟!
هل من المنطقي أن يختزل المكون كله في هكذا نماذج؟! أم أن القضية مقصودة لتحطيم روح الأمة والمشاعر الوطنية, دفعا لتحييد دورهم في العراق الجديد؟!وإبقاء للعراق في دوامة القلق المستمرة؟!ولمصلحة من تستمر محنة السنة في العراق؟!



#زيد_شحاثة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنهم يريدون إحراق البصرة
- خطوة تتبعها..خطوات
- حكايات -زرق ورق-.. ومحاكمة المطر
- مناصب الوكالة..إحتيال على القانون بالقانون
- ساستنا.. بين المحاور والمصالح
- عندما يباع الشرف.. مجانا
- لعبة أسمها الديمقراطية..وفخ مميت أسمه السلطة
- هل حان وقت العودة لبداية السطر؟
- المهندسون مرة اخرى..ودائما
- رحلتنا الطويلة بإتجاه الديمقراطية
- غباء فطري وموهبة.. أم سوء نية مبيت؟!
- حليمة وعاداتها القديمة
- إيران وإحتجاجاتها.. الدروس والعبر
- هل نحن بحاجة لمختار العصر..مرة اخرى؟!
- عندما قتل الجهل الإمام الحسين.. قديما وحديثا
- كيف تصبح مشهورا بسرعة
- كلام عاقل في زمن الجنون.. ام العكس؟
- عندنا نخرب بيوتنا بايدينا
- عندما يكون نقص الإدراك.. نعمة
- ذقون جاهزة للضحك.. عليها


المزيد.....




- طهران تعلن العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أ ...
- وسائل إعلام إيرانية: إيقاف ناقلة نفط سعودية في مضيق هرمز
- وزير الجيش الأمريكي يقدم استقالته على خلفية خلافات مع وزير ا ...
- الولايات المتحدة.. توجيه تهم القتل والتآمر لمراهقة سجلت بثا ...
- ترامب يعلن مراجعة موقف واشنطن من جزر فوكلاند وسط توتر مع بري ...
- الخارجية الأمريكية توافق على صفقة لبيع مروحيات للعراق بقيمة ...
- فيضانات النيبال والتبت ترفع حصيلة الكارثة إلى 955 قتيلاً ونح ...
- الولايات المتحدة وإيران تتبادلان الضربات للمرة الأولى منذ أ ...
- هيئة التجارة البحرية البريطانية: استهداف ناقلة نفطية بثلاث ق ...
- ترامب يتوعد إيران بـ-الرد بقوة- بعد استهداف مواقع أمريكية وا ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زيد شحاثة - محنة السنة في العراق