أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زيد شحاثة - خطوة تتبعها..خطوات














المزيد.....

خطوة تتبعها..خطوات


زيد شحاثة

الحوار المتمدن-العدد: 6085 - 2018 / 12 / 16 - 10:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يرافق كل تحول كبير في مسيرة شخص, خطوات ومراحل, تكون تجريبية وغير موثوقة النتائج.. وقد يصاحب كل ذلك مخاطر, وربما إقتراب من حافة الهاوية, إن لم يحسن العقلاء والحكماء, تدارك الأمور وتقويم مسار هذا التحول وصولا, لأقرب لبر الأمان.
كان التحول في المشهد العراقي كبيرا وقويا وصادما, ويكاد المصطلح المسرحي " دراماتيكي" أن يكون الأدق والأقرب لتوصيف ما حصل.. فمن نظام غاية في الشمولية والدكتاتورية والفردية والوحشية, لبديل غاية في العشوائية والفوضى وضياع المحددات, وتعدد الرؤوس والقيادات, وكثرة اللاعبين المؤثرين محليا وإقليما ودوليا.
بالرغم من كل ذلك, وفداحة الثمن الذي دفعناه ولازلنا نفعل, في طريق التحول الديمقراطي.. فهناك بصيص أمل أننا نسير بالإتجاه الصحيح.. وكل الدلائل تشير لمن ينظر بعين الإنصاف والموضوعية, والتجرد من التحيز وبمقياس واقعي من خارج إطار التأثر, أن التجربة تقدمت بشكل أسرع مما كان يتوقعه أكثر المراقبون للشأن العراقي.
صحيح أن الوضع لازال هشا, وأن التقدم في كل المستويات لازال بطيئا, وهناك كم من المشاكل يفوق طاقة أي حكومة أو جهة تتصدى للقيادة, لكن هناك تقدم نسبي بما يخص الشؤون الإستراتيجية للبلد, فهناك تطور واضح وإنتقالة لا يمكن تجاهلها فيما يتعلق بوعي المواطن, وإنتباهه لدوره بالشأن العام.. وبنفس السياق, يظهر بوضوح إنتقال المواطن من دور المتفرج المشارك في تكريس الطائفية, لصانع للحدث من خلال إحتجاجات شبه تلقائية, كادت أن تطيح بالحكومة, ودفعتها للرضوخ لمطالبه ولو جزئيا.
قابل هذا التطور, نضوج نسبي في طريقة تعاطي معظم الطبقة السياسية, وهي إستجابة " قد تكون إجبارية".. فبعد أن كانت لدينا عشرات التحالفات والقوائم, برز لدينا تحالفان هما " الإصلاح والبناء", لديهما القدرة على التنافس, وقدما أفكارا لكيفية إدارة الدولة.
رغم أنهما يتباينان في قابليتهما على الصمود والبقاء.. فالإصلاح يحاول الإعتماد على قدرات السيد عمار الحكيم في تنظيم ومأسسة تحالفهم بما لديه من خبرة وتجربة سابقة في التحالف الوطني, ومحاولته جعله مؤسسة لها أليات عمل وسياقات معروفة ورصينة.. يقابله محاولة السيد هادي العامري, لجمع قوى تحالفه والحفاظ على تماسكه, مستفيدا من دعم إقليمي, ومشتركات لتلك القوى في مطالبها وتطلعاتها.
أهم ما يميز هاذين التحالفين, هو وجود تنوع "طائفي" حقيقي, وليس شكليا أو عدديا للزينة كما حصل سابقا, فهناك قوى "سنية" مؤثرة في تحالف ظاهره شيعي, وهذا تطور نوعي يجب أن يقيم إيجابيا.. ورغم أن القوتين الكرديتين الأكبر لم يعلنا إنضمامهما لأيهما, لكن تقارب الديمقراطي من البناء, وتوافق الإتحاد مع الإصلاح, ليس خافيا على أحد.
قوة هاذين التحالفين, وإدعائهما أنهما الكتلة الأكبر دون الأخرى, دفعهما للإتيان برئيس وزراء لا ينتمي لأي منهما.. ورغم كل المشاكل التي رافقت ولازالت تعرقل إكمال تشكيلة الحكومة, نتيجة لضغوطات إقليمية, وإمتدادات وإرتدادات لتنافس إيراني- أمريكي.. لكن التحول السياسي العام, يسير بشكل مضطرد بالإتجاه الصحيح.
رغم كثرة التوقعات بعدم قدرة تحالف البناء على الإستمرار, بناء على معطيات تتعلق, بكثرة تطلعات قادته لزعامة المشهد عموما والتحالف خصوصا.. والتوجهات المتنافرة والمتباعدة لقواه, وكثرة داعمي التحالف وإختلاف أجنداتهم, وصعوبة قبول قادة قوى التحالف لان يقادوا.. لكن قوة داعميه ورغبتهم سيتيح له البقاء قطبا ثانيا يتحكم باللعبة السياسية العراقية.
كما يعاب على تحالف الإصلاح, أن قواه رغم أنها أقرب لبعضها من حيث المواقف السياسية السابقة, إلا أنها كغيرها تبحث عن زعامة ما ولا يسهل قيادتها, وعدم وجود قوة إقليمية تدعمه بشكل واضح, وأخطر ما يواجهه أن قوته الأكبر عدديا " سائرون" تضع رجلا في الحكومة ورجلا تهدد بالإنتقال للمعارضة, وسبق أن انتهجت مواقف إنفعالية كادت أن تطيح بالوضع كله.. لكن خبرة زعيمه في مأسسة التحالف, ومقبوليته لدى جميع تلك القوى, بل وحتى لدى خصومه السياسيين في تحالف البناء, وقدرة قوتيه الأكبر " سائرون والحكمة" على تحريك الشارع, ومعلومات ترشح من هنا وهناك, أنه فعلا التحالف الأكثر عددا, قد يتيح لهم أن يكونوا القطب الأول تأثيرا إن لم يكن عددا!
المنجز الأهم للعملية السياسية على عيوبها وعلاتها, هو إستجابة القوى السياسية " إضطرار أو إختيارا" لتقليل عملية الفوضى السياسية, والتوجه نحو تحالفات قليلة, متنوعة الإنتماء, وتمثل واقع حال الشعب العراقي, وتمنع عمليا الشد والجذب القومي والطائفي.
هي خطوة ليست معجزة, لكنها خطوة متقدمة بالإتجاه الصحيح, يجب أن تتبعها خطوات.



#زيد_شحاثة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكايات -زرق ورق-.. ومحاكمة المطر
- مناصب الوكالة..إحتيال على القانون بالقانون
- ساستنا.. بين المحاور والمصالح
- عندما يباع الشرف.. مجانا
- لعبة أسمها الديمقراطية..وفخ مميت أسمه السلطة
- هل حان وقت العودة لبداية السطر؟
- المهندسون مرة اخرى..ودائما
- رحلتنا الطويلة بإتجاه الديمقراطية
- غباء فطري وموهبة.. أم سوء نية مبيت؟!
- حليمة وعاداتها القديمة
- إيران وإحتجاجاتها.. الدروس والعبر
- هل نحن بحاجة لمختار العصر..مرة اخرى؟!
- عندما قتل الجهل الإمام الحسين.. قديما وحديثا
- كيف تصبح مشهورا بسرعة
- كلام عاقل في زمن الجنون.. ام العكس؟
- عندنا نخرب بيوتنا بايدينا
- عندما يكون نقص الإدراك.. نعمة
- ذقون جاهزة للضحك.. عليها
- دبلوماسيتنا..وتعبيد الطريق الذي فتحه الحكيم
- هل العراقيون بحاجة للتحالف الوطني؟


المزيد.....




- ماذا يخبئ المستقبل لستيفن كولبير بعد برنامج - The Late Show- ...
- بعد هجوم محطة -براكة- بالإمارات.. العراق يرفض استخدام أراضيه ...
- مُهددًا بـ-أمور قاسية-.. ترامب: محادثات أمريكا وإيران في -ال ...
- قطاع السياحة في قطر يتعافى ويستعد لاستقبال الزوار من جديد
- وزير الداخلية الباكستاني في طهران.. والحرس الثوري يهدد واشنط ...
- -انتهاك للكرامة الإنسانية-.. بن غفير يثير غضبا واسعا بعد نشر ...
- -أي اتفاق مع بيروت سيبقى حبرا على ورق-.. تقرير إسرائيلي: لا ...
- -الباب الخلفي- لمطار -تورونتو بيرسون-.. كيف تتسلل المخدرات ع ...
- -سيفعل ما أريده-.. ترامب يشيد بنتنياهو ويتحدث عن تنسيق مشترك ...
- قطاع السياحة في قطر يتعافى ويستعد لاستقبال الزوار من جديد


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زيد شحاثة - خطوة تتبعها..خطوات