أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام كاظم فرج - ( صهر البابا) وعيون النقد النائمة....















المزيد.....

( صهر البابا) وعيون النقد النائمة....


سلام كاظم فرج

الحوار المتمدن-العدد: 6097 - 2018 / 12 / 28 - 03:30
المحور: الادب والفن
    


(صهر البابا )وعيون النقد النائمة ...
سلام كاظم فرج..
عندما تجادل متدينا مسلما أو مسيحيا تجده يتأبط مدونات مقدسة وتأريخية وروايات متناثرة هنا وهناك في بطون الكتب العتيقة يفحمك من خلالها وينتصر عليك.. اما أنت يا علي شاكر فلا تملك سوى شكوكك...
هذه المقدمة تلخص جوهر المأزق الوجودي لـ ( صهر البابا(علي شاكر).). الشخصية الرئيسية في رواية القاص طامي هراطة عباس الصادرة عن دار ميزوبوتاميا في بغداد بداية عام 2018..
تؤطر رواية الاستاذ طامي بتقنية عالية مصائر بضع عوائل تقطن عند تخوم مدن تزخر بالمراقد المقدسة حيث يزاحم الواقع الأسطورة ويتصارع معها لتنتهي المعركة بدون غلبة واضحة.. ويبقى الغموض متفاقما وواعدا بالمزيد شأنه شأن كل البدايات الغامضة لمراحل التأسيس الاولى للأساطير.. ولأن الكاتب ابن عصره بقي طامي هراطة وفيا للقاح الاسطورة والواقع فأنتج رواية واقعية فيها من السحر الكثيرعلى صعيد المضمون البكر غير المسبوق وعلى صعيد التقنية التي تقترب كثيرا من روايات ماركيز السحرية دون ان تحاكيها...
اعجبتني تقنية السرد المبتكرة والتي تشتغل على المغايرة في خطاب النص فثمة راو عليم يتحدث بصيغة الغائب عن شخوص الرواية ثم ينتقل وبدراية لصيغة المتكلم حيث يكون السارد احد شخوص الرواية لا المؤلف الذي تخلى عن مهمته ليعود اليها وبشكل تلقائي لاحقا.. فثمة مونولوغ داخلي لبعض الشخوص(علي شاكر وزوجه حياة النجارومهدي كربلائي وزوجه نسرين والشيخ ضيف علي شاكر الذي لم يعط إسما..) وسرد للأحداث من خلالهم.. وثمة شخوص غائبين نعرفهم من خلال سرد سيرة شخوص آخرين مثل الدكتور حسين منتظري المحامي البارع الذي تدرب على يديه مهدي الكربلائي في ايران عندما كان اسيرا من اسرى حرب الثمان سنوات حين رضي ان يكون ضمن التوابين وهم جمهرة من الاسرى العراقيين منحوا شيئا من الحرية والعمل الحر وحق الزواج.. فكان الدكتور منتظري أستاذه ورئيسه في مكتب فخم من مكاتب المحاماة.. نتعرف على شخصية منتظري من خلال استعادة ذكرى الماضي .. نتعرف على شخصية غريبة الاطوار فهو محام بارع من جهة.. وهو شبه مجنون تتنازعه هواجس متضاربة ويكتب رسائل الى الله تارة !! والى الامام الحسين تارة يشكو إليهما سوء المنقلب.. نفهم من خلاله ان الرجل مؤمن بالله .. لكنه غير راض تماما عن أداء المسلمين وأوضاعهم.. وربما هو غير راض عمأ يعرف بالإسلام السياسي الراهن.. وحين تحرر مهدي الكربلائي من أسره وعاد الى بلاده.. أودعه الدكتور منتظري أمانة هي عبارة عن رسالة للإمام الحسين طلب منه أن يلقيها في شباك مرقده الشريف..وتنتهي الرواية دون ان نعرف مضمون الرسالة والتي تضيع من خلال سرقة محفظة المحامي مهدي كربلائي من قبل لص محترف اثناء تأدية طقوس المسيرة المليونية في أربعينية الإمام الحسين فيتألم مهدي لضياع الرسالة اكثر من تألمه لفقدان نقوده... لكن شخصية غريبة أخرى هي الشيخ العجوز الطاعن في الزمن ( وليس السن !!) تخبره ان الدكتور منتظري قد توفي وإن الرسالة قد وصلت للحسين !!!ورغم ان المحامي مهدي ذو جذور يسارية وقد كان صديقا للشيوعيين العراقيين في السبعينات فقد كان حريصا على إيصال رسالة أستاذه للمرقد الشريف..
ثمة مزيج من الواقعية والسريالية في سرد مصائر شخوص الرواية فعلي شاكر استاذ مادة الاحياء والذي فصل من وظيفته لأنه قال لطلبته ذات يوم أن نظرية دارون عن أصل الأنواع والتطور عند الكائنات الحية نظرية صحيحة.. فأحيل إلى لجنة تحقيقية.. وفي معرض دفاعه عن وجهة نظره أفاد ان بابا الفاتيكان الحالي يؤيد فكرة دارون عن النشوء والارتقاء في الكائنات الحية ... ومنذ ذلك اليوم اكتسب علي شاكر لقبا مثيرا ( صهر البابا..) !وهو لقب مبالغ فيه فالبابا وكما هو معروف لا يتزوج وليس له بنات لكي يصاهره علي شاكر!.. وقد دفع وفق ذلك ثمنا غاليا حيث فقد وظيفته كمدرس وتحول الى سائق تاكسي بعربة قديمة متهالكة...وثمة إبتلاء من نوع آخر..فعلي شاكرلم يكن ملحدا.. بل باحثا عن الحقيقة العلمية وقد وجد نفسه مثل غاليلو وهو رهن الاتهام بالالحاد... كان يمكن ان نعتبره مؤمنا معتدلا او لا أدريا ينتظر العلم ان يقول قولته الاخيرة.. لكن هجر زوجته حياة النجار للمتع الزوجية بسبب انغماسها في الطقوس الدينية أوصله لحالة من القنوط والهروب إلى احضان سيدة متفهمة... لقد وصل الامر بالزوجة ان تقترح عليه التنازل عن مائة متر من حديقة الدار لبناء حسينية.. هذا الانغماس في التدين يقابله انغماس في الشك .....
لكن حدثا عجيبا قد أحدث هزة في كل قناعاته.. فقد زاره رجل طاعن في الزمن مريض فاقد للبصر.. فتحمل ضيافته رغم ضيق ذات اليد ورغم مشاكله في العمل والبيت..
هذا الرجل يتذكر احداثا وقعت في ازمنة موغلة في القدم ويدعي انه يعرف والده وجده... وله بصيرة نافذة بحيث يستطيع ان يعرف ما يدور في خلد علي رغم عماه.. وهو الذي اخبر مهدي الكربلائي لاحقا ان رسالة الدكتور منتظري الضائعة قد وصلت للحسين... وخلال فترة إقامته كان يصغر في السن!! ويستعيد شيئا من بصرهوصحته... وكانت مهمته المحددة ان يكمل زيارة الأربعين... هذه الشخصية السحرية تتماهى والفكرة الدينية القائلة بالانتظار دون ان تقول تماما ان له علاقة بالامام المنتظر... هذه الشخصية تختفي عند نهاية زيارة الاربعين في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرا من يوم العشرين من صفر!!.. هذه الشخصية لم تتعرف عليها حياة زوج علي شاكر رغم انه سكن ردحا من الوقت معهم في البيت.. لكن التقتها منال حبيبة علي شاكر التي ساهمت بعيادته وشفاء بصره.. والتقت بمهدي الكربلائي اليساري القديم..
هذا المزج بين الواقع والاسطورة وبين السريالي والحقيقي.. جعل من رواية الاستاذ طامي تستحق يقظة من عيون النقاد النائمة.. انها رواية من طراز فريد فقد إشتملت على تقنية فريدة في السرد لم أجدها إلا في روايات ماركيز حيث ينتقل السرد وفي نفس الفصل الى وقائع تتعلق بمصائر شخوص أخرى لاعلاقة لها بالشخوص الذي ابتدأ الفصل بهم.. دون ان يجد القاريء إرتباكا. فالتسلسل المنطقي للأحداث يبقى في ذهن القاريء واضحا فقد تعرف على كل الشخوص وبات يهمه التعرف على النهاية لكل شخص على حدة علي شاكرالشكاك وزوجه حياة النجار الموغلة في التدين وولدهما سامر الملتحق بمنظمة شبه عسكرية انتمت لاحقا للحشد الذي قاتل داعش.. والاستاذ سلمان المتدين والذي يحمل تناقضات الزهد واللؤم والندم إضافة الى رغباته العارمة في الزواج الصعب بسبب مشاكل مالية وصحية..ومهدي الكربلائي وزوجه الإيرانية نسرين الجميلة والرائعة لكن المريضة بمرض غامض تشفى منه أثناء تأدية زيارة الأربعين .. وكم كان المؤلف رائعا وهو يسرد ساعات الصفاء بينها وبين زوجها والتي كانت تناجيه ( أوف كربلائي ماالذي يجعلني أعشقك كل هذا العشق واهجر بلادي وكل أهلي لأتبعك.. وكانت تردد ابياتا من الشعر الفارسي لسعدي وحافظ شيرازي.. وكان مهدي يجيد الفارسية ولكن بلكنة محببة كانت تُضحِك نسرين وتصحح له عندما ينشد معها أبياتا من شعر شيرازي..
وجدت أمرا طريفا في ترقيم الفصول التي تجاوزت العشرين فصلا فالمؤلف لم يعتمد الأرقام بل أعتمد العناوين الفرعية فهناك (رائحة الدولة,العتبات القادمة,أفول وظهور,الملفات المحجوبة..,مرجعيات منال, أول الطريق.. وهكذا....)..
وبعد فإن رواية (صهر البابا ) تستحق نقودا أكاديمية عالية القيمة فقد إشتغلت على مضامين شائكة وخطيرة وفق تقنية في السرد تقترب من تقنيات الأسفار الباذخة ولابد من الإشارة إن أحداث الرواية تدور كلها بعد سقوط الدكتاتورية في العراق لكن المؤلف أتقن حصرها وبدراية عالية بالأيام الممتدة من الاول من شهر محرم إلى العشرين من صفر ..... لقد عالجت الرواية موضوعة السياسة والجنس والإيمان والشك والأساطير بسرد تنوعت فيه الأساليب ..فأستحقت اعجابنا...
وفي الختام أقول للروائي القدير الاستاذ طامي هراطة عباس.... طب نفسا ولا تحزن.. فالنقد نائم.. لكنك مستيقظ والله رغم انني كنت اتمنى ان يكون عنوان روايتك الرائعة هذه
( في إثر زائر غريب).. ذلك الزائر الذي ضيفه علي شاكر خلال شهر محرم لغاية العشرين من صفر!! وأحدث هزة في تفكيره وقناعاته وشكوكه.. رغم انه لم يصل بعد إلى عين اليقين...شأنه شأن كل العلماء الباحثين عن ضوء الحقيقة من خلال العلم لا من خلال الرواة الملقنين.......................






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جريرة النص أم جريرة المتلقي ؟... إسلاميون وعلمانيون...
- بار على الحدود...(قصيدة نثر....)
- الإلحاد في العراق وبلدان الشرق ....
- ناديا مراد / المسيح يصلب من جديد
- عبد الناصر وفلسفة الكرامة...
- الأسئلة المختبئة خلف أجوبة واضحة ..(نقد...)
- تنازلات لوط وكسر التابو (جدل السياسة والميثولوجيا ..)
- ليس لدينا ما نمتعكم به !!(مسرحية من فصل واحد )
- وارد....
- أحداث رجب 1979 وتداعياتها على مدينة المسيب..
- أستاذتي نازك الأعرجي...
- نقد ونص ومقدمة...
- الخطاب الماركسي / الخطاب الاسلامي / الخطاب اللبرالي
- مكسيم غوركي وفكرته عن الله ...
- قراءة في كتاب (رهانات السلطة لماجد الغرباوي وطارق الكناني..)
- رقي الخاطر في نوبات شعرية..(نقد..)
- الرؤيوية في نص لفاتن نور...
- لذة الكأس ولذة الصلاة..
- العودة إلى الكهف..
- قراءة في نص لإبراهيم البهرزي....


المزيد.....




- المغرب يجدد رفضه القاطع للإجراءات أحادية الجانب التي تمس بال ...
- أخنوش يكشف حقيقة 17 مليار!
- هل يتخلى العسكر الجزائري عن تبون?!
- وقف التعاون التجاري مع المغرب.. ال--تبون-- يستجدي رضا العسكر ...
- وفاة الجمعوي والمعتقل اليساري السابق عبد الله زعزاع
- ناصر بوريطة يتباحث مع نظيرته من غينيا بيساو
- رواية -أشباح القدس-، سيمفونية الوجع الفلسطيني لواسيني الأعرج ...
- لوحة فنان روسي طليعي تباع في -سوثبي- بمبلغ 35 مليون دولار
- بشعر لمحمود درويش.. وزيرة الثقافة الجزائرية تتضامن مع فلسطين ...
- انعقاد مجلس الحكومة يوم غد الأربعاء


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام كاظم فرج - ( صهر البابا) وعيون النقد النائمة....