أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن كم الماز - سياسات الهوية و الانتحار الجماعي














المزيد.....

سياسات الهوية و الانتحار الجماعي


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 6087 - 2018 / 12 / 18 - 23:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أخيرا , ها نحن أمام عالم يعرف نفسه فقط بالهوية .. طالما صرخنا و هتفنا باسم الهوية و رفعناها فوق كل ما هو إنساني .. اليوم ها هو العالم من أمريكا إلى باريس إلى سان باولو و الفلبين لا يتحدث إلا عن الهوية .. المفاجأة الأولى أننا لسنا وحدنا من يملك هوية .. الآخرون أيضا لديهم هوياتهم و هم أيضا باتوا يريدون "أرضهم" لهم وحدهم و هم أيضا يتحدثون اليوم عن السكان الأصليين و الدخلاء , و محاولاتنا اصطناع فوارق مهمة بين دواعشنا و دواعشهم تفتقر إلى الأصالة و الإبداع : أن كسينوفوبياهم تطرف و عنصرية أما كسينوفوبيانا تقدمية بل و دعوة للحرية الخ .. اليوم الجميع مهووس مثلنا بالهوية : البيض , السود , الإسبان , الهندوس , البوذيون , الأوكرانيون , الروس , الأمريكان , الألمان ..

لم تحظ منظمة أو تيار عربي أو عروبي أو مشرقي , منذ صعود عبد الناصر , بدفاع خصومها عنها و تبريرهم كل ما تفعله كما هو الحال مع داعش و القاعدة اليوم .. الجميع , من يسمون نفسهم ليبراليين و اليساريون بمن فيهم المتطرفون و الجذريون .. و كما كان الحال مع عبد الناصر , لولا الصراع على السلطة بينه و بين الإخوان لما وجدنا أحدا ينتقده , خصوم داعش الأصدق اليوم هم منافسيها الأقرب .. اليساريون و حتى الليبراليين هم من أشرس مؤيدي داعش كما كانوا مع عبد الناصر ... الحقيقة أنه هو الذي عارضهم , لا هم الذين عارضوه , عدا عن بعض الاستثناءات اليسارية الطفولية و المتطرفة .. لا دم خميس و البقري و لا شهدي عطية الشافعي و فرج الله الحلو و لا ضحايا داعش من الأكراد و العرب و السنة و الشيعة , و لا من الناشطين يمكنه أن يخفف من هذا الحماس المازوخي .. لكن هذا ليس استثناءا عربيا كما قد يطيب للبعض , يبدو أن هذا ما حدث مع لينين و هتلر و الخميني أيضا .. هذه هي حقيقة الهوية بالفعل : ذلك الاستحواذ الهوسي , الكراهية المرضية للآخر حتى درجة القتل و الإبادة و الاستخذاء المازوخي تجاه من يدعي تمثيل "الأنا" ..

ليست داعش استثناءا عربيا , الآخرون أيضا لهم دواعشهم .. و كما نفعل مع دواعشنا يفعل الآخرون مع دواعشهم .. الصراع اليوم يصبح بمبادرة من الجميع صراعا بين الدواعش , مستمرون جميعا في تبرير أفعال دواعشنا و تبرير همجيتهم لكن لا أعرف إلى متى , توقف الألمان عن اتهام اليهود بالمسؤولية عن مشاكلهم فقط عندما دخل جنود الحلفاء برلين التي أصبحت مجرد أنقاض .. و في اليابان كان الامبراطور هو الذي اتخذ قرار ايقاف المجزرة .. لقد نجت البشرية من الانتحار في أوقات كثيرة لأسباب مختلفة لا علاقة لها غالبا بتعقل البشر أو قدرتهم على هزيمة الكراهية و أثبتت التجارب المتكررة أنه من المستحيل إيقاف الهستيريا الجماعية في كثير من الأحيان .. كان هتلر يعتقد أنه على الألمان أن ينتحروا جماعيا إن لم يتمكنوا من الانتصار و قد مضى معه في هذا كثير من الألمان بالفعل .. حدث ذلك خاصة في الحربين العالميتين و في الحروب الدينية و الحروب الكبرى على السلطة و الثروات , لكننا اليوم نتفوق على الأجيال السابقة بأننا نملك القدرة على تدمير أنفسنا حتى باستعمال الأسلحة التقليدية ..

ليس إصرارنا على خوض تجارب الانتحار الجماعية المتكررة المسماة بالحروب نتيجة لأزمة وجودية نعيشها , إننا نحاول الانتحار فقط في سبيل السلطة و الثروة و هذا إنساني جدا و مبرر , العبثي و التافه هو الانتحار في سبيل أشياء كالهوية .. إن تهافتنا على قتل بعضنا البعض و على الموت في سبيل أشياء سنكفر بها بعد قليل مثير للدهشة و هو لا يشير إلى امتلاك وعي معقد , و ليس دليل أزمة الإنسان المفترضة ككائن وليد الصدفة في عالم عبثي .. صحيح أن تلك الحروب الانتحارية هي قمة العبث لكنها تزعم العكس تماما .. قد يشعر الإنسان بشيء من الفخر , الوطني أو العرقي أو العنصري إن شئتم , لأننا نحن العرب أو المسلمون سننجح أخيرا في دفع البشرية لإطلاق النار على رأسها في موقف تراجيدي عبثي بطولي إن شئتم حيث نمثل دور البطولة الأخير أمام جمهور مفترض غير موجود , أمام عالم ستسوده الطحالب و ربما أسلاف الزواحف مرة أخرى .. لم ينجح في ذلك هتلر و لا جنكيز خان , جميل أن نكون نحن من يلقم الطلقة الأخيرة في لعبة الروليت التي نلعبها منذ أنجبتنا الطبيعة لكي تطلقها البشرية على رأسها , الأغبى و الأكثر عبثية أن تكون هذه الطلقة هي طلقة الهوية , لا رغبات أوديب المجنونة و لا شبق دي ساد أو إهلاسات فان غوغ ...



#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثوب رانيا يوسف الذي فضحنا
- ماذا كنت ستفعل في طهران 1978 أو بتروغراد 1917 ؟
- الوطن و الجماهير و الشعب الذي ينتصر - عن الآلهة التي تخوننا ...
- مكاشفات
- فشل مشروع الحداثة
- حوار مع افتتاحية موقع حزب الشعب الديمقراطي السوري عن ميليشيا ...
- الملهاة السورية
- أخذتنا البصرة على حين غرة
- من استبداد إلى استبداد و من سجن إلى آخر و من كذبة إلى أخرى
- 1793دي ساد : التماس لدعم ( ديانة ) عبادة العقل
- إيريكو مالاتيستا : فكرة الحكومة الجيدة
- أنطونين أرتو راثيا فان غوخ
- الإسلام صالح لكل زمان و مكان
- حلوا عن مي سكاف
- فلسطين التي لا تموت
- محاولة أنثروبولوجية للإجابة على سؤال : من نحن
- الثقافة العربية المعاصرة : ثقافة من دون سوبرمان
- نقاش في صفات الله و أسمائه الحسنى
- السلطويون
- بين القطيع و الفرد


المزيد.....




- التسلسل الزمني لواقعة إطلاق النار بالمركز الإسلامي في سان دي ...
- فاطمة بيو: السيدة الأولى في سيراليون التي هربت من زواج قسري ...
- ترامب يعلن إرجاء هجوم على إيران ويتوعدها بـ-شن هجوم واسع وشا ...
- قتلى في إطلاق نار استهدف مركزا إسلاميا بسان دييغو والشرطة تح ...
- 65 طفلاً غزياً يُسمّعون أجزاء من القرآن الكريم
- عاجل | مجلس السلام في تقريره لمجلس الأمن الدولي: وقف إطلاق ا ...
- إيران تفعّل دفاعاتها الجوية وتتوعد برد -أسرع وأشد- على أي هج ...
- ما نعرفه عن اعتراض إسرائيل -أسطول الصمود-.. هل تغيرت قواعد ا ...
- شاكيرا تفوز باسترداد 64 مليون دولار من الحكومة الإسبانية
- المحكمة العليا في إسبانيا تبرئ شاكيرا من تهمة التهرب الضريبي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن كم الماز - سياسات الهوية و الانتحار الجماعي