أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - (( كَرَامَة وَطَنِيَّة))














المزيد.....

(( كَرَامَة وَطَنِيَّة))


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 6083 - 2018 / 12 / 14 - 23:54
المحور: الادب والفن
    


وأنا اقودُ الحافلة من المحطة المركزيّة في الكرمل إلى الشارع الرّئيسي، صعدتْ امرأة في الثلاثين من عمرها إلى الحافلة وبعد ان دفعت ثمن تذكرتها جلست بالقرب منّي من الجهة المقابلة.
عيناها كانتا تتابعان كلّ حركاتي.
فجأة بدأت تردّد باشمئزاز:
"هون دولة اليهود. روح شغّل الراديو عربي عند عرفات".
كانت لكنتها عربيّة ثقيلة.
صعدَ الدمُ إلى رأسي.
أرجحتني الأفكارُ شرقا غربا، شمالا جنوبا.
هل أردّ على استفزازها فأخسر عملي؟
أنا في ال 62 من عمري.
ما زلت أ ذكر معاناتي في استلام هذه الوظيفة بعد سنتين من البطالة بعدما فُصلتُ من عملي السابق لأنّ صاحب العمل اراد أن يوفّر مكاني لإبنه.
ما زالت الديون المتراكمة في البنك تلسعني بسياطها.
يجب أن أكظم غيظي لأجل لقمة عيشي. سأدعها تغرق في بحر الكراهية الذي تمنت لو تُغرقني فيه.
أكملتُ قيادة الحافلة دون أن انبس ببنت شفة.
وصلتُ المحطة التالية.
غادر مسافرون وأتى آخرون. الحمد لله أنّها غادرت مع المغادرين.
هدأت ثورتي.
بعد أيام، تمَّ استدعائي للجنة تأديبية في الشركة.
قال رئيسُ اللجنة إنّ امرأة ما قدّمت شكوى ضدّي أنّني أهنتُ كرامتها الوطنيّة بتصرفي الطائش،
وأنّني تسببتُ لها بحالة نفسيّة تتطلب علاجا.
*
*
*
تركتهم يُعدّونَ تبريراتِ فصلي من العمل كما يشتهون.
لن يُجدي نفعا دفاعي عن نفسي وانا لم أعمل لديهم إلا سنة واحدة. لكي أحصل على تثبيت في العمل يجب أن أعمل لديهم 3 سنوات.
لن يُجدي نفعا أن أنبس ببنت شفة فهي/هم الطّرف الأقوى.
حدّقتُ في أعضاء اللجنة الثلاثة. لم أتمكن من رؤية ملامح وجوههم. لا أدري لمَ جلسوا في الظلام.
لا أدري لمَ كانت وجوههم متشابهة، كأنّها وجه تلك المرأة.
فُتحَ الباب.
اقتحم النّور المكان.
ابصرتُ تلفازا في الصّالة، مُقابلي.
ابصرتُ أطفال غزة والبيرة ورام الله، وجمعة الغضب.
نهضتُ من مكاني غير آبهٍ باستلام تلك الورقة/المقصلة.
استنشقتُ الهواء بعمق وخبأته في رئتيَّ.
فتحتُ الباب وخرجتُ إلى النّور.
زفرتُ بقوّة كلَّ ما في جوفي من ...قَرَف..!


13.12.2018



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ((الفِرَاقُ الرَّجيم))
- ((شقيقاتُ النُّعمان))
- ((شقائقُ النُّعمان))
- ((القصيدة المُضيئَة))
- ((أُحِيكُ مِنَ الغِيَابِ غَابَة))
- ثُوري..!
- ((البحث عن الذات))
- الوصايا الشّعريّة
- ((آهٍ يارا...))
- ألف لا ولا كاللعناتِ تُطاردُني...الفصل الأول من رواية.
- ((أَمَا مِنْ نِهَايَة...!))
- ((تعالَ نبدأ جموحنَا نحوَ القصيدة))
- ((أنا الثورة))
- اغْضَبْ..!
- اغْتِرَاب
- قبلَ احتضار القصيدة
- ((تقويم عِشقِي))
- ((لا عَرْشَ لي..))
- ريتاويّات
- ((جنونٌ مُقَدَّس))


المزيد.....




- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب
- كاريس بشار تكشف سرا عن ابنها وتعلق على مقارنتها بسلافة معمار ...
- “الزراعة” تُطلق برنامجاً توعوياً مكثفاً لنشر ثقافة “الزراعة ...
- -مسألة حياة أو موت- السعودي مرشح للأوسكار
- الروس يختارون فيلمهم المفضل لعام 2026
- الباليه الروسي.. من أحلام الطفولة إلى سنوات التدريب الشاق
- -معركة المحركات- يتجاوز المليار روبل في شباك التذاكر الروسي ...
- ريان جونسون يروّج لتطبيق «كروماغراف» لتصوير آيفون بمعالجة سي ...
- صفاء سلطان في ورطة بسبب العلم السوري القديم


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - (( كَرَامَة وَطَنِيَّة))