أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثامر الحجامي - هولاكو لم يدخل بغداد














المزيد.....

هولاكو لم يدخل بغداد


ثامر الحجامي
كاتب

(Thamer Alhechami)


الحوار المتمدن-العدد: 6082 - 2018 / 12 / 13 - 00:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رب ضارة نافعة، رغم أن ثمنها فادح، والدين صعب تسديده، لكن الأمر يستحق، فالحمل لا يقوم به إلا أهله، فالمضحى من جله ليس قطعا من الآجر، مرصوفة في جدار قديم، وليس إسما على خريطة ممزقة، في أطلس الجغرافيا، هو ليس كنية وهمية من السهولة التنازل عنها، ولا قطار خرج من الخدمة، يمكن التحويل الى غيره، إنه وطن .. وإسمه العراق.
وطن تكالبت عليه ذئاب الليل، فراحت تنهش فيه بمخالبها، تتقاسم خيراته مغانما بينها، تتصارع على سلبه إسمه وتاريخه وعنفوانه، فأثخنت فيه الجراح، وملئت دمائه الوديان والسهول، وصار صوته يئن من الألم، يشتكي الظلم والجور، وخيمت غيوم الشر في سمائه، فأحالت نهاره ليلا مظلما، تعصف به رياح الموت والخراب، وأهله بين ذبيح ومشرد، ونساؤه بين أرملة ثكلى وسبية، وصوت الموت ينادي ألا من مزيد، وبلاد السواد إجتاحتها الرايات السود، ولا ضوء ينير تلك العتمة.
كان الأمر يحتاج الى صرخة مدوية، وإرادة قوية، تجعل ذلك الأسد المنكأ بالجراح يقف على قدميه، يمتلك القدرة على الصمود، ويرد على الطعنات التي كادت تفتك به، تجعله يزأر في وجه أعدائه المدججين بالأسلحة، المعتلين صهوات خيولهم، المملوءة قلوبهم حقدا وغلا، فبدأ اليأس يدب في النفوس، والشك يملأ القلوب، وذكريات التاريخ المريرة حاضرة في الأذهان، فهاهو هولاكو على أسوار بغداد يستعد لدخولها، ليحرق بيوتها ويقتل أهلها، ويحيل ماء دجلة الى اللون الأحمر.
بعد أن عصفت بالجميع الحيرة، وغابت عن العقول الوسيلة، ولم يعد للقوم من حيلة، جاء ذلك الصوت الهادر : " وعلى الناس الجهاد من إستطاع إليه سبيلا " فجاء الرد بالهتاف والصياح : " حي على الجهاد .. حي على الفلاح " وتنادى الشيبة والشباب يتسابقون، هبوا للدفاع عن أرضهم ومقدساتهم، شحذوا سيوفهم فصارت تبرق على رقاب الظالمين، عروا صدورهم في مواجهة الموت فصار يخاف منهم، ساروا حفاة على المنايا، فأمست تمنحهم الحياة.
إصطفت الحشود على السواتر، تقاتل ذئاب الموت وغربان الشر، تدافع عن وطن تعطر ترابه بدماء زكية، وحملت أجسادهم جراحا، كانت أوسمة النصر ونياشين العزة والكرامة، وتشابكت أيدهم في رفع رايات الفخر والمجد، فتوحد الشيعي والسني، والكردي والعربي والتركماني والآيزيدي، وصارت الهوية الوطن والكنية العراق .. وتقهقرت عصابات البغي والقتل والإرهاب، وإنتصر العراق رغم التحديات والمصاعب، وتوحدت كلمة العراقيين وإجتمعوا تحت راية واحدة، بعد إن كادت أهوال الإرهاب تفت من عضدهم.
خاض العراق أشرس هجمة إرهابية شهدها العالم، وعلى أرضه حدثت أصعب معركة، قدم فيها العراقيون دماء طاهرة، سجلوا فيها أكبر نصر على قوى الشر، خرجوا منها موحدين متعاضدين، وأعلنوا للعالم كله، أن هولاكو لن يدخل بغداد مرة أخرى.



#ثامر_الحجامي (هاشتاغ)       Thamer_Alhechami#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمطار سياسية
- الإمتحان الصعب
- لسنا بحاجة الى فتوى
- عيد من وهم
- العراق يدشن طريق الحرير
- عقد شرعي بدلا من الزواج الكاثوليكي
- متى نفرح بالمطر ؟
- حكومة عبد المهدي وتحدي المليشيات
- حكومة حسنة ملص !
- ليلة القبض على حزب الدعوة
- كل الأعوام تختلف إلا في العراق متشابهة
- هذه المرة تختلف
- محمد باقر الحكيم عدو حزب الدعوة
- ليلة الولادة أم الإجهاض !
- العرب والصراع الروماني الساساني


المزيد.....




- سقط 71 مرة.. رجل عمره 91 عاماً يحقق إنجازاً تاريخياً في المش ...
- مع اقتراب الانتخابات.. بن غفير يطرح خطة لإفراغ قطاع غزة من ا ...
- إسرائيل تعلن إخلاء تلة -علي الطاهر- من مقاتلي حزب الله.. نتن ...
- استطلاع: أغلبية الألمان تعتقد أن روسيا تشكل تهديدًا لأمن بلا ...
- روسيا تحذر.. خطر الصدام مع الناتو يتصاعد
- هجمات نظام كييف تحصد أرواح مدنيين وتخلف خسائر مادية في بيلغو ...
- ترامب: أعتقد أننا سننجح في إنهاء الأزمة الأوكرانية
- اعتراف مفاجئ من فانس يسقط قناع دقة الصواريخ الأمريكية
- -خنق منافذ الحياة-.. وزير يمني يحذر عبر RT من مخطط حوثي يطال ...
- -تايمز-: بريطانيا تلغي مناورات عسكرية كبرى لتوفير النفقات في ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثامر الحجامي - هولاكو لم يدخل بغداد