أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فؤاد سلامة - سبعة، حزب أم منصة؟














المزيد.....

سبعة، حزب أم منصة؟


فؤاد سلامة

الحوار المتمدن-العدد: 6066 - 2018 / 11 / 27 - 01:00
المحور: المجتمع المدني
    


منذ أكثر من سنتين بقليل يَعِدُ حزب سبعة من يحضرون "عروضاته" الإعلانية، بأنه سيكون هناك مؤتمر يحضره مئات المندوبين المنتخبين عن المناطق والقطاعات، مندوبين يجتمعون ويتناقشون ويطرحون أفكارا وبرامج وينتخبون في الختام قيادة سياسية جديدة.
بعد مضي أكثر من سنتين على انطلاق حزب سبعة تراجعت فكرة المؤتمر والانتخابات وتم الاستعاضة عنها بفكرة تصويت إلكتروني من المحتمل أن تكون شبيهة بأشكال التصويت التي تحدث على السوشل ميديا.

لا بد من التوضيح أن حزب سبعة هو حزب معارض، وقد شارك بصفته هذه في الانتخابات النيابية الأخيرة بالتحالف مع مجموعات الحراك المدني، وقدم عموما أداءً مقبولا في الدوائر التي كان له فيها مرشحون. وأعضاء حزب سبعة يتمتعون عموما بسمعة عطرة وهم منفتحون، دمثو الأخلاق، وغير متزمتين فكريا.
في نقاش مؤخرا مع قياديين في حزب سبعة تم تبني وتبرير فكرة المؤتمر الإلكتروني بشكل علني، وهي ربما كانت مطروحة منذ أشهر.

ما أعطاه الصديق ريبال زوين أحد مؤسسي حزب سبعة من مبررات للمؤتمر الإلكتروني هو نتيجة طبيعية لتسلسل منطقي لفكرة ساذجة هي فكرة "المنصة" السياسية. بحسب هذه الفكرة حزب سبعة هو حزب حديث وغير مؤدلج، وبسبب ذلك فهو يعمل بآليات مختلفة عن الأحزاب التي أصبحت كلها تقليدية وغير عصرية.
السبب المعلن لرفض فكرة المؤتمر العادي والانتخابات العادية هو أنهما فكرتان تجاوزهما الزمن، وهما تنتميان لعالم الأحزاب المؤدلجة التي تنتمي بدورها للماضي.

في مكان آخر أعلن أمين عام حزب سبعة أنه يعزف عن الترشح للأمانة العامة، ويدعو لترشيح شخص آخر يحل محله، شخص سيتم انتخابه على الأرجح إلكترونيا أيضاً.
على ما يبدو فإنه يتم الاستغناء لدى حزب سبعة عن كل مظاهر الديمقراطية "القديمة" أي العلنية والمادية والمباشرة، ويتم استبدالها بالكامل بديمقراطية شكلية تنتمي للعالم الافتراضي الهش والغامض.

لدى حزب سبعة ثمانية آلاف منتسب إلكتروني كما يقولون، كل هؤلاء الأعضاء لن يحضروا أي مؤتمر ولن يساهموا بأي نقاش معمق أو صراع أفكار وبرامج ولن ينتخبوا قيادة جديدة على قاعدة الأكثرية والأقلية. كما أنهم سينتخبون الأمين العام الجديد للحزب بشكل إلكتروني من دون أن يقرأوا شيئا للمرشح باستثناء بعض الشروحات البسيطة والتعريفات السريعة!
وربما في آخر الأمر يصر بعض المنتسبين على إعادة انتخاب الأمين العام السابق بسبب "ضرورات" المرحلة والظروف الصعبة وإمكانياته المادية المعروفة والتي صرًح أنه وضعها في خدمة الحزب.

المؤتمر الإلكتروني الذي لا يحصل فيه أي نقاش علني وأي طرح لوثائق سياسية، هو بدعة جديدة في عالم الأحزاب، وهو سيؤدي حتما إلى انتخاب من هم معروفون والذين يتكلمون نفس الكلام "المؤدلج" والساذج عن "المنصة" الإلكترونية غير المؤدلجة لحزب سبعة.
لا بد من توجيه نقد جذري لهذا التصور التقني- الأداتي لحزب ينشأ ويستمر كمنصة ليس لها أي مشروع سياسي واضح، ولا تمتلك رؤية سياسية محددة المعالم، بل فيها خليط من الأفكار والمفاهيم تنتمي إلى عالم التسويق وليس لعالم المفاهيم السياسية وصراع الأفكار والبرامج. المنصة بهذا الشكل ستستمر كما كانت، سلةً يمكن أن نضع فيها كل شيء أو لا شيء.

لا يتردد مسؤولو الحزب عادة عن حث المناضلين والتغييريين باختلاف مشاربهم على الانضمام لحزبهم بأفكارهم وبرامجهم من أجل إغناء الحزب ووضع أفكارهم موضع التطبيق. بالنسبة لهم فإن حزب سبعة قادر على استيعاب جميع الطامحين إلى التغيير بغض النظر عن الرؤية الواضحة للدولة والنظام اللذين يُراد بناؤهما مكان ما هو قائم. هذا التصور عن المنصة الإلكترونية شبه الفارغة فكريا، كان يمكن التسامح معه لسنة أو سنتين هما سنتا التأسيس والبحث عن الموقع والهوية، ولكن بعد كل هذا الوقت حان أن تمتلئ تلك المنصة بالأفكار الواضحة والمقترحات الدقيقة والبرامج المحددة، وإلا تحولت إلى منصة عائمة على السطح لافتقارها لأية حمولة سياسية -اقتصادية -اجتماعية. عمليا نكون قد صنعنا غربالا كل شيء يمر عبره ويسقط منه ولا يبقى غير بعض النوايا الحسنة والوعود بجمهورية فاضلة، وعود يسهل إخفاء غايات الاعتلاء والطموحات السياسية خلفها.

الهيئة التنفيذية القديمة لحزب سبعة تشكلت بقرار إداري أو تم تركيبها بقرارات إدارية متتالية خرج بموجبها أشخاص ودخل أشخاص، ولكن ما هو معيار الدخول والخروج؟ ربما لا يوجد غير قرارات إدارية لمجلس إدارة يعمل على طريقة الشركات "الناجحة" كما ذكر الصديق ريبال زوين. أليس هناك من نموذج يقتدي به حزب سبعة غير نموذج الشركات الناجحة؟ وما هو معيار نجاح شركة سبعة؟ هل هو فوز الإعلامية بولا يعقوبيان في الانتخابات النيابية، أو هو وجود رقم ثمانية آلاف منتسب إلكتروني حتى الآن، على طريق أن يصبح حزب سبعة بعد عشر سنوات أكبر حزب في لبنان؟

بإمكان أي مجموعة أن تُنَسِّب ثمانية آلاف فرد لا تطلب من معظمهم غير ملئ استمارات إلكترونية بعد اطلاعهم على سلسلة من الشعارات الرائجة والوعود الزهرية والكلام الجميل. وأما فوز بولا يعقوبيان الذي يعتبره حزب سبعة دليلاً على نجاح الحزب في إيصال مرشحين إلى البرلمان، فهو كما يبدو غير مرتبطٍ بالدعم الذي تلقته يعقوبيان من حزب سبعة، كما أصبح معروفا أن النائب يعقوبيان تُدين بنجاحها لشخصيتها المميزة ولتحالف وطني أكثر مما تُدين لحزب سبعة.
كلامي أعلاه لا ينتقص من أهمية الحزب المذكور وصدق وجدية أعضائه، ولكن ما يجدر تركيز الاهتمام عليه برأيي، هو المشروع السياسي الذي يحمله حزب سبعة ومدى جدية هذا المشروع وتطابق الأساليب المتبعة مع الغايات المعلنة، هذا إذا كنا نتمنى النجاح لحزب يعلق أفراده آمالاً كبيرة عليه لبناء قطب معارض قوي يعجل بقيام دولة حديثة.



#فؤاد_سلامة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مراجعة نقدية للتحركات الاحتجاجية في لبنان
- هل يتحكم الشيعة بالنظام اللبناني، وكيف؟
- النظام الطائفي والإصلاح المحظور
- المعارضة في لبنان إلى أين؟
- قطب معارض كبير، هل هذا ممكن؟
- المعارضة جنوبا، بين الماضي والمستقبل
- المعارضة جنوبا، وعموما، عندما تلعب لعبة السلطة
- صوت واحد للتغيير
- لبنان، صوت واحد للتغيير..
- -التجمع اللبناني-، نقد لتجربة علمانية حديثة
- جبهة موحدة ضد السلطة، في لبنان
- مواجهة الفساد والارتهان للخارج في الخطاب المعارض
- أزمة التغييريين في لبنان
- معا من أجل الديمقراطية وحقوق المواطنين
- لأوسع ائتلاف معارض في لبنان في مواجهة -الطبقة السياسية-
- الديمقراطيون في لبنان: صوت واحد في معركة موحدة
- صوت واحد، معركة واحدة
- -سبعة-، أول حزب لبناني عصري و.. ديمقراطي
- شروط قيام ائتلاف مدني ديمقراطي في لبنان
- ليسارعصري في لبنان بعيداعن الشعبوية وحلف الأقليات


المزيد.....




- -فيتو-أمريكي ضد الطلب الفلسطيني للحصول على عضوية كاملة بالأم ...
- فيتو أمريكي يفشل مشروع قرار لمنح فلسطين العضوية الكاملة بالأ ...
- فشل مشروع قرار لمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة ...
- فيتو أمريكي ضد عضوية فلسطين في الأمم المتحدة
- الرئاسة الفلسطينية تدين استخدام واشنطن -الفيتو- لمنع حصول فل ...
- فيتو أميركي ضد عضوية فلسطين في الأمم المتحدة
- فيتو أميركي ضدّ عضوية فلسطين في الأمم المتحدة
- الجيش الإسرائيلي يوضح لـCNN سبب الغارة على مخيم المغازي للاج ...
- نتنياهو يخشى إصدار مذكرات اعتقال بحقه ويطلب المساعدة من بريط ...
- قناة عبرية: نتنياهو يخشى إصدار مذكرات اعتقال بحقه ويطلب المس ...


المزيد.....

- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فؤاد سلامة - سبعة، حزب أم منصة؟