أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فؤاد سلامة - شروط قيام ائتلاف مدني ديمقراطي في لبنان














المزيد.....

شروط قيام ائتلاف مدني ديمقراطي في لبنان


فؤاد سلامة

الحوار المتمدن-العدد: 5270 - 2016 / 8 / 30 - 15:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


                    


تتكاثر الدعوات في لبنان لقيام ائتلاف أو تحالف للقوى المدنية الديمقراطية لتحقيق إصلاحات ملموسة في النظام اللبناني أو لتغييره جذريا. وبالرغم من كثرة الداعين لهذا الائتلاف لم يكتب النجاح لهذه الدعوات، فما هو السبب؟

الأسباب عديدة ويبدو أن القطبة المخفية تتمثل في السعي المحموم للاستحواذ على قيادة الائتلاف ما أدى لفشل الحراكات المدنية والمطلبية (رغم قيام تعاون موضعي بين مختلف الأطراف) في الوصول إلى نتائج ملموسة أو في الإستمرار في التحالف. ما هي إذن الشروط الموضوعية لقيام ائتلاف مدني ديمقراطي يصمد في الواقع اللبناني المريض والميؤوس من شفائه كما يعتقد الكثيرون.

1 ـ الشرط الأول هو حل مسألة القيادة لمنع التنافس المدمر للائتلاف، مع استمرار التنافس الصحي لتقديم الأفضل ما يجعل التحالف يستمر ويصمد لتحقيق إنجازات جزئية ومتدرجة تعود بالمنفعة على المواطن، وتمنع التهور والبهورة واستغلال الحراكات لجني المنافع الفئوية أو لمجرد الظهور الإعلامي كما رأينا مع "طلعت ريحتكم" و"بدنا نحاسب". كيف تحل مسألة القيادة؟  باتفاق مبدئي على التمثيل المتساوي لكل القوى ذات الفعالية والإسهام النوعي، على أن تتخذ القرارات  بالأكثرية.

2 ـ الشرط الثاني هو الإتفاق على برنامج الحد الأدنى من الأهداف والمطالب والوسائل المحددة لتحقيق تلك الأهداف. في حال وجود خلافات كبيرة حول الأهداف والوسائل لا بد من الوصول لاتفاق جوهري ﻷمد طويل مع عدد محصور من القوى الديمقراطية التي تقبل بالأهداف المطلبية والإصلاحية والوسائل السلمية والديمقراطية  لتحقيق ما يتفق عليه. على أن يتم التعاون مع القوى الأخرى لأهداف  وحراكات مطلبية على المدى القريب والمتوسط.

  3ـ  الموقف من الأحزاب "العلمانية" التقليدية كالحزب الشيوعي والحزب القومي السوري: هذه القوى ذات التاريخ الطويل من النضالات والعثرات والإنحرافات (السلطوية والدموية) والإصطفاف خلف الأنظمة الدكتاتورية  والقوى المذهبية، لن يكون من السهل التعامل معها. سيكون مفيدا وضروريا التعاون معها في نشاطات مطلبية موضعية وذلك للاستفادة من قدراتها التعبوية المحدودة، ولكن سيكون من الخطأ الركون لقيادتها للتحركات بسبب نزوعها البيروقراطي السلطوي للهيمنة على الحراكات ومصادرتها وإفشالها لاحقا.

4 ـ  الموقف من دولة مدنية أو دولة علمانية: يشكل الموقف هذا نقطة مفصلية في البرنامج الوطني الديمقراطي  يحدد القوى التي يمكن الإتفاق أو الإختلاف معها في تشكيل الائتلاف "المدني الديمقراطي". مطلب دولة مدنية غالبا ما يخفي خلفه رفضا للمساواة بين المواطنين في مسألة الأحوال الشخصية ولذلك ينبغي الوضوح حول هذا الموضوع. مبدأ المساواة بين المواطنين طبقا لشرعة حقوق الإنسان المؤسسة لحقوق المواطن الفرد هو مبدأ أساسي لا ينبغي التهاون فيه منذ البداية. قد يكون الإتفاق حول القانون المدني الإختياري للأحوال الشخصية مخرجا لخلاف مرجح حول هذه النقطة.   

5 ـ الموقف من الوسائل السلمية او العنفية ومن التدرج في الإصلاح أو التغيير الجذري: تتمايز القوى الديمقراطية في الموقف من هذه النقطة. القوى الإصلاحية الوسطية ترفض العنف بكل أشكاله، بينما نجد قوى يسارية وقومية وإسلامية تسمي نفسها ديمقراطية ولا تتورع عن المطالبة بالتغيير الجذري فكيف نصل لتغيير جذري من دون عنف ودماء؟ برأيي المتواضع أنه لا مكان في ائتلاف مدني ديمقراطي حقيقي لقوى ثورية أو سلفية، وبالتالي لا مكان لشعارات "إسقاط النظام الطائفي" أو "ثورة حتى النصر".

6 ـ "كلن يعني كلن" أو تعامل واعتراف بالقوى المسيطرة والحوار معها للوصول لإصلاحات معينة، من دون التخلي عن الحراكات الشعبية لتحقيق المطالب والأهداف المرحلية والأساسية؟ ينبغي استخلاص الدروس من الحراك المدني صيف 2015 للإتفاق حول الأساليب المناسبة لتجنب الوصول إلى الحائط المسدود الذي وصلت إليه الحراكات المدنية السابقة. التعامل مع قوى السلطة ليس شرا مطلقا بل هو شر لا بد منه لإنجاز بعض الملفات المطلبية.

يشكل ما ذكرناه أعلاه الشروط الموضوعية لقيام ائتلاف مدني ديمقراطي يسعى لإصلاح النظام اللبناني بالوسائل القانونية والدستورية المتاحة في النظام اللبناني الطائفي، من دون دورات عنف لحرب أهلية لن يكون فيها منتصر، وذلك رغم موازين القوى المختلة لصالح القوى الطائفية حاليا. ليس هناك بديل موضوعي وعقلاني للتغيير والإصلاح في لبنان غير الوسائل السلمية والديمقراطية.  ترفع القوى الطائفية في لبنان شعارات التغيير والإصلاح في الوقت الذي تناور فيه لمنع التغيير والإصلاح. لا يمكن مواجهة القوى المهيمنة والمانعة للإصلاح بوسائل عنفية أو بالإصطدام المباشر معها، وهي قوى لها شعبيتها ولها جمهورها الذي تستطيع تجييشه وتحريكه لإجهاض أي حراك مدني معارض لسياساتها.  



#فؤاد_سلامة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليسارعصري في لبنان بعيداعن الشعبوية وحلف الأقليات
- الحراك المدني في لبنان: خطوتان إلى الأمام، خطوة إلى الوراء
- الحراك المدني اللبناني بين 8 و 14 آذار
- النخب السياسية الإسلامية مطالبة بثورة فكرية
- فدرالية الهلال الخصيب الديمقراطية, ضمانة للأقليات وللأكثريات
- اليسار والإسلام السياسي
- ياسين الحاج صالح, ومسألة القيادة الثورية في الداخل السوري..
- شيعية سياسية صاعدة في جمهورية طائفية منهارة
- في ضرورة نقد قبيلة المقاومة
- الثورة النسوية السورية.. ضمان انتصار الثورة السورية
- تحالف الأقليات أم حكم الأكثرية؟
- اليسار العربي -الجديد-: رفض النمطية والديكتاتورية
- -الممانعة- أمام لحظة الحقيقة
- الرهان على سوريا, لبنانياً..
- الرهان على سوريا لبنانياً
- الربيع العربي ومعركة الأفكار
- النخب العلمانية على مفترق الربيع العربي
- الإنحيازات السياسية : أوهام ومصالح
- إيران وقطر والربيع العربي : الأدوار الملتبسة
- لبنان وسوريا: وحدة المصير والمسار في مواجهة الربيع العربي


المزيد.....




- تلغراف: جنرال بريطاني يكشف لماذا ينبغي أن نخشى روسيا
- ترامب يقترب من الخيار العسكري.. وقائد جيش باكستان في طهران
- فيديو: هبوط -ستارشيب- بعد أقوى رحلة تجريبية لسبايس إكس
- ارتفاع خطر الإصابة بفيروس إيبولا إلى مستوى -مرتفع للغاية- في ...
- ما دلالات إرسال وفد تفاوضي قطري في طهران؟
- قراران يهزان تركيا في ساعات: عزل رئيس حزب وإغلاق جامعة
- لأول مرة منذ بداية الحرب وفد قطري في إيران
- مقال بغارديان: لا أحد يجسد السياسة الإسرائيلية اليوم أفضل من ...
- مقتل 11 لبنانيا بقصف إسرائيلي وحزب الله ينفذ 18 هجوما
- بين المفاوضات والعمل العسكري.. ساعات حاسمة في الحرب على إيرا ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فؤاد سلامة - شروط قيام ائتلاف مدني ديمقراطي في لبنان