أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - أصابع الاسئلة – نص














المزيد.....

أصابع الاسئلة – نص


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 5976 - 2018 / 8 / 27 - 20:05
المحور: الادب والفن
    


دعونا نقُل إن الحياة سافلة، بل هي امرأة عاهرة، تجدها في كل يوم، بل في كل ساعة بأحضان رجل، لا حباً بذلك الرجل، بل لأن مهنتها أو سجيتها هي التي تملي عليها ذلك. هكذا هي الحياة التي نعيشها جميعاً، نحن البشر الذين تعاطينا مخدر الحياة، حتى تغلب علينا النوم الإجباري تحت وطأة ذلك المخدّر اللعين، المسمى بـ"الحياة". حيث جئنا مجبرين لركوب موجتها، فركبنا من دون شعور بعواقب الأمور، وسرنا بخطى وئيدة نتعثر في مطبات لها أول وليس لها آخر، نسير في دهاليز مظلمة ليس لها بصيص أمل مرجو.
ونستطيع تصوير هذه الحياة بأنها كشخص محكوم بسجن مؤبد، فهو يسكن داخل أربعة جدران ليس فيها غير كوة صغيرة يطل من خلالها بصيص نور لا يكاد يضيء مساحة واسعة من فضاء تلك المساحة المعدة له كسجن انفرادي، عقوبة أبدية بسبب جناية أو حماقة ارتكبها غيره وهو يدفع ثمن تلك الجناية.
ينط الأب على الأم، كنطيط الثور الهائج، ليقضي منها وطره، ثم لا يدري نتيجة ذلك إلا بعد أن ينتفخ بطن الأم بحمل ثقيل تنوء به، فلا تكاد تستلذ ليلاً بالكرى نتيجة ذلك الحمل الثقيل، ونهاراً لا تستطيع الحركة بكامل قواها البدنية، فتمشي الهوينى وتتمايل كالسعفة في مهب الريح، يصاحب ذلك خمول وتثاؤب مستمر، نتيجة عدم اكتفائها من لذة النوم، فيشكل كل ذلك حالة من التذمر الموقت، لكنها عادة ما تكون سعيدة وهي تحت وطأة ذلك الحمل الثقيل.
تمر الأيام والساعات على تلك الأم، ليتمخض عن ذلك تسعة أشهر ثقيلة، كأنها جبال من نصب، حتى تنفض ذلك الحمل الثقيل عن كاملها وتتنفس الصعداء، ثم تبدأ بمرحلة جديدة من المعاناة وما يصاحب تلك المعاناة من ألم وقسوة، حتى يكبر ذلك النتاج الوافد على ضنك الحياة وواقعها المرّ، وهو لا يدري لما جاء، وكيف، ولماذا وما هدفه المرسوم على جدار فوضى الوهم، وجبين المستقبل المخادع، وصفحات القدر المظلم، ثم لا يدرك أين يكون مصيره في نهاية المطاف، والسراب المجهول القاتم، فيغرق في مياه تساؤلات فلسفية لا تركن إلى أجوبة تشفي غليل السؤال.
كل ذلك بسبب تلك النزوة، أو تلك الحماقة كما أسميناها، وبالتالي هو الآخر يرتكب النزوة نفسها، ويلدغ من ذلك الجحر أكثر من مرة، بل قد تصل لعشر مرات أو تزيد. حماقة تتكرر، وجناية تزيد، وسجون تفتح أبوابها المشرئبة للوافدين، وهكذا دواليك.
الحيرة والوجود يلقيان بظلالهما على واقع مستقبلها الواهن، وتمضي السنون ونحن لا نشعر بدبيب أقدامها على اسفلت الطريق.
لقد ظلمتنا الحياة بضرب سياطها المستمر على ظهر واقعنا البائس، المضمخ بالشقاء، وفي كل يوم تند جراحنا قيحاً، لتستمر اللعبة، لعبة الحياة، من دون توقف ونحن نلف وندور، غير شاعرين باللهاث، حتى يندلع لساننا ويخرج من فيهنا، وبالتالي نخسر المعركة، لأننا قد دخلناها من غير سلاح، بل بالأحرى كانت أسلحتنا موجهة إلى صدورنا منذ الوهلة الأولى.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ظاهرة استفحلت اسمها- الشعر الشعبي-
- محاولة في تعريف المثقف
- ابن رشد و خلطه الاوراق(3)
- ابن رشد و خلطه الاوراق(2)
- ابن رشد و خلطه الاوراق(1)
- أي جرائم ارتكب هؤلاء الاوباش؟
- لماذا التفلسف
- الافستا- كتاب الزرادشتية المنزّل(4)
- الوحي بين زرادشت وبين النبي محمد(3)
- من هو زرادشت- مدخل(2)
- هل زرادشت كان نبياً؟(1)
- مشروع انقاذ الديمقراطية بالعراق(2)
- مشروع انقاذ الديمقراطية بالعراق(1)
- ثقافتنا
- أساطين الفلسفة اليونانية(3)-أرسطو
- هل الانبياء أفضل أم الفلاسفة؟
- حدائق الكلام- نصوص(8)
- جريمة الإقدام على الزواج!
- تغيير الوجوه!
- خرافات وأساطير(1)


المزيد.....




- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - أصابع الاسئلة – نص