أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داود السلمان - ظاهرة استفحلت اسمها- الشعر الشعبي-














المزيد.....

ظاهرة استفحلت اسمها- الشعر الشعبي-


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 5962 - 2018 / 8 / 13 - 21:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الظواهر المدانة، التي جاءتنا- كنتيجة حتمية فور الاحتلال الامريكي البغيض لعراقنا الحبيب- كثيرة ومتعددة الاوجه، ومنها، على سبيل المثال: ظاهرة الشعر الشعبي والتي استفحلت وتغلغلت من مجتمعنا العراقي، واصبحت كالداء العضال لا يمكن الشفاء منه، والنتيجة هو الموت المحتوم.
هذا المرض، ساهم بضخ فايروسه في جسد الثقافة العراقية، العديد من وسائل الاعلام المختلفة، والطامة الكبرى، أن هذه الظاهرة أو كما عبرنا عنه: الداء العضال، وصل الى الجامعات، والعديد من الوزارات، بحيث ذهبت هذه الجامعات والوزارات الى عقد مهرجانات تجمع فيها العديد من كتاب القصائد الشعبية، بدل الندوات والمحاضرات العلمية والاقتصادية والفكرية بل وحتى الجلسات الادبية لكبار شعراء القصيدة العربية الفصيحة. وهذا، أن دل على شيء، فإنما يدل على انحطاط الوعي وموت الثقافة، والترويج الى الفوضى الفكرية، وانحراف ادوات الوعي المعرفي والعلمي والفلسفي، نحو الانزلاق الى درك الهاوية، والضبابية التي تريد من المجتمع العراقي أن يعود القهقرة بدل التقدم والسير باتجاه الفضاء المعرفي. والسبب أنّ المفردة الشعبية واستخدامها المفرط والمتكرر، وفي كل المحافل الثقافية، ستسهم في ضياع لغتنا العربية الجميلة، لغلة البيان والبلاغة، والمعرفة بكافة أشكالها.
أيضاً، لا ننسى دور الفضائيات الـ "عراقية" من التي باتت تروّج للشعر الشعبي، وخصوصاً ما تطلق عليهم بـ "الشعراء الشباب" حيث يسمعوننا هؤلاء الشباب مفردات بذيئة، وكلمات جوفاء، وجمل مقززة، وعبارات مكررة.
والسؤال: من الذي يقف ورى هذه الفضائيات؟ ومن اعطاهم الضوء الاخضر ببث كذا خزعبلات، ونشر كذا ترهات؟.
وكيف وصل الامر الى جامعاتنا العراقية العريقة؟، اين دور الاساتذة الجامعيين والتربويين؟. كيف غاب عنهم الامر؟ بل كيف انطلى عليهم، وأنا ككاتب وصحفي عراقي، أحمّل الجميع المسؤولية الكاملة، لأنّ الجميع اسهم- من حيث يدري أو لا يدري، بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر- ببث هذه الثقافة المتدنية، وهذا المستوى الساذج من المعرفة، وهذه السطحية من القيم البالية، والتي تجاوزناها منذ عقود طويلة من الزمن، وهم بهذا يرومون أنْ نعود الى تلك القيم ونحن في عصر العالم الرقمي، وتعدد أطر المعرفة، واتساع آفاق الثقافة.
الشعر الشعبي هو لغة العوام، ليس لغة المثقفين وهناك كثير من الشعراء الشعبيين انتبهوا الى انفسهم وتركوا كتابة القصيدة الشعبية الى الابد، ومنهم الراحل جمعة الحلفي وآخرون لا تحضرني اسمائهم.
وحتى لا نبخس الناس اشياؤهم، ثمة اسماء لامعة ولها ثقلها في هذا المعترك، مثل مظفر النواب وكاظم اسماعيل الكاطع وعريان السيد خلف وامثالهم، (بالإضافة الى كريم العراقي كشاعر غنائي، وليس كشاعر قصيدة، فهو في كتابة القصيدة خالي الوفاض صفر اليدين)، كون هؤلاء قد كتبوا ايضاً الاغنية العراقية الجميلة وذاع صيتها في الآفاق حتى وصلت جميع الدول العربية.
وأما اليوم ما نسمعه من ضجيج فارغ "للشعر الشعبي" فيجب محاربته ونبذه وعدم الترويج له. وأعتقد جازماً: أن هذا الكم الهائل من الشعراء الشعبيين، ما هو الا انعكاس للوضع السياسي الذي يمر به البلد، وتأتي على رأس هذا تفشي ظاهرة البطالة في صفوف الشباب. فامتهان الشعر الشعبي اصبح كتكسب لسد رمق، ليس ألا.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محاولة في تعريف المثقف
- ابن رشد و خلطه الاوراق(3)
- ابن رشد و خلطه الاوراق(2)
- ابن رشد و خلطه الاوراق(1)
- أي جرائم ارتكب هؤلاء الاوباش؟
- لماذا التفلسف
- الافستا- كتاب الزرادشتية المنزّل(4)
- الوحي بين زرادشت وبين النبي محمد(3)
- من هو زرادشت- مدخل(2)
- هل زرادشت كان نبياً؟(1)
- مشروع انقاذ الديمقراطية بالعراق(2)
- مشروع انقاذ الديمقراطية بالعراق(1)
- ثقافتنا
- أساطين الفلسفة اليونانية(3)-أرسطو
- هل الانبياء أفضل أم الفلاسفة؟
- حدائق الكلام- نصوص(8)
- جريمة الإقدام على الزواج!
- تغيير الوجوه!
- خرافات وأساطير(1)
- الحمار- قصة قصيرة


المزيد.....




- ترامب ينتقد خطة بايدن لسحب القوات من أفغانستان لسببين
- روسيا تطرد 20 دبلوماسيا تشيكيا
- لحظة هجوم أسراب الجراد على مساحات زراعية في الأردن.. فيديو
- تونس تغلق قنصليتها في طرابلس لمدة أسبوع وتكشف السبب
- دبلوماسي غربي: المحادثات السعودية الإيرانية ركزت على ملفي ال ...
- وزير الإعلام اليمني: الحوثيون جندوا عشرات الآلاف من الأطفال ...
- أمريكا تقول إن متمردين تشاديين يتجهون من الشمال صوب العاصمة ...
- كيف تتغلب على العطش الشديد في أثناء الصيام؟
- ثالث حادث قطار في مصر بأقل من شهر.. فاجعة جديدة ورئيس هيئة س ...
- السلطات السعودية توقف لواء ومسؤولين متقاعدين اثنين في الحرس ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داود السلمان - ظاهرة استفحلت اسمها- الشعر الشعبي-