أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - داود السلمان - جريمة الإقدام على الزواج!














المزيد.....

جريمة الإقدام على الزواج!


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 5864 - 2018 / 5 / 4 - 14:28
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


في مقالي السابق والذي كان بعنوان" الزواج قداسة أم تعاسة" ذكرت أن الرجل بإقدامه على الزواج ومن ثم انجاب أولاد، يزج بهم في معتقل الحياة، التي كلها آلام ومتاعب ومعاناة لا تنتهي، يكون هذا الرجل قد جنى عليهم وعلى نفسه، وارتكب من الحماقة ما ارتكب، حيث بسببها، يتحمل أولاده تلك المصائب والمحن، بسبب نزوة أو لذة جنسية لمْ تدمْ الا ثوانٍ قصيرة، ومن بعدها تأتي المحن جراء ذلك، ولو أنّ الرجل تأنى قليلاً واستطاع أن يتغلب على تلك الغريزة لما كان الذي كان.
وأشرت، في مقالي ذاك، الى بعض الفلاسفة من الذين استطاعوا أن ينتصروا على غريزتهم الجنسية ويكبحون جماحها، وهم: الشاعر الفيلسوف أبا العلاء المعري وافلاطون وشوبنهور وكانت ونيتشة والموسيقي العالمي فاكنر وسواهم. وذكرت هذه الاسماء كنموذج والا الذين اعرضوا عن الزواج هم كثر قد لا يستوعب ذكر اسمائهم هذا المقال.
والقارئ الكريم الذي يقرأ مقالي هذا قد يعده من باب التشاؤم، وتأثري بالفلسفة التشاؤمية التي كان ضليعاً بها الفيلسوف الالماني شوبنهور ومن بعده نيتشة. واقول هذا ليس من باب التشاؤم وانما هي حقيقة لا نريد أن نعترف بها نحن الرجال، وأنا اسميها (الزواج) جريمة ارتكبناها، والآن نصر على قداستها، لأن المجرم لا يعترف بارتكابه الجريمة أبداً، ويصر بالدفاع عن نفسه، ويبقى متشبث بالحياة، لأنه يعلم أن اعترافه بالجريمة يعني ابعاده عن ساحة الحياة.
يقول شوبنهور: إن "الحياة في حقيقتها ما هي إلاَّ شرور وأحزان ومشقات ومآسي، فلا مكان للخير، ولا معنى للسعادة، وأقصى ما يوجد من خير في الوجود هو أن تقل الشرور بعض الشيء، أو تخف الآلام شيئًا ما، فالتعاسة هي جوهر الحياة وحقيقة الوجود، والسعادة ليس إلاَّ التفسير السلبي، أي أنها تعني اختفاء الآلام والشقاء، والتعاسة بعض الشيء".
واما المعري (363 هـ - 449 هـ) (973 -1057م) فكان يرى أن اباه حينما قذف به في اتون الحياة، انما هو قد ارتكب جناية بحقه لا تُغتفر، وذلك بما عبر عنها بقول:
هذا جناه أبى عليَّ ... وما جنيت على أحد
وربما يقول قائل: إن ابا العلاء انما قال هذا لأن اصيب بالعماء، وعانى ما عانى جراء ذلك، فصار متشائماً، فكره الزواج خوفاً أن يجري لأولاده ما جرى له؟!. وقد يكون هذا صحيحاً لحد ما، الا أنه لكونه فيلسوفاً تيقن بأن الحياة لا طائل منها، وانها اكذوبة كبيرة كتبت علينا ومن كتبت عليه خطى مشاها بحسب تعبير بيت شعري معروف. وقد احدهم للمعري: أن عماك هو الذي يجلك أن تقول ما قلت؟ فرد عليه أنه يحمد الله على عماه كي لا يرى وجه هذا الذي يخاطبه.
قبل اقدامي على الزواج كانت لدي طموحات كثيرة، وبعد الزواج ماتت معظم تلك الطموحات أو قل ضاعت أدراج الرياح، بسبب تبعات الزواج وما صاحبها من اشجان، وهو طبعاً لست انا الوحيد فتل حبل الندم وانما هناك الكثير، ولو كنت أنا اليوم امتلك عقل الامس، لأقيت حبلها على غاربها، بحسب تعبير الامام علي. ولات حين مندم.
4/ 4/ 2018



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تغيير الوجوه!
- خرافات وأساطير(1)
- الحمار- قصة قصيرة
- اساطين الفلسفة اليونانية(2)- أفلاطون
- أساطين الفلسفة اليونانية(1)-سقراط
- حدائق الكلام - نصوص (7)
- حدائق الكلام - نصوص (6)
- حدائق الكلام - نصوص (5)
- حدائق الكلام- نصوص(4)
- حدائق الكلام - نصوص (3)
- حدائق الكلام- نصوص(2)
- حدائق الكلام- نصوص(1)
- بول الابل في الفقه الإسلامي
- علك البستج والنائبات العراقيات
- ابن سلمان في بغداد!
- ستيفن هوكينغ يرحل بلا جائزة نوبل
- التحرش.. ظاهرة كلنا مسؤول عنها
- التقارب العراقي السعودي
- إقتلوا الشيوعيين والعلمانيين!
- الله لا يحاسب الفقير!


المزيد.....




- إشارة حمراء وأمر خاطئ.. ماذا نعرف عن تصادم القطارين المميت ف ...
- فرق إطفاء تحتفل على طريقتها بهطول أمطار بعد حرائق الغابات.. ...
- الإمارات.. السجن المؤبد لـ8 متهمين بقضية -توريد أسلحة للجيش ...
- -لسنا كبش فداء-.. قطر ترد على اتهامات التدخل في الانتخابات ا ...
- لا أثر له على الرادار.. طيارون يرصدون جسما معدنيا على شكل كب ...
- اكتشاف فضائي قد يغيّر المفاهيم حول مستقبل الكواكب
- -أنثروبيك- تطلق أدوات جديدة مخصصة للمحامين داخل نموذجها الذك ...
- بخاخ أنفي جديد يفتح آفاقا لمحاربة الاكتئاب
- حروب الغد.. الأسلحة المتلاشية والأخرى الصاعدة
- السلطات التركية: مقتل شخصين وإصابة آخرين جراء انهيار صخري في ...


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - داود السلمان - جريمة الإقدام على الزواج!