أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حمزة بلحاج صالح - في قول نيتشه : أشعر كلما تعاملت مع رجل متدين بالحاجة إلى غسل يدي














المزيد.....

في قول نيتشه : أشعر كلما تعاملت مع رجل متدين بالحاجة إلى غسل يدي


حمزة بلحاج صالح

الحوار المتمدن-العدد: 5973 - 2018 / 8 / 24 - 19:51
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


المقولة صادرة عن حقد نيتشه الدفين للمتدين و للدين ليس بالتبعية بل بالأصل و هي مقولة عنصرية...

إن حقده و حنقته على الدين تشكل جزءا من ثورته و إنقلابه على القيم السائدة و كثير منها ديني في أصله ...

و ليست هذه المقولة إلا تهاو عبثي صارخ من فيلسوف بقامة " نيتشه " و شهرته و ولع الناس به خاصة عربنا اليتامى فلسفيا ف " نيتشه" عند الكثير منهم لا ينطق عن الهوى ...

ربما يقول قائل لم تفهموا المقولة إنها تعبر عن إشمئزازه من تدين معين كتدين اليهود أو النصارى أو المسلمين فماذا يغير هذا في الأمر ...

و المقولة التي تصدر من "فيلسوف" عرف بالكتابة الشذرية l écriture fragmentaire تحسب حجة عليه و لا تحتاج إلى تأويل و لا تبرير ...

إن موقفه من " الله " و المطلق في كتاباته و شذراته هو الإطار الذي نفهم من خلاله جميع المقولات النيتشوية التي لها علاقة بالمبحث الأنطولوجي و الدين و اللاهوت و الإنسان...

لقد أبان نيتشه موقفه العدمي العابث الذي لا يختلف عن سابقيه و كل من تفلسفوا و عدوا من كبار المتفلسفين الغربيين ..

مثل "سارتر" و "ماركس" و "هايدغر" و رائدة الخطاب النسوي " سيمون دي بوفوار " صاحبة "الجنس الثاني" "le deuxième sexe" "سيمون دو بوفوار" ..

و "ألبير كامو" و "إدموند هوسرل" و حديثا "ميشال أونفري" رغم إنصافه الكبير للمسلمين ...و غيرهم كثير...

لقد كان خطابهم عدميا و عبثيا و ساخرا من الدين و الله و المطلق ...

لم يفصل و لم يترك هامشا يسمح بالتأويل و التمييز بين " الدين" و " التدين"...

بل ذهبوا إلى عمق مسألة الوجود و ليس تنظيرهم جميعا لمقولة "مركزية الإنسان" بعنوان الحرية و الإنسانية إلا زحزحة لتلك الرؤية الدينية المتناسلة عن منظومة اللاهوت ....

و خلخلة لأسسها و قواعدها و مرتكزاتها النظرية و المفاهيمية بكل مكوناتها إدراكا فينومينولوجيا أو تفكيكا بماورائية أنطولوجية " ميتافيزيقية " أو نزوعا وجوديا إلحاديا غير ديني..

لقد مثل " نيتشه" ما يسميه الكثير انقلابا على القيم كان صريحا بالنسبة للموروث القبلي الذي كان يمارس خطابا فلسفيا غير جهور فاصل و شديد و مرتفع النبرة ...

فرفع " نيتشه " نبرته و أعد مأتم إلهه و سقوطه و قتل القوة المطلقة في مسطوره ليكتب من جديد لإرادة القوة تعبيرا عن حاجة الإنسان إلى المطلق لكن مطلق أرضي و محايث...

فهو يقتل أصناما في تقديره لكن ليصنع أخرى هكذا مأسس "نيتشه" الحيرة و القلق استمرارا للقبلي السابق وجوديا أو غيره لا " تجاوزا " بمعنى القطع و القلب ...

مأسس لموت المعنى مع موت الإله و من ثمة موت القيمة ...

مأسس لحيرة عدمية لا تختلف عن حيرة المابعديات النافية نفيا عبثيا و وجوديا و عدميا و أنطولوجيا لكل مطلق...

"نيتشه " كان إنقلابا على اللاهوت السماوي لا على قيم المادة و لا على الماركسية و لا على لوغوس العقل ...

لم يكن نقدا للحضارة الغربية من داخلها بل كان نقدا لبقايا المطلق فيها و ثورة عليه...

هكذا و جب علينا أن نعيد قراءة نيتشه من جديد...

قراءة من خارج النسق...

قراءة تقلب فلسفة الفهم و تقدم نيتشه غير الذي قرأه كل الفلاسفة ...

حاول " بلانشو " قراءة نيتشه من جديد لكن هل تكفي قراءته المحتشمة التي تحاول الإنفلات من نسق الفهم الفهم النيتشوي السائد...



#حمزة_بلحاج_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماركسيات ..
- في إيتيقا تعلم الفلسفة و البحث في موضوعاتها
- في التاريخ المتاهة و الفخ..
- المسلمون و الفلسفة ..
- الإنسانية تحت سقف الدين
- مؤسسة البغاء كحق عولمي : النائمة الزاحفة
- الإسلام الدين أم الإسلام التدين..
- الخيال السياسي العربي و تشفيراته في فهم الحالات السياسية الأ ...
- في الإصلاحات التربوية في الجزائر .... ( 2 )
- في المفكر و الإستبصار الشيعي ..
- في حراس معبد الدين من السنة و الشيعة ..
- وحدة المسلمين رهينة يقظتهم العقلية و الدينية و ترفعهم على ال ...
- الميتافيزيقا تتمنع على الهدم و تقاوم و تتجدد : مقدمة لمحاولة ...
- أيها الكائن الهرمنطيقي ترجل معنا..
- الثورة الإسلامية الايرانية : من ثقافة مكافحة الإستكبار إلى د ...
- في التشيع و التسنن و التمذهب و الإنقسام و التشرذم
- في حرمة النقد عند الجماعات الاسلامية في الجزائر : حركة حمس و ...
- في الديكولونيالية خطابا و حراكا و فلسفة ..
- فرنسا و الجزائر و الوعي الميثولوجي المزيف
- العقل العربي و سهولة الحلول


المزيد.....




- قرى بأغلبية مسيحية تكّذب نتنياهو وتتمسك بالدولة اللبنانية
- بروجردي: الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتعامل مع أي إجراء ...
- أعلام المقاومة العراقية ترفرف بين حشود المشيعين في مراسم ود ...
- طوفانٌ بشري في مدينة قم يجدد البيعة لنهج القائد الشهيد ويؤك ...
- استعدادات في مطار النجف الدولي لاستقبال الجثمان الطاهر لقائ ...
- ماكرون من الجامع الأموي: سوريا ستنهض من جديد وفرنسا تدعم مسي ...
- السجن 55 عاماً لزعيم -أنصار الشريعة- في تونس
- مشهدٌ تاريخي لتجديد العهد والوفاء لقائد الثورة الإسلامية الش ...
- وداعٌ مليوني مهيب لقائد الثورة الإسلامية الشهيد في مدينة قم ...
- ماكرون يزور الجامع الأموي في دمشق يرافقه الشرع ويدوّن توقيعه ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حمزة بلحاج صالح - في قول نيتشه : أشعر كلما تعاملت مع رجل متدين بالحاجة إلى غسل يدي