أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مظهر محمد صالح - قلم من ذهب    














المزيد.....

قلم من ذهب    


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 5954 - 2018 / 8 / 5 - 03:49
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


قلم من ذهب
   


الكاتب:د. مظهر محمد صالح

28/8/2013 12:00 صباحا

د.مظهر محمد صالح
لم يرحمني عقلي ويستسلم للنوم وأنا أتقلب في مجهول خلاياه التي غدت فاقدة الشكل واللون وامتدت لوحدها في ظلام بلا نهاية قبل أن تسدل جفنَي وتطبق على نعاسها، ولم يعترضني في هذا المناخ الداكن إلا خيال واحد يذكرني بضنك العيش وضيق الرزق. إنه العقل المعتقل الذي صار يسبح في فضاء طاقة داكنة مفعمة بالتوتر والآلام وهو يصارع العبث ليوصله الى منتصف طاولة مكتبي التي ضمت أشياءً عن عالم ماهيته، الفوضى تناثرت بلا رابط وهي تتحول الى داخل ثقب أسود يبتلع كل شيء من حوله، ولم يبق لي شيء ذو قيمة سوى قلم ذهبي جف حبره، كان مداده من رحيق النحل وان التفكير في استخدامه اليوم لن يجدي نفعا بعد ان عطلت آلته. فحتى الثقب الأسود رفض ابتلاعه. قلت في سري، لقد انتحر عقلي معنويا بعد أن غرق في عبث الجوع والعازة ولكن خبز غدي قد تم تطمينه بلا فضل وانه سيكون من ثمن بيع ما تبقى من عدة كتابات امسي الذهبية التي جف رحيقها هي الأخرى.
إنه موسم هجرة أسراب النحل لخلايا عقلي ولم يترك النحل لي في مهاجع رأسي إلا عواصف هوجاء أخذت تسكن في زوايا ومحاجر النحل نفسها وهي تنضح بمداد فارغ اسمه العبث. احتفلت بليلتي تلك بحزن غامر من دون غفوة. إنها ليلة هجرة ملكة النحل وأسرابها لخلايا عقلي وهي خالية من العسل.. وليس أمام غفوتي إلا أن أنتظر الصبح لأستعرض في نفسي نهاية مهرجان فرار النحل لأوكاره بعد أن احتل اللاشيء مكانه في حجرات ذاكرتي .
تزامنت هجرة النحل لأوكار رأسي قبيل الصبح تتقدمهم ملكة النحل وأنا أنتظر زوال وهج النجم الزائف لأمسك بخيط الشمس الأول وهو يمد عنقه على لمعان قلمي المذهب الذي سيكتب اليوم قصة أخرى عن العوز الإنساني مدادها العبث!
عرضت قلمي الذهبي على تاجر الذهب صباحاً ووزن الرجل ما فيه من ذهب استخرج من محفظته بضعة دولارات ثمناً لقلمي، وقال لي هل تعلم ان الحصول على خاتم الزفاف الذي يعادل مقداره وزن قلمك يتطلب رفع 250 طنا من الأتربة والصخور وتنقيتها لكي يستخلص ذلك المقدار القليل من الذهب الذي يصنع منه خاتم الزفاف. وان هذا المعدن ما زال شديد الندرة. فما هو متوافر من الذهب فوق سطح الأرض وجرى استخلاصه من المناجم منذ فجر التاريخ يقدر اليوم بنحو 200 ألف طن متري من الذهب وان قيمته السوقية هي الأخرى تقدر بنحو 5 تريليونات دولار وتمثل في الوقت نفسه 90 بالمئة من مقدارالذهب المعروف حالياً في العالم. وان 62 بالمئة من مقادير الذهب أعلاه هي تستخدم كمصوغات او مخشلات بما فيها قلم الحبر الذهبي الذي بادلته في سوق الذهب وبحفنة من الدولارات. وتعد الهند من أكثر بلدان الأرض شراءً للذهب. فمن بين 9 اونسات ذهب تباع في السوق العالمية، هناك اونس واحد من الذهب هو من حصة الهند!
كما تقدر حصة البنوك المركزية في العالم من سبائك الذهب الرسمي بنحو 30 ألف طن متري وهي تمثل جانباً من الاحتياطي النقدي لبلدانها. وان الاحتياطي الرسمي الأميركي من الذهب وهو الأعلى في العالم يبلغ اكثر من 8000 طن متري ومن ثم ألمانيا وهي تمتلك 3400 طن متري والصين بحدود 600 طن متري والعراق 30 طنا.
تركت حديثي مع تاجر الذهب وحملت دولاراتي ماراً بسوق الكتب ليقع نظري على كتاب يتحدث عن الأساطير الإغريقية او الميثيولوجيا القديمة ولم أدهش عندما وقع نظري على أسطورة اسمها (اللمسة الذهبية) وهي تحكي أمنية ذلك الملك الطامع (ميداس) عندما طلب من المارد الجبار في غفوته أن يتحول كل شيء يلمسه الى ذهب. وفي الصباح تحقق حلمه فذهب فرحاً والأشياء من حوله تنقلب الى حلي ذهبية ولكن اختفت سعادته عندما تحولت ابنته الصغيرة الى تمثال من ذهب وهي في حضنه وتحولت كسرة خبزه وماؤه الى ذهب.. ولم ينقذه من محنة غناه القاتل إلا السباحة في نهر (باكتوس) ليعود كما كان في ماضي دهره. فاْنهال بعدها على كسرة خبز وهو يمضغها بحرارة ليعود ملكاً سعيداً في مملكة فيها كل شيء ولكن خالية من الذهب تماماً كما خلا جيبي من قلمه الذهبي. وهنا تعادل الحال بيني وبين (ميداس) في أكل كسرة الخبز بدلاً من الذهب. وقلت في سري، لقد ابتعت قلمي الذهبي قبل أن تدركني لمسة (ميداس) واستبدلت الذهب بكسرة خبز أشبع فيها بطني بعد أن أشبعت عقلي بعبق الأساطير اليونانية وحكمها التي استخلصت منها لنفسي حكمة واحدة تقول: بالذهب وحده لا تسعد الأمم.. فالذهب وعبث العقل هما في برج واحد!!






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عرسٌ في القارة السوداء..!
- الاحتكار الراسمالي يخترع نفسه رقمياً /الجزء ٢
- الاحتكار الراسمالي يخترع نفسه رقمياً /الجزء ١
- تأملات في البداوة السياسية: من قطع اللسان الى واقعة الجمال/ا ...
- تأملات في البداوة السياسية: من قطع اللسان الى واقعة الجمال/ا ...
- تأملات في البداوة السياسية: ثرثرة فوق النيل/الجزء ١
- تأملات في البداوة السياسية: ثرثرة فوق النيل/الجزء ٢
- تأملات في البداوة السياسية: الكعكة المنقوصة
- نساء على سقوف من زجاج.
- الإغتراب الصناعي والتقسيم الدولي الجديد للعمل
- علم الاقتصاد الطبيعي :بين دارون و آدم سمث
- تاريخ الكلام: بين دارون وتشومسكي
- التاريخ والمستقبل الغامض للكتابة الخطية
- أسماك ساحل الذهب
- الثورة التكنولوجية الثالثة
- الثورة التكنولوجية الثانية والعصر الفكتوري
- الثورة التكنولوجية الأولى ... بداية التحول!
- الطرق الناعم على الجدران الرقمية .
- نساء في مشاغل العمل
- ركود الاجور في العصر الرقمي/الجزء(٣)


المزيد.....




- الاتصالات السورية تؤكد حل خطأ تقني في -سيريتل- أدى لاقتطاع أ ...
- انقلاب غينيا.. إلى أين تتجه أسعار الألمنيوم بالأسواق العالمي ...
- وزير الاقتصاد اللبناني: نعول على دعم دولي ومن دونه المهمة أص ...
- رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي: بدأنا بالمفاوضات مع صندو ...
- نشرة الاخبار الاقتصادية من قناة العالم 15:30بتوقيت غرينتش 2 ...
- -الزكاة والضريبة والجمارك- في السعودية تدشن هويتها الجديدة
- رئيس الوزراء اللبناني: المحادثات مع صندوق النقد ضرورة وليست ...
- السلطات الأمريكية تبدأ التحقق من 30 مليون سيارة بسبب وسائد ا ...
- تقرير اقتصادي: تصاعد حدة أزمة ديون الدول النامية والصاعدة
- صناديق الخليج تتوقع نموا قويا على مدار العام المقبل


المزيد.....

- السياسة الضريبية واستراتيجية التنمية / عبد السلام أديب
- الاقتصاد السياسي للتدهور الخدماتي في مصر / مجدى عبد الهادى
- العلاقة الجدلية بين البنية الاقتصادية والبنية الاجتماعية في ... / كاظم حبيب
- قاموس مصطلحات وقوانين الشحن البري البحري الجوي - الطبعة الرا ... / محمد عبد الكريم يوسف
- الصياغة القاونية للعقود التجارية باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- مقاربات نظرية في الاقتصاد السياسي للفقر في مصر / مجدى عبد الهادى
- حدود الجباية.. تناقضات السياسة المالية للحكومة المصرية / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد المصري وتحديات وباء كورونا / مجدى عبد الهادى
- مُعضلة الكفاءة والندرة.. أسئلة سد النهضة حول نمط النمو المصر ... / مجدى عبد الهادى
- المشاريع الاستثمارية الحكومية في العراق: بين الطموح والتعثر / مظهر محمد صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مظهر محمد صالح - قلم من ذهب