أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مظهر محمد صالح - عرسٌ في القارة السوداء..!














المزيد.....

عرسٌ في القارة السوداء..!


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 5953 - 2018 / 8 / 4 - 01:14
المحور: الادب والفن
    


عرسٌ في القارة السوداء..!


الكاتب:د. مظهر محمد صالح

16/4/2014 12:00 صباحا

د.مظهر محمد صالح
لم يتمتع أحد بسعادة كما تمتعتُ بمشاهدة موكب زفاف كان يقطع شوارع عاصمة زيمبابوي (هراري) قبل 3 عقود ونيف، يوم استُبدل اسمها من الاسم الاستعماري العنصري الأبيض القديم (سالسبوري) الى الاسم الوطني الجديد (هراري). إذ تقدمت موكب الزفاف سيارة رولزرايز سوداء شديدة اللمعان جلس في داخلها عريسان من الأقلية البيضاء، ممن طابت الحياة لديهم بالعيش في سلام ومحبة في هذا البلد الرائع من بلدان أحزمة الجنوب الافريقي الخضراء. ولم تعوزنىِ الشجاعة كي أتطلع على تلك العروس الشقراء التي كانت تلتفت الى زوجها بشغف خشية أن تفقده! وهي تدخل مملكة رجل آخر طغى عليه شيء من الحزن!.
قلت في سري.. لقد خلق الله النساء ليكشفن معادن الرجال الثمينة (كنحاس زمبابوي) او الخسيس منها! تراجعت من فوري بعد أن هدر المكان بالأصوات المتفاوتة من جميع الدرجات والأنواع وقلبي يخفق الى جو الفرح الذي جاء بلا كلفة في هذا المكان من القارة السوداء، مدركاً في تلك اللحظات أن الزواج علاقة باهرة وفرح غامر وانه بدٌ ما ليس منه بدُ! غادر موكب العرس طريقه وأنا مازلت أتطلع الى علب فارغة قد تدلت من أشرطتها الملونة الزاهية وبشكل متناسق الى الأرض بعد ان ربطت في مؤخرة سيارة الزفاف لتحدث ضجيجاً أثناء السير معلنة انه العرس على الطريقة الأوروبية في هذا البلد الافريقي الداكن في خضرة أرضه وتدفق مياهه.
مرت سنوات وعقود والعرس وأفراحه ظلت متماثلة في كل مكان على وجه الأرض. ولم تنفك حارتنا قبل أيام من إطلاق الزغاريد وصيحات الزفاف التي لم تهدأ يومها حتى عانق الليل السماء. وهكذا اقتحم الفرح محلتنا من كل صوب حتى قالوا انه فرح مجنون! ولم أستطع أن أركز في نهاية المطاف على مجريات ذلك الفرح العارم قبل أن أشاهد موكب العرس، حيث زينت تلك السيارة السوداء الخالية الأرقام الحديثة الصنع شديدة اللمعان ليجلس في داخلها العريسان وهي تخترق أزقة محلتنا بضجيج لم أعهده من قبل. تطلعت الى العروس وأنا أتذكر ذلك العرس في هراري قبل عقود مضت، فوجدتها سيدة شقراء ايضاً ولكن أصابها شيء من الحزن على عكس عروس هراري! وهي تدخل مملكة رجل آخر! والعريس يتطلع اليها وربما يقول في نفسه.. إن الحياة الزوجية هي أعظم من جميع آمالنا، وإن الحقائق الصعبة في هذه اللحظات الحرجة والسارة ستنهزم وستطوي معها حزن عروستي! كما ان الموسيقى وتهليل الصبية ستجعلنا نترنح من السعادة وهو مازال يذوب في المفاتن المشرقة من حوله في ذلك العرس الغامر!
غادر موكب العرس محلتنا وقلبي يلهث حيال ذكرى ذلك العرس الأوروبي في قلب القارة السودء وأنا ألتهم في نفسي أجمل أسرار الحياة وذكرياتها.
لم يفاجئني ذلك السيل من التصرفات المجهولة للمحتفلين حينما ألقى موكب العرس علبا معدنية فارغة تقاذفها الصبية لتنتهي في قارعة الطريق وبلا مبالاة، وهم يعبرون عن استخفاف في الظاهر والباطن متمتعين بصوت الموسيقى ومنغمسين بالفرح الشديد، قلت في نفسي، وأنا أطوي الخطى نحو منزلي.. إن المحتفلين تنقصهم الحكمة!! فالحكمة ثمرة عسيرة تعكسها تصرفات الناس بالعلب الفارغة اينما تكون على وجه الأرض!!






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاحتكار الراسمالي يخترع نفسه رقمياً /الجزء ٢
- الاحتكار الراسمالي يخترع نفسه رقمياً /الجزء ١
- تأملات في البداوة السياسية: من قطع اللسان الى واقعة الجمال/ا ...
- تأملات في البداوة السياسية: من قطع اللسان الى واقعة الجمال/ا ...
- تأملات في البداوة السياسية: ثرثرة فوق النيل/الجزء ١
- تأملات في البداوة السياسية: ثرثرة فوق النيل/الجزء ٢
- تأملات في البداوة السياسية: الكعكة المنقوصة
- نساء على سقوف من زجاج.
- الإغتراب الصناعي والتقسيم الدولي الجديد للعمل
- علم الاقتصاد الطبيعي :بين دارون و آدم سمث
- تاريخ الكلام: بين دارون وتشومسكي
- التاريخ والمستقبل الغامض للكتابة الخطية
- أسماك ساحل الذهب
- الثورة التكنولوجية الثالثة
- الثورة التكنولوجية الثانية والعصر الفكتوري
- الثورة التكنولوجية الأولى ... بداية التحول!
- الطرق الناعم على الجدران الرقمية .
- نساء في مشاغل العمل
- ركود الاجور في العصر الرقمي/الجزء(٣)
- ركود الاجور في العصر الرقمي /الجزء(٢)


المزيد.....




- عبد الرزاق قرنح وكريس غاردنر في الشارقة للكتاب
- 3 معارض عالمية في متحف اللوفر أبوظبي الموسم الجديد
- الشرطة تقول إنه كان هناك -بعض التراخي- بشأن قوانين السلامة خ ...
- الولايات المتحدة.. التحقيق يستبعد توجيه اتهامات جنائية في مق ...
- ابن كيران للعثماني والأمانة العامة للحزب : لن أقبل تحكم القي ...
- ماذا سيقدم هاني شاكر ونوال الزغبي وشمس الكويتية بعد قرار إلغ ...
- عواطف حيار تلتقي ممثلي النقابات الأكثر تمثيلية بقطاع التعاون ...
- وزير التربية بنموسى في زيارة ميدانية وتواصلية لمؤسسات تعليم ...
- فورين بوليسي: قصة حب ألمانيا لخيال الجريمة
- فيلم -أمّي أنا في المنزل-.. كيف يسبب الارتزاق الألم للمجتمع ...


المزيد.....

- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مظهر محمد صالح - عرسٌ في القارة السوداء..!