أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - مظهر محمد صالح - الثورة التكنولوجية الثانية والعصر الفكتوري















المزيد.....

الثورة التكنولوجية الثانية والعصر الفكتوري


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 5944 - 2018 / 7 / 25 - 01:56
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


الثورة التكنولوجية الثانية والعصر الفكتوري


الكاتب:د. مظهر محمد صالح

26/11/2013 12:00 صباحا

عاشت اوروبا بوجه عام وبريطانيا بوجه خاص واحدة من اجمل حقبها التاريخية التي اطلق عليها بالفرنسية وقتذاك بالحقبة الجميلة(بيلي باك)، وهي المدة التي ابتدأت بين العام 1871ميلادية وحتى تاريخ اندلاع الحرب العالمية الاولى في العام 1914 ميلادية.وتميزت بالتفاؤل والسلم الاهلي وظهور التكنولوجيا والاكتشافات العلمية.وقد اطلق عليها بالثورة الصناعية الثانية، وذلك لاكتشاف الطاقة الكهربائية فيها وتسخيرها لخدمة الحياة والانتاج بشكل عام.كما شهدت الانسانية تطورات هائلة في تصنيع الفولاذ والمعادن الاخرى لسد متطلبات انتاج وسائل الانتاج.اما الشأن المهم الاخر فيتمثل باكتشاف النفط الخام وتصنيعه للحصول على مشتقاته من الوقود والمنتجات النفطية وفي مقدمتها البنزين والانواع الاخرى من الوقود ، الذي تكامل انتاجه مع صناعة محركات السيارات وانتاج الطائرات.وبهذا عدت الثورة الصناعية الثانية، بمثابة إمتداد للثورة الصناعية الاولى التي ابتدأت في منتصف العام 1700للميلاد.إذ انتقل العالم في ثورته التكنولوجية الثانية من استخدام الماكنة البخارية التي كانت تعمل بالفحم الى انتاج الوقود من المشتقات النفطية، فضلاً عن تقدم تكنولوجيا الاتصالات واستخدام الهاتف ولاسيما في التعاون بين الدول حين مُد يومها الكابل البحري بين اميركا وانكلترا عبر ساحلي الاطلسي.
كما تزامن مجيء الثورة الصناعية اوالتكنولوجية الثانية و ولادتها في عهد فكتوريا ملكة بريطانيا (1837 - 1901) ميلادية، وهو العصر الذي اطلق عليه بالعصر الفكتوري، حيث ساد الرخاء والازدهار والتقدم العلمي والتقني الهائل او كما سمي بالحقبة الجميلة للعصر الفكتوري حسبما اشرنا آنفاً يوم كانت الملكة فكتوريا تحكم المملكة البريطانية والتي سميت وقتها بالامبراطورية التي لاتغيب عنها الشمس.وعلى الرغم من ذلك،فقد قادت الثورة الصناعية الثانية بدء مرحلة التغييرفي خريطة المصالح والنفوذ في العالم لتواجه الملكة فكتوريا، بالرغم من امتدادات مستعمراتها ومناطق نفوذها، بدايات افول نفوذ بريطانيا الاستعماري، ذلك عندما ظهرت القوى التكنولوجية الصاعدة للثورة الصناعية الثانية في اماكن اخرى من العالم، ولاسيما في الولايات المتحدة التي اطلق عليها ببلاد العصر الذهبي و المانيا كذلك، ليكونا القوى الصاعدة الجديدة لتقاسم المصالح في العالم على حساب انحسار النفوذ البريطاني . فعلى سبيل المثال، استعجل دزرائيلي رئيس وزراء بريطانيا يومها بشراء اسهم مصر وحصتها في قناة السويس من الملك الخديوي في العام 1875بمبلغ قدره اربعة ملايين دولار اقترضه من مصرف روتشيلد وعين احد اصدقائه من رجال المصارف حاكماً فعلياً على مصر، وهو يكابد في الوقت نفسه من اجل الامساك بممر قناة السويس الستراتيجي وضمان المصالح التجارية والعسكرية البريطانية.كما ادت مبادئ دزرائيلي دورها وامتداد تاثيراتها الستراتيجية في التوجهات الاستعمارية البريطانية حتى بعد رحيله، يوم جرى تقاسم كعكة المصالح بين الدول الاوروبية بشأن منطقة حوض الكونغو الافريقية خلال مؤتمر برلين 1884 - 1885ميلادية ،وهو التاريخ الفعلي لبدء افول الامبراطورية البريطانية وإنحسارتفردها الواسع في العالم امام القوى الاستعمارية الجديدة الصاعدة. وهكذا ولدَ العصر الفكتوري والبلاد حبلى بالثورة الصناعية الثانية،حيث توٌجت فكتوريا ملكة على بريطانيا،واعتلت عرش الامبراطورية ،بعد ان مرت خمس سنوات على نهاية عهد ما سميَ بالسلالة (الجورجية) يوم صدر قانون الاصلاح البرلماني في العام 1832ميلادية وهو قانون تعديل التمثيل النيابي بفعل تأثير نفوذ حزب الاحرار،الذي سمح بموجبه تمثيل المدن الصناعية الكبرى المحرومة من دخول مجلس النواب او ممارسة الحياة البرلمانية، وهي المدن التي نشأت إثر الثورة الصناعية الاولى وامتداداتها، بجعل مجلس النوب اكثر شعبية من خلال تمثيله القوى العمالية في المدن الكبرى وتقليص السماح للقصبات الصغيرة التي كان يمثلها بقايا النبلاء والتي كانت تستحوذ على مقاعد مجلس النواب البريطاني وهي لاتمثل الا نفسها او اعداد سكانية نخبوية محدودة.كما تسلم بنجامين دزرائيلي السياسي المخضرم ومؤسس حزب المحافظين رئاسة وزراء بريطانيا في العام( 1868 - 1880)ميلادية، بعد ان استلب لبّ عقل الملكة فكتوريا ونال اعجابها ولكن ليس قلبها! ذلك في قوة شخصيته وصلابة منطقه السياسي ،حيث دعمت الملكة وآزرت سياساته كلها.وعُرف دزرائيلي بأنه رجل شرقي الاصول تسلق السلطة السياسية عبر إستمالته صالونات المجتمع النسائي وبذكاء مفرط ،يوم تعلم سراً مفاده أن النساء هن اقل عنصرية من الرجال بسبب اصوله الشرقية ! وهي اصول صعبة القبول في المجتمع البريطاني وحياته السياسية.وهكذا وضع دزرائيلي وصمم بنفسه مرتسم تبدل الحياة الاجتماعية البريطانية يوم اصبح رئيساً للوزراء وتأكيده على دور و نفوذ الطبقة العاملة البريطانية وكذلك قبوله انحسار دور بريطانيا امام القوى الامبريالية الاخرى الصاعدة. كما الف دزرائيلي خمس روايات وعددا من الكتب الواقعية صارت جميعها ادلة عمل لحزب المحافظين، إذ اقر في واحدة من رواياته الموسومة:(سيبل)او( اُمتان 1845ميلادية) التي تناول فيها فكرة اتحاد النبلاء الانكليز بالشعب البريطاني ولاسيما ( القوى العاملة البريطانية) تلك الجموع الصناعية المنتجة والقوى الاجتماعية المهمة التي ولدتها الثورتان الصناعيتان الاولى و الثانية بالتتابع.فعلى الرغم من ان دزرائيلي كان يحلم(بالارستقراطية الروحية) التي جوهرها الحفاظ على امة من الطبقة الوسطى والحفاظ على المؤسسة الملكية والكنيسة الانكليزية والحياة البرلمانية، الا انه اتخذ عدداً من الاجراءات ذات الميول الاشتراكية التي املتها الثورة الصناعية تجاه نشوء الطبقة العاملة البريطانية كقوى اجتماعية محركة للتاريخ، والتي منها على سبيل المثال وقوفه الى جانب نقابات العمال في إقرار خفض ساعات العمل وتنظيم اوقات العمال وعطلهم واجازاتهم وغيرها من الحقوق .
ختاماً، توفيت الملكة فكتوريا في العام 1901 ميلادية بعد ان تسلمت العرش من العائلة الجورجية في العام 1837ميلادية وكانت انكلترا وقتذاك في اوج انتصار الثورة الصناعية الاولى وولادة الطبقة العاملة الصناعية البريطانية، وكذلك كانت البلاد على وشك ولادة الثورة الصناعية الثانية، ليتسلم عرش بريطانيا، بعد رحيلها ،الى العائلة المالكة (الادورية)، يوم إعتلى الملك ادوارد السابع ابن الملكة فكتوريا عرش بريطانيا في مطلع القرن العشرين وهو يبتلع بصعوبة بقايا كعكة افول الاستعمار البريطاني و يترقب في الوقت نفسه ولادة الثورة الصناعية المقبلة، اوما يمكن تسميتها بالثورة التكنولوجية الثالثة في بريطانيا او في مكان ما من العالم.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثورة التكنولوجية الأولى ... بداية التحول!
- الطرق الناعم على الجدران الرقمية .
- نساء في مشاغل العمل
- ركود الاجور في العصر الرقمي/الجزء(٣)
- ركود الاجور في العصر الرقمي /الجزء(٢)
- ركود الاجور في العصر الرقمي/الجزء(١)
- عصر الماركنتالية المالية
- الانسان والآلة
- الآلة وأجر العمل
- بيوتات المتاجرة لاتنام
- عصر اللامساواة
- العراق الرأسمالي: من الحرب الى الديمقراطية الجزء / 5
- العراق الرأسمالي: من الحرب الى الديمقراطية الجزء / 4
- العراق الرأسمالي: من الحرب الى الديمقراطية الجزء/ 3
- العراق الرأسمالي: من الحرب الى الديمقراطية الجزء/ 2
- العراق الرأسمالي: من الحرب الى الديمقراطية الجزء/١
- المذهب الفردي ومعادلة الصراع العلمي
- السوق:كفاءة ام خداع
- العباءة السوداء
- الفساد في آطار علم الاقتصاد السلوكي (3)


المزيد.....




- مجلس النواب الأمريكي يعتزم التصويت على تقرير ازدراء ضد ستيف ...
- السعودية تفرج عن 12 صيادا يمنيا بعد عامين على احتجازهم
- فيديو يظهر فيضانات عارمة في مدينة هندية
- تلفزيون -النهار-: هزة أرضية بقوة 2.9 درجة تضرب شمال الجزائر ...
- أول مجموعة من السياح الأجانب منذ 10 سنوات في ليبيا
- مجلس الأمن الدولي يجتمع الأربعاء لبحث الاختبارات الصاروخية ل ...
- مفوضية الانتخابات العراقية تتسلم 379 شكوى بشأن نتائج الانتخا ...
- تركيا ترد على بيان مصر واليونان وقبرص
- جدل أمريكي بشأن إلزامية التطعيم ضد كورونا
- تسعينية تمثل أمام المحكمة لمشاركتها في جرائم قتل جماعية في م ...


المزيد.....

- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المثقف السياسي بين تصفية السلطة و حاجة الواقع / عادل عبدالله
- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - مظهر محمد صالح - الثورة التكنولوجية الثانية والعصر الفكتوري