أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - مظهر محمد صالح - الطرق الناعم على الجدران الرقمية .














المزيد.....

الطرق الناعم على الجدران الرقمية .


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 5942 - 2018 / 7 / 23 - 22:07
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


الطرق الناعم على الجدران الرقمية .
مظهر محمد صالح
بدأ المساء اللامع يهمس في اذني مجدداً ليبدد داب الليل وانا مازلت اقلب في سلسلة اختياراتي الذهنية الحرة كي اسأل سائق حافلتي قاصداً واحدة من افخم دور بيع الكتب والمؤلفات في ذلك الحي الجميل من قلب العاصمة الامريكية واشنطن وهو الحي القديم من المدينة  المسمى جورج تاون.كانت المتعة النادرة التي ترافق رحلتي في كل مرة  عند زيارتي لشمال القارة الامريكية هي اقتناء كتاب او كتابين في علم الاقتصاد الحديث.هنا اجابني السائق بهدوء وهو يتطلع الى لوحة رقمية شديدة الوقع امامه قائلاً لي:لا توجد هكذا دار للكتب حالياً ايها الرجل وفي هذا المكان من المدينة ! اجبته من فوري، وبصوت شرقي مرتفع ، ويحك ،فقد اقتنيت منها اكثر من كتاب في خريف العام 2011 .. انها دار الكتب المسماة: بارنز آند نوبلز  ! اجابني بهدوء ثانية :اعلم ايها المثقف القادم من شرق المتوسط ان التقدم في هذه الاصقاع من الارض اخذ يجري بسرعة البرق وان ما تبحث عنه قد اختفى بهبوط القراءة الورقية وتقلصها من على رفوف المكتبات وتفوق القراءة الرقمية الافتراضية في كل زاوية ....انه العصر الرقمي الحديث ....انه عصر يطرح مسرعاً موضوع اعادة تشكيل مستقبل الافراد والامم والاعمال بآفاق جديدة في البحث عن الحقيقة العلمية واخضاعها للنقد والتقييم .فقد تغيرت نظرتنا الى العالم الشبكي المحيط بنا  وانه غدا عالم اكثر بكثير مما يحيط به خيالك عن ثورة الاتصالات .فقريباً جداً سيصبح جميع سكان الارض متصلين بالشبكة الرقمية العنكبوتية وعندها ستصبح تقانات الاتصالات الحديثة متاحة للجميع بما فيهم صيادوا الاسماك في بلاد مابين النهرين....وستتمتعون انتم ايها المثقفون بسلطة معلوماتية ستمكنكم من استخدام الذكاء والبحث والتفكير النقدي لحل مشكلاتكم المجتمعية المعاصرة.فلابد من ان تُنموا وعيكم بشكل متسارع وبقدرٍ واسع من الثقافة والمعرفة والحداثة الافتراضية في الفن والادب والسياسة والاجتماع وبادوات معلوماتية متجددة يمسك العالم اليوم بزمامها .فانتم شعوب الشرق امام بوابات مستقبل ثقافي لايمكن التحكم بها الا رقمياً وستوُضع تلك المقاليد الافتراضية بيد من يعدُ نفسه من نخبة المجتمع وصفوته الفكرية. عجبت ما سمعت من سائق الحافلة  من حكمة رقمية وتكلمت وقتها في سري قائلاً: ان بلاد ما بين النهرين هي مُركب راسخ من تقاليد مقدسة في الثقافة ،فاذا ما اختل منه عنصر تطاير البناء وتفتت الحكمة .فينبغي ان نحافظ على تلك التقاليد و نساندها  بقوى رقمية متجددة قوامها الحداثة .فالمثقفون هم نورالمعرفة وبناة القراروقوة المجتمع  وهم المبلغون لهذا النور ..فكيف نسمح ان يحل محل مثقفينا اجيالاً رقميةُ خالية من الثقافة التقليدية. انه صراع قادم بين الاجيال من اجل الامساك بمقاليد الثقافة القادمة لبلوغ محاور السداد والرشاد ...فالقلب  الرقمي ان شاء ان ينطق بالخير فانما سينطق بارادة قوة سامية غير منظورة مادتها التقاليد وتراث حضارة ما بين النهرين.
رجعتُ الى مهجعي وانا لازلت اكلم سري بانه لابد من احياء الماضي والتمسك بالثقافة الالتماسية  وانا لا اتعدى في الاحوال كافة جدران غرفة معيشتي. ولابد من ان ادرك في الوقت نفسه ان الاجهزة الرقمية تحمل ادمغة عميقة  تُدون الاعمال التي قمت بها فضلاً عن الاماكن التي زرتها كي اسجل ذلك الماضي التليد واعيش مرة اخرى بحواسي جميعها بمؤازرة قوة رقمية موجبة. وانه لا بد من ان نبتعد حقاُ عن الخوض في ادوار الجيوش الالكترونية ولعبة الصراع في الفضاء الافتراضي او ولوج عصر الحرب الباردة الرقمية في عالم بدأ يتشكل بثنائية قطبية رقمية خطيرة من جديد.
لم تفاجئنٍ تلك الثانوية الأهلية لطالبات النخبة الميسورة التي جرى افتتاحها في المبنى المجاور لبيتنا وهي لاتضم سوى بضعة صفوف او قاعات دراسية قليلة للغاية .سالت مراقب المدرسة ذات يوم ،وانا اتذكر سعة مدرستي الثانوية قبل خمسة عقود،قائلاً له:هل في هذه الثانوية مرسم وهل يوجد مختبر للكيمياء وفي اي زاوية يجلس مسرح المدرسة او قاعة العابها ....!هنا تظاهر مراقب المدرسة بالدهشة واجابني منفعلاً قائلاً كلا بالتاكيد... ولكن هذه المدرسة تنفرد يشيء لامثيل له في سابق ازمنتكم ..! قلت له وما شكل هذا التفرد ؟ اجابني انه امام كل تلميذة في هذه الثانوية جهاز حاسوب يتواصل الطلبة من خلاله مع دائرة المعارف الافتراضية في العالم سواء من فنون مسرحية او تجارب مختبرية او حلول نظرية.تركت الرجل وانا اطلق ساقيَ مستسلماً للعصر الرقمي الحديث وانا اتمتم في نفسي ..لقد بدانا نتغلب على عصر الامية الرقمية من دون ان نغفل مخاطر الامية الابجدية .فبناء الثقافة الرقمية لابد من  يتبعها سلام رقمي يقوده جيل بعيدعن مشكلات العالم الجيوسياسية الاكثر تعقيداً وولوج عالم رقمي تتصارع فيه الجيوش الافتراضية بحروبها الناعمة اوممارسة مايسمى بالطَرق الرقمي الناعم على جدران الامم .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نساء في مشاغل العمل
- ركود الاجور في العصر الرقمي/الجزء(٣)
- ركود الاجور في العصر الرقمي /الجزء(٢)
- ركود الاجور في العصر الرقمي/الجزء(١)
- عصر الماركنتالية المالية
- الانسان والآلة
- الآلة وأجر العمل
- بيوتات المتاجرة لاتنام
- عصر اللامساواة
- العراق الرأسمالي: من الحرب الى الديمقراطية الجزء / 5
- العراق الرأسمالي: من الحرب الى الديمقراطية الجزء / 4
- العراق الرأسمالي: من الحرب الى الديمقراطية الجزء/ 3
- العراق الرأسمالي: من الحرب الى الديمقراطية الجزء/ 2
- العراق الرأسمالي: من الحرب الى الديمقراطية الجزء/١
- المذهب الفردي ومعادلة الصراع العلمي
- السوق:كفاءة ام خداع
- العباءة السوداء
- الفساد في آطار علم الاقتصاد السلوكي (3)
- المرابي الجديد...!
- النظرية الاقتصادية المفسرة للفساد...الى أين هي؟


المزيد.....




- كردية عراقية أرادت الوصول إلى خطيبها.. فكانت من ضحايا مأساة ...
- أستراليا تفرض حجرا صحيا 14 يوما على مواطنيها القادمين من 9 د ...
- الصراع في إثيوبيا: غارات جوية على عاصمة إقليم تيغراي
- موسكو: لم نرفض المشاركة في اجتماع وزاري بصيغة نورماندي حول أ ...
- شركة طيران سورية تطلق أول رحلة بين دمشق وأبو ظبي
- تبون: العلاقات الجزائرية الفرنسية يجب أن تعود إلى طبيعتها ول ...
- مقتل 3 أشخاص باضطرابات في جزر سليمان بعد إعلان سلطاتها التقا ...
- التحالف العربي يعلن تدمير منصة صواريخ حوثية في صعدة
- الحكومة اليمنية: مجاهرة النظام الإيراني بدعم الحوثيين تحد صا ...
- وزارة الخارجية السعودية تعزي روسيا في ضحايا حريق كيميروفو


المزيد.....

- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المثقف السياسي بين تصفية السلطة و حاجة الواقع / عادل عبدالله
- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - مظهر محمد صالح - الطرق الناعم على الجدران الرقمية .