أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مظهر محمد صالح - المرابي الجديد...!








المزيد.....

المرابي الجديد...!


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 5927 - 2018 / 7 / 8 - 02:57
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


المرابي الجديد...!


الكاتب:د. مظهر محمد صالح

03/8/2016 12:00 صباحا

عرفت اكرم عن كثب رجلا ممتلئا ارتسمت على محياه صلابة العمل واقتحام السوق بعد ان عاد الى دكانه المغلق وهو يتطلع الى عزيمة صادقة قادرة على تحقيق مراده،وينأى بنفسه عن دهور البطالة والتسكع ساعياً الى النجاح وتحريك دولاب حرفته المتوقفة ليحصل فرحاً على قرض ستوفره له واحدة من المصارف المحلية من برنامج حكومي جاد للاقراض الصغير.ولم يبق امام اكرم الا السعي للحصول على من يكفله امام المصرف المانح شريطة ان يكون الكفيل الضامن موظفا مرموقا مازال يعمل في الجهاز الحكومي. تطلع اكرم الى جاره ابي عياض الذي يعمل موظفا منذ عقود طويلة وهو كله امل ان يكفله امام ذلك المصرف ليحصل على المبلغ حتى يواصل مهنته في دكانه الصغير.
عاد اكرم من فوره وقد تطاير الشرر من عينيه الواسعتين واربد وجهه الضارب الى الحمرة وهو يردد الحياة لاتطاق ولاداعي لتحمل عالمها السفلي قسرا.قلت له،ماذا دهاك يااكرم ؟ صاح بصوته الناعم بعد ان شبك ذراعه على صدره قائلا:ابا عياض المرابي اللئيم؟قلت له ويحك لا تلقي القول على عواهنه..! فسكت اكرم وهو يغمغم :اللهم تب عليً من هذه الدنيا التي تعيش على السحت الحرام ،وقد رددها اكرم مراراً وعيناه تدمع بالحزن.
قلت له كلمني ايها الشاب و بصوت صريح ولا ينبغي ان نحتفي بمجرد هذيانك وغموض اشاراتك.اجابني الشاب هذه المرة بصوت مرتفع لم آلفه من قبل مردداً بان جارنا ابا عياض الموظف الحكومي المرموق قد طلب مني وبدون حياءِ ان يقاسمني نصف مبلغ القرض حال تسلمي اياه من المصرف ، حتى يصبح كفيلا ضامنا امام المصرف المانح للقرض الصغير..!!.
توقفت يائساً من فوري متلمساً تجاعيد ذاكرتي لأستعرض معنى الوظيفة العامة ومقدساتها وشرف ممارستها..وإستدركتُ ان الوظيفة العامة هي خدمة للناس قبل كل شيء وحق للكفاءة وواجب للضمير والكبرياء ،ولكن ظل دور الشيطان في الادارة قوة راسخة منذُ الازل.وبالرغم من ذلك تبقى الوظيفة نقية خالصة في خدمة الانسانية بل مازالت هي معبد الله في الارض تتقرر فيها مكانتنا نحن البشر في الدنيا والاخرة .ولكن من يمارس الوظيفة العامة عليه ان يعبر جسراً من الدبابيس المدببة بحذر كي تبقى الوظيفة حقاً نقية خالصة .حزنتُ على اكرم وقلت في سري ان الموظف ابا عياض اوالمرابي الجديد قد ادمت دبابيس الوظيفة الحكومية ارجله ويديه منذ عهدِ بعيد ياللاسف...!! ختاما،ودعت الشاب المنكسر اكرم وسألته الى اين انت ذاهب يابني ،اجابني بحزن شديد... ساهجر محلتي ...فهذه الحياة لاتطاق انهم مرابون كالبهائم يحملون ضمائر نتنة... قلت له هل تعني حقاً ماتقول ؟ اجابني نعم انا اعني مااقول ،و تركني وكأنما كبرعليه ان يجدد ذلك القرض حياته المهنية بشراكة المرابي الجديد ابي عياض.
وهو يردد.... لم يبق امامي الا ان استودعك الله ياعم.ولعنة الله على الربى وأهله وأكلة السحت الحرام من سراق الامة وناهبي ثرواتها صغرت ام كبُرت.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النظرية الاقتصادية المفسرة للفساد...الى أين هي؟
- الفساد في آطار علم الاقتصاد السلوكي (2)
- الفساد في إطار علم الاقتصاد السلوكي. (1)
- عصر السينما وعبق الذرة
- الاقتصاد السياسي للتلوث
- اوكسجين الفكر
- الخيار العقلاني المستدام
- مفارقة صولو..!
- نخيل العصر الرقمي
- الأدراج الحرة
- بيت لكل أسرة
- جاين أوستن..هدوء العاطفة!
- المال لا ينام....!
- أرصفة الحكمة
- ماسح الأحذية..!
- الدواء المغترب ...!
- غذاء الآلهة !
- لعبة الجبناء...!
- العقل الجميل:توازن ناش
- قارب الحرية


المزيد.....




- ارتفاع النفط متأثرا بوتيرة التطعيم في الولايات المتحدة والتو ...
- المركزي المصري: ارتفاع عجز ميزان المعاملات الجارية إلى 7.6 م ...
- بوصلة الاقتصاد متجهة نحو تعزيز الانتاج الوطني وازالة العقبات ...
- اميركا وصندوق النقد يطالبان بتخفيف ديون السودان
- أنقرة وطرابلس توقعان مذكرات تفاهم في مجالات الطاقة والإعلام ...
- العجز في الميزانية الأمريكية يسجل مستوى قياسيا لشهر مارس
- روسيا تقلص رحلات الطيران إلى تركيا
- نشرة الاخبار الاقتصادية من قناة العالم 15:30بتوقيت غرينتش 12 ...
- العراق يرفع أسعار بيع خامي البصرة الخفيف والمتوسط لآسيا في م ...
- الولايات المتحدة وصندوق النقد يطالبان بتخفيف ديون السودان


المزيد.....

- مقاربات نظرية في الاقتصاد السياسي للفقر في مصر / مجدى عبد الهادى
- حدود الجباية.. تناقضات السياسة المالية للحكومة المصرية / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد المصري وتحديات وباء كورونا / مجدى عبد الهادى
- مُعضلة الكفاءة والندرة.. أسئلة سد النهضة حول نمط النمو المصر ... / مجدى عبد الهادى
- المشاريع الاستثمارية الحكومية في العراق: بين الطموح والتعثر / مظهر محمد صالح
- رؤية تحليلية حول انخفاض قيمة سعر الدولار الأمريكي الأسباب وا ... / بورزامة جيلالي
- الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعيتها على الطبقة العاملة / عبد السلام أديب
- تايوان.. دروس في التنمية المُقارنة / مجدى عبد الهادى
- تاريخ الأزمات الاقتصادية في العالم / د. عدنان فرحان الجوراني و د. نبيل جعفر عبدالرضا
- سد النهضة.. أبعاد الأزمة والمواجهة بين مصر وإثيوبيا / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مظهر محمد صالح - المرابي الجديد...!