أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مظهر محمد صالح - المال لا ينام....!














المزيد.....

المال لا ينام....!


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 5912 - 2018 / 6 / 23 - 03:13
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


المال لا ينام....!


الكاتب:د. مظهر محمد صالح

12/8/2015 12:00 صباحا

ما هي الأخبار في "ريالتو" أيها الرجال؟ بهذه العبارة القوية التي فاح منها سلوك حب المال واللهاث وراء جشع الثروة، تفوه التاجر المرابي شايلوك وهو يتابع فرص الربح والمتاجرة المالية ساعة بساعة وأولاً بأول من على جسر ريالتو في مدينة البندقية، وهي الِعبارة التي اعتلت رائعة وليم شكسبير وزينت روايته المسرحية "تاجر البندقية".
تبنت مدينة البندقية في القرون الأوروبية الوسطى نظاماً سياسياً أطلق عليه: جمهورية البندقية، حيث تمتعت المدينة بحكم ذاتي امتد على جزرها المتلاصقة المؤلفة من مئة جزيرة، مكونة بذلك محورا اقتصاديا أساسياً دولياً ومرتكزاً متفوقاً من مرتكزات الاقتصاد العالمي. إذ ظلت مرافئها واحدة من أهم المرافئ التجارية لما تتمتع به من قوة في عديد أساطيلها البحرية. ويلحظ ان قناة سُميت بالقناة العظمى التي تقطع وسط البندقية ما لم تنصفها قد شيد على أحد جانبيها جسر ريالتو، ذلك خلال الأعوام الثلاثة 1588-1591 .
كما عد جسر ريالتو بأنه الجسر الصخري الأول، على القناة العظمى المذكورة. وقد أشرف على تصميم جسر ريالتو المعماري الشهير انطونيو بعد فوزه في التصميم على منافسيه مايكل انجلو والمصمم المعماري بلاديو. يتكون جسر ريالتو من ثلاثة ممرات إثنان للمشاة وهما يطلان على مجرى القناة من جهتها اليمنى واليسرى، في حين احتل الجزء الوسطي من الجسر ممراً اصطفت على جانبيه سلسلة من الدكاكين الصغيرة شغلتها نشاطات تجارية ومالية ربوية أطلق عليها بمصارف البندقية، وكونت جميعها تزاحماً مالياً وتجارياً أدى فيه الصرافون والمرابون، عبر مكاناتهم الضيقة، أعمال الصيرفة والتجارة والربا بما فيها تلك الخانة الربوية المنزوية التي شغلها شايلوك نفسه في منتصف الجسر المذكور.
وعلى الرغم من تحول جسر ريالتو اليوم الى معلم سياحي يؤمه الآلاف من الزائرين، فإن دنيا المال ظلت تحتفظ بشوارع وأحياء مهمة في عواصم العالم ومدنه الكبرى والتي اختصت في تعاطي العمليات المالية ومختلف صنوف المضاربة. إذ يعد حي (ذي ستي) في لندن اليوم أحد أكبر المراكز المالية في العالم، في حين يشغل شارع (بانهوف شتراسه) بأبنيته المتميزة الطراز في زيورخ (التي هي عاصمة المال السويسرية) مقرات لكبريات الشركات المصرفية والمالية في العالم، فضلا عن أن زيورخ نفسها هي واحدة من بين أكبر ثلاثة أسواق لبيع سبائك الذهب في العالم. بالرغم من ذلك، لم يفقد شارع بانهوف شتراسه معالمه السياحية الرائعة الأخرى المميزة.
وفي طوكيو عدَّ شارع كبيوته جو، بمثابة الشارع الأكثر أهمية في عاصمة اليابان السياسية لتمارس فيها النشاطات المالية منذ صباح طوكيو الباكر في وقت لا يزال فيه العالم الغربي يرقد في غفوةِ ليله وفِراش نومه. وأخيراً وليس آخراً، فإن شارع المال المسمى "وول ستريت" وهو الأنموذج الذي ظل يميز مدينة نيويورك، بكونها حاضنة تركز الأموال ومركزها المالي العالمي وبقواه الدافعة التي تمثلها سوق الأوراق المالية الأميركية، ليكنى بتلك العبارة الشهيرة "المال لا ينام".
ختاماً، مثلما ظل جسر ريالتو شاهداً مميزاً على انتصار التجارة الحرة في العالم وميادينها البحرية التي انطلقت سفنها من البندقية في القرون الوسطى ملتحمة بآفاق الثورة الصناعية الأولى في أوروبا، فقد ظل انتصار العدالة في رواية شكسبير "تاجر البندقية" شاهداً عبر الزمن على أن الأخلاقيات الإنسانية وضمير العدالة يبقى فوق سطوة المال، وأمراض البخل والجشع، مهما استفحلت وتشعبت جذوره.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أرصفة الحكمة
- ماسح الأحذية..!
- الدواء المغترب ...!
- غذاء الآلهة !
- لعبة الجبناء...!
- العقل الجميل:توازن ناش
- قارب الحرية
- على طاولة الرئيس :ركود ام كساد
- مهدي الحافظ :العقل و الضمير و الحرية
- علم اقتصاديات السعادة:مفارقة ايسترلن
- العمارة...حاضرة الجنوب
- من سرق طاولة الملك؟!
- الحب والسياسة
- نجاة بلقاسم.. اليفاع المتوثب...!
- آرثر لافر
- سجون بلا جدران
- الأغتراب الصناعي والتقسيم الدولي للعمل
- فقاعة اقتصادية.. أم هوس الورد!
- الاحتلال و العينة المنتظمة..!
- حياتي كلها


المزيد.....




- 50 شركة روسية توقع عقودا للاستثمار في المنطقة الاقتصادية بمص ...
- مصرف قطر المركزي يكشف عن حجم احتياطياته الدولية
- ماسك المدير العام الأعلى أجرا في الولايات المتحدة
- حجم التجارة بين روسيا والصين يتجاوز 40 مليار دولار منذ بداية ...
- سفير مصر لدى روسيا: 50 شركة روسية وقعت عقودا للاستثمار في بل ...
- دبي تشهد أكبر صفقات عقارية خلال شهر واحد منذ 4 سنوات
- السعودية تحظر استيراد منتجات 11 مصنعا برازيليا للدواجن
- -ادفعوا حصتكم العادلة-.. بايدن يعلن نيته زيادة الضرائب على ا ...
- هبوط النفط 1% متأثرا باحتدام جائحة كورونا في الهند
- صندوق النقد الدولي يعلن استعداده لمساعدة تونس


المزيد.....

- قاموس مصطلحات وقوانين الشحن البري البحري الجوي - الطبعة الرا ... / محمد عبد الكريم يوسف
- الصياغة القاونية للعقود التجارية باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- مقاربات نظرية في الاقتصاد السياسي للفقر في مصر / مجدى عبد الهادى
- حدود الجباية.. تناقضات السياسة المالية للحكومة المصرية / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد المصري وتحديات وباء كورونا / مجدى عبد الهادى
- مُعضلة الكفاءة والندرة.. أسئلة سد النهضة حول نمط النمو المصر ... / مجدى عبد الهادى
- المشاريع الاستثمارية الحكومية في العراق: بين الطموح والتعثر / مظهر محمد صالح
- رؤية تحليلية حول انخفاض قيمة سعر الدولار الأمريكي الأسباب وا ... / بورزامة جيلالي
- الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعيتها على الطبقة العاملة / عبد السلام أديب
- تايوان.. دروس في التنمية المُقارنة / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مظهر محمد صالح - المال لا ينام....!