أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال التاغوتي - ذكريات














المزيد.....

ذكريات


كمال التاغوتي

الحوار المتمدن-العدد: 5881 - 2018 / 5 / 23 - 15:24
المحور: الادب والفن
    


سَألَهَــا عنْ أوَّلِ هدِيَّةٍ أهدتْهُ إيَّــاهَــا. أخْبَرَتْهُ أنَّهُ مَهْوُوسٌ بالأُغْنِيَــاتِ، فانْتَقَيْتُ لهُ شَرِيطًا اقتَنَيْتُهُ مِنْ محَلٍّ فَخْمٍ؛ عليْهِ أُغْنِيَةُ "انت عمري". سألَهَــا عن سببِ وفَاتِهِ. قالتْ إنّ أبَاهُ كان يُعانِي من دَاءٍ في الكِلَى، وحين سُجِنَ ورِفَاقَهُ سنةً كاملةً ساءَتْ حالُهُ، ولمْ يُمْهِلْهُ الموْتُ أكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ. سألَها عنْ أوّلِ

لِقَــاءٍ. أجابَتْهُ وكأنّها تَجُوبُ الزّمانَ:" دافَعَ يوْمَها عَنِّي بشَرَاسَةٍ. لكمَهُ شرطِيٌّ كان يعاكسُنِي كلما دخلتُ من باب الجامعةِ، فصفعهُ. أُمُّكَ كانتْ تُلْهِبُ الطلبةَ بخطاباتِها". قاطعها مبتسما: "وجمالِها". "لمْ تَكُنْ بيْنِي وبينَهُ صِلَةٌ، دافع عنِّي شهامةً. لقدْ عشِقْتُ تلْكَ النّخْوَةَ فيهِ، فبادَرْتُ وثابرْتُ حتّى أصبح قلبُهُ

لعينيَّ مستَقرًّا. لمْ يُغَيِّرْهُ زواجُنَــا، ظــلَّ صُلْبًا حرِيصًا على سُمْعَتِهِ مُؤْمِنًا بما شبَّ عليْهِ. دعَوْتُهُ إلى ضرورةِ النُّزُولِ أحيانا عمَّا نعتقِدُ؛ فالحياةُ العملِيَّةُ يا حبيبي ليستْ خلفَ أسوارِ الجامعةِ، لا بُدَّ من قَبُولِ ما لمْ نكُنْ نقْبَلُهُ. أبَى إلاَّ أنْ يُنغِّصَ عليَّ وعليْكَ، فاصطدَمَ بِرئِيسِهِ في العملِ وكان ما تعْرِفُ.

اكْتَشَفْتُ أنَّ العُمْرَ يَضِيعُ، ينسابُ كالرّمْلِ، يحْتَرِقُ كالحُلْمِ في تَنُّورِ الفَجْرِ". قاطعَها مرَّةً أُخْرَى:" فتخلَّصْتِ مِنْهُ". اتسعتْ عيناها اللّوزِيَّتَيْنِ دهْشَةً، فقال:" لا تعْجَبِي يا أُمُّ، فقدْ أخبَرَنِي بوعِيدِكِ". "أيُّ وَعِيدٍ؟" "إمَّــا أنْ يَقْبَلَ بالمَنْصِبِ المعروضِ عليْهِ وإمَّــا أنْ تَطْوِي عُمْرَكِ." "ولكِنِّي لم أنتَحِرْ". "بلَى

لقدْ فَعَلْتِهَــا يا أُمَّاهُ، مزَجْتِ دَواءَهُ بمادّةٍ سامَّةٍ". تركها تحدّقُ في الفَرَاغِ؛ ثمّ تناوَلَتْ هاتِفها الجَوّالَ فوجدتْ رسالَةً مِنْ نبِيل، زوجِها الآتِي: شكرا حبيبتي على هديتِكِ الجميلة، فأنا من عُشّاق أم كلثوم...



#كمال_التاغوتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عِلاجٌ وَحِيدٌ
- الضمير
- المُعلِّمُ
- عمرية: أفق نهدٍ
- متى تعودين
- تَضَارِيسُ الليْلِ
- على شاطِئِ الأَمْسِ
- خلعْنَا القبيلة (رسالة تأبط شرا إلى عروة بن الورد)
- دِفَاعًا عنِ الصَّعَالِيك (حماسَة عروة بن الورد)
- رسالة الشنفرى إلى عروة بن الورد
- العَهْدُ (من الصعاليك إلى عروة بن الورد)
- إلى الصعاليك (نشيد عروة بن الورد)
- عروة بن الورد
- سوناتا 2
- سوناتا
- قِطِّي
- نَمْذَجَة
- نُفور
- المقامة الياسمينية (مخطوط بإحدى المكتبات الهندية)
- ليس الاتحاد لحية ولا قناعا


المزيد.....




- -كنت أطمح أن أصبح مترجمة-.. رئيسة الوزراء الإيطالية تتحدث عن ...
- لجنة تشييع القائد الشهيد للأمة (رض): 14 ألف صحفي ومصور وإعلا ...
- العثور على جثة الممثل ألكسندر فيسوكوفسكي في نهر أوكا بمقاطعة ...
- ابنة حماة في مجلس الشعب.. من هي الفنانة روزينا لاذقاني التي ...
- كيف ولد -آخر المعجزات- من قصة نجيب محفوظ؟.. مخرج الفيلم يكشف ...
- سوريا: -الشرع- يختار الفنانة روزينا لاذقاني ضمن تشكيلته في م ...
- افتتاح معرض -الصين الإمبراطورية: سلالة تشينغ-، في قاعة الشعا ...
- فنانة في قائمة الشرع لمجلس الشعب.. من هي روزينا لاذقاني؟
- -الظلال في الجانب الآخر-.. كيف قارب المخرج الفلسطيني غالب شع ...
- تسمية الفنانة روزينا لاذقاني ضمن قائمة أعضاء مجلس الشعب في س ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال التاغوتي - ذكريات