أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رستم أوسي - موقف الباص














المزيد.....

موقف الباص


رستم أوسي

الحوار المتمدن-العدد: 5845 - 2018 / 4 / 14 - 08:24
المحور: الادب والفن
    


كان الموقف محاطاً بالناس حين أقبل عليه الجار الأزلي في وقت غير معتاد. اقترب بخطىً شبه ثابتة من الجمع الذي اعتاد بصغاره و كباره مغالبة برد صباحات كانون الداكنة ، سعياً إلى المدرسة أو العمل. الشاب الثلاثيني ذو التسريحة العشوائية ، و بيده زجاجة الجعة ، خاطب الواقفين  دون ارتباك ((هيي يا عالم الباص لن يمر من هنا. هنالك تحضيرات لحفرياتٍ في الأمام ، يجب أن تمشوا إلى المحطة التالية.)) جادلته امرأة عجوز فأجاب بنبرة جهورية و أصابع خمس ممدودة ((أيها السادة يمكنكم الوقوف أينما شئتم ، إلا أن الباص لن يأتي اليوم. أنا أنصحكم فقط و أنتم أحرار.))
يتحرك قسم من الناس بشيء من الريبة و التثاقل باتجاه الموقف التالي ، و يتوجه الرجل الى الباقين ممتعضاً ((هيي يا ناس هذه ليست مزحة ، الباص لن يمرّ. سمعت رجلاً اتصل بهم ، هم قالوا له ذلك.)) لكنه لا يجد من مجيب. بهدوء المراقب الخبير يقف على مسافة من الجمع المعاند ((ستنتظرون دون جدوى)).
((حسناً)) ردّ فتىً عشريني بابتسامة مسايرة دون أن يبرح مكانه.
((حسناً؟ أقول لكم لن يأتي. انا لا أهرّج ، هذه ليست فقرة نكات.)) قال محدقاً في الصبي ليتشظى الآخرون بصياحه الأجش المترنح المصدر ((ألا تستوعبون!)).
 ردّ سيدٌ ذو بدلة أنيقة ((ماتزال هناك دقيقتان على موعد الباص ، ننتظر و إن لم يأتِ نتحرك.))
((أقسم أنه لن يأتي ، اتصلت بهم ، كلمتهم. لقد تغير الخط.))
((نعم لكن نريد أن نتأكد.)) قال السيد دونما حرج ، فيما بدأ الشك ينتاب البقية.
((تأكد إذاً.. تأكد كما تريد.)) نبر الثمل بلهجة مشبعة بالتهكم و هو يدير ظهره.
ما هي إلا ثوانٍ قليلة حتى انسحب أحدهم ، ثم لحق به آخرون إلا شابّان يحملان حقيبتين رياضيتين. مشى المنقذ مبتعداً عن محطة الباص قبل أن يتعنّى الالتفات معايناً و يصيح ((أنتما ابقيا هناك ، على راحتكما.. لا حاجة لوجودكما أصلاً في أي مكان آخر. الفشل بادٍ عليكما.. أنا أعرفكم جيداً ، أنتم أصحاب الرؤوس الفارغة.)) صمت لبرهة و من ثم عاود الصياح بصوت أشدّ و أكثر عدوانية ((إلى جهنم ، أغبياااء ، أنذال.)) تهدج الصوت بعدئذٍ ((ابقوا واقفين كالكلاب.)) اشتف قليلاً من الزجاجة في يده و هو يتكئ على باب البناية. عب منها المزيد قبل أن تقرقع بفراغها على الرصيف مع ولوجه المبنى العالي المظلّل لمحطةَ الباص ، التي ظلّت لأيام بعدها خاوية من الواسطات و الناس.



#رستم_أوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استقالة (قصة قصيرة)
- هنا قبر أبي (قصة قصيرة)
- وحيد (قصة قصيرة)
- الغريق (قصة قصيرة)
- الهديّة (قصة قصيرة)
- الصاروخ
- الوطن عزيز
- القربان
- البرّاد
- مُجاهِد
- عدلة
- الجوع أفضل
- الى صديقتي في الجبهة
- الحب في زمن البراميل
- شهاب في عنتاب
- فتى المعبر


المزيد.....




- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رستم أوسي - موقف الباص