أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رستم أوسي - الوطن عزيز














المزيد.....

الوطن عزيز


رستم أوسي

الحوار المتمدن-العدد: 4668 - 2014 / 12 / 21 - 23:59
المحور: الادب والفن
    


انتهت الاستراحة القصيرة و أزّت الكراسي المشغولة محتكة ببلاط القاعة لاستكمال ما تبقى من حصة تعليم اللغة الألمانية للمقيمين الأجانب. الضجيج الذي يفتعله حتى الراشدون على مقاعد الدراسة تصدّع بغتةً على وقع قهقهة الشاب اليوناني ، القادم بحثاً عن فرصة عمل. كان يضحك بفظاظة و يكرر مستفزاً زميلته الزنجية الكوبية ((دولتكم إرهابية. دولتكم إرهابية.)). انقبضت ملامح الزميلة -المتزوجة من ألماني- و هي ترد ((أنت الإرهابي.)). تدخل الجار الروسي الخمسيني مدافعاً ((كوبا دولة شيوعية. ليست إرهابية.))
((بلى هي كذلك. الولايات المتحدة قالت هذا.))
و ما لبث أن نهض الطالب الإيراني من وراء طاولته المنزوية مدلياً هو الآخر ، جاهداً عبر ألمانيته الضحلة ، بدلوه ((الولايات المتحدة تعتبر إيران أيضاً دولة عدوانية ، و تقول إنّ حزب الله حزب إرهابي. لكنني لا أراهما كذلك.)) انقشع الضحك و تطبّع الحديث بالجدية ، فجذبت الأنظارَ سبابته المرتجفة الغاضبة ، حينما قال ((الولايات المتحدة هي الإرهابية. و إذا اشتعلت الحرب بينها و بين إيران فسوف أعود فوراً إلى الوطن و أقاتل.))
((الولايات المتحدة تحشر أنفها في شؤون الجميع.)) أضاف الروسي الذي يكسو وجهه النمش.
((و روسيا لا تحشر أنفها في شؤون الجميع!)) قالت الألبانية الشقراء بصوت ممطوط متهكم يتملكه الحنق ، و هي تحملق إلى الكهل. قبل أن تشير إلى إحدى ساقيها مستأنفة الكلام ((أثناء الحرب على كوسوفو أصبت برصاصة هنا ، و الأمريكان هم من أسعفني. و إن كنت الآن بينكم هنا في ألمانيا ، فذلك بفضل الولايات المتحدة.)). أشاح الروسي بوجهه عابساً ، في حين التقط السوريون و العراقي أقلامهم الرصاص بجباه مقطبة ، مديمين النظر ، بإمعان مصطنع ، إلى كتبهم.
صمت مشحون خيّم على الصف. لكن المدرّس الألماني لم يستأنف الدرس ، إنما ظل يتابع المشهد من وراء طاولته ، بابتسامة ماكرة.



#رستم_أوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القربان
- البرّاد
- مُجاهِد
- عدلة
- الجوع أفضل
- الى صديقتي في الجبهة
- الحب في زمن البراميل
- شهاب في عنتاب
- فتى المعبر


المزيد.....




- الجامعة العربية: الثقافة الإعلامية والمعلوماتية ضرورة حتمية ...
- اتحاد الكتّاب يشيد برفض الروائية الأيرلندية سالي روني ترجمة ...
- دراسة صينية: موسيقى البيانو الهادئة تعالج التوتر أسرع من أصو ...
- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رستم أوسي - الوطن عزيز