أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله بير - صديقي لم يكن ارهابيا














المزيد.....

صديقي لم يكن ارهابيا


عبدالله بير

الحوار المتمدن-العدد: 5825 - 2018 / 3 / 24 - 01:12
المحور: الادب والفن
    


صديقي لم يكن ارهابياً
دخلت اختي كالصاعقة إلى غرفتي ، شلت مع دخولها كل كياني ، لم اعرف ماذا اقول أو أفعل, قالت :
- احمد ... حسن .... احمد ...... التلفاز حسن ......احمد ....
ثم امسكت بيدي و جرَّتني إلى غرفة المعيشة و قالت :
- تعال ....
ازدادت دهشتي ، لما رأيت شاشة التلفاز و عليها صورة شخص ملتحي ، يكتسي ملابس الجماعات المتطرفة ، مكتوباً في اسفل الشاشة " تم التعّرف على هوية الارهابي الذي فجر نفسه في السوق الشعبي امسية العيد " . حاولت أن اتماسك و تحسست بيدي اقرب اريكة لأجلس عليها ، ورددتُ:
- حسن ... حسن .... هذا حسن ، صديقي ، نعم هذا غير ممكن, هذا حسن صديق الطفولة .
أعادتني الحادثة إلى ذكرياتي مع حسن ، هذا الارهابي الذي قتل الناس في امسية العيد.
كنا انا و حسن على نفس المقعد الدراسي ايام الابتدائية ، كنا في الصف الرابع الابتدائي ، كان من عائلة فقيرة جداً، كان بعد الدوام يتجول مع صينية من الألمنيوم يبيع الحلويات و السكاكر في الازقة و الحارات و الميادين.
كان ينال قسطاً من الضرب من قِبل المعلمين في كل درس بسبب او بلا سبب، فمثلا يشتكي عليه طالب بأن حسن هدده او شتمه او ضربه اثناء الاستراحة ، او يجد معلم صورته الكاريكاتورية على صفحة من صفحات دفاتره و لأنه كان بارعاً في ذلك ، كان يبدع في هذا المجال . لم يكن يدافع حسن عن نفسه ابداً و يتحمل الإهانات من المعلمين و الطلبة الأكبر منه سناً و كنت اصبح ضحية صداقته و تشملني الاهانات أو الضرب .
اجتزنا الصف الرابع معاً ، وفي الصف الخامس ، ترك حسن المدرسة و لم يكمل الدراسة ، كنت اراه يأتي بصينيته إلى باب المدرسة عند انتهاء الدوام . ثم كبرنا ، وكنا نتقابل في اوقات كثيرة ، وصلت غلى مرحلة الإعدادية و حسن اصبح يتنقل من مهنة إلى اخرى و من عمل إلى اخر ، وكان يتردد إلى النوادي و البارات اثناء البطالة ، وفي احدى عصريات الصيف ، رايته يتمشى في الزقاق رث الثياب و منهك القوى وكان لتوه عائد من العمل ، فقلت له :
- اراك متعباً ، ماذا حصل لك ؟
فقال :
- أنهكني العمل ، انا متعب جداً .
ثم دعاني أن نذهب إلى أي بار و نروح عن انفسنا و ننسى همومنا ، فقلت له :
- انا لا اشرب ، ثم ما هي همومك ، ها انت الآن لديك مهنة تمارسها و تعيش مثل بقية الناس
هز رأسه و قال :
- لا مستقبل لي في هذا المجتمع ، انا مثل أي كلب في الشارع .
ثم اضاف :
- هل تقبل دعوتي للبار ام اذهب لوحدي لأني مستعجل ؟
فقلت له :
- شكراً ، ولكن وعدت والدي بأن لا اشرب بعد الآن.
فودعني و جرَّ نفسه بملابسه الرثة جرّاً و لم يلتفت إلي .



#عبدالله_بير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في كتاب السيميولوجيا و التواصل
- فتاة من طينة الذهب
- ندم اللقاء
- قد لا يأتي الأمل أبداً
- الذي لي ليس لي دائماً
- الخير يأتي اولاَ
- العباءة
- افتح قلبك لتسمع روحك
- الظل
- لا تدع الديدان تقترب
- قراءة في رواية - الخيميائي - لباولو كويلو Paulo Coelho -.
- قراءة في قصيدة (كلما أنَّ الجسدُ من أسره رَفرَفت الروح) للشا ...
- ملائكة في طريق الجحيم
- ميادة
- قراءة في رواية - الجريمة والعقاب - لفيودور دوستويفسكي - .
- الهرمنيوطيقا (فلسفة التأويل).
- قراءة لديوان (نارنج) للشاعرة نارين ديركي
- ماركس وفوكو والصراع أو الحرب
- اليمن و تجسيد أزمة الإسلام


المزيد.....




- الرباط تحتفل بمسارها -عاصمة عالمية للكتاب-
- رئيس مركز الاتصالات والإعلام والشؤون الثقافية بالبرلمان الإ ...
- الرئيس السوري يعلق على جدل افتتاح صالة رياضية بسبب الغناء وا ...
- من الشيء إلى -اللاشيء-
- انسحاب 5 دول وأكثر من ألف فنان يطالبون بمقاطعة -يوروفيجن- اح ...
- سارة العبدلي.. فنانة سعوديّة توثّق تحوّلات المملكة بلغة فنيّ ...
- وداع حزين للصحفية آمال خليل: حين تغتال إسرائيل الرواية وناقل ...
- خارج حدود النص
- مهرجان اوفير يعلن عن عروضه المختارة
- فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون.. دراما مؤثرة على الشاشة و ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله بير - صديقي لم يكن ارهابيا