أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله أبو راشد - مقولات: المعارضة، الثورة، الطفرة، مدلولها واسقاطاتها في الواقع السوري














المزيد.....

مقولات: المعارضة، الثورة، الطفرة، مدلولها واسقاطاتها في الواقع السوري


عبد الله أبو راشد

الحوار المتمدن-العدد: 5817 - 2018 / 3 / 16 - 15:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقولات: المعارضة، الثورة، الطفرة، مدلولها واسقاطاتها في الواقع السوري
عبد الله أبو راشد*
لم تعرف سورية في ظلال حكم البعث، أو حقبة الحركة التصحيحية التي قادها حافظ الأسد، أي شكل من أشكال المعارضات الحقيقية، والفاعلة في قيادة المجتمع والحكومة والسياسة. بل كانت مجرد أحزاب مصنعة ومن داخل بنية النظام ومشيئته الحاكمية، ومُتناسبة وأهدافه الخاصة في تشكيل هياكل سياسية وتجمعات موجهة وموالية، ومحدودة القدرة تحت اسم تجمع شكلي يدعى (الجبهة الوطنية التقدمية)، وبالتالي لم نجد أية تكتلات مجتمعية أو حزبية تحمل حقيقة سمات المعارضة الوطنية الفاعلة. ولم تعرف سورية منذ تسلم البعث وتبعاته وصولاً لحقبة الأسد الابن أي مفهوم للمعارضة بالمعنى السياسي والإيجابي. تلك المعارضة التي تقوم على أساس المشاركة والمداولة في صناعة وطن ومواطنة لجميع أفراد الشعب بكل تنوعاته الطبقية العقدية والاثنية، أو ممارسة حرية القرار والاختيار، وتناقل السلطة الحاكمة والمقترنة بصناديق الانتخاب، وعلى أساس أنها تمثيلات لفئات الشعب مكونة من مجموعة الأحزاب والهيئات، والمؤسسات السياسية والأكاديمية والمهنية المجتمعية التي تنتظم في سياق حكم وطني جامع، وتتقاسم فيه كل من المعارضة والسلطة الحاكمة لعب الأدوار في التمثيل، وحالة النهوض بالبلاد والعباد والثروات بما يخدم الجميع وفق مبدأ تكافئ الفرص. بل بقيت المعارضة السورية الحقيقية غائبة أو مقموعة ومُضطهدة، ومُهجرة ما بين البلاد.
وما نشاهده ونسمعه من مقولات متكررة، وغبية في ظلال فورة الكرامة السورية التي انطلقت من منتصف أذار للعام 2011، من تسميات القوى المتناقضة والمتصارعة مع النظام السوري الحاكم بأنها معارضة. نجد فيها ظلم بائن للمفهوم والمصطلح وللثائرين على سلطة عائلة الأسد وبطانته الفاسدة، لأن الواقع يعكس حقيقة الصراع الدامي الذي يخوضه النظام السوري بحق شعبه، من قتل واعتقال وتنكيل وتدمير لسورية، وتهجير للسوريين في منافي الأرض القريبة والبعيدة. لذلك في ظلال التناقض الحاد والصدامي المسلح والدامي ما بين فئات الشعب الواحد التي تقسمه إرادة الحاكم المُستبد عامودياُ إلى نظام حكم استبدادي وقاتل ببطانته المتنوعة، وما بين الجماهير الشعبية الثائرة عليه، هي حرب ظالمة لفئة قليلة ضد عموم إرادة الشعب، ولا مكان فيها لما يسمى بالمعارضة. وهذا الوسم السياسي الذي يتحدث به الكثيرين من المتقولين من النخب وسواهم في الحالة السورية من عبارات، ومصطلحات غير واقعية أو متناسبة مع ما يجري في سورية من حروب مدمرة، يقودها النظام الحاكم وجوقة البلدان العربية والأعجمية خفية وعلانية ومأجورة، ولا يمكن تسميتها معارضة. سمها ما شئت من الأسماء، ولكنها ليست معارضة في نهاية المطاف.
أما الثورة حسب الأدبيات الغربية وسواها، والمنطلقة من فلسفاتها ومنظريها متعددة المشارب والمرجعيات، جميعها تُجمع على أن الثورة هي تغيير وانقلاب جذري في بنية المجتمع والحكم السائد، وانتقال ملحوظ في جميع تشكيلات المجتمع وحمولاته الفكرية والسياسية والطبقية من مكان لمكان فكري وفلسفي وسياسي وبنية حاكمية لأخرى. تقود حركة الجماهير فيه مجموعة من القادة والساسة والمنظرين والمثقفين الثوريين، الذين ينظمون ثورته وفق رؤى سياسية واضحة وأهداف متناسبة وثورتهم، ومحاولة الارتقاء بحركة الجماهير والتعبئة الفكرية والثورية الشاملة في جميع مفاصل الحياة اليومية والمستقبلية.
أما بالنسبة للفورة الشعبية في سورية وبالمقارنة مع مفهوم الثورة-سالف الذكر-هي أقرب لطفرة آنية محكومة بظروفها اليومية الواقعية ولحظتها التاريخية، والمقترنة بشكل ما أو بآخر بسطوة الظلم والقهر والاستعباد من نظام قهري حاكم، ومتأثرة بمحيطها العربي الذي شهد حركات مشابهة له في تونس ومصر وليبيا واليمن، في ظلال ما عُرف باسم الربيع العربي. والحركة الشعبية في الأشهر الستة الأولى في سورية هي الأقرب لمفهوم الهبات والطفرات الزمانية والمكانية محدودة القدرة والأهداف، تبغي تحسين واقع الجماهير الشعبية التي تصدت لواقع الطغيان والفساد والاستبداد، التي تعانيه من حكامها وبطانته الفاسدة أيضاً. ونجحت مثل هذه الهبات والطفرات في بعض الدول العربية مثل تونس ومصر نسبياً، وفشلت في ليبيا واليمن وسورية، ودخلت في الحالة السورية مرحلة حروب أهلية ضروس، وأدوات حارقة ومُحرقة لشعوبها وبلدانها ولخيراتها وللجميع، خدمة لأجندات خاصة خارجية عربية ودولية. ودخلت الأمور في مرحلة التيه الذي لا تُحمد عقباه.
*كاتب فلسطيني سوري.






أضواء على تاريخ ومكانة الحركة العمالية واليسارية في العراق،حوار مع الكاتب اليساري د.عبد جاسم الساعدي
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفارقات ومفترقات ما بين قيادتين ومرحلتين تاريخيتين (السوفيتي ...
- مئة عام فلسطينية مفتوحة على الألم ومعابر اللجوء القاتلة والم ...
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ...
- ورقة عمل حول: -إشكالية الدين والعلمانية في إقليم الشرق العرب ...
- الكذب لدى العربان: هل هو ثقافة أصيلة أم دخيلة؟
- الرئيس -دونالد ترامب- الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأم ...
- محمد دحلان رئيساً مُحتملاً للسلطة الفلسطينية بالإكراه
- مهزلة طروحات النقاط العشر الفلسطينية بدثار إسلامي
- الولايات المتحدة الأمريكية ومسارات الربيع العربي
- نقاط الدكتور ناصر القدوة العشر: تُرى هل هي استمرار لنهج وسيا ...
- ما بين الشيخين سمير قنطار وزهران علوش: القتلة وجوه لعملة واح ...
- تأملات في عصر الصورة العولمية وموقع الفن التشكيلي العربي فيه ...


المزيد.....




- فاوتشي: ضعوا كماماتكم جانباً عند الخروج إذا تلقيتم اللقاح با ...
- مصدر لـCNN: الجيش الأمريكي يسحب 120 عنصراً من إسرائيل
- مصدر لـCNN: الجيش الأمريكي يسحب 120 عنصراً من إسرائيل
- وزير استخبارات إسرائيل: اتفقنا على رفض أي مقترحات بشأن وقف إ ...
- ديفيد كاميرون يمثل أمام لجنة برلمانية في قضية -غرينسيل-
- الحكومة المصرية تحذر المواطنين.. والكشف عن حقيقة وجود سلالة ...
- مستوطنون إسرائيليون يدعون لمهاجمة الفلسطينيين في مدينة اللد ...
- الأردن يوجه رسالة إلى مجلس الأمن بخصوص القدس
- شاهد: لحظات صادمة مرت بها مراسلة توقعت على الهواء انهيار برج ...
- شاهد: كيف تحولت كينيا إلى وجهة رئيسية لتجارة الهيروين؟


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله أبو راشد - مقولات: المعارضة، الثورة، الطفرة، مدلولها واسقاطاتها في الواقع السوري