أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم العبيدي - هل ينبغي اعادة تعريف -المكان العراقي-؟














المزيد.....

هل ينبغي اعادة تعريف -المكان العراقي-؟


عبدالكريم العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 5812 - 2018 / 3 / 11 - 22:10
المحور: الادب والفن
    


مفاهيم المكان كثيرة ومتعددة، وتطورت بطابعها العلمي، الجيولوجي والتكويني والسوسيولوجي وغيره. قرأته السيميوطيقا كتجاوز لماديات المكان إلى علامات المكان؛ وصوره "المكان الفيزيائي" كفضاء ثابت غير متحرك ذي ثلاثة أبعاد خطية مستقيمة، ثم أضيف لها البعد الزمني للأحداث، باعتباره جزءا من تسلسل رباعي الابعاد يُدمج فيه المكان مع الزمان، وهو ما يعرف بالزمكان.
النظريات الحديثة قدمت تصورا جديدا عن المكان رصدت فيه توسعه مع الزمن بناء على ما تم رصده من تباعد للمجرات عن بعضها البعض. وثمة مقولات ودراسات كثيرة كتبها هيغل ونيوتن وديكارت وبرادلي وكانت ولايبنتز وغيرهم.
"المكان العراقي" له صور. وها نحن نتفاعل مع صوره كلها. لكن الصورة الاخيرة ميتة مستفزة ومحرضة تجبرنا على خوض تفاعل تراجعي ارتدادي مع المكان يعيدنا الى الصورة الرحمية. الصورة الاخيرة ميتة والاولى حية، وبين موت الأخيرة وحياة الأولى لا بد من العثور على توازن في أوهن مستويات استقراره ليجنبنا الجنون.
"المكان" فاعلية متحركة تخترق ادراكنا وتسهم في تحديد نوع التفاعل والتعاطي بين حواسنا وبين الوجود وهذا التفاعل يستلزم محاولة لإعادة التوازن في مشاعرنا المهانة ويبدو أنه استدعاء واجب وطارئ ومفروض في ظل استمرار حركة المكان باتجاه المزيد من الخراب. لم يعد المكان مؤثر أحادي ثابت بل هو شبكة من العلاقات والرؤى. علاقات مكانية انتجت تفاعلا متعدد المشاعر في اتجاهاته وحركاته.
أظن أننا بحاجة الى اعادة توازن في تفاعلنا مع موت الأمكنة ومحاولة تقديم رؤية جديدة قادرة على تقديم تفسيرات لفوضى تصادم ما يجري في الواقع مع ما تنتجه الذاكرة من اسقاط للصور الرحمية وما نستدعيه من احباط مشاعرنا بعدما فقدت الأمكنة كل ملامحها وخصائصها.
قلت في احدى رواياتي على لسان بطلها:"
لقد اعتدتُ، أنا ابن البصرة أن أرى مدينتي مهزومةً مثلي، وتحتاجُ الى معجزةٍ لفكِ خيباتِها، لذلك كلَّما قفزتْ الى ذهني أسئلةٌ داخليةٌ جديدة، أكبَحُها مرددا:"ما جدوى تكرار هذا الهذيان؟ ما الذي تعنيه الأسئلةُ البليدةُ في دورانِها؟ فكلُّ ما سأثرثرَ به لا يعدو أسخفَ من حفنةِ كلامٍ متأخرٍ عن تحطيمِ مدينةٍ دَفنت نفسَها بنفسِها في تراكمٍ مهول".
لم تعد اشارة الدلالة اللغوية في المعاجم للمكان تعنينا، فهل احتفظ المكان العراقي بمعناه اللغوي كموضع، تماما مثل وكنات الطير ونحوها؟ هل يعني الاستقرار والوجود والثبات في مكان ما؟
يقول شولز:"أن تكون أنت أي أن تكون مكانيا"
لنصغي الى ما قاله بطل احدى رواياتي:"كثيرا ما أذلني اليأس من مرارة التجوال، داخل أزقة غدت عزوفة عن تقبُّل أي احساس يداهمني من خارج خوائها. شاخت البصرة يا "بالاچاني"، غادرت ماضيها رسميا بلا رجعة، وتحولت نهاراتها الى مترادفات مبهمة، قبيحة الوجوه، وفاقدة للوضوح أيضا. لم يعد فيها ما يستوجب التمعن أو يستحق أيّ رثاء. لقد بدا الأمر وكأن بصرةً قديمةً تنزاح، مفسحة لمعاول الخراب رسم ركام دورة جديدة من ويلات أواخر القرن العشرين".



#عبدالكريم_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كم أكره القرن العشرين – معلقة بلوشي
- -كامل شياع-.. معزوفة وطن
- قصة قصيرة.. صدمات مرحة
- قتلك حلال شرعا
- أسردُ وطنا حتى لا أموت
- في الآذار الشيوعي العراقي
- بيوت شيوعية مشبوهة
- نكتة سياسية
- لهذا.. أنا بصراوي للأبد!
- مسيرة بغداد
- المترجم -چِكَّه-
- الحلم السردي.. سياحة من الغرائبي إلى الواقعي
- عيد كوليرا
- خريج يبحث عن وظيفة
- خمس قصص باكية جدا
- في لحظات رحيله.. في بدء الفراق -عادل قاسم-.. صورة عراقية لمس ...
- البصرة.. أم السرد
- -31- آذار.. نبض -الآخر- الجميل
- الشيوعي بلوى!
- الشيوعيون -كَفَرَة-


المزيد.....




- في قلب جبال سوتشي.. -روزا خوتور- يعرّف السياح العرب على ثقاف ...
- فنانة تركية تقطع وعدا على نفسها في حال نجاح طرابزون سبور في ...
- حين أصبح رسم تحضيري أغلى من تحفة فنية.. قصة عمل إيفانوف النا ...
- الفنان الروسي فانيا دميتريينكو يدخل التاريخ بحفل استثنائي في ...
- متحف بوشكين يستعد لافتتاح معرض -عربة الماس: الفن البوذي الرو ...
- دمشق تستعيد نبض القصيدة.. مهرجان دولي يعيد الشعر إلى قلب الم ...
- من -باتمان- إلى -الأوديسة-.. كيف تقرأ سينما نولان خطايا الغر ...
- المغرب يعلن حصيلة ضحايا سبتة.. وأرقام الرباط تصطدم بالرواية ...
- تحفة فنية في السماء.. طائرة -Tu-214- الروسية تحتفي بذكرى معر ...
- -ثوان كانت كافية للتذكير بأن القوة لله وحده-.. فنانون مصريون ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم العبيدي - هل ينبغي اعادة تعريف -المكان العراقي-؟