أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وسام جواد - دور الانتهازيين في السياسة والدين














المزيد.....

دور الانتهازيين في السياسة والدين


وسام جواد

الحوار المتمدن-العدد: 5804 - 2018 / 3 / 3 - 13:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثيرا ما عانت الأحزاب السياسية والدينية في مختلف دول العالم من تغلغل العناصر الطفيلية والإنتهازية، وتبؤها مراكز قيادية حساسة، دون ان تُتخذ الإجراءات اللازمة لمنع نشاطها وردعها، لأسباب مختلفة، مما تسبب باخفاقات وفشل الأحزاب في بلوغ الأهداف، التي وضعها وسعى من أجل تحقيقها المناضلون .

واذا مَثل الإتحاد السوفيتي ثمرة النضال الشاق والطويل، الذي لم تخلو دروبه من تضحيات مناضلي وأنصار الحزب الشيوعي الروسي والسوفيتي، لنقل النظرية الاقتصادية- السياسية الى التطبيق، فإن ما مثلهُ خطر العناصر الإنتهازية على الحزب كان كبيرا منذ انطلاق مسيرة بناء النظام الاشتراكي بعد ثورة اكتوبر1917 وحتى انهياره عام1991، وشكل أحد أسباب الانحراف والخيانة والردة تحت مُسميات ابتدعتها القوى المدعومة من قبل الإمبريالية والرأسمالية واللوبي الصهيوني، الذي خرج عن صمته بعد قرابة عقدين ونصف من انتهاء الحرب العالمية الثانية، لينشط في مرحلة ما زعم بأنها "الاشتراكية المتطورة"، ويبدأ بمطالبتة بحرية هجرة اليهود السوفيت الى فلسطين المحتلة أولا، وشراء المصانع ومناجم الذهب والألماس، وشركات النفط والغاز والكهرباء بأسعار بخسة من قبل أتباعه لاحقا، مستغلين تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية. (إعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت، بالدور التخريبي لهذا اللوبي قائلا: لقد عملنا على إسقاط الاتحاد السوفيتي).

لم يُفرّق قائد الثورة البلشفية فلاديمير ايليتش لينين بين الخيانة بسبب الغباء والخيانة عن عمد. وقد حصلت كلا الخيانتين قبيل وأثناء انهيار الاتحاد السوفيتي، رافقتهما خلافات شخصية حادة بين كرباتشوف ويلتسين، وتردد باقي أعضاء القيادة الحزبية في اتخاذ القرارات الحاسمة ضد اولئك، الذين حرضوا على قلب النظام، وتواصلوا مع وسائل الاعلام والمخابرات الأجنبية المعادية، مما أدى الى افلات زمام المبادرة (19 آب 1989) ومسكها من قبل عصابة المرتد بوريس يلتسين، التي أقدمت على اتخاذ اجراءات تعسفية ضد الحزب، كان من بينها حضر نشاطه، واستخدام القوة لضرب البرلمان، واعتقال أعضاء لجنة الطوارئ، الذين لم يفرج عنهم حتى عام 1994 دون إعتراف بالذنب، لإصرارهم على أن ما قاموا به كان محاولة من أجل الحفاظ على الدولة ومنع انهيارها وتفككها.

أثناء لقاء مع نائب سكرتير الحزب الشيوعي الروسي،ايفان ايفانوفيتش ميلنيكوف، وجهتُ سؤالا :
ذكرتم "أن الحزب لم يعد قادرا حاليا على تغيير إتجاه السفينة 180 درجة، ولا حتى 90 درجة". ألا تعتقدون بأن ربان السفينة (قيادة الحزب الشيوعي السوفييتي) قد إرتكب خطأ فادحا منذ البداية بسوء إختياره لبحارته، خصوصا وأن بعضهم كانوا قراصنة، تمكنوا من السيطرة على هذه السفينة وتغيير إتجاهها، كما تبين لاحقا ؟.
"أتفق معكم تماما(الكلام لميلنيكوف) وأقولها بصراحة، بأنكم على حق. فقد حدثت أخطاء جسيمة إرتكبتها القيادات الحزبية،لا بل حدثت خيانات، ولولا ذلك، لما آلت الأمور الى ما نحن عليه الآن".

وإذا وجدنا في هذه الإجابة الصريحة ما يدل على شجاعة الإعتراف بالأخطاء، فإننا لا نجد نظيرا لها في العديد من الأحزاب الشيوعية، التي عُرف عن قياداتها، الطاعة العمياء والتبعية المطلقة للقيادة السوفيتية، حتى ولو شكل ذلك، خطرا على الشيوعيين أنفسهم، ومثل تهديدا للمصالح الوطنية، كما كان الحال مع معظم قيادات الأحزاب الشيوعية العربية، التي كانت تحضى برعاية واهتمام خاص في موسكو.

لم تجر الرياحُ بما تشتهي سَفَنُ السلطة السوفيتية في سنوات حكمها الأخيرة، وتأرجحت سفينتها وسط عُباب بحر الركود الاقتصادي، دون ان تدرك شواطئ حلول الأزمات المعيشية، وانتشار مافيا الإجرام والسوق السوداء والرشاوى، فانحرفت عن المسار، وارتطمت بالصخور الكثار، وبان التصدع والإنكسار، ولاحت علامات الإنهيار، أمام أعين وانظار أعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي،الذين سكتوا عن خونة الحزب والشعب، وساروا كالقطيع وراء ماسمي بالـ (بيريسترويكا–إعادة البناء) ثم انقلبوا، واصبحوا رؤساءً للجمهوريات، التي كانوا ينتمون اليها في فترة الحكم السوفيتي.

ما بعد الانهيار :
- استوعب القليل من قيادات الاحزاب الشيوعية وقع الصدمة، وصمدت بوجه عواصف الردة والخيانة، بينما كشفت قيادات أخرى عن انحرافها وشذوذ سلوكها، بتبرير الاحتلال الأمريكي وتحالفها مع القوى السياسية والدينية المشبوهة (العراق)، وتواطؤها مع الفصائل الإرهابية (سوريا) بحجة استحالة القضاء على الأنظمة الدكتاتورية.
- لعب الفاشلون والإنتهازيون دورا قذرا في الوصول الى ما آلت اليه الأمور، واحترفوا الدجل والنفاق السياسي والديني، ونشروا الفرقة وسموم التفرقة الطائفية والفتاوى، التي يندى لها الجبين .
- شعر الملايين بالإحباط، وكادوا يفقدون الأمل في تحقيق الاستقلال السياسي والاقتصادي، وكبح جماح وطماح الإمبريالية الأمريكية، لولا ثبات المناضلين ووفائهم لمبادئ الاشتراكية، وتصميمهم على النهوض وتكملة المسيرة من أجل الغد السعيد .

موسكو
03.03.2018



#وسام_جواد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الى اين نحن ذاهبون ؟
- عار على امة يحكمها الرعاع
- الأمل المَفقود وزبَد الوعود
- صبرا على البلوى يا سوريا الصمود والإباء
- الأصول الدبلوماسية والحلول السياسية
- اعتذر الآن يا رجب اوردغان
- لكي لا يتكرر خطأ انتخابهم
- في كل يوم كربلاء
- ضرورة علاج أمراض النعاج
- روسيا السوفييتية وروسيا الإتحادية
- أنظمتنا وحقوقنا
- الإرهاب الأمريكي والإنسحاب التكتيكي
- المنسيون
- الفاشية الوهابية
- الوَجيع العربي
- دور القوى الأجنبية في الإنتفاضات العربية
- أخطاء الدبلوماسية في السياسة الفرنسية
- هل حان دور -السلطان- رجب طيب اوردغان ؟
- قناة الجزيرة وعمى البصيرة
- إنها السلطة أيها السادة


المزيد.....




- صاعقة تضرب طائرة ركاب في إيطاليا
- يعزلون روسيا عن حلفائها
- مقتل طفل وإصابة 7 مدنيين في اشتباكات مسلحة في مدينة الزاوية ...
- روسيا ترد على تحذير واشنطن من استخدام النووي وزيلينسكي يتحدث ...
- -بلومبيرغ-: أنباء عن استقالة مسؤولين بارزين في مؤسسة التأمين ...
- باريس.. تفريق مظاهرة عند السفارة الإيرانية
- قطر.. القبض على شابين نشرا فيديو أساء للعملة الوطنية (فيديو) ...
- دونيتسك: القوات الروسية تزحف على مدينة أرتيوموفسك
- الحوثيون يعلنون ضبط أكثر من طن من الحشيش وورشة لتعبئته في صن ...
- فلوريدا وكوبا تستعدان لعاصفة -إيان- وكندا تحصي أضرارها بعد م ...


المزيد.....

- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ
- إشكالية وتمازج ملامح العشق المقدس والمدنس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وسام جواد - دور الانتهازيين في السياسة والدين