أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طوني سماحة - على خطى يسوع- 16- ساعة الحقيقة














المزيد.....

على خطى يسوع- 16- ساعة الحقيقة


طوني سماحة

الحوار المتمدن-العدد: 5783 - 2018 / 2 / 10 - 18:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إنها ساعة الصفر، ساعة الحقيقة. جلس الصديقان على طاولة العشاء وحولهما الأحد عشر. نظر كل منهما في عيني الآخر. واحدهما ينظر أبعد من العينين ليصل الى ما في القلب والآخر تحاول عيناه أن تخفي ما يخطط له القلب والفكر. نظر يسوع الى يهوذا، غمس اللقمة في الصحفة، ناوله إياها، وقال له "ما أنت عامل فاعمله بأكثر سرعة". عندها قام يهوذا ومضى. لم يفهم التلاميذ هذه النظرات المتبادلة بين الصديق وصديقه. كان يهوذا أمين الصندوق وظنوا أن يسوع يقول له "إذهب واشتر ما نحتاج إليه للعيد، أو أعط شيئا للفقراء".

مضى يهوذا. كان التلاميذ مشغولين بأمور كثيرة يتحدثون عنها، لكن لم يكن أحد يدرك أن ساعة النهاية قد قربت. لم يعلموا أن الاعصار سوف يجتاح البيت هذا المساء ويشتت الجميع. لم يعلموا أن الملكوت الذي آمنوا به سوف يتحول بعد قليل الى نهر من الدم سوف يغذونه لاحقا بدمائهم. لم يعلموا ان الصديق الذي ائتمنوه على الصندوق كان على وشك بيع الحلم الذي عملوا من أجله ثلاث سنوات. كانوا يتحدثون فيما بينهم منشغلين عن يسوع حتى أن يوحنا الحبيب الذي اتكأ برأسه على صدر المعلم لم يكن يدرك ما كان يجول في خاطر سيده. وحده يسوع كان ينظر إليهم بحزن وهو يرى يهوذا يغلق الباب ويمضي لكي يبيعه بثلاثين من الفضة.

بشعة هي الخيانة. إثنان يأكلان من نفس الصحن، يشربان من نفس الكأس، يتشاركان المكان والزمان، يرتبطان بأسمى وأنبل العهود، ثم يأتي واحدهما ليضع السم في صحن الآخر وكأسه، يلوث المكان والزمان الذي جمعهما، وينقض العهد بحقد. بل ما أبشع الخيانة عندما يعانق الخائن صديقه فيما يده تقبض على الخنجر من الخلف بغيه الطعن به. هذا ما كان يفكر به يسوع، لكنه لم يكن ليتوقف عند خياتة صديقه له، بل كان يفكر كيف تراه يحتوي تلك الخيانة. كان يبكي على صديقه الذي لن يعود إليه تائبا باكيا. نظر يسوع الى بطرس. كان بطرس قد أعلن ليسوع مرارا أنه على استعداد ليموت من أجله وكان يسوع يدرك أن بطرس سوف ينكره ثلاث مرات تلك الليلة عينها. لكنه كان يدرك أن بطرس سوف يذرف دموعا غزيرة توبة وندما. أما يهوذا، فها هو يمضي الى مصيره المشؤوم يبكي خيانة وليس ندما، يذرف دموع اليأس وليس التوبة. أتى يسوع كيما يفتدي كلاهما، لكن بطرس اختار العودة الى حضن صديقه فيما يهوذا اختار ان يمضي في طريق الموت، الموت شنقا بدل التوبة.

انتهى وقت العشاء. كلم يسوع تلاميذه للمرة الأخيرة. أخبرهم أنه ماض الى حيث لا يستطيعون القدوم معه. أخبرهم أنه ذاهب ليعد لهم مكانا. أوصاهم ان يحبوا بعضهم بعضا. صلى من اجلهم كيما يثبتوا فيه وهو فيهم. ثم دعاهم كيما يتبعوه الى الوادي حيث يكون الصديق بانتظاره مع شلة من الجند. هناك سوف يكمل يسوع المسيرة، مسيرة الملكوت، الملكوت الذي دعامته الصليب.



#طوني_سماحة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على خطى يسوع- 15- لن تغسل رجلي أبدا
- على خطى يسوع- 14-دعوا الأطفال يأتون إلي ولا تمنعوهم
- على خطى يسوع- 13-الموت والحياة
- من وحي عيد الميلاد
- الخرافة المسيحية والعقل
- على خطى يسوع-12- الأعمى
- على خطى يسوع-11- من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر أولا
- شبهة وردود 3- المسيح الارهابي
- على خطى يسوع-10- الرغيف
- على خطى يسوع-9- أسكت أيها البحر، إهدئي أيتها ا لريح
- سارق الحساء
- شحاذ سجائر
- على خطى يسوع-8- إنه سبت آخر
- على خطى يسوع-7- هل يصير الحجر خبزا؟
- على خطى يسوع-6- نؤمن أن لا إله إلا السبت
- عذرا أيها الحب
- على خطى يسوع-5- الابرص
- على خطى يسوع-4- أبانا الذي في السماوات
- في التربية والتعليم-1- مقدمة
- على خطى يسوع-3- من هو يسوع؟


المزيد.....




- انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة ...
- تقرير إسرائيلي: البيانات الرسمية تكشف عن تغير تدريجي -زاحف- ...
- الضفة.. إسرائيل تباشر عمليات هدم في سلفيت وبيت لحم والأغوار ...
- -أخجل من هذا العار-.. البرادعي ينتقد الدول العربية والإسلامي ...
- عبد المسيح طانيوس.. مسيحي اعتقله الأسد بتهمة الانضمام للإخوا ...
- طهران تستعد لمراسم تشييع المرشد الأعلى السابق آية الله علي خ ...
- اللواء حاتمي: اليوم تقع على عاتقنا مسؤولية تجديد العهد مع نه ...
- مشاركة واسعة من نحو 100 دولة في مراسم وداع القائد الشهيد للث ...
- رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يوجه رسالة بمناسبة وداع ق ...
- نبيه بري: عشنا الثورة الإسلامية الإيرانية وعايشناها حين خط ا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طوني سماحة - على خطى يسوع- 16- ساعة الحقيقة