أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد عبد القوي - لماذا يجب الفصل بين الدين والعلم ؟!















المزيد.....

لماذا يجب الفصل بين الدين والعلم ؟!


محمد عبد القوي

الحوار المتمدن-العدد: 5781 - 2018 / 2 / 8 - 10:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يقول لنا السلفيون والفرانكو آراب أن الدين = العلم وأن كل الإكتشافات العلمية التي كانت والتي سوف تكون هي موجودة بالفعل في الدين، وبغض النظر علي أن هذه النظرة تنتج مجتمعاً متكاسلاً متخلِّفاً لا حاجة له لأن يبحث ويصوغ ويبتكر ويقتحم الآفاق لأن لديه بالفعل الحقائق كلها فلماذا يبحث إذن ؟! وبغض النظر أيضاً عن إظهار الدين وكأنه أدني من العلم في الرتبة، لدرجة أن العلم - أي البشر – هم المقياس المحدد لصواب الدين من عدمه – أي بمعني أدق، إهانة الدين – من دون قصد

بغض النظر عن كل ما سبق لأني تحدثت عنه تفصيلياً من قبل، لكني الآن أود أن أذكر نقطة هامة جداً كي نعرف لماذا يجب أن يتم الفصل التام بين العلم والدين، وأبدأ حديثي بتساؤل بسيط للغاية : إذا كان الدين = العلم، وإذا كان السلفيون والفرانكو آراب يستخدمون العلم لتأكيد الدين فهل يمكن عمل العكس ؟! أي إستخدام الدين لتأكيد العلم ؟! لنتأكد أن الإثنين فعلاً مساويان لبعضهما البعض ؟!
من هذا التساؤل البسيط الحاسم، يمكننا أن نجرِّب هذا الأمر ونحاول أن نستخدم نصوص الدين لنؤكد بها العلم لننظر إذن في ضوء محاولة تفسير القرءان الكريم لصالح العلم في ضوء الآية الكريمة مثلاً {فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين} وكذلك الآية الكريمة {فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين} هنا عملية تحويل مباشر وفوري في الخلقة والخلق فهل ذلك صحيح علمياً ؟!
تلك العملية لم تعتمد التطور منهجاً لها ولا المنهج العلمي في التفكير من الأساس، وبالطبع لأن أهل ذلك الزمان ما كانوا يعرفون العلم، ما كان ليحدثهم بلسان نظرية التطور لأنه لم يكن لديهم مختبرات ولا ميكروسكوبات إلكترونية ولا مناهج علمية في البحث والتفكير ولا مراكز علمية متخصصة تصرف في بحوثها المليارات ولا مكتبات ضخمة تطبع آلاف الكتب يومياً ولا نظام بيئي سليم يوفِّر الظروف المناسبة للبحث والدرس، بل ولا يوجد أي شيء حضاري علي الإطلاق

إن أي كتاب ديني أصبح بعد إكتشاف المنهج العلمي في التفكير ليس مصدراً للمعرفة لأن طريقة التفكير إختلفت – المنهج نفسه إختلف حتي أن الإنسان قد إنتقل به - أي بهذا المنهج - إلي مرحلة ما بعد الهوموسيبيان أي إلي الإنسان السوبر الذي كان قد تنبأ به نيتشه - أي إلي إنسان يغيِّر المناخ من حر إلي برد ومن برد إلي حر ويضع قلوب الأموات في قلوب الأحياء ويحلِّق في الكون مخترقاً السموات والآفاق ...إلخ ...إلخ
أما الكتب الدينية فهي تخص إجابات ذلك الزمان ومعارف ذلك الزمان لأن أهل ذلك الزمان ما كانوا يعرفون الذرة والخلية والتطور والتليسكوب والصواريخ ...إلخ، وقد جاء الإسلام ليخاطبهم بلسانهم وعلى قدر عقولهم، لقد جاء ليقول لهم ما يعلمونه مسبقاً من أديان ومعارف متواترة، وكان طبيعياً أن يخاطبهم حسب إدراكهم الذي هو أقل بألف وأربعمائة عام من إدراكنا نحن الآن ومنهجنا نحن الآن، منهجنا الذي ينتج في عام واحد ما يعادل ما أنجزته الإنسانية كلها عبر تاريخها منذ وجدت على الأرض

سأسرد مثالاً يوضح جيداً ما أعنيه بالمنهج العلمي في التفكير الذي صار الإنسان به متفوقاً متسامياً، وبين المنهج الديني الذي هو شأن الإنسان فقط ولا علاقة له بالتقدم أو بالتأخر

إنك إذا قولت لأحد يسألك عن تكوين المياه، أن الماء يتكون من (أكسجين وهيدروجين) وقال لك (لست مصدقاً بذلك) فإنك ستذهب به إلي المعمل لتجري عملية تحليل كهربي للماء لينحل إلي عنصريه، وبالتالي تكون قد أثبت له أن الماء فعلاً يتكون من (أكسجين وهيدروجين) وحسمت هذا النقاش، لأن الموضوع هنا خضع للتجربة أي للعلم أي للمنهج العلمي في التفكير، أما إن كان الموضوع أساساً الذين تختلفون عليه لا يمكن أن يحسم لأي منكما أي لا يمكن أن يخضع للتجربة أي للعلم أي للمنهج العلمي في التفكير فإن حينها سيكون أي كلام من إحداكما هو مجرَّد رأي، مجرد وجهة نظر لن يتفق عليها أي طرف فيكم، لأن كل منكما لديه رأي ووجهة نظر يعتز بها ومتمسِّك بها

مما سبق يتضح لنا، خطأ جسيم مرَّ علي تاريخ المسلمين
في القرون الماضية، دارت صراعاتٌ رهيبة بين نخبة المسلمين حول موضوعات لا يمكن أن يتفق عليها أي طرفٍ فيهم، لهذا وصلت الصراعات الكلامية إلي حد القتال العنيف المرير الممزق لنياط القلوب
لقد تقاتل المسلمون فيما بينهم علي إختلافات وفروقٌ هائلة، لم ولن يتفق عليها أحد فكيف سنعرف أن (القرءان الكريم) قديم قدم الله تعالي أم هو مخلوق ومحدث من قبل الله ؟!، كيف سنعرف أن صفات الله هي عين الذات أم هي شيءٌ آخر غير الذات ؟!، كيف سنعرف أن الجنة والنار خلقتا وموجودتان أم لم تخلقا ولم توجدا بعد ؟! هل يستطيع أن يفعل أي من الطرفين مثلما فعلت أنت مثلاً في إثباتك علي أن الماء يتكون فعلاً من (أكسجين وهيدروجين) ؟!هل يستطيع أي من الطرفين أن يأخذ الطرف الآخر في رحلة للسموات ليريه هل الجنة والنار خلقتا أم لم تخلقا بعد، أو ليريه هل أن الصفات غير الذات أم هي والذات شيءٌ واحد ؟! هل يستطيع أحد أن يفعل ذلك ؟!

إن المسلمين الذين فرَّقوا وحدتهم ولم يعتصموا بحبل الله جميعاً وتقاتلوا وتخاصموا، كانوا لا يدركون أن منهج تفكيرهم خطأ، أن المنهج نفسه خطأ، كانوا لا يدركون أنهم يتقاتلون علي شيء، لم ولن يتم الإتفاق حوله، لأنه لا يقبل الإثبات أو النفي، بل هو غير مرئي أساساً، بل هو غيبٌ مطلق، لأنه منهج ديني – منهج إيماني للإنسان أن يؤمن به أو لا يؤمن - بعكس المنهج العلمي في التفكير الذي يحسم الأمر ويجعل أي إختلاف ينكمش ويتراجع وينهزم أمام الدليل المادي المباشر المشاهد

وللعودة لتساؤلنا البسيط الذي إنطلقنا منه، يمكننا أن نقول، أن هناك فرق هائل بين المنهج الإلهي والعقل الإلهي، وبين المنهج الإنساني والعقل الإنساني

كلام الله تعالي لا علاقة له بمنطقنا وعقلنا لأن الله له قدرة إلهية، ونحن قدرتنا بشرية – هو إله، ونحن بشر – هو قوي مهيمن، ونحن ضعفاء – هو متعالي علي الكون، ونحن متسقون مع الكون – هو له منهج تفكير، ونحن لنا منهج تفكير أيضاً، فعندما يقول الله أن هناك صخرة تلد ناقة أو أن هناك عصاة تشق البحار أو أن هناك نملة وهدهد يتكلمون أو أن هناك نبي يستطيع إحياء الموتي أو أن هناك كفيف يُشفي بكلمة أو إبادة الشعوب بصيحة أو أن هناك جن وملائكة وغيوب فلا غرابة مطلقاُ لكن طبقاً له لأنه إله قادر متعالي بينما كل هذا بالنسبة لنا غريب، لأنه لا علاقة له بعقلنا نحن - لأننا بشر، ضعفاء، متسقون مع الكون - أي لأن لنا منهج تفكير خاص بنا
لهذا - وفي النهاية - لابد من إتباع المنهج العلمي في التفكير أما المنهج الديني – المنهج الإلهي فهو للإيمان – أن تؤمن به – أن تصدِّقه – أن تضعه في قلبك وتمارسه في بيتك ومسجدك في أوقاته المعلومة المفروضة أو لا تؤمن فهذا شأنك الخاص - هذا شأن الإنسان وحده

إن ذلك هو التعامل الحقيقي الصحيح مع العلم والدين، وما ينبغي أن يكون حقاً وصدقاً حتي ترتقي مجتمعاتنا وتتقدم بلادنا .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,238,900,683
- ما فائدة التعرُّض للشمس ؟!
- القرءان الكريم ليس كتاباً علمياً
- الحب - محور حياة الإنسان
- سطورا من التراث الفلبيني لها حكمة بليغة
- نظرة فاحصة للتراث الشيعي
- إنتقام قريش من الإسلام ونبي الإسلام
- الكهنوت والدين ...مختصر علاقة متضادة
- متي نكون متقدمون ؟!
- إحذر من مقولة (السلف الصالح)
- قصة علم الغدد الصمَّاء
- السؤال ...سر التحضُّر
- معجزة - إسمها - الجسم البشري
- ماذا لو عرف العرب الفرق الجوهري بين الفكر والشخص ؟!
- نحن آكلين لحوم البشر
- التَيَقُّنْ - منهج بدائي
- الإستهانة بعقل المتديِّن وسلبه من أخطر الآفات المجتمعية
- حينما تكونُ إنساناً
- السفر عبر الزمن - مغامرة علمية شيِّقة
- إمرأة تحرج رجال الدين - واقعة من التراث الفارسي
- قصة آيات القتال في القرءان


المزيد.....




- الذكرى الثانية لمجزرة المسجدين.. مسلمو نيوزيلندا تحت التهديد ...
- الجيش العراقي يرسل تعزيزات عسكرية لذي قار لتأمين زيارة بابا ...
- 36 مستوطنا يقتحمون باحة المسجد الأقصى
- مجلس النواب العراقي: زيارة بابا الفاتيكان إلى بغداد تدعم جهو ...
- عشية زيارة البابا.. كيف يرى مسيحيون عراقيون مستقبلهم؟
- عشية زيارة البابا.. كيف يرى مسيحيون عراقيون مستقبلهم؟
- الخليج الإماراتية: زيارة بابا الفاتيكان للعراق رسالة سلام لل ...
- مسيحيو العراق: بابا الفاتيكان سوف -يجلب السلام- للبلاد
- مقتدى الصدر يثير تفاعلا بتغريدة عن -الديانة الإبراهيمية-: لا ...
- مقتدى الصدر يثير تفاعلا بتغريدة عن -الديانة الإبراهيمية-: لا ...


المزيد.....

-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي
- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد عبد القوي - لماذا يجب الفصل بين الدين والعلم ؟!