أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حمدى عبد العزيز - سيد حجاب .. واحد من مهندسي الوجدان (2)














المزيد.....

سيد حجاب .. واحد من مهندسي الوجدان (2)


حمدى عبد العزيز

الحوار المتمدن-العدد: 5775 - 2018 / 2 / 2 - 20:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


منين بييجي الشجن (2)
ــــــــــــــــــــــــ

عالم جديد… مبهر ومدهش بالنسبة لي .. لم أكن أعرف أن الشعر يمكن أن يتناوله بهذا العمق وهذا الجمال اللغوي وهذه الصور البديعة وهذا التأثير البالغ في الوجدان .. صرخته في "ملعون ياكل الشعر" كانت صرخة علي ذلك الشعر الغنائي المتصنع الذي ساد العامية في هذا الوقت والذي انكفأ علي مغازلة الحبيب والمعاناة من هجره وعذابات قربه في تكرار ممل وصم المشهدية الشعرية العامية وابتعاد تام عن الإقتراب من الإنسان الحقيقي والعلاقات والمتاعب والأفراح المعاشة فعلاً والملموسة المتحققة علي الأرض

( ..الغل فحل جاموس
جوايا
فرعون فى حشايا
لاطفح فى وش الندل
ولا اخلي ، وارشق
فى قلبه السل
من غلى
وأهده بقوايا
واسقيه ليلاتى الحنضل المغلى ..)

إزداد ولعي بأسطر سيد حجاب الشعرية التي تتحدث عن عالم المصريين الشعبي ، وعن الصيادين والفلاحين والعمال والصنايعية ويتحدث عن العشق الذي يسري في دماء الرجال منهم وعن جمال الصبايا وتباريح العشق القروي وعالم الجنيات والسحر الذي يخرج من مخيلة هذا العالم المتعب الساحر علي أصوات الأراغيل وإيقاعات خطو ذهاب الفلاحين والصيادين إلي عالم الزرع والمياه والمراكب والأسماك والشباك بلغة شعرية بعيدة كل البعد عن الزجلية وتشرع في مفارقة الإيقاع الصوتي الخطابي الصاخب الذي ساد شعر الستينيات ..

(الشعر
غنوه للباب المصدى قفله ..
لجل ينفتح )
… … …

(الشعر ضحكه من بكايا ..)

ثم توالت قراءاتي لأعماله مثل (إتنين ف العتمة ) وما غير ذلك من قصائد وأعمال متناثرة

( الضى مطفى .
. مخفى ..
في تحت خطوة الحرس العتمه .
. والخوف ..
والخرس
بيوت وخلق طيبه
بيغرقوا
ف وحل الجـُرس
فرسان بيدّاروا ف شقوق
صبايا فى السكك بيبيعوا زهرة الصبار
وأمه سودا مزعببه ،
وحس مخنوق ..
حسى ولا صهللة فرس ؟ )

جمل شعرية دافقة ترسم الضوء والظلمة وتقيم مشهديتها الخاصة من خلال صور حركية أبطالها (الحرس / الفرسان/الصبايا / ، وكائناتها الخيل /زهرة الصبار) ، وتتحرك في فضاء عناصره هي (الضي /الخوف/الخرس/ الشقوق/الحس المخنوق / ..)
وأصواتها تتنوع مابين صوت الجرس وصهللة الفرس ..
تتجمع كلها ضمن هذه المشهدية لتخلق حالة حسية من الصراع مع العتمة والخوف ووطأة الحرس أو السلطة في عالم تعيش الإنسانية فيه محنتها ..
( صبايا ف السكك بيبعوا زهرة الصبار ..)
أهي واقعية جديدة ، أم حساسية شديدة بالواقع ؟

والحق أقول ..
أنني لم انجذب لعالم سيد حجاب الجمالي قدر إنجذابي لتلك الثورة التي أحدثها في عالم الغناء بأغنيته الشهيرة التي غناها محمد نوح (من صغر السن ) وكأنه خط كلمات حب حية حقيقية تحمل طاقتنا وقدرتنا نحن علي الحب والحرية بمفردات متناهية البساطة شديدة المصرية عميقة المدلولات تستبدل موضوع الحب في الأغاني من موضوعات غزل وعتاب ولوم علي الهجران تدور في فلك خيالي بكلمات حب بنت لحم ودم وعشق محتدم وأشواق محمومة تتوق للتحقق تفجر طاقات وجدانية ذات معني إنساني بليغ …

من صغر السن .
ياااه …
وحمام البن..
ياااه…
بيناديني
معشقتش حد...
ياااه ..
ولحد ماخد
خد قلبي وعيني.....
ولدي يا ولدي

ضحاك السن ..
وصغير السن ..
حبيته بجد ..
بجد بجد .....بجد بجد...
ياااه…
دا الحب مالوش غايه ولاحد ......

فعرفنا لأول مرة في تاريخنا الغنائي والشعري كلمة "ضحاك السن " كدلالة علي جوهر الحسن الحيوي الذي يصنع البهجة لاالجمال الشكلي الذي يقرن الحسن بالعين الخضراء والشعر الذهبي والقد المياس ..

وأصبحنا أمام أغنية حب تعنينا نحن أبناء الفلاحين والعمال والموظفين والبقالين وأمام تعبير عن مشاعر واقعية بمعالجات تواجه الواقع بجسارة ولاتعطيه ظهرها لتبكي وتنوح وتنعي هجر الحبيب وظلم العاشق للمعشوق في مظلومية غير واقعية سادت كلمات الغناء حتي مطلع سبعينيات القرن الماضي .. أو لتجلس في حديقة قصر أو خميلة أو تختبئ في عشوش العصافير مثلما رأينا في الرومانسيات الساذجة من عينة (لقمه صغيوره تكفينا… عش العصفوره يقضينا ) ..

كلمات سيد حجاب لم تكن مجرد كلمات أغاني وإنما هي ثورة نقلت كلمات الأغاني إلي عالم الشعرية المخصب بالدلالات والإشارات والذي يفتح أفق جديد أمام الكلمات لتنتصب صوراً بألوان وطاقات مختزنة في العمق وأشكالا ملموسة السطح والحرارة ..
ــــــــــــــــــــــــــــ



#حمدى_عبد_العزيز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيد حجاب .. واحد من مهندسي الوجدان
- موقف الحزب الإشتراكي المصري من انتخابات الرئاسة
- كان الله في عوننا نحن اليساريين
- كنز وصبي في سيارة
- رؤية شخصية
- صفقة القرن بضاعة أتلفها صاحب التوكيل من قبل تسويقها
- فراندة تيسير عثمان
- أمر خطير ماكان ينبغي له أن يمر بمثلما مر
- سؤال اللحظة العربية
- حكايات رجل معتل الفقرات يطارد أرنباً برياً .. (1)
- متضامن مع فريدة الشوباشى فى مواجهة الوهابيين
- سلاما عل الاب الروحى للجندية المصرية
- الدماء الذكية والنصرالعسكرى والخسارة السياسية
- المنفعة المشتركة بين الفقه والسيف وتناقضات تحتمها الضرورات
- ندبات قدبمة
- استئصال الإرهاب والتطرف يرتبط أيضاً بمكافحة التهيمش الإجتماع ...
- الإنقلاب الإتصالاتي وبداية أفول الإعلام الرسولي
- سعاد حسنى
- علي هامش المسألة العراقية
- إنه الموت ... ليس إلا


المزيد.....




- اللجنة الوزارية العربية الإسلامية تأسف لعدم منح تأشيرات للوف ...
- التميمي: ستبقى أرض الخليل فلسطينية إسلامية ولا يستطيع الاحتل ...
- باحث للجزيرة نت: انخفاض الهجرة اليهودية يربك المشروع الديمغر ...
- باحث للجزيرة نت: انخفاض الهجرة اليهودية يربك المشروع الديمغر ...
- هل حقاً ستحل جماعة الإخوان المسلمين في سوريا نفسها؟
- ماذا بعد اختتام مؤتمر -غزة: مسؤولية إسلامية وإنسانية- بإسطنب ...
- كاتبة بهآرتس: قرارات نتنياهو تبعد يهود الشتات عن إسرائيل
- فوق السلطة: ماذا فعل حاخام يهودي بفتيات قاصرات؟
- أتمنى لو كنت في الجنة مع أمي فهناك يوجد حب وطعام وماء
- فوق السلطة: ماذا فعل حاخام يهودي بفتيات قاصرات؟


المزيد.....

- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حمدى عبد العزيز - سيد حجاب .. واحد من مهندسي الوجدان (2)