أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - عفرين .. أسطورة ونشيد للحريّة














المزيد.....

عفرين .. أسطورة ونشيد للحريّة


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 5769 - 2018 / 1 / 27 - 04:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أبكيك عفرين وأنت تخوضين ملحمة الصمود والحرية والحياة، أبكي حاراتك التي تقاوم، مزارعك، بيوتك، أطفالك، أبكي ذلك الرشّاش الذي يسقط ملطخا بالدم من يد آلهة عفرينية، منتظرا يد أخرى تحمله وتقاوم. صلّوا على عفرين فالصلاة عليها خير صلاة. أذّنوا أن عفرين أكبر، من قامات السلاجقة وما يسمى بالعالم المتمدن. أصرخوا من على المآذن والكنائس أن : أين الله، هل لبس طربوش تركي أم أمتطى كأي يانكي حصانه ليقتل الأبرياء؟ عذرا عفرين، أنّه عصر الترك والأمريكان "الكلمة للنار والحديد والعدل أخرس أو جبان" (*) . أنظري إلينا بعيون صباياك وهنّ في خنادقهنّ يواجهنّ ملك الموت، عذرا نسيت فقد عرفت للتو، أن الترك أستنسخوا في مختبرات الغرب والشرق وبأموال رعاة الإبل ملك الموت ليصبح عندهم الف الف ملك... الا تصدّقين، إنصت لرجال دينهم من على المنابر، إنصت لدعاء القطيع وهو يرفع يديه الى السماء لنصرة البرابرة، أنّهم يشكرون الله على قتل الأطفال والنساء. لا تثقي عفرين بالغرباء فها أنا أسمع كنائس واشنطن وموسكو تدّقان أجراس الغفران من أجل نصر جنود السلطان.

جرحك بمساحة الكون يا عفرين، جرحك حزن غائر في الوجدان، جرحك أكبر من كل الأوطان بل من كل الأكوان. حزنك وصمة عار في جبين تجار الشعوب، حزنك طقس كوردي ممتد منذ الأزل، وسيظل جرحك ينزف روح ودم وجسد وبين جرح وجرح ألف جرح يا أقدس الجروح. جرحك وجع كوردي عميق، بعمق وديان كوردستان، جرحك شلّال آلام كشلالات كوردستان، جرحك آه بمساحة آهات البشر منذ الخليقة لليوم. الزناة يا عفرين يرفعون غصن الزيتون وهم يقذفونك بحمم النار، يا لعهرهم الا يعرفون من انك غابات للزيتون!!

بالأمس كانت كوباني، واليوم عفرين وفي الغد مدينة كوردية أخرى وبعد الغد والغد ستحذو مئات المدن حذوهما. فعفرين إمتحان جديد للثوار، وإمتحان جديد للسفلة والأشرار. وسينجح الإثنان، عفرين بصلابتها وعشقها للحرية، والسفلة بخزيهم وعار الهمجّية. هل يموت شعب له شراسة العفرينيات؟ هل يموت شعب تترك فيه إمرأة وليدها لتذهب الى ساحة القتل وهي تزغرد؟ هل يموت شعب يعلّم أبناءه نشيد الحياة في زمن الموت وفي ساحات القتال؟

عذرا عفرين، فأنا لا أملك غير الكتابة. وها أنا جالس الى حاسوبي في غرفة دافئة على بعد آلاف الأميال عنك و أثرثر مع نفسي، وأترجم ثرثرتي كلمات ... يا لبؤسي ويا لعاري.. ففي الوقت الذي تشعر به طفلتي بالدفء وهي في فراشها الوثير، هناك طفلة عفرينية تصرخ جوعا، تصرخ عطشا، تصرخ رعبا من أصوات مدافع الذئاب الرمادية، ومن أزيز طائرات الأخوان المسلمين. طفل يبحث عن أمّه .. عن أبيه .. طفل يبحث عن الله !!!

أيّها الكورد في كل مكان، إجعلوا من أسم عفرين تميمة لأطفالكم، أجعلوا منه مهد لهم، إجعلوا منه وسادة لعجوز هدّ الظلم حياتها، إجعلوا منه معول بيد رجالكم ليهووا بها على رؤوس أعدائكم، إجعلوا منه زهرة تزيّن أعراسكم، إجعلوا منه دبكة لرقصاتكم، إجعلوا منه موت يلاحق قاتليكم. لا تنسوا عفرين يوما، ولتكن دوما شرارة حقد تحرق كل من يمدّ يده ليدنس أرض كوردستان الطاهرة.


1.
(*) مقطع من قصيدة "جيفارا مات" للشاعر المصري الراحل "أحمد فؤاد نجم".



#زكي_رضا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشيوعيون وسائرون والإنتخابات ... ما العمل؟
- إن إنتفضت طهران إرتعشت بغداد
- تحذيرات وأمنية بمناسبة حلول السنة الميلادية الجديدة
- قوت الفقراء خط أحمر
- حزب الدعوة يدعو الى الإرهاب
- تاهت طرق تحرير القدس بين عبّادان وكربلاء
- شهرزاد بين المعتمد العبادي وحيدر العبادي
- لا إنتصار على الفساد في ظل المحاصصة
- متى يشرعن البرلمان العراقي قانون تفخيذ الرضيعة والتمتع بها!؟
- سبل عرقنة العراق والحد من تفريسه أيها السيد تيلرسون
- لمَ الثقة بالصدر وتيّاره؟
- تصريح إيراني وقح وصمت عراقي ذليل
- إنهم يقتلون الشعب الكوردي .. أليس كذلك؟
- بغداد تحتضن حلف سنتو جديد
- فاطمة الزهراء على حدود كوردستان
- لا تنسي الجوع يا بغداد
- براءة الإمام الحسين من شيعته
- العبادي يتّهم المالكي بالتآمرعلى البلاد
- حزب الله وحزب الدعوة وداعش
- الكفيشي وقائده الضرورة يتقيئان فساداً وعمالة


المزيد.....




- روبيو يلتقي السفير العماني بعد أيام من أحدث تهديد أطلقه ترام ...
- الجفاف لا يقتصر على الشعور بالعطش.. كيف يؤثر في القلب؟
- الناتو يناقش -تسهيل المساهمات المحتملة لدعم حرية الملاحة في ...
- بوليتيكو: سلطات ألمانيا تعتزم إنفاق نحو 12 مليار يورو على ال ...
- السفارة الأمريكية لدى ليبيا ترحب بإحراز تقدم للجنة 4+4 نحو ا ...
- وزير الري المصري: سد النهضة غير شرعي ولن نعترف به
- ترامب يعلن بناء -أعظم مجمع عسكري- في تاريخ البيت الأبيض
- WSJ تتحدث عن مغادرة وزير الجيش الأمريكي منصبه قبل نهاية العا ...
- مأزق زيلينسكي.. فساد ينخر ونقص بتمويل الغرب
- بمشاركة إمام وداري.. الأهلي يعود لتدريباته استعدادا لمباراة ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - عفرين .. أسطورة ونشيد للحريّة