أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هادي جلو مرعي - أين تظنه سيكون قبرك














المزيد.....

أين تظنه سيكون قبرك


هادي جلو مرعي

الحوار المتمدن-العدد: 5740 - 2017 / 12 / 27 - 15:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أين تظنه سيكون قبرك
هادي جلو مرعي
في مواجهة الدكتاتورية نشعر بالفخر والشرف لأننا نعيش تحت سلطة ظالمة نتحداها بالصبر والعمل والكفاح والإنتظار، لكننا في زمن الفوضى نرى الكل يقتل الكل، والكل يرى في نفسه الحق والعدل، ويرى في غيره الباطل، ويقتل الرجل الرجل ولايعرف لم قتله. أليست مساحة ممتدة من الظلام تلك التي نحن فيها؟
في زمن مضى قتل من العراقيين الملايين، كثيرون ذهبوا ضحايا الحرب في عقد من الزمان، وكانت جثثهم تضيع في القبور، أو تتناثر أشلاؤهم على السواتر، وفي الأرض الحرام بفعل القنابل التي تنفجر من تحتهم، وهناك من يترك في السبخ كما في معركة نهر جاسم الشهيرة في الجنوب التي قتل فيها ستون ألفا من الرجال نهاية ثمانينيات القرن الفائت، وأتيحت لي فرصة زيارتها عندما سافرت برا الى البصرة، ووجدت أن هناك المزيد من الجثث تحت الأرض طمرت بفعل الطمى والطين والسبخ، بينما كانت قنابر الدبابات مرمية في أكثر من موضع، والأسلاك الشائكة مطلية بلون الصدأ في منظر تقشعر له الأبدان.
ماتت جدتي عام 1982 وهي لاتعرف مصير خالي عزيز قلبها الذي أسر، وبقي إلى أن إنتهت الحرب، ولم يجد من أمه التي ماتت حسرة عليه سوى شاهد على قبر لايشبع حنينه، ولايسكن من أنينه، ويتركه نهبا للذكريات والحسرات والدموع والحزن الذي سيلاحقه طوال حياته، ولايفارقه الى أن يحط معه في قبر ما في مكان ما، بينما الكثير أمثاله عاشوا ذات التجربة، وكثر عاشوا تجارب مرة مختلفة وصادمة صارت حكايات مخيفة عن الظلم والجبروت والطغيان، واليتم والثكل والبكاء المر.
السنوات التالية للدكتاتورية كانت مختلفة بالفعل وصادمة أيضا. فبالإضافة الى ضياع الفرصة في تغيير مهم وحيوي على مستوى الديمقراطية والإستثمار والصحة والتربية والتعليم والنهوض بالبنى التحتية، فإن دخول جماعات العنف المنظم، وتدخل الدول الأخرى في الشأن العراقي، والصراع الدموي الطائفي، والفساد المالي والإداري المريع، والتنافس السياسي القبيح، وسرقة المال العام، وتخريب مؤسسات الدولة، وعدم الشعور بالمسؤولية ،وإنشغال الناس بالدنيا والمكاسب الشخصية على حساب الوطن كلها عوامل أشعرتنا بالخزي والخوف من المستقبل، وفقدان الأمل ببناء دولة قوية مقتدرة ناهضة ترعى أبناءها، وتوفر لهم ضمانات الحياة الحرة الكريمة، فكان السياسي أحرص على نفسه وأسرته ومنصبه من حرصه على شعبه ورعيته ووطنه، ولم ينتج شيئا مختلفا، ولم يقدم ما كان مرجوا منها.
راعني منظر الجثث التي أنتشلت من مجار المياه الثقيلة في كركوك، وتذكرت الجثث المرمية في الشوارع بفعل التفجيرات الكبيرة بالسيارات المفخخة، والعبوات والأحزمة الناسفة، وتأملت وأنا أطوي سجل الحزن على مافقدناه من شبان في سنوات الطائفية والقتال ضد القاعدة وداعش وحقد الناس على بعضهم والترويج السياسي والإعلامي القبيح للطائفية، والمتاهة التي عشناها خلال عقد ونيف من الزمن كان كفيلا بأن يؤسس في الذاكرة لصورة محزنة من خيارات كلها بائسة، ولم نعد ندرك الى أين نحن ماضون؟ فأسباب الخراب مازالت بيد الفاعلين السياسيين واللصوص والقتلة.



#هادي_جلو_مرعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقتل 15 صحفيا عام 2017 وقمع في كردستان ورسوم البث تتسبب بإغل ...
- قصة الآيدز في العراق
- أسماء المفسدين الذين سيعتقلهم العبادي
- أمانة بغداد تقتل سكان بغداد
- الوجهة القادمة للعبادي
- أين أخطأ البرزاني
- العبادي نورت مصر
- هكذا سينتهي العالم
- العبادي موحد العراق
- أساطير
- إستراتيجية جديدة لإعلان الشيعة إرهابيين
- الموقف النهائي للعبادي من إستفتاء كردستان
- الجزائر كرسي متحرك
- لمصلحة من نخاف من السعودية
- النفط مقابل المناخ
- نحن ضحايا العالم الرقمي
- أنت ملاذي مجموعة شعرية جديدة
- لاتبخسوا العبادي أشياءه
- الداخلية تعطل منح تأشيرة دخول الصحفيين الى العراق
- سحور عراقي يفوز في سباق البرامج الرمضانية


المزيد.....




- بلا أحضان أو فرح.. عيد مختلف لأيتام الأبوين في غزة
- حريق في مصفاة بميناء كويتي بعد هجمات بطائرات مسيّرة
- هل بدأت الخلايا النائمة لحزب الله في الخليج بالاستيقاظ؟
- حزب الله يعمق أزمة لبنان.. ارتهان لإيران وتقويض للدولة
- بالصور.. ابنة كيم جونغ أون تقود دبابة في أحدث ظهور علني لها ...
- -أنا على قيد الحياة-.. نتنياهو يعقد أول مؤتمر صحفي شخصي منذ ...
- ضربات إيران بدول الخليج أول أيام عيد الفطر
- آخر مستجدات اضطرابات الطاقة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز
- بعد استعراض طلب 200 مليار للحرب على إيران.. انقسامات بالحزب ...
- كيف قد يؤثر استهداف محطة -بوشهر- للطاقة النووية في إيران على ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هادي جلو مرعي - أين تظنه سيكون قبرك