أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهند طلال الاخرس - ناظم حكمت الإنسان والشاعر الثوري















المزيد.....

ناظم حكمت الإنسان والشاعر الثوري


مهند طلال الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 5729 - 2017 / 12 / 16 - 18:30
المحور: الادب والفن
    


أنا إنسان. أنا حكمت، شاعر تركي أنا. جذوة، من أخمص قدمي حتى قنة رأسي، أنا. كفاح، ولا شيء سوى الأمل، أنا.

ولد ناظم حكمت في 15 يناير 1902 في سالونيك و كتب أول قصيده شعريه له في 3 يوليو 1913 بعنوان صرخة وطن وفي نفس العام بدأ دراسته في مؤسسة مكتب السلطان.

التحق الطفل(ناظم حكمت) بمدرسة البحرية في 25 سبتمبر 1915 في هيبيلي، وتخرج منها في عام 1918، وبعد أن تخرج من مدرسة البحرية تم تعيينه كضابط تحت التدريب على متن سفينة الحامديه، وهى سفينه تابعه لمدرسة البحرية .

قطعت علاقته مع الجيش في 17 مايو 1921 بسبب وجود حالات هروب مفرطه. ذهب ناظم حكمت في عام 1920 إلى الأناضول بدون أخبار عائلته من أجل المشاركة في النضال الوطني مع صديقه أحمد فالا نور الدين وعمل بالتدريس في مدينة بولو . ذهب ناظم حكمت من أطومي إلى موسكو ودرس علم الاقتصاد والعلوم السياسية بالجامعه الشيوعيه لكادحين الشرق . تعرف ناظم حكمت على مبادئ الشيوعيه وأصبح شاهدا على السنوات الأولى لبدايه عهدها في موسكو التي رحل إليها في عام 1921 بعد ذلك تم إصدار أول ديوان شعري له الذي انتشر في موسكو في 28 يناير 1924 . وفي ذلك العام عاد إلى تركيا وبدأ بالعمل في " مجلة التنوير " ولكن بسبب قصائده الشعرية والمقالات التى كتبها بالمجله أُلقى في السجن لمدة خمس عشرة عام . ذهب مره أخرى إلى الاتحاد السوفيتي وعاد الي تركيا في عام 1928 مستفيدا من قانون العفو وبدأ بعد ذلك بالعمل في جريدة : "القمر الساطع " ولكن بعد ذلك في عام 1938 عوقب بالسجن ثمانيه وعشرين عام .

ناظم حكمت شاعر تركيا الشهير ولد لعائلة ثرية ومتنفذة، عارض الإقطاعية التركية وشارك في حركة أتاتورك التجديدية ولكن بعدها عارض النظام الذي أنشأه اتاتورك وسجن في السجون التركية حتى 1950، فر إلى الإتحاد السوفييتي وهو شاعر شيوعي، كانت أشعاره ممنوعة في تركيا إلى أن أعيد الاعتبار له من طرف بلده.

تمت محاكمة ناظم حكمت عدة مرات بسبب أشعاره وكتاباته التى بدأها في عام 1925، فقد حكم عليه بالسجن ثماني وعشرين عاما في معتقلات إسطانبول وأنقرة وبورصه وتشانقرر، كما أنه قد عرض فيلم يدعى (العملاق ذو العيون الزرقاء ) عام 2007 وهو الذي يروي تلك الأعوام التي قضاها ناظم حكمت قي معتقل بورصه، ثم تم إخلاء سبيله عام 1950 مستخدما قانون العفو .

في خلال السنوات التى قضاها خارج البلاد تجول ناظم حكمت في كثير من دول العالم مثل : بلغارياو المجر و فرنسا و مصر إلى جانب أنه شارك في أعمال ضد الحرب والإستعمار، فقام بعمل برامج تسجيليه في الراديو بعضا منها كانت تذاع في الراديو التركي والبعض الآخر كان يذاع في راديو ( بوضابيشتا ).

قضى (حكمت) حوالي 17 سنة في السجون التركية بسبب شعره الأنساني الجميل التي فسرته السلطة كشعر ثوري يروج للشيوعية. وفي اوائل 1951 أعلن الشاعر المشرف على الموت بسبب عجز في القلب، الأضراب عن الطعام مطالباً بإطلاق سراحه. ولكن السلطة ظلت صمّاء. وكان (حكمت) آنذاك في حوالي الخمسين من العمر، وأشهر شاعر تركي في داخل تركيا وخارجها. وخلال فترة الأضراب حاز على جائزة مجلس السلم العالمي وانتخب على إثرها نائباً لرئيس المجلس. واثيرت ضجة عالمية وطالب كبار الكتّاب والشعراء والفلاسفة والمفكرين والفنانين في شتى انحاء العالم بضمنهم (سارتر) و(أراغون) و(نيرودا) و(بيكاسو) باطلاق سراحه. وقد اضطرت السلطة تحت ضغط الرأي العام العالمي الى الأستجابة لهذا المطلب، ولكن وضعته تحت الأقامة الجبرية والمراقبة. ثم تم استدعاؤه لأداء الخدمة الألزامية في الجيش، رغم أنه كان مريضاً، وسبق اعفائه من التجنيد لأسباب صحية. وكان الهدف من وراء هذا الأستدعاء واضحاً وهو القضاء عليه، عن طريق ما تتطلبه الخدمة الألزامية من تدريب عنيف. ولم يكن أمامه سوى الهروب من تركيا واللجؤ الى الأتحاد السوفييتي في حزيران 1951.

حين توفي ناظم حكمت في صقيع روسيا التي أقام فيها منفياً غريباً عن وطنه، رثاه نيرودا في قصيدة استهلها بالسؤال: «لماذا مت يا ناظم؟ وماذا سنفعل الآن وقد حـرمنا من أناشيدك؟ أين سنجد النبع الذي ننهل منه؟ ماذا سنفعل دون وجودك ودون حنانك الذي لا يلين؟»، وختمها بالقول: «شكرا لكل ما كنته يا ناظم، وللنيران التي تركتها أغانيك، متوهجة على الدوام».

أوطان عاقة، جاحدة، تتنكر لجميل وأعذب أبنائها، تقذف بهم في منافي الصقيع البعيدة هناك على آخر وأبعد الثرى يموتون ويدفنون. وتمر سنوات طوال، عقود متوالية حتى تتذكر هذه الأوطان إن فلذات من كبدها مدفونة في البعيد، وفيما تتنازع أمم وشعوب على أن تنسب هذا الشاعر أو ذاك إليها، كل أمة تقول إنه ابننا وشاعرنا، فإن الأوطان المبتلاة بالاستبداد تتفنن في إعلان البراءة من الشعر ومن الجمال، بأن تسقط حقوق المواطنة عن شعرائها ومثقفيها وتطوح بهم في المنافي.

لكن طالما كان العطاء إنسانيا فمن الطبيعي أن يكون الوفاء إنسانيا ايضا ويتجاوز كل الحدود ويعبر الجغرافيا والحصار والنفي والقسوة والتشريد ويبقى خالدا على الدوام في عقل وضمير الانسانية أجمعين. فكان من الطبيعي أن يبقى صاحب الرائعة الكونية:" . إن لم أحترق، أنا؛ إن لم تحترق، أنت؛ إن لم نحترق، نحن؛ فمن ينير للآخرين الظلام".

معين بسيسو، ذكر أنّه في إحدى زياراته لتركيا، أخذ حفنة من ترابها ونثرها حول قبر ناظم حكمت الذي كان مدفونا في موسكو قبل تكريمه ونقل رفاته إلى تركيا.

في آخر تسجيل صوتي له، وهو يجيب على سؤال المذيع الذي حاوره، عندما سأله آخر سؤال:
معين بسيسو إلى أين؟
ردّ عليه معين: إلى المدى الذي حدثنا عنه الشاعر التركي العظيم ناظم حكمت، عندما صرخ في قصيدة له: "وضعوا الشاعر في الجنة، فصاح: آه يا وطني".

في قصيدته الاخيرة "مراسم الجنازة" كان ناظم حكمت يسير معنا وكأنه بين المشيعين انسانا مثلنا جميعا وكأن روحه لم تغادر لتوها وبقيت معنا توصف آهاتنا وترقب دمعاتنا لتمسحها، في قصيدته "مراسم الجنازة" كان كأنه يسير معنا حاملا النعش والجسد المسجى، تغافلنا الصعوبات ويداهمنا بالحلول، يتصور المكان والوداع ويلقي نظرته الاخيرة ويمضي...
جنازتي
هل ستخرج من باحة الدار ؟
و كيف ستنزلوني من الطابق الثالث
فالمصعد لا يسع التابوت
و الدرج ضيق ؟
ربما كانت الشمس تغمر الباحة
و الحمام , فيها , كثير
و ربما كان الثلج يتساقط
و الأطفال يهللون
و قد يكون المطر مدراراً
على الأسفلت المبلل
و في باحة الدار
صناديق القمامة
كما كل يوم
و إذا ما حمل جثماني , حسب العادة
مكشوف الوجه فوق شاحنة
فقد يسقط على شيء من الحمام الطائر
فيكون ذلك بشارة خير
و سواء جاءت الموسيقى أم لا
فالأطفال سيأتون
إنهم مولعون بالجنازات
و حين يمضون بي
سترنو إلى نافذة المطبخ من وراء
و من الشرفات
حيث الغسيل
ستودعني النساء
لقد عشت سعيداً في هذه الباحة
إلى درجة لا تتصورونها
فيا جيراني
أتمنى لكم ، من بعدي
طول البقاء.

وتنفيذا لمقولة "أمنا الطبيعة" ودع ناظم حكمت الحياة وتوقف قلبه عن الخفقان في 3-6-1963.

لأجل عدالة الحياة لأجل غد الإنسانية المشرق عزف ناظم ألحانه وكتب أشعاره، لأجل ان تخلع الإنسانية رداء الحروب والاستغلال والعبودية حيث الخلاص وتجاوز الوحشية الرأسمالية والاستعمار والظلم والاستبداد وتلبس ثوب الحرية القادم من السماء، حتى يرى الإنسان مالم يراه ويقول مالم يقوله :
"أجمل البحار: ذلك الذي لم يزره احد بعد
أجمل الأطفال: ذلك الذي لم يكبر بعد
أجمل أيامنا: تلك التي لم نعشها بعد
أجمل الكلمات: التي وددت قولها لك
هي تلك التي لم اقلها بعد".







قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القدس؛ عاصمة التفاؤل والأمل
- القديسة فيرينا ابنة مصر أم الدنيا
- الكرامة
- وصايا صاحب الأرض؛ توفيق زياد
- قارع الأجراس
- الخير والشر؛ لقاء المستحيل
- زمن مفقود وأمل متشظي، كيف يموت الفلسطيني؟
- الجهل؛ أعظم الاسلحة الصامتة لحروب هادئة
- الايقونة والرمز ؛ جميلة بوحيرد نموذجا
- شرق غرب -ما بحرث الارض إلا عجولها-
- -الحياة جميلة يا صاحبي-
- لكل خائن حبيب
- الهوية المكان الوطن : فلسطين نموذجا
- النهج الثوري والبحث عن الذات
- اوجعني الرصاص، لكنه لم يهزمني بعد!
- الافتخار والخجل : الشاعر عزالدين المناصرة نموذجا
- حكاية أغنية وإثبات نظرية


المزيد.....




- الأديب إبراهيم عبد المجيد يتضامن مع صناع «الطاووس»: تدخل «ال ...
- إدلب.. عاصمة الثقافة السورية
- بمجلس النواب.. أمزازي يشرح وضعية الأساتذة أطر الأكاديميات وم ...
- فيلم “الهدية” مرشح للمنافسة على جوائز الأوسكار
- تايلور سويفت: الشرطة تعتقل رجلا حاول اقتحام شقة المغنية في ن ...
- كيت وينسلت تفخر ببدء ابنتها مسيرة في مجال التمثيل
- كاريكاتير -القدس- لليوم الثلاثاء
- زينب ياسر ومصطفى الليموني: نقول #هنيونا لبعض الإعلاميين والف ...
- لا يا إلهةَ عينِ الرأدِ اخطأتِ
- لغزيوي يكتب: اللاعبون ب« الشعب الذي يريد صلاة التراويح » !


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهند طلال الاخرس - ناظم حكمت الإنسان والشاعر الثوري