أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - حنان محمد السعيد - القوة والحق في عصر ترامب














المزيد.....

القوة والحق في عصر ترامب


حنان محمد السعيد

الحوار المتمدن-العدد: 5729 - 2017 / 12 / 16 - 12:16
المحور: القضية الفلسطينية
    



منذ أن تولى ترامب مقاليد السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية، وكأن هناك حاجز أخلاقي قد سقط وأسقط معه الأقنعة عن كل الوجوه، وبعد أن كان المتطرف يخفي تطرفه، والعنصري يظهر عنصريته على إستحياء، والفاسد يبرر فساده، والمستبد يجمّل استبداده، أصبح الجميع يعرب عن أمراضه بلا خجل ولا وجل، فإذا كانت القوة الأعظم – من وجهة نظرهم – بهذا القدر من العنصرية والاستبداد والوقاحة فما علينا لو تمثّلنا بها وكنا على شاكلتها!

ولهذا كان من المتوقع أن يعرب السيد ترامب عن اعجابه بكل الشخصيات الاستبدادية والفاسدة والمجرمة في كل مكان، ويصادق أنظمة فاسدة استبدادية معادية لشعوبها ولكل قيم الحق والخير والعدل.

ولم يكن مستغربا أن يخرج علينا رموز الكيان الصهيوني ليؤكدوا أن من حقهم الحصول على دولة يهودية خالصة عاصمتها القدس، وليذهب التاريخ والجغرافيا ومعهم القرارات الدولية والقانون الدولي وقوانين الحق والعدل إلى الجحيم.

فكلما سلّمتم أيها العرب أسرع بما ترغب فيه إسرائيل كلما أمكن تحقيق "السلام" المزعوم، نعم من الطبيعي أنك إذا ألقيت سلاحك وتركت الأرض والتاريخ وألقيت بنفسك في البحر ستحقق نوع من "السلام" القائم على القوة والقهر من طرف واحد، وهذا الطرف بالطبع لن يكون أنت.

نحن في عصر يضرب فيه الأقوياء بالقوانين والشرائع والقيم عرض الحائط، ويفعلون ما شاء لهم معتبرين أن قوتهم وإعلامهم وأتباعهم قادرين على جعل الحق باطل والباطل حق، وأنه يكفي أن يكون لديك القدرة على تخطي كل الخطوط الحمراء ليكون الحق في صفك فالحق من وجهة نظرهم هو القوة والقدرة على خلق أمر واقع مهما كان منافيا للعدل.

نحن في عصر يركع فيه الملايين تحت أقدام القوي ويفعلون له كل ما يريده وينتظرون من الأخرين أن يكونوا مثلهم أو أن يتم إزاحتهم من الطريق بلا رحمة، بل واتهامهم بكل صنوف الاتهامات الباطلة فمن الذي سيراجعهم ومن يجرؤ على محاسبتهم!
فيمكن لنظام السيسي وإعلامه على سبيل المثال توجيه الإتهامات لأي شخص وسجنه أو خطفه أو التشهير به أو مطاردته وانتهاك حياته دون رادع، ومهما تحدثت المنظمات الحقوقية عن هذه الجرائم فلا يوجد من بإمكانه إيقافها لأن هؤلاء باختصار يفعلون ما شاء لهم أمنين من المحاسبة خارجيا وداخليا.

يمكن للنظام السعودي أن يقتل يوميا عشرات اليمنيين ويهدم منازلهم ومصانعهم ومستشفياتهم فوق رؤوسهم بينما يكتفي الجميع بتوجيه الإنتقادات وإظهار التعاطف مع الضحايا .. وفقط، بل أن سفيرة ترامب في الأمم المتحدة نيكي هيلي تجرأت على الحديث عن صاروخ واحد أطلق باتجاه الرياض متعامية تماما عن أطنان المتفجرات والاف الصواريخ التي اسقطها النظام السعودي على اليمن طيلة ثلاثة سنوات!

يمكن للنظام البحريني أن يعمل في المعارضة قتلا وسجنا وتنكيلا لسبعة سنوات متواصلة ثم يتهمهم بأنهم مخربون وممولون من قطر وإيران وكوكب زحل، ولا يجد هؤلاء سندا ولا نصيرا إلا في السماء، طالما أنه مطيع ومطبّع مع الكيان الصهيوني وحول بلاده إلى قاعدة عسكرية أمريكية بريطانية سعودية.

وحتى مآساة الروهينجا التي أبدى الكل تعاطفا معها، لم تفلح أي جهة في محاسبة المجرمين القتلة المسؤولين عنها والذين نكلوا بهذه الأقلية المضطهدة البائسة وتركوهم فريسة لكل صنوف المهانة والذل واكتفوا بعد الضحايا!

نحن في عصر يمكن لأصحاب المال والنفوذ والقوة أن يفعلوا ما شاء لهم ويقولوا ما شاء لهم، متوقعين أن ترى أنت معهم الأبيض أسود والشر خير والظالم مظلوم لأنهم فقط يريدون ذلك!
وإذا لم يكن هناك عمل جماعي عاجل لن يسلم أحد من هذه الوحوش التي لا تتمتع بأدنى درجات الشرف والضمير.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصهاينة العرب
- زوجة رجل مهم
- عندما سقط الحياء من وجوه حكام العرب
- مسابقة قذف الوحل
- شعب الماسة
- تحشيش
- من الذي باع الوطن؟
- علم المثليين
- عربي في زمن التطبيع
- فقهاء للمرحلة
- الصخرة التي تحطمت عليها أقوى المبادئ
- سأختار شعبي
- أمن اسرائيل وأمن الكرسي
- المعايير الغربية لحقوق الانسان
- حيوا العلم .. حيوه
- أعداء العلمانية
- دين العرب
- وكفاية علينا الأمان
- لن تصدقها الا اذا وقعت ضحيتها
- أربعة .. وخامسهم نتنياهو


المزيد.....




- نهر يتحول إلى اللون الأبيض بشكل تام في مشهد غير اعتيادي.. ما ...
- توب 5: عقوبات وطرد دبلوماسي بين أمريكا وروسيا.. و60% نسبة تخ ...
- جنوب إفريقيا تبدأ حملة التلقيح بتطعيم كبار السن
- علماء الفلك: السماء فوق كوكب بلوتو بلون أزرق
- حلف شمال الأطلسي : إغلاق روسيا البحر الأسود سيكون -غير مبرر ...
- شاهد: السوريون في محافظة إدلب يعتبرون أن شهر رمضان -أكثر هدو ...
- حلف شمال الأطلسي : إغلاق روسيا البحر الأسود سيكون -غير مبرر ...
- الطرد بالطرد .. روسيا تبعد دبلوماسيين أمريكيين وبولنديين
- روسيا تضيف 8 مسؤولين أمريكيين إلى القائمة السوداء
- شبهات تمويل وتعامل مع مخابرات أجنبية... تفاصيل جديدة عن -حرك ...


المزيد.....

- مواقف الحزب الشيوعي العراقي إزاء القضية الفلسطينية / كاظم حبيب
- ثورة 1936م-1939م مقدمات ونتائج / محمود فنون
- حول القضية الفلسطينية / احمد المغربي
- إسهام فى الموقف الماركسي من دولة الاستعمار الاستيطانى اسرائي ... / سعيد العليمى
- بصدد الصھيونية و الدولة الإسرائيلية: النشأة والتطور / جمال الدين العمارتي
-   كتاب :  عواصف الحرب وعواصف السلام  [1] / غازي الصوراني
- كتاب :الأسطورة والإمبراطورية والدولة اليهودية / غازي الصوراني
- كلام في السياسة / غازي الصوراني
- كتاب: - صفقة القرن - في الميدان / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- صفقة القرن أو السلام للازدهار / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - حنان محمد السعيد - القوة والحق في عصر ترامب