أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حنان محمد السعيد - شعب الماسة














المزيد.....

شعب الماسة


حنان محمد السعيد

الحوار المتمدن-العدد: 5664 - 2017 / 10 / 9 - 13:04
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


عندما قامت الثورة المصرية كان أهم شعار رفعته هو العدالة الاجتماعية، فخلال أخر عشرة سنوات من عصر مبارك اتسع الفارق بين الأغنياء والفقراء بصورة جلية لا تخفى على أحد، وانقسمت مصر الى شعبين، شعب يعيش في مصر المحظوظة وشعب يعيش في مصر المنحوسة.

ولو كان ذلك لاجتهاد فئة من فئات المجتمع وتمكنها بالعمل والمثابرة من تحقيق ثروة لهان الأمر، ولكن كان بسبب قرب مجموعة من المنتفعين من السلطة حتى تم توظيف القوانين وموارد البلاد ومرافقها لخدمتهم وصنع ثرواتهم ولو توفر لأبناء الشعب الموهوبين والمؤهلين معشار ما توفر لهؤلاء من دعم لكانوا أكثر ثراءا وفائدة لأنفسهم وللمجتمع من حولهم.

وكما تبددت أحلام التغيير بسيطرة العسكر على كل كبيرة وصغيرة في البلاد في أعقاب 30 يونيو تبدد الأمل في تحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة بل أن الأمر سار في الإتجاه العكسي على طول الخط بإصرار وعزم غير مسبوق، حيث تعمل الدولة بكل مؤسساتها على نقل الثروة من الأفقر الى الأكثر غنى وحيث تصب كل القرارات والقوانين باتجاه انتزاع كل قرش وكل نقطة دماء من أبناء الطبقة المتوسط والفقيرة لتغذية هذه الطبقة الطفيلية المنتفعة التي تطفو على تريليونات الدولارات وتستحوز على موارد البلاد بلا محاسبة وفوق ذلك تغرق البلاد في الديون بصورة غير مسبوقة وتبدد كل ما له قيمة وما يمكن أن تنهض عليه البلاد في يوم من الأيام.

وبدلا من انشاء المدارس على سبيل المثال والاهتمام بتطوير التعليم الذي خرج على يد العسكر من التصنيف العالمي أو بناء المصانع أو دعم الرعاية الصحية، يتم انشاء عاصمة جديدة بمليارات الدولارات ويتم احاطتها بالأسوار لتفصل السادة عن العبيد ويبدو كل شئ في داخلها فاخر ينفق عليه ببذخ بينما يبقى الخارج على ما هو عليه من فقر وعوز.

فهؤلاء الذين انفصلوا عن أبناء الشعب بقوة السلاح وجدوا أن من حقهم مصادرة الأراضي لصالحهم والاستيلاء على الموارد والخامات وفعل ما شاء لهم بينما علينا تسديد فاتورة بذخهم وترفهم بإثقالنا بالضرائب والغلاء واغراقنا في الدين.

شعب الماسة - وهو بالمناسبة أحد فنادق العاصمة الادارية الجديدة - إذا مرض يسافر على حساب الدولة للعلاج في ألمانيا ويعلم أبناءه في أفضل المدارس مخلّفا لنا المرض والجهل.
شعب الماسة لا يأكل الخضر والفواكه المسرطنة ولا يأكل من الخبز الملوث بالأرجوت وبذور الخشخاش.

شعب الماسة لا يبحث عن سكن وينفق أفضل سنوات عمره في العمل الدؤوب من أجل الحصول على سكن لائق فكل شئ سهل ويسير بالنسبة له لديه أفضل نوادي وأفضل مصايف وأفضل سيارات وأفضل مساكن وليت كل هذه المزايا كانت مستحقة فهو لم يصون الأرض ولا حافظ على مياه النيل.

شعب الماسة يعيش في عالم لا نعرفه ويتحدث عن تطور وانجازات لا نراها ولا يعاني معاناتنا، بل أنه لا يخجل من أن يتحدث عن ضرورة تقليل أعدادنا لأنها أصبحت تمثل عبئ عليه، ويجرؤ على التصريح بتخفيض خصوبة أبناء الصعيد وكأنه يعتبرنا مجرد آفات أو حيوانات ضالة.

انتم شعب واحنا شعب.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحشيش
- من الذي باع الوطن؟
- علم المثليين
- عربي في زمن التطبيع
- فقهاء للمرحلة
- الصخرة التي تحطمت عليها أقوى المبادئ
- سأختار شعبي
- أمن اسرائيل وأمن الكرسي
- المعايير الغربية لحقوق الانسان
- حيوا العلم .. حيوه
- أعداء العلمانية
- دين العرب
- وكفاية علينا الأمان
- لن تصدقها الا اذا وقعت ضحيتها
- أربعة .. وخامسهم نتنياهو
- التوسع في عمليات التجسس والتتبع في مصر
- تيران وصنافير .. ضياع الأمل الأخير
- الحالة الفنزويلية
- أساليب النظام
- عتاب .. على الإرهاب


المزيد.....




- -فيدرالية اليسار- على صفيح ساخن قبيل الانتخابات
- حول الحساب الختامي للموازنة ..رئيس الهيئة البرلمانية لحزب ال ...
- قي الذكرى 45 على تأسيس “الحزب” :رسالة للعضوية والأصدقاء من ر ...
- تونس: حزب العمال يساند الإعلاميين والصحافيين في معركتهم
- هنأ بحلول رمضان ورحب بالافراجات عن معتقلين ” التقدمي ” يدعوا ...
- الحركة التقدمية الكويتية: لا أفق جدياً لتصحيح المسار عبر الا ...
- النهج الديمقراطي يطالب بألغاء قرار الحجر خلال رمضان
- النهج الديمقراطي ببني ملال يدين القمع المخزني للاحتجاجات
- ? ? النبي المسلّح: تروتسكي إبّان ثورة أكتوبر ج 10 (66)
- كيف تكون المناهضة التقدمية للإمبريالية؟


المزيد.....

- دراسة ظاهرة الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العرب ... / حسن خليل غريب
- كرّاس نصف السّماء : نصوص حول المرأة الكادحة / حزب الكادحين
- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - مقدمة جوروج نوفاك / احمد حسن
- من تدويناتي بالفيسبوك / صلاح الدين محسن
- صفحات من كتاب سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حنان محمد السعيد - شعب الماسة