أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حنان محمد السعيد - وكفاية علينا الأمان














المزيد.....

وكفاية علينا الأمان


حنان محمد السعيد

الحوار المتمدن-العدد: 5638 - 2017 / 9 / 12 - 07:30
المحور: المجتمع المدني
    



استكمالا لمسيرة التضليل والتهليل، لا يتحدث الاعلام المصري الا عن اهمية الأمن والأمان الذي نرفل في ظلاله تحت حكم العسكر الميمون، ليس عليكم يا شعب مصر الانزعاج من تدهور سعر العملة وضيق ذات اليد ونقص فرص العمل، ورفع الدعم واشتعال الأسعار وتدهور المرافق والتعليم والرعاية الصحية، ولتحمدوا الله على نعمة الأمن والأمان.
والحقيقة أن الأيام القليلة الماضية حملت لنا صور مذهلة من هذا الأمن والأمان المزعوم لا يمكن أن تحدث في بلاد واق الواق دون أن تهتز السماء وتتفطر الأرض من هولها ولكنها في "زومبي لاند" أو مصر سابقا مرت مرور النسيم بين اوراق الشجر!
احد هذه الحوادث التي تتنافى تماما مع الأمن والأمان، وهي حادثة تسببت لي في حالة من الغضب الشديد لا يمكنني التخلص منه الى الأن كانت اختفاء 32 الف قطع اثرية من مخازن الآثار التابعة للدولة المصرية، نعم هذا الرقم صحيح 32 الف قطعة، ومن المخازن، اضافة الى الاف القطع التي يتم نهبها وتهريبها يوميا والتي تم تسجيلها بواسطة العديد من المنظمات والمؤسسات الدولية والاعلامية من ضمنها اليونيسكو وناشيونال جيوجرافيك، 32 الف قطعة اثرية تختفي من مخازن الدولة في بلد الأمن والأمان دون ان يتحرك احد او يعترض احد او يتم اقالة مسؤول واحد والتحقيق معه ففي زومبي لاند كل الثروات معرضة للسرقة والنهب دون اعتراض من احد، بل أن الاعتراض قد يعرضك للسجن والاخفاء القسري وحتى القتل دون أن يرمش لأحد جفن.
حادثة ثانية وايضا تنم عن حجم الأمن والأمان الذي نعيش فيه، وهي العثور لمرات عديدة على اشلاء بشرية ملقاة على الطريق العام في محافظة أسيوط، وتأمر النيابة بجمع هذه الأشلاء ودفنها بلا تحقيق ولا بحث ولا يحزنون.
تقارير مفزعة عن عمليات التعذيب والقتل خارج اطار القانون والاخفاء القسري في مصر – عفوا زومبي لاند – تنهال علينا من كل حدب وصوب من "هيومن رايتس ووتش" و "لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة" و "مركز نديم لتأهيل ضحايا التعذيب" والعديد من التقارير المحلية والدولية والتي تكتفي الحكومة بالصاق تهمة التمويل والتضليل لمن وضعوا هذه التقارير.
جرب ان تتصل بالشرطة في بلد الأمن والأمان لأنك تعرضت للأذى من طرف ما ولن يلقي احد اليك بالا، فإذا ذهبت اليهم وتقدمت بشكوى ستنحاز على الفور للطرف الذي لديه معارف أقوى او الطرف الأغنى اما اذا كان الطرف الأخر يحمل جنسية خليجية او غربية فعليك ان تسلم أمرك الى الله وتكتفي بالدعاء على من ظلمك او ان تتهور وتأخذ حقك بيدك وهنا ستفتح على نفسك أبواب الجحيم.
جرب ان تقوم بعمل اعتصام او تطالب بأحد حقوقك العمالية في بلد الأمن والأمان وهو حق يكفله لك هذا الشئ الذي يطلق عليه "دستور" وهو بالمناسبة ليس له أي قيمة في زومبي لاند على الاطلاق وسيلقى القبض عليك فورا وبمجرد ان ترد الفكرة على رأسك وقبل أن تخرج الى حيز التنفيذ حيث أن زومبي لاند تعمر بالمواطنين "الشرفاء" الذين يبذلون الغالي والنفيس مقابل نيل رضا الجهات ألأمنية، وستوجه اليك مجموعة من التهم من ضمنها تعطيل سير العمل والدعوة للاضراب وقلب نظام الحكم، لا اعرف حقا كيف يقلب اعتصام عمالي نظام الحكم، ولكن ليس عليك أن تعرف او تفهم شيئا في زومبي لاند.
في ومبي لاند يمكنهم ان يصادروا مشروعك الناجح بلا مبررات منطقية فلا انت متهرب ضريبيا ولا انت غشاش ولا انت نصاب ولكن يكفي ان تقول الحكومة انك "اخوان" ليصبح مشروعك حلالا عليهم، وهو الأمر الذي سيشعر اي مستثمر بـ "الأمن والأمان" بكل تأكيد
ومن اهم مظاهر الأمن والأمان – من وجهة نظر الاعلام – ان يتفشى الارهاب وترتفع وتيرة عمليات استهداف الجيش والشرطة وتدمير آلياتهم حيث يجب عليك ان ترى الأبيض اسود والأسود ابيض والا ستكون فاقد للوطنية والانتماء وليس لديك تقدير لدماء "شهداء" الجيش والشرطة، ليس عليك ان تطالب باقالة القيادات العقيمة التي فشلت في حمايتهم وفشلت في القضاء على مجموعة من المسلحين لا يزيد عددهم عن مئات قليلة يواجهون اجهزة امنية تقدر اعدادها بملايين الأشخاص لديهم اسلحة ندفع فيها المليارات سنويا وينالوا كل المميزات والخدمات والتي لا يحلم بها ابناء اي مهنة او مؤسسة اخرى في زومبي لاند!
في زومبي لاند يحكم القاضي على 500 شخص بالاعدام جماعة دون ان يكلف خاطره بقراءة اسمائهم "حدثني اكثر عن الأمن والأمان".
الحقيقة ان الحديث يطول عن مظاهر الأمن والأمان التي تعيشها زومبي لاند – مصر سابقا – فمن حوادث طرق لحوادث قطارات لأغذية فاسدة لفقر لبطالة لغلاء لانهيار منظومة التعليم والرعاية الصحية لتفشي حالات الطلاق حتى انها احتلت المركز الأول على العالم في هذا المجال، لتضاعف معدلات الادمان مقارنة بالمعدلات العالمية، لغياب المحاسبة والرقابة لارتفاع الدين العام للتضليل والتهليل والتطبيل المستمر المنظم على مدار الساعة بلا توقف.
في زومبي لاند يمكن لأي شخص لديه السلطة والمال أن يفعل ما يشاء بدون أن يعترض رغباته شئ مهما كانت رغباته مريضة ومجرمة بالشرع والقانون، وسيجد العون من الجهات الرسمية ومن مواطني زومبي لاند الذين يتحركون فقط باتجاه اصحاب المال والنفوذ بلا اي توجيه من دين أو ضمير أو قانون.
في زومبي لاند – مصر سابقا - يصبح الحل الوحيد امامك لتحافظ على انسانيتك وعقلك وكرامتك هو ان تسافر الى بلد اخر لا يتمتع بكل هذا القدر المذهل من "الأمن والأمان"، حتى لو كان هذا البلد هو ليبيا التي تعاني حرب أهلية فالكثير من مواطني زومبي لاند لاقوا نحبهم في رحلة الفرار من "الأمن والأمان" الى ليبيا وغيرها، يال غبائهم، لماذا لم تموتوا في صمت!






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لن تصدقها الا اذا وقعت ضحيتها
- أربعة .. وخامسهم نتنياهو
- التوسع في عمليات التجسس والتتبع في مصر
- تيران وصنافير .. ضياع الأمل الأخير
- الحالة الفنزويلية
- أساليب النظام
- عتاب .. على الإرهاب
- خطوط ترامب الحمراء
- ارني دينك في سلوكك فهيئتك كثيرا ما تكذب
- رمسيس الثاني .. الجد الأعظم الذي جار عليه الزمن وقلّب علينا ...
- حكاية سبعاوي
- فقر ادارة .. ام فقر موارد؟
- أزهى عصور التدليس
- انظمة آيلة للسقوط
- القروض الدولية وآثارها على اقتصاديات المنطقة العربية
- معامل تفريخ وتجنيد الدواعش
- اعداء الكرامة والثقافة والعلوم
- إصلاح .. أم افقار؟
- مصر في المزاد
- العائشون في الوهم .. نظرة من الجانب الأخر


المزيد.....




- مقتل أربعة في هجوم لـ-داعش- استهدف منشآت عدة منظمات إغاثة في ...
- ميساء شجاع الدين: غياب الهوية الوطنية وعدم وجود رو?ية سياسية ...
- البابا فرنسيس يحيي قداساً مع سجناء ولاجئين
- في 22 دولة.. مبادرة للهلال الأحمر القطري لتوفير لقاح كورونا ...
- أحكام على أسرى وتمديد اعتقال آخرين وإفراجات
- إيطاليا تفرج عن سفينة إنقاذ المهاجرين -ألان كردي- المحتجزة
- الإحتلال يشن حملة اعتقالات بالضفة والقدس ويتوغل في غزة
- هيئة الأسرى ونادي الأسير يكرمان الأسير المحرر أبو السباع في ...
- البابا فرنسيس يقيم قداسا بحضور سجناء ولاجئين
- الصومال والأمم المتحدة تحذران من تفاقم الجفاف


المزيد.....

- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حنان محمد السعيد - وكفاية علينا الأمان