أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنان محمد السعيد - زوجة رجل مهم















المزيد.....

زوجة رجل مهم


حنان محمد السعيد

الحوار المتمدن-العدد: 5714 - 2017 / 11 / 30 - 21:26
المحور: الادب والفن
    



الخيال والواقع، كلاهما يتنافسان على بني البشر، وقد يتفوق الخيال على الواقع في استمراريته، وقد يتفوق الواقع على الخيال في غرابته، وإليكم هذه القصة الغريبة التي يختلط فيها الواقع بالخيال بالإسقاط والرمزية وأترك لك كامل الحرية عزيزي القارئ لتحديد ما هو حقيقي وممكن وما هو خيالي وغير جائز الحدوث وإليكم القصة:
محسوب، هو شاب في منتصف العشرين، كان متفوقا طوال مراحل دراسته وحتى أكمل دراسته في كلية الهندسة وأنهى الخدمة العسكرية.
كان الجميع يشهد لمجسوب بالجدية والإجتهاد والأخلاق الرفيعة، إلا أن محسوب ومنذ أن أنهى الخدمة العسكرية لم يحالفه الحظ بالعمل في وظيفة لائقة تناسب تطلعاته، حاول الشاب السفر للعمل بالخارج ولكن لم يحالفه الحظ ايضا بسبب ما يمر به العالم في الوقت الحالي من أزمات.
وفي أحد الأيام وأثناء تصفح محسوب للوظائف الخالية وقعت عينه على إعلان يطلب صاحبه سائق براتب ضخم، فكر محسوب كثيرا قبل أن يذهب إلى المقابلة الشخصية، وأخيرا حزم أمره وتوجه إلى العنوان المذكور لتقديم أوراقه.
تعجب محسوب من كل هذه الأوراق والتحريات التي قام بها أصحاب العمل قبل أن يقع إختيارهم عليه أخيرا، إلا أنه وبعد تعيينه عرف السبب وراء كل هذا القدر من التحريات، فالأسرة التي سيعمل لديها هي أسرة رجل من كبار رجال الدولة حيث كان مكلفا بنقله ونقل زوجته وأولاده إلى حيث يرغبون وهو الأمر الذي قام به محسوب على أكمل وجه ما أكسبه ثقتهم.
لم يحاول محسوب التدخل في أفعال رب العمل وأسرته، وعندما كانت سيدة المنزل تطلب منه أن يصطحبها إلى أحد المباني التي قالت له أن بها جيم تحب هي التردد عليه ليعود بعد ساعة لإصطحابها، كان ينفذ التعليمات حرفيا.
وفي أحد الأيام تأخرت هي عن موعد خروجها من الجيم، فانتظرها أمام المبنى، وبالصدفة مر عليه أحد جيرانه الذي نظر إليه نظرة خبيثة متسائلا: ما الذي تفعله هنا؟ وهل تغيرت أخلاقك بعد أن أصبحت تحصل على دخل جيد؟
فدهش محسوب ولم يفهم ما يرمي إليه جاره، وسأله أن يوضح مقصده، فقال له الجار أنت بالتأكيد تعرف أن هذا المبنى تمارس به أعمال منافية للأداب، فصدم محسوب وشحب لونه ولكنه حاول أن يبدو متماسكا وسأل جاره هل يعني هذا المبنى؟ وأشار إلى المبنى المجاور للمبنى الذي يقف إلى جواره، فقال له الجار: لا أعني هذا المبنى، فقال له محسوب أنه كان يوصل رب عمله إلى المبنى المجاور ولكن حارس العقار لم يسمح له بالوقوف هناك فإضطر أن يركن السيارة أمام هذا المبنى.
وبعد أن إنصرف الجار أخذ محسوب يفكر بحزن شديد هل يترك عمله ويعود للبحث عن عمل أخر؟ هل عليه أن يستمر؟ ربما كانت هي تأتي إلى هذا المكان لأي سبب أخر، ربما تساعد أحداهن على التوبة، ربما، وربما.
وبعد أن عادت السيدة إليه وأوصلها إلى المنزل وعاد إلى البيت لم يغمض له جفن، ولكنه عاد في الصباح ليمارس عمله، ولكن وكأن القدر يريد أن يضع محسوب أمام إختيار صعب، في المرة التالية التي عادت فيها السيدة من هذا المكان، كان بصحبتها رجل وظلا يقوما بأفعال غير مقبولة في الكرسي الخلفي.
وهنا لجأ محسوب إلى عم تيمور الجنايني الذي يعمل لدى الأسرة ليتحدث إليه، وكان عم تيمور يعمل لديهم منذ زمن بعيد، فشعر أن محسوب مهموم للغاية على غير عادته وعندما علم منه ما حدث قال له أنه سمع أن السيدة مدمنة علاقات وأنه لا أحد يجرؤ على الحديث عن الأمر بسبب ما قد تفعله به من أذى لا يخطر على بال بشر.
إلا أن محسوب عزم أمره وتقدم إلى رب العمل طالبا إعفائه من العمل وقال له أنه وجد عمل في تخصصه، وأنه سيعطيه كل الوقت الكافي واللازم لإيجاد من يقوم بوظيفته، فقال له رب العمل أنه يشكره على أخلاقه وانضباطه وأنه سيطلب من معاونيه إيجاد بديل له خلال شهر، فشكره وانصرف.
وعندما علمت السيدة بأمر استقالته، فهمت أنها كانت الدافع وراء الإستقالة، فحاولت إجتذابه بالمال مرة وبإقامة علاقة معه مرة، وبترهيبه مرة فأكد لها أنه سينصرف ولن يذكرها بسوء فقط هو لم يعد يرغب في العمل في المكان.
إلا أنها لم تقنع بهذه الإجابة وشعرت بإهانة بالغة أن يرفض هو مالها وجمالها، ويتمسك بمبادئ وأخلاقيات عفا عليها الزمان من وجهة نظرها.
فكرت كيف تنتقم هي منه بصورة مبتكرة، وكيف يمكنها أن تدمره وتقضي عليه وعلى سمعته الجيدة، وتكسر كبريائه إلى الأبد، فهداها تفكيرها إلى إسلوب لا يخطر على بال الشياطين.
لقد قامت هي بتوظيف مجموعة من المخبرين المنتمين لأحد الجهات الأمنية والمدربين على أحدث وسائل التتبع والتجسس وتقنيات التحكم في المجموعات، تكون مهمتهم هي التجسس على أدق خصوصيات محسوب، منزله، أجهزة الهاتف الخاصة به وبأسرته، حساباته الإلكترونية.
كان هؤلاء يستغلون وظيفتهم ويمرون على جيران محسوب ويخبرونهم أنه شخص خطير وأن ما يبدو عليه من إجتهاد وأخلاق حسنة هو غير حقيقي، وطلبوا منهم بالترغيب مرة وبالترهيب مرة أن يبدأوا في التحرش به وإيذاءه وإشعال الخلافات معه.
بل أنهم طلبوا منهم إنتظاره وقت خروجه ووقت عودته وإشعاره بأنه مراقب على مدار الساعة، إذا وقف في بلكونة منزله، يأتي إليه على الفور أحد المخبرين ويتحدث في المحمول بصوت عالي عن أمور حدثت لمحسوب نفسه بل أنه يكرر الجمل التي قالها محسوب حرفيا.
إذا ركب محسوب مواصلة عامة تأتي الأوامر للسائق والركاب بعمل مسرحيات تكرر موقف حدث بالفعل مع محسوب أو يكرروا محادثة هاتفية قام بها منذ قليل مع أحد الأصدقاء حرفيا.
حتى أنهم تمكنوا من استغلال حاجة إخوة محسوب للمال ليقوما بأفعال مماثلة معه، حيث يكررا ألفاظه ويكررا مشاهد حدثت معه ويحكوا له قصص كان منذ قليل يحكيها لأحد أصدقائه خارج المنزل.
باختصار شديد نفذ هؤلاء تقنية تشعر محسوب أنه مراقب على مدار الساعة، وأنه أصبح وحيدا معزولا لا أحد يريد الإستماع إليه أو مساعدته على التخلص من هذا البلاء حتى إخوته الذين كان يعدهم محسوب أقرب الناس إليه في الدنيا.
حاول محسوب أن يتحدث إلى إخوته ويسألهم هل هناك من يطلب منكم القيام بهذه الأفعال، فكان ردهم عليه أنه فقد عقله، وأنه أصبح يشك في الجميع وعليه أن يذهب إلى الطبيب للعلاج، حاول أن يشرح لهم ما تعرض له في منزل الرجل المهم ولم يهتم أحد.
حاول محسوب الدفاع عن نفسه، لم يسمح له أحد بالدفاع عن نفسه فما كان هؤلاء يعطونه للناس من مميزات أعمى الجميع، لقد صادروا منه حق الدفاع عن نفسه، وكان كلما تقدم للعمل بأحد الوظائف تبدأ المسرحيات وتنتهي برفض طلب التحاقه بالعمل.
حاول محسوب الإحتماء بغرفته والعمل في وظائف أونلاين للحصول على مال يمكنه أن يعتاش منه، ولكن هؤلاء لم يتركوه ليحتمي بمنزله، فاستأجروا الشقة التي تعلو شقته وأخذوا في إحداث ضوضاء غير محتملة في الليل والنهار لمنعه من النوم وإفقاده أعصابه.
كان يحاول إستخدام المنطق وخاصة مع هؤلاء الذين لديهم خبرة قانونية أو يهتمون بفهم دينهم والإلتزام به أو لديهم خبرة علمية وطبية، فيسألهم: هل أحل الله التجسس على الناس وانتهاك حرمتهم في بيوتهم؟ هل من حق أحد أن يشهر بإنسان على مدار الساعة وينتهك أدق خصوصياته ويدفع للأخرين لإحداث الأذى به؟ هل هناك ما يسمح في العلم والطب أن يستغل أحدهم سلطته في إفقاد أحد الأشخاص عقله بإشعاره بأنه مراقب ومنتهك ومطارد على مدار الساعة؟
كلها أسئلة لم يجيبه عليها أحد، فأصحاب السلطة في هذا البلد يمكنهم أن يفعلوا ما شاء لهم أمنين تماما من اي محاسبة قانونية أو شعبية.
والكل باستثناءات قليلة لن يمانعوا في نيل مكاسب مادية أو معنوية على حساب الأخرين إذا ما أتيحت لهم الفرصة في ظل غياب العدل واستفحال الظلم والجهل والفقر.
لقد عرف محسوب عن طريق شبكة الإنترنت أن هناك مئات الألاف من البشر الذين وقعوا ضحية هذه الجريمة حول العالم والتي يطلق عليه إسم "التتبع الجماعي المنظم" أو “Organized Gang Stalking”
هذه التقنية تستخدمها بعض المؤسسات الأمنية والشخصيات النافذة ضد الأشخاص الذين لديهم معلومات يمكن أن تمس بهم إذا ما انتشرت فيقومون بالضغط على ضحيتهم وتعذيبه نفسيا على مدار الساعة وحتى يبدو في صورة غير متزنة ويفقد مصداقيته وينعزل، بعد أن سمحوا للمحيطين به بممارسة سلطة عليه بمعرفتهم أدق أسراره وانتهاك حياته بشكل كامل.
عندما تقع ضحية لجريمة منظمة من هذا النوع في بلد خاضع لسلطة مجرمة وشعب غالبيته لا يمانعوا في فعل أي شيء مقابل الحصول على المال، لن تجد لك سندا ولا نصيرا، سيفقدونك الثقة في الناس وفي الحق والعدل والأخلاق لأنك فقط تمسكت بمبادئك.
فالكل في خدمة العاهرة.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما سقط الحياء من وجوه حكام العرب
- مسابقة قذف الوحل
- شعب الماسة
- تحشيش
- من الذي باع الوطن؟
- علم المثليين
- عربي في زمن التطبيع
- فقهاء للمرحلة
- الصخرة التي تحطمت عليها أقوى المبادئ
- سأختار شعبي
- أمن اسرائيل وأمن الكرسي
- المعايير الغربية لحقوق الانسان
- حيوا العلم .. حيوه
- أعداء العلمانية
- دين العرب
- وكفاية علينا الأمان
- لن تصدقها الا اذا وقعت ضحيتها
- أربعة .. وخامسهم نتنياهو
- التوسع في عمليات التجسس والتتبع في مصر
- تيران وصنافير .. ضياع الأمل الأخير


المزيد.....




- نجمان مصريان في مقر إقامة السفير الفرنسي بالقاهرة
- الفنانة نيللي الغائبة منذ سنوات تثير تفاعلا واسعا بـ-ذكريات ...
- بسبب نقص الأكسجين.. قد تكون رسومات الكهوف القديمة ناتجة عن ه ...
- فنان جزائري -هوليودي- يخلد أرواح مرفأ بيروت مدى الحياة.. صور ...
- وزير الإعلام السوري يحضر ختام -ملحمة درامية-
- -الطوبونيميا النبطية-: ذاكرة الأسماء في بلاد الأنباط
- زوجة الفنان خالد النبوي تكشف آخر تطورات حالته الصحية
- الفنان ياسر الدويك.. القدس وجعي ونزيفي
- فنان مصري يتحدث لأول مرة عن عمله كـ-سائق تاكسي- ويشكف مفأجأة ...
- الفنانة السورية يارا قاسم: غادرت سوريا لتعرضي لردود قاسية من ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنان محمد السعيد - زوجة رجل مهم