أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيدي المولودي - - المجال- في الثقافة الأمازيغية بالأطلس المتوسط.















المزيد.....



- المجال- في الثقافة الأمازيغية بالأطلس المتوسط.


سعيدي المولودي

الحوار المتمدن-العدد: 5706 - 2017 / 11 / 22 - 17:09
المحور: الادب والفن
    


(المجال)
في الثقافة الأمازيغية بالأطلس المتوسط.*

يثير مفهوم "المجال" إشكالات دلالية متعددة، فالكلمة عادة توضع كمقابل لكلمة "Espace" الفرنسية، ولكنها تتقاسم الدلالة مع كلمات أو مفاهيم أخرى متعددة منها : الفضاء، المكان،الحيز، وما يرتبط بها من دلالات جزئية مثل : الموقع ،الموضع، المحل..وفي كل هذه الألفاظ نقف على خيوط دلالية تصل أو تجمع بينها،إذ جميعها تتضمن مرجعية أو إحالة ثابتة إلى المكان، وهو العنصر الدلالي الجوهري الذي يحدد بصيغة أو أخرى مجرى التقاطعات والقواسم الدلالية المشتركة.
إضافة إلى هذا فإن لفظة المجال يتوزعها أكثر من حقل معرفي، وتوظف بصيغ عديدة ترتبط بعلوم مختلفة (الفلسفة، الجغرافيا، الجيولوجيا ، البيولوجيا، علم الاجتماع ، علم النفس، الأدب..) وهو ما قد يطرح تباينات على صعيد التحديد.
أما في ثامازيغث (الأطلس المتوسط) فإن لفظة المجال يقابلها: أذْغَارْ (ج إيذغار، إيذغارن.) أو: أَنْسَا (ج.أَنْسِيوَنْ) والدلالة في كلا الكلمتين مشدودة إلى البعد المكاني وهو الذي ترتكز عليه. أما لفظة "الفضاء" فيضع لها محمد شفيق مقابلين هما "أمرْذول"، للدلالة على ما اتسع من الأرض، و أسَايْرُورْ، للدلالة على ما بين السماء والأرض.والدلالتان تستندان أيضا إلى البعد المكاني إذ هو المحدد الرئيسي لمعالمهما ومقوماتهما.
وعبر تراكمات هذه الدلالات وتداخلاتها المتعانقة سنتعقب تجليات وتمثلات "المجال" بكل تفريعاته في الثقافة الأمازيغية. ولأن المكان هنا بؤرة دلالية مركزية، وهي التي ترسم طريقة الرؤية بالمعنى الواسع للكلمة، فإننا سنركز على بعض تحققاته، كجزء من المجال وكوعاء له بمعنى ما.
إن المجال أو المكان له حضوره وثقله التاريخي ودوره الفاعل في تشكيل القيم الثقافية الأمازيغية، وهو الخلفية الكبرى التي توجه منظوراتها المعرفية والجمالية، ويمكن اعتباره أهم العلامات المميزة لمحاولة فهم العالم وتفسير وتأويل ظواهره في الفكر الأمازيغي. والإنسان الأمازيغي بجكم الظروف والشروط التاريخية التي تحكمت في سيرورته الحضارية، أكثر التصاقا وأكثر ارتباطا بالمكان وأكثر ولاء للمكان، وخبراته وتجاربه ومعارفه المختلفة ومجمل تصوراته للعوالم المادية وغير المادية هي في الجوهر مكانية، وهذه خاصية تعكس عمق ذلك الارتباط القوي والمتين بالمكان.
ولأن المكان/ المجال الذي يرتبط به الأمازيغي له سمات ومعالم جغرافية وهندسية خاصة من خلال تنوع وتعدد بنيات تضاريسه ، فإن المسافة بينه وبين هذا المكان تفرض الحاجة إلى إقامة أواصر وعلائق متميزة بينهما، من خلال تبادل الأدوار وفعل التأثيرات المتبادلة، فالمكان هو مصدر الحياة وأحد عناصرها الكبرى فهو المسكن وهو الملجأ ومصدر الخصوبة وهو في النهاية ما يمنح الشعور بالأمان والانتماء، ويضفي على الوجود معناه الخاص، وهو جزء أساسي من الممارسات الطقسية التي تقوم عليها دورات الحياة اليومية، والعلاقات المتعددة التي تنبني عليها كل مظاهرها.إنه الحيز الذي تحدُث وتنشأ فيه الحقيقة بكل تجلياتها، وهو ما يجعل الوجود ممكنا ومطاقا، ويجعل الإنسان كائنا أصيلا ومستقلا بذاته.
إن التصنيفات القائمة في الثقافة الأمازيغية حول المجال تعكس منظورا خاصا وأفق رؤية متميزة للعالم تختصر تاريخا من الممارسات والأفعال والإنجازات الثقافية والحضارية، وقد تشكل مدخلا لإعادة ترتيب حقائق عن السياقات أو الينابيع الثقافية التي نهل منها وتطور عبرها الفكر الأمازيغي.
ويمكن القول إن الأفق الثقافي الأمازيغي يستقطبه في هذا الصدد مجالان أساسيان: هما أَدْرَارْ/ الجبل، وأَزَاغَارْ/ السهل، وعملية الاستقطاب هذه على ما يبدو خاصية وظاهرة اقتصادية واجتماعية وثقافية تختص بها مناطق الأطلس المتوسط،ولذلك يمكن اعتبارها سياقا أو إطارا فعليا لاستكشاف السمات والخصائص المميزة لهوية الإنسان الأمازيغي بهذه المناطق.
والمجالان معا يعكسان سلطة المكان وسطوته وسلطة المناخ على صيرورة وتقلبات الحياة لدى الأمازيغ، إذ كلا المجالين يفرض ظروفا حياتية وثقافية خاصة تؤثر في أساليب الحياة واستقرارها، ومؤثرات المجال هنا وظواهره الطبيعية هي ما يصنع الحياة، بحيث يضطر الإنسان على أن ينظم حياته وحياة المجتمع لتحقق الانسجام الكلي مع دورة الطبيعة، وتكتسب أسباب الحياة ضمن هذه الدورة طبيعة مزدوجة، هي ما يرعى التوافق مع إيقاعات الكون وما حوله.
على هذا المستوى ينهض الوجود الأمازيغي على بعدين مكانيين يشكلان موطن تحولات يستعيد فيها كل مرة هويته ويواصل سيرورته ويضمن توازاناتها باستمرار، فالحياة هنا تخضع لعملية جذب متبادل حتى حدوده القصوى وتتحرك داخل معترك صراع يوجهه المجال والحاجات الاجتماعية المتجددة المرتبطة بشروط وظروف الاستقرار المؤقت.
وضع التجاذب هذا بين المجالين "أدرار" و"أزاغار" يرتبط عمليا بآليات ثقافة الاقتصاد الزراعي حيث يتوجب تغيير مجالات وأمكنة الإقامة بشكل دوري، تبعا لمناطق الارتواء والعشب، وإذا وضعنا في الاعتبار ما يقوله شارل أندري جوليان من أن تاريخ المغرب الأقصى في مختلف تقلباته صراع لا يني بين الجبل والسهل(1) أدركنا حجم الأهمية التاريخية والحضارية لهذين المجالين في بناء مقومات وعناصر الهوية الثقافية الأمازيغية على وجه الخصوص انطلاقا من أنهما بطبيعتهما وتحولاتهما يؤديان وظائف رائدة في مجال الملاءمة بين الفوارق التي تميز كلا منهما، بوصفهما مجالين ثقافيين يوجهان سلسلة من الممارسات والمواقف.
ولدلالة كل من "أدرار" و"أزاغار" المكانية أو المجالية، أبعادها الزمانية، فالإنسان يعيش في المكان وفي الزمان، والزمن لصيق المكان، مما يعني أن وجود الإنسان الأمازيغي تتجاذبه لحظتان زمنيتان هما زمن "أدرار" وزمن "أزاغار"، أو بمعنى آخر زمن القر و زمن الحر، وكلاهما يمنح الوجود طابعا خاصا ويوجه العديد من الظواهر الاجتماعية حتى لتبدو بعض هذه الظواهر وكأنها تحدث أو تنشأ أو تمارس في زمن محدد، وإلا فإنها خارج هذا الزمن تكتسب قيمة سلبية.
وفي التعالق والتداخل القائم بين المجال / المكان والزمان نستطيع التأكيد أن كلا منهما لا ينهض بدور محايد على مستوى التأثير أو الضغط على طبيعة التفاعلات التي تحدث في نطاق سيرورة العلاقات الاجتماعية فهما أساس كل التحولات الجارية والتقابل القائم بينهما لا يعني تحييد بعضهما البعض، ولو أن المجال/ المكان يبدو وكأنه محايد بينما الزمن وحده يؤثر في الوجود والكائنات ويحولها من حال إلى حال.( 2).
ويظهر أن الجبل ( أدْرَارْ/ عَارِي) (3) يجسد عنصرا مركزيا في حياة الإنسان الأمازيغي بالأطلس المتوسط على الخصوص، وتكتسب تأثيراته أشكالا متباينة تتمثل جانبا من الإدراك والوعي بالعالم من حوله، وترسب آثاره في ماهية الحياة حيث يساهم في بناء وصياغة كثير من ظواهرها وآليات مواجهتها، بل إنه يحمل كثيرا من معانيها، وهو عامل أساسي في بلورة الأفق الثقافي للإنسان الأمازيغي عبر تحققاته المختلفة، وقد يمكن القول إن الثقافة تبدأ من تمثُّلِه ، وهو أحد أدواتها في احتواء وامتلاك معنى الكون والكشف عن معالمه، ولذلك يتماهى معه الإنسان الأمازيغي ويجعل منه أفقا ومجالا لتسامي الوعي وانفتاحه، ويضفي عليه إطارا جماليا يغدو من جرائه معْبَراً للتعبير عن الذات وعن علاقاتها المحتملة مع الطبيعة وتقلباتها وتحولاتها المفاجئة أو المدمرة، وتضاريسها وكائناتها المرئية أو اللامرئية.
إن للجبل بعده أو كيانه الجغرافي أو المجالي والمكاني وهو محوري في بناء هويته الخاصة وصورته وملامحه الراسبة في ذاكرة الوجود الفردي و الجماعي، وهو ما يمنحه قوته وتضاريسه الخاصة ويرسم تنوعها، ويُسيِّجُ مدلوله الخاص والعام،حيث يصبح رمز الوجود، إنه مرتبط بالعلو والسمو والرهبة والخوف والقسوة والغموض والجبروت، مثلما هو مرتبط بالخصب وإرادة الحياة والتجدد واستمراريتها، وهو في النهاية عامل حاسم في معركة الإنسان الأمازيغي المستديمة بين وجوده والعالم من حوله.
وللجبل من جهة أخرى بعد ثقافي وروحي، يتصل اتصالا متينا بعادات وشعائر التبجيل والتقديس، فهو المكان الأول للارتقاء والصعود إلى القمم والسمو، وهو المجال المفتوح نحو الأعالي، وربما موطن الكائنات العليا،وهو ملتقى الأرض والسماء، والطريق إلى اللامتناهي. وتظهر على مستوى الممارسة ألوان شتى من تجليات هذا التقديس، فكثيرا من المنشآت وصناعتها تدخل نطاق تقليد كيان أو صورة الجبل،فالخيمة الأمازيغية مثلا هي من زاوية ما محاكاة للجبل وسموه وشموخه، والمعمار التقليدي الأصيل كذلك تنويع على صورة الجبل ومحاكاته، وتكديس مجموعة من الأحجار( أكركور) أو المزروعات( ثِيرْشْثْ، ثَافَّا..) وأكوام التبن ( أبعير..) هو محاكاة وتجسيد مواز للجبل،حتى طريقة تقديم الطعام ( سكسو) تتم عبر صياغته وتشكيله كجبل صغير... وهو ما يؤشر على الدور العريق للجبل في بناء كثير من المقومات الحضارية للإنسان الأمازيغي، وقوة تأثيره الحيوي التي تتوزعها عناصر وأشياء الحياة.ومعالم هذا التقديس متناثرة في كثير من النصوص الشعرية، حيث ينظر إليه كمجال أو حيز يوفر لحظة الصفاء والنقاء والأمان والحصانة أو الاحتماء، في نموذج من "ثاماوايث" معروفة ومتداولة نجد رواسب هذا التقديس والتبجيل للجبل وللأعالي بوجه عام:
* مْشِي ثْـﮕ---ـِيذْ ﮒ---ّْ آمُّو أُوْحْذَاذِينَّشْ آيَاسْمُونْ ، (إن أنتَ أنزلتني منزلة أَشْهَبِك يا حبيبي)
ﮔ---ـِيخَشْ مَانِي كّْ نِّيــﮕ---ا الطِّيرْ إِيفْرَاخْ. (فأنا أضعك حيث يضع الطائر أفراخه)
إِيسُودْ لُوعَرْ آﮔ---ِّـي ثْنِي تَّارْوْ. (إنه يضعها في ذروة الأعالي.)
فاستعارة الأعالي الذي تحيل إليه لفظة ( لوعر) في هذا المقطع، للتعبير عن لحظة الوفاء والتقدير والمحبة العظمى تمثل إحالة إلى القيمة الرمزية للجبل و التقديس التي يحظى به في الذاكرة الجماعية.
وأهمية الجبل وقيمته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لا تقاس إلا عبر مقابلته مع نقيضه المجالي "أزاغار"(السهل) فالوعي بالجبل لا ينأى عن سياقات مقاربته أو مقارنته مع هذا النقيض الذي يشكل معه جوهر الوجود وحياة الإنسان الأمازيغي، فهما يتقاسمان هذا الوجود ويتناوبان على سيرورته حيث يتلو بعضهما البعض، ويوجههما معا نظام اقتصادي واجتماعي مشدود إلى المحاولات الدائمة للسيطرة على الطبيعة ومظاهر الصراع معها، وهما معا على مدى أزمنة عريقة يتحكمان في عناصر الوجود في الطبيعة ودورتها، حيث يخضعان لطقوس رحلة الشتاء والصيف، في الشتاء يعجز "أدرار" عن أن يضمن موارد الحياة أو يرعاها ويتسلح بقساوته، وكذلك "أزاغار" في فصل الصيف يفقد وهجه وتتلاشى جاذبيته ويرغم على النزوح أو الرحيل ، وبذلك تبدو مواسم الانتقال أو العبور من أحدهما نحو الآخر وجها دائما للبحث عن الحياة التي تتوزع بينهما وتخضع لقدراتهما وإرادتهما معا.
ازدواجية الوجود والتكامل الطبيعي الذي يجسدانه معا هو ما يؤازر على فهم الطبيعة وإدراك أشيائها ومنحها حيويتها في معركة الوجود، حيث أصلها يرتبط بالخضرة والخصب في أي منهما وعبر هذا تنسج علاقاتها الخفية مع الكون : الشمس والقمر والأرض والأمطار والعواصف والرياح والغيوم والماء والكلأ والغلال.. هذه المواد/ الموارد الكبرى التي تجسد دينامية المجال أو المحيط الذي يتحرك فيه الإنسان الأمازيغي وينشط فيه ويتحرك ضمن حدوده.
قد يظهر أن "أدرار" و"أزاغار" باعتبارهما موضوعات العالم الطبيعي لا يتميز أحدهما عن الآخر، وأنهما معا أحد أكثر العناصر التي تعزز أسباب الحياة، ولا أحد منهما يمكن أن يحقق التفوق على الآخر، غير أن هذا الافتراض لا يصمد أمام الواقع، فالمعالم الجغرافية والتضاريس التي تميز كلا منهما تطرح بإلحاح قضية التفاوت بين قيمهما وفاعليتهما على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحضارية بمعنى أشمل.
والرمزية التي يتمتع بها كل منهما تحمل في ثناياها نوعا من الأفضلية، إذ الجبل/ أدرار أكثر حضورا في حقل التعبيرات الأدبية، ويبدو أنه يرمز إلى مجال أو مكان محوري في حياة الأمازيغي، بما يحمله من أسباب الحياة، فهو المصدر الرئيسي للموارد الطبيعية والمعيشية، وثمة دائما ثقة فائقة تجاه قدرة الجبل أو الأعالي على الحماية من الأخطار والتأثيرات غير المرغوبة، وهو ما لا يتمتع به السهل/ أزاغار.
وإذا كان كل من المجالين يقوم بوظيفة تنظيم دورة الحياة وعمليات الرعي فإن أزاغار يخلو من وطأة الأسرار الخفية التي تكمن في الجبل، ووظيفته من ثمة تكتسب طابعا انتقاليا أو مؤقتا، بينما الجبل يتجاوز هذا الدور إلى مستوى التأثير المتباين في كل مناحي الحياة والممارسات اليومية، ويستثمر حيزه على أكثر من واجهة.إن الجبل على هذا المستوى يرمز إلى الامتداد، والاتساع، والانفتاح، والانبعاث والتجديد والاستمرارية، بينما السهل يرمز إلى الضيق، (العالي مجال للحياة،... والمنخفض هو مجال الموت) والحياة لا تكون ممكنة بشكل أقوى إلا في الأعالي، وكلما صعدنا كلما اتسعت احتمالات المجال وحمولاته كذلك، وكلما انحدرنا ضاق المجال وتقلصت احتمالات الحياة أو الحركة في مداه.( 4).
إن سياق التقاطعات القائمة بين المجالين كرس في ظل السيرورة التاريخية والاجتماعية تنظيما اجتماعيا وسياسيا وثقافيا عماده القبيلة أو الجماعة بوجه عام، وفرض شكلا من النظام أو التوزيع للممارسات والأنشطة اليومية، لمواجهة كل التقلبات أو التطورات المفاجئة، ويمكن اعتبار مبدأ التضامن والتآزر أبرز مظاهر هذا النظام كما يمكن أن نلمسه على صعيد تدبير المياه مثلا أو التنظيم الجماعي للرعي أو الحرث أو الحصاد وما إلى ذلك (5).
وعلى هذا المستوى نلاحظ مثلا أن مجال أزاغار في الغالب يضم فضاءات أو أراضي مشاعة وجماعية يتم استغلالها على وجه من الفوضى، بينما أراضي الجبل/ أدرار تخضع لنظام الاحتياز أو الملكية ويتم استغلالها وفق تقاليد وأعراف اجتماعية قارة قائمة على الخبرات المباشرة لدى الجماعة / القبيلة.
على أن الدلالة المبهمة التي تلف الدالين : أدرار وأزاغار سرعان ما تتفتت وتتجزأ على صعيد الممارسة عبر شبكة التحديدات أو التدقيقات التي يباشرها الإنسان الأمازيغي في تعيين وتحديد مجالاته الصغيرة، وهي تحديدات تعكس ثراء وغنى مجاليا وثقافيا، إذ كل منطقة تضع تحديداتها أو تعييناتها للمجال تبعا للقيم والأعراف والتقاليد الثقافية والاجتماعية السائدة، وغالبا ما تستند على إدراك خاص وملموس للتضاريس وبعض المعالم التي يتميز بها المجال / المكان.
وصيغة هذه التحديدات، على العموم، تقترب من عملية " تجنيس" وتوزيع للمجال ومكوناته بناء على معايير تمنح كلا منها "هوية" خاصة، وتأخذ عملية التحديد منحيين: تحديد الأعالي، وتحديد الأسافل (المنحدرات)،حيث يتم تفتيتهما إلى "أحياز" مختلفة يختص كل منها بمواصفات معلومة. ومن التحديدات التي تخص الأعالي مثلا:

الدال الأمازيغي المقابل العربي
- إِيشّْ. (ج. آشِّيوَنْ) القرن .
- ثِيشُّوثْ.( ج. ثِيشَّاوْ) الهضبة/ الربوة/ الذؤابة
- أدغاغ. ( م. ثادغاغث) الجبل الذي على شكل هرم.
- أﮔ---ُوني . (م. ثاﮔ---ونيث) النجد.
- أورير.( م. ثاوريرث) الجبل الذي على شكل هرم. التل.
- أبادُّو. (م. ثابادوت) المرتفع من الأرض على جانب الطريق أو الوادي.
- أفوغال ( م. ثافوغالث) المرتفع من الأرض. التل.
- أحروق (م. ثاحروقث) الجبل المائل المواجه للشمس..
- ثازوطا. التل.
- أحمَّار. الجبل الممتد على شكل عارضة الخيمة./ العارضة

أما الأسافل فمنها :

الدال الأمازيغي المقابل العربي
- أَمَاذَلْ. (م. ثاماذلث) منحدر الجبل.( جانب)
- أسامَّرْ . (م. ثاسامرث) منحدر الجبل. سفح مواجه للشمس.
- ثَالَاتْ المنحدر بجانب الوادي. الشعبة
- إِيكَرْ. (Igr ) الحقل.
- أفْراوْ. ( م. ثافراوث) الأرض المستوية. ( حوض)
- ثاغْذا. الأرض المستوية ذات امتداد معين.
- ثانْقَّالْ. الرقعة.
- أسْكَارْ.( م. ثاسكارث) الأرض الوطيئة المنبسطة.
- أكْدَالْ المرج أو المرعى المحروس والمحظور.
- ألْمُو ( م. ثالموت) المرج
- ثاغْزوتْ الأرض المنخفضة بين الجبال.المجاورة لمجاري المياه.
- ثاغِيثْ الوادي العميق.
- أجذير (ج. إيجذران) أرض منخفضة شبه مغلقة محاطة بالجبال.

أما مناطق الاتصال أو الانفصال أو الامتداد أو الانقطاع بين هذه المجالات ونقط الالتقاء والانتقال بينها، حيث يحدث الاختلال والانفصام في تجانس المجال/المكان، فقد وضعت لها بدورها تحديدات من بينها:
- الدير منطقة اتصال الجبال بمناطق أو مجالات مجاورة.
- ثيزي الفج بين الجبال الشامخة.
- أﮔرْضْ الفج في أدنى المرتفعات
- إيمي الفج بين الجبال دون الشامخة.
- أزيلال الفج أو الممر بين الجبال دون الشامخة.
- أﮔرْسيفْ ملتقى النهرين / الأنهار.
- أموﮔ---رْ الما بين
- أخْنِيـﮓ. الممر الضيق بين جبلين.
- ثاﮔورْث الممر بين جبلين./ الباب/ المدخل

و هذه التحديدات أو التجنيسات تتداخل بشكل وثيق لتضفي على المجال / المكان معنى واقعيا، تتحكم فيه عوامل طبيعية وهندسية واجتماعية وثقافية خاصة، تستوجب في النهاية تعريف المجال في حدود مواصفات معلومة تمنحه هويته الخاصة، واستقلاليته بكيانه وشكله الخاص.
والملاحظ أن كثيرا من هذه التحديدات تتصل بطبيعة الظواهر الطبيعية، أو التضاريسية، وأحيانا ببعض الممارسات أو الصنائع الاجتماعية، فـــــ "ثَاغْذَا" مثلا تطلق على لوح/عارضة خشبية توضع أعلى المنسج / النول، وهي التي تتحكم في بناء النسيج أو المنسوج وترعى توازناته وتحضن طياته عبر مراحل إنجازه، واستعارتها للمجال/ المكان يقوم على أساس التشاكل أو التشابه القائم بينهما : الانبساط ، الاستواء، الامتداد..، وكذلك الأمر بالنسبة لـــــ " ثَانْقَّالْ" التي تعني "الرقعة" وتوظيف هذا الدال يعني أن المجال موضوع التحديد أو الوصف هنا يشكل وضعا غير طبيعي ضمن امتدادات المجال / المكان الكلي. فالدلالة تؤشر على صغر الحجم، والضيق والانحسار والموقع الاستثنائي إلى حد كبير. و"أَحمَّارْ" كذلك مستعار من الشكل العلوي للخيمة والعارضة التي تمتد أفقيا مثبتة وقائمة على ركيزتين عموديتين ،تضمن توازن مكوناتها.
والدال"إِيشّْ"( القرن) و"ثيشوث" ( الذؤابة) يحيلان إلى معاني الارتفاع والعلو والسمو، ويوظفان لتحديد أو وصف المجال/ المكان، الجبل في هذه الحال، إذا كانت قمته حادة وذات نتوء ( 6) ويستدعي التحديد هنا تلك العلاقات الممكنة بين الأرض والسماء، ومن الأمثلة في هذا السياق:
- إيشْ واﮔ---ُو. (جبل الدخان)
- ثيشوث أوجنا.( هضبة السماء.)
والمعنى هنا مشدود بقوة إلى عامل الارتقاء والصعود إلى الأعلى.
وعلاوة على هذا فإن التحديد قد يمنح المجال هويته أو تفرده وتميزه من خلال بعض الظواهر التي تسهم بشكل أو آخر في صياغة كيانه ورسم معالمه الكبرى، فقد يتم التحديد مثلا على أساس اللون الذي يعتمد انطلاقا من طبيعة التربة التي يتشكل منها المجال. ومن الأمثلة في هذا الباب:
- إيـﮕ---ر أوراغ . ( الحقل الأصفر).
- ثيشوت تازْﮔ---َّاغْث. ( الهضبة الحمراء).
- ثيزي ثاملالث.( الفج الأبيض )
- ثيزي تازْﮔ---َّاغْث. ( الفج الأبيض/ الأحمر )
ويمتد هذا التوصيف ليشمل المجالات المائية، ليكون اللون السمة المميزة لبعض البحيرات، مثل:
- أﮔلمام أزكزا. ( البحيرة الزرقاء)
- أﮔ-لمام أوراغ. ( البحيرة الصفراء)
- أﮔلمام أحبشان. ( البحيرة الداكنة/ أو السوداء)
كما يتم التحديد كذلك على أساس ما يتوفر عليه المجال من موارد طبيعية تميزه،(7) مثل:
- ثيزي ن صنصال. ( فج الصلصال) .لوجود حجر الصلصال فيها.
- ثيزي أوسْـﮕـينْ. ( فج الرمال). لوجود الرمال فيها.
- جبل عوام. لأنه يتوفر على ثروة معدنية. ويتم فيه تعويم المعادن.
- بووزال. (جبل الحديد). لوجود معدن الحديد فيه.
- أقشمير: لوجود الأحجار فيه.
- ثافْزا: لوجود الحجر الكِلْسي أو التربة الكِلْسية.
وقد يقوم على وقائع وأحداث خاصة لها علاقة باستثمار واستغلال المجال:
- ثيشوث إيمْنَايَنْ. ( هضبة الفرسان).
- ثيشوث نّْ غَطَّنْ. ( هضبة الماعز).
- ثَالَاتْ وُوذايْنْ . (شعبة اليهود)
وكما هو واضح فإن هذه التحديدات بأبعادها الوصفية الدقيقة تضفي على المجال سماته الهندسية الكبرى، إذ تنبني على تصنيفات تعتمد على معايير العلو أو الارتفاع والانخفاض أو الانحدار، والامتداد أو الاتساع والضيق والاستقامة أو الميل،والعمق أو الغور والاستواء، وفي كل تحديد نجد أنفسنا أمام مجال جغرافي محدد يتمتع بمواصفات شكلية وطبيعية محددة، هي ما يمنحه موقعه داخل تنوعات و" أجناس" المجال وتضاريسه.
ومن المكن كذلك هنا أن ندرج هنا التحديدات التي تعتمد أسماء الظرفية في اللغة الأمازيغية، باعتبارها مظهرا لمحاولات امتلاك المجال/ المكان ورسم معالمه الخاصة، وهي في معظمها ذات دلالات مكانية مبهمة، ومنها أسماء الجهات وما يلحقها:
- ذاثْ: ( أمام)- فِّيرْ:(خلف)- ﮔ---َرْ: (بين).- أماس: (وسط)- أفَلَّا: (فوق)- دَّاوْ: (تحت).ثامَّا: (بالقرب. بمحاذاة)- ثانيلَا: (جهة. تجاه) – أغَلَّا:(ماوراء).- أفاسي: (يمين)- أزلْمَاظْ :(يسار)..
وهي ظروف مكانية تدخل في تحديد المجال من حيث مقاييس العلو والانخفاض والقرب والبعد والتموقع ضمن الدورة الشمولية لحركة المجال واتجاهاته. وتكتسب من ثمة أهمية كبرى في إضفاء معنى أو تحديد وجود مكاني دقيق للمجال.
ولو اعتمدنا خيار تضييق دائرة المجال واقتصرنا مثلا على ما ندعوه المكان الأليف والذي تجسده في هذه الحال فضاءات "أخَامْ"/ الخيمة فإننا سنقف على طبيعة الاهتمام أو الاعتناء بالمجال لدى الإنسان الأمازيغي، ففضاءات أخام تخضع لتشكيل هندسي وتنظيم خاص ، له ارتباط متين بالمنظومة العامة الاجتماعية والاقتصادية التي توجه دينامية الحياة، ويقوم هذا التشكيل على توزيع فضاء أخام إلى أحياز أو أمكنة، بالنظر إلى موقعها ودورها داخل الفضاء الكلي، وهي كما يلي :
- أسَقِّيمُو:(ثاسْقيموتْ) هو مجال/ مكان القعود.
- أمَدِّيسْ: (ثامْديسْثْ): وهو المجال أو الحيز العتبة التي تؤدي إلى منفذ الخروج/ ثاﮔ---ـورث.
- ثيسي: الفراش/ حيز النوم. وهي غالبا موزعة على فضاءين أحدهما يدعى "ثيسي أوغلا"، ويتقاسمها أفراد العائلة في تعددهم.
- إيخْريبَنْ: وهي الهوامش المجالية أو المكانية التي تحاذي أوتغطيها جهات العرض من الخيمة، المغطاة بــ "ثيلوفافْ"/ الستائر.
وقد يفصل بين كل الأحياز وإيخريبن حاجز يسمى "أسَتُّورْ"، لأن هذا الحيز غالبا ما يوظف كملاذ للمواشي وللماعز خاصة في ليالي الشتاء الباردة.
هكذا فإن "أخام" يشكل كونا قائم الذات، يتراءى وكأنه مغلق ومنغلق تماما، لكنه في الواقع هو منفتح على الخارج ويتوفر على منافذ شتى، وإذ يعكس حياة الداخل، يجسد كذلك مظاهر حياة الخارج، ويحقق التوافق والانسجام بين تحققاتهما.
وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن بعض التحديدات تعتمد أعضاء الجسم البشري أو الحيوان (8) ومنها:
- أَﮔرْضْ.( الحلق.) ( أﮔ---رض أوسْراف)
- ثامـْﮕـَّرْطْ / ثاﮔ---رْطْ. (العنق.)
- أغروض ./ ثاغروط.( لوح الكتف.)
- إيغيلْ. الحضن. ( إيغيل أملال)
- إيمي .( الفم).
- أذْمَرْ .( الصدر).( آذمر نايث معي.)
- أفُوذْ .( الركبة). (أفوذ إيكابار.)
- أضَارْ.( القدم).( أضار ووشَّنْ )
- إيرْسْ. ( اللسان)
وتنطوي هذه التحديدات على رواسب تلك العلاقات القائمة بين الإنسان الأمازيغي والكون، بحيث تحيل إلى صيغة الالتحام العريق بينه والطبيعة، واعتبارها امتدادا لجسده وشكله وإحساساته وعواطفه، حيث لا يقوم أي تمييز بينهما، ويكونان معا وحدة متكاملة، وهي مظهر للانصهار أو الحلول في الطبيعة أو المجال، حيث يتم النظر إلى كل الظواهر الطبيعية على أنها تجارب إنسانية، وأن التجارب الإنسانية إن هي إلا حوادث كونية( 9)، وعبر هذه التحديدات تتحقق تلك الوحدة السحرية بين الإنسان والطبيعة بحيث تكون له حياته في النبات والحجر والحيوان وكل الكائنات والظواهر وعبرها يتحدد شكل تواجده في المجال / العالم..
وإذا كانت هذه التحديدات من زاوية ما تعكس وجها من أوجه المحاكاة وتقليد الطبيعة، فإنها تنطوي على إرادة قائمة لامتلاك واحتلال الطبيعة والسيطرة عليها، وتفسير ظواهرها انطلاقا من أن كل كسورها هي كسور الجسد الإنساني والامتدادات التي تكتنفه، ويسهم هذا البعد عمليا في بقاء الإنسان على صلة حميمية مع أشياء الطبيعة وجعلها أقرب منه بحيث يشكل جزءا من تفاصيلها ويكون محور ديناميتها.وتحيل مظاهر وعناصر هيكلة وتنظيم المجال تبعا لهذا إلى ضرورة استكشاف طبيعة الأواصر الخفية التي تربط بين "الجغرافية الداخلية" التي هي "جغرافية الجسد" و"الجغرافية الخارجية"(10)، إذ إن تصنيف أو تجنيس المجال لدى الإنسان الأمازيغي يتم بالإحالة إلى معيار الجسد، ومعظم الأوصاف أو التحديدات أو التضاريس لاينظر إليها إلا انطلاقا من الجسد(11).
****
هذا الحلول أو الاندماج الكلي في أشياء الطبيعة وعناصر المجال، يؤسس داخل الأفق الشعري الأمازيغي بالأطلس رؤية تمنح لونا من الدعم العاطفي الخارجي والداخلي للإنسان الأمازيغي في علاقاته المتوترة والجدلية مع المجال، ففي كثير من النصوص الشعرية يحضر المجال في تجسداته المكانية والطبيعية بقوة، ويأخذ استثماره شكلا انتشاريا يعضد تلك العلاقة الحميمية التي تربط الإنسان الأمازيغي بالمجال / المكان، ولذلك تبدو أشياء المجال وتمظهراته جزءا من بنية الصور الشعرية والدلالات التي تسهم في تشييد معالم الرؤية وعلائقها الخاصة بالكون.
وتتواتر في هذا الخصوص مجموعة من الصور الشعرية التي تقوم على سلسة شبكات من التشبيهات التي تجعل من أشياء وكائنات أو موجودات المجال رموزا متعددة الأبعاد، وهكذا تحضر الجبال والغابات والغيوم والطيور والمياه والشمس والقمر والريح والعيون والأنهار والأحجار... ومشتقاتها أو مرادفاتها، وتسكن عمق الدلالات لتوشحها بإيحاءاتها وإيماءاتها المتداخلة والمتعانقة، والتي تعكس العواطف والإحساسات الروحية والهواجس النفسية والأحلام.
والنمطية المهيمنة أو السائدة في الصور التشبيهية في هذا السياق هي صيغة للتماهي مع أشياء الطبيعة باعتبارها جزءا من الوجود، وباعتبارها ذات طاقة أو قدرات فائقة للتعبير أو البوح بالعوالم الباطنية والإفصاح عنها.وآليات التماثل أو التشاكل هي الصيغة أو الأسلوب الغالب، فالمجال الموضوعي هنا لا يستأثر باهتمام الشاعر الأمازيغي انطلاقا من اعتباره مشهدا من المشاهد الكونية، بل انطلاقا من أنه عامل مساعد ومؤازر على تصوير أو تفجير الإحساس الداخلي أو العاطفي. الذي يستشعره.
وعبر هذه الصور يعيد الشاعر الأمازيغي إعادة ترتيب أشياء المجال وعناصره المختلفة، وتركيبها عبر سلسلة علاقات كثيفة تضع تجربته وخوالجه على محك الاصطدام أو الالتحام بعالم الطبيعة، كحيز من أحياز المجال، ليستكمل عناصر وجوده ويصل حياته بتلاوينها.
هكذا تبدو الغيوم امتدادا لحالاته العاطفية، لقلقه، لحلمه ومعاناته، ويغدو غيثها امتدادا للوعته وبكائه الأبدي:
- آدلخ آينْ ثالاَّ ثاكوتْ خفْ لجبال
( سأبكي ما بكت السحائب على ذرى الجبال
الليكَرْ أومرذول أزيزا داوْ نيطِّينْوْ
حتى يزهر العشب الأخضر في مدامعي.)
فالشاعر يتماهى مع السحائب، وينافسها في وظيفتها ويتقمص دورها ، ليجعل من وجوده وجودا موازيا متاخما للمجال، وتمتزج دموعه بالغيث الذي تحتضنه الأعالي. والصورة تتكرر دائما على هذا المنوال حيث الالتحام بالجبل والاحتماء به، يجعل منه جزءا من الوجود، ورمزا أساسيا في تجربة الشعراء:
- إيرارذْ أومارﮒ- غيفي ثاﮔ---ُوتْ،
( أرخى علي الشوق سحائبه
رْويسَخ لجبال لاَّ كَّاثَنْ ذيـﮕي إيماراسَنْ.
كأني شبيه الأعالي تتهاطل بي الأمطار الوابلة.)
أحيانا ينجرف هذا التماهي ليأخذ صيغة تحد ومنازلة وصراع، حيث يتم التعالي على الطبيعة، ويتم المباهاة بحِدَّة المواجهة والقدرة على التحمل المستعصي:
- وَّثْ آثاجْنُوث إيونْزارْ،
( اهطلي يا أمطار الرعود
نكّْ آذاسْروخْ إيوْسمُون،
فأنا سأبكي حبيبي
إماراسَنْ نَّا تـْﮕ---ـَّاذْ آذسـْﮕ---ـخْ أوﮔ---ارْ سِي فَسْثِي.
، أغزر من غيثك المدرار في صمت.)
وتتعمق المعاناة، وتتراكم أسباب المأساة، ويتنامى الإحساس بالضياع، ولا تبدو أمام الشاعر غير طريق الجبال لتكون الملاذ، ولكنها تصدع الرغبة في الأمان حيث ترابط الغربة في الأحشاء ويتجدد حلم البكاء الدائم الذي يختزن عبق الحميمية العميقة بين الذات والغيم:
- آلاجْبَالا غرْ مِي دِّيخ
( أيها هذي الجبال التي يممتها
ثُوغِي لَغْرُوبِيثْ،
إني الغريب
نَكّْ أذْرُوخْ إِيمَطِّي كَنِّي تْرُووَاث سْ ثاﮔ---ُوتْ.
، سأذرف دموعي،ولتبك سحائبك الهطلاء.)
فالجبال وسحائبها تتحول إلى شبيه تتعلق به المأساة، ويكون غيثها بكاء يربط بين أنا الشاعر والآخر/ المجال/، الجبال.كأنما يتحول المشهد إلى تداخل يحاصر التنافر أو التباعد المحتمل بين الشبيهين، كل شبيه يختزل الآخر ويتلون بتداعياته، بحيث تصبح الذات غيمة تمطر، وتصبح الغيمة دمعا سائبا يتساقط من الأعالي.
الجبل بكل عناصره ومظاهره ضمن هذا السياق يوجد في الداخل، يجسد الذات وانكساراتها أو خيباتها، وهو بذلك صمام أمان يضمن نشوة الإحساس بالوجود. وفي حالات كثيرة يضفي الشعراء على الصور ضربا من التشخيص بحيث تتحدث الجبال لغة الداخل، وتمارس أقصى فاعليتها ضمن سيرورة أنسنة تحاول أن تهدم الفوارق بين الكائنات، وتجعل منها وحدة متراصة:
- إنَّامْ بُوحَيَّاثِي، آثيزي أوقَلاَّلْ،
"بوحياثي" يناديك يا فج "أقلال"
ما ني آيث "مَّرْبِيعْ"
أين أهالي "مربيع"
إيسُورِيدْ إِيسْ غَاكَّاثَنْ أَفَلَّانُو، زَّعَنْ أُوشَّانْ زِّيـﮕي أُورْقِّيمَنْ.
أليسوا هم الحماة المدافعون عني، مطاردو الذئاب..)
ترتد الصيغة هنا إلى حوار بين "أحياز" المجال تضطلع فيه أعالي الجبال بدور " إنساني" فاعل عماده السؤال أو الصراخ ، بحيث يناجي وينادي بعضها البعض ويتمثل تاريخ الإحساسات التي تتملك الوعي الجماعي، وتبدو مراحل الواقع أو الوجود الإنساني مترابطة بشكل قوي مع الطبيعة/ المجال، والانفعالات الفردية والجمعية جزءا من قيمها ونظامها، ونداء استغاثة وطلب النجدة، و ترسم وضعا عابرا يشي بكثير من الرهبة والخوف.
*****
ويرتبط بالجبال ، رمز مجالي آخر هو " عاري" ( الغاب) وهو بدوره من بين أبرز الدوال التي تنبني عليه العديد من الصور والمعاني، إذ هو جزء من أفق مفتوح وخصب بالنسبة للإنسان الأمازيغي، وهو أحد مكونات المجال الرئيسية، ويسكن إيقاع الحياة ضمن العلاقات المتوالدة عبر تقلبات الارتباط بالمكان/ المجال. وغالبا ما يوظف هذا الدال "عاري" في سياق تقاطعات متباينة ومتشابكة مع الجبل/ أذْرارْ، أو الأعالي بوجه عام خصوصا وأن دلالاته ترشح ببعض السمات أو المعالم المشتركة بينهما.
- آيولينو آعاري ثولي ثاﮔ---ـوتْ.... ( يا فؤادي أيا جبلا ملبدا بالغيوم)
أورْذا تَّاسْيْ آللِّي دِّي بَدّْ أومازان.....( ولا تنقشع حتى يفد علي مبعوث الحبيب)
وقد تم توظيف هذا الدال بشكل كثيف وفي كثير من النصوص ليستغرق آفاق الرؤية الجمالية للشاعر الأمازيغي، ويرسم تضاريس التماس المشترك بين الذات والعالم الموضوعي، إن " عاري" ( الغاب) يحمل في مبناه صيغة لمجالٍ غير محدود، وينهض بأكثر من وظيفة في دورة الحياة، ولذلك يجسد أحيانا مؤشرا على الضياع والتردد:
- أوليخْ غَرْ عاري ثْعَدُّومْ آييبرْذَانْ ( صعدت الغاب واشتبهت علي السبل)
مايْ إيْتِّينِينْ حِيذْ إيوا مُّونْ ذْوَا ( فمن يدلني، لأحيد عن هذا أو أعْبر ذاك.)
ف"عاري" من هذا المنظور مجال/كون مأهول بالتناقضات الصاعدة، ولا يقود إلا للمجهول، ولا يعمق غير أسباب الحيرة والتشتت.فهو بقدر ما يجسد الملاذ يخلق سياقا من الارتباك ويبدأ باحتواء الذات وصهرها من حيث أحوالها وإعادة تشكيلها لبناء ماهية جديدة تعززها ظواهره وأشياؤه باعتباره مجالا يضفي حركيته على كيانها الخاص.
إن " عاري" مستودع الأسرار والذكريات الغامضة لذلك فإن هدير صوته يوقظ فتنة الأعماق، لتلتهب أشياؤها ، وتستعيد اللحظات الذاهبة في قعر الزمن يرعى أصداءها وهج المكان:
- آوا ثحرشظ آمارك ذيـﮕ---ـي ،
( أججت بي خامد الأشواق
اُورَا شْ سامحخ آون
لن أغفر لك ذلك
آون إيتْرون ﮒ---ّْ عاري نَنَّا ذا سْمُونِينَوْ.
، أيها النائح في الغاب، فقد خِلْتُك حبيبي.)
ثمة إحساس بالخيبة والإحباط ف"عاري" ( الغاب) يحاصر الوجود، ويخدع الإحساس، ويجعل من تضاريسه فضاء باردا يفتح العاطفة والسمع والبصر على السراب، حيث الذكريات تموت ببطء وطيف الحبيب يتلاشى في الغموض.
والبكاء والنحيب عادة ملازمة لــــ"عاري"، فهو المجال الذي يحفر الرعب في الحياة، ويؤوي طريق الأوهام، فاتحا أحضانه لكل الاحتمالات، حيث الأحبة يسعدون بهدوئه ويندبون حظهم الكسير:
- كِّيخَدْ ثامَّا نْ عاري سَلاَّخ إيشا ذاتْرون ( مررت بمحاذاة الغاب، وسمعت صوتَ باكٍ)
ثنَّايي ثاسانْوْ أذانفَخْ أكُوريدْ أسمُونْ. (فقلت في نفسي:أعُوجُ، فقد يكون النائح حبيبي.)
هذا الكون الحافل بالمتناقضات، رغم تداعياته المتقاطعة التي لا ترسو على حال، يظل موئلا للخلاص ومغنىً للمحبة الخالصة وحصنا منيعا يقهر متاعب الحياة وشرورها:
- آوا ﮒ---ْ دَّان آل عاري إيوَّثْ أغجْذيمْ ( يا ليتني ألوذ بالغاب مُقْعِداً به )
آذي إيقِّيسْ إيْ سَلِّيوَنْ ثيندام ( لأحكي للحجارة تاريخ خيباتي.)
لا يبقى شيء سوى هذه الغاب لتقف في وجه المأساة، وتفتح كوة أمل للمواجهة والصمود والسلوان، ولذلك تجسد في كثير من الأحيان لحظة ميلاد وانبعاث ورغبة متجددة لمواصلة الحياة:
- آوا كْراخْ غرْ عاري
(لنلتحق بالغاب
آﮒ---ْ إيلاَّ أوحلابْ أوقريفْ
حيث " أحلاب" البارد
ييلي لهوا ﮒ---ّْ إيسْثْ أوخامْ.
، والهوى يسكن أهل الخيام.)
إنه الهروب الآمن إلى عمق الكون حيث الأعالي والغابات ومضارب الخيام الشامخة والأهالي يشقون الطريق نحو الالتذاذ بالحب والسعادة. والدعوة هنا تحض على الاستعادة أو القبض على الغاب، الجنة التي يختفي في ثناياها الأحباب، ويكون فيها " أحلاب" البارد الزاد والقوت، الشاهد على نشوة الحياة وخصبها.
إنها معادلة بين الشقاء خارج مجال " عاري" ( الغاب) ومتاهاته، حيث يتحول إلى بديل و فضاء آمن يسنح بالانفلات و الانفكاك من الأذى في واقع / عالم آهل بالرعب والمآسي وكيد الأعداء:
- كْراخْ غَرْ عاري أنـَــﮓ---ّْ إيخْفْ إيلوعر،
( لنلتحق بالغاب، ونكون على شرفٍ من الوعور
آوذ مش إيلا لعذو ذاي ثنايط.
حتى إذا ظهر العدو بصُرتَ به.)
والاحتماء بالغاب يمنح إلى حد كبير فرصة للخلاص والأمان ويفتح باب الحرية والهدوء والسكينة والثقة في النفس لمواجهة الصعاب:
- آييفري ن عاري
يا مغار الأعالي
شي أﮔ---َّانْ ثاخنْثْ
أنت المنْزِل
ثيويذي لعقل، أودْجِّيخَن "خليدجا" فِّيرَانْخْ
فتَنْتَني ، حتى خلَّيتُ "خْلِيدّْجَّا" بعيدا عني.)
إن "عاري" في كثير من الأحوال يظل البديل، المجال الآخر الذي يختصر المسافة بين الواقع والحلم، وهو الأجدر، والأقدر على استيعاب حاجات الشاعر، ومن الممكن أن تتكتل فيه كل العوامل التي تمنح الحياة معناها الحقيقي الكامل، لذلك يلجا الشاعر أحيانا إلى الاستنجاد بمجاله وكائناته كي يهرب من قبضة الواقع ومن ضجيجه وعيون العابرين:
- أوا كي كْشَمْن آعاري ( ليتني أحتمي بالغاب)
- آذيـﮓ---ْ أسْمُون إيلوحوش ( وأكون أنيس الوحوش)
- آذيمُّونْ ذونَّا ثِيرَانْ ( مصطحبا حبيبي )
- آلايَنَّا ﮔ---ُّورْ ثيتاني شا. ( إلى حيث لا يرانا إنس)
إن مجال عاري يستكمل في الواقع دورة المجال في شموليته حيث يغدو امتدادا للجبل ويشكل أحد عناصره الرئيسية، وكلاهما يجسد أفقا للتعبير عن الهواجس والأحلام ويؤسس ذاته جماليا ومجاليا ضمن علاقة قائمة على حركية وجدلية الوعي بالعالم والذات.
وقد يغدو بحكم طبيعته وتضاريسه المدمرة والغامضة عقبة أمام سيل الحياة الدافق، ويحجب وهجها إذ يمثل سدا منيعا أمام الأحبة ووصالهم ومبادلتهم الود والمحبة، لذلك يستثير الغضب، ولا يبقى مجال للمواجهة غير التوسل إليه لينقلب على ذاته وخصوصياته ويتحول إلى ضده، السهل المجال الآخر الذي قد يتيح فرصة لقاء ومعانقة الأحباب:
- حُوذَرْ آعارين منيذي،
حُدُوراً أيتها الغابة المقابلة،
لحرمانش ،
أنا في حماك
آتـْﮕ---ـذ آسْكار إي سِيلَّا واحْبيبي أورينَّاشْ.
كوني السهل، فأنت الحجاب بيني وبين حبيبي.)
هذا السياق الابتهالي في التوسل والاستغاثة بالغاب يتكرر بصيغ متباينة حيث الغاب تشكل موطن العطف والحنان وتقوي أسباب الحياة والوفاء للأحبة:
- ربي أعاري مش نيدَّا وايذريخ ( حنانيك أيتها الغاب، لو يلجأ إليك حبيبي)
ﮔ---َاسْ آمالو إيوعرْ أوزَلْ لّْهوى ( ألقي عليه ظلالك، فحرُّ هجير الهوى شديد)
وفي كل حال فإن الدال " عاري" له حضوره كرمز قوي في المتن الشعري الأمازيغي بالأطلس المتوسط، وهو جزء من بنية المجال وجمالياته، وكما أشرنا فإن دلالاته تتداخل مع الجبل أو الأعالي ورمزيتهما وامتداداتهما المتباينة،لكنه إضافة إلى ذلك يتمتع بمواصفات سحرية خاصة تضفي عليه سياقات من مظاهر التمجيد والتقديس. وقد نلمس بعض الظلال الرومانسية على مستوى توظيفه لكن هذا لا يلغي ذلك الرباط السحري الذي يصل الشاعر الأمازيغي على الخصوص بالطبيعة ومجالاتها والتي يعتبرها إحدى حقائقه وأبرز مقومات وجوده فهو يشيد هواجسه وعواطفه على أساس أن لها امتدادات عميقة في الطبيعة وأن مصيره له صلات متينة مع مصائرها.
إن الارتباط بالجبل والغاب والصور الجذابة التي ينسجها الشاعر الأمازيغي من خلال توظيفهما يعكس بلا ريب رؤية مجالية وإدراكا خاصا لعناصر وأشياء المجال وكل الأوصاف أو النعوت التي تعلقت بالجبل أو الغاب تحيل إلى صيغة هذا الإدراك بحيث لا ينظر إلى هذه العناصر المجالية نظرة جامدة أو محايدة، بل نظرة تتوخى إضفاء الشعور الإنساني عليها وبث الحياة والحركة فيها.
إضافة إلى هذا تفاعل المنجز الشعري الأمازيغي بالأطلس مع عناصر مجالية/كونية أخرى لها أثرها العميق في توجيه مسارات حياة الإنسان الأمازيغي وشغلته على مستوى الإدراك ومبادراته أو محاولاته لفهم العالم من حوله، وترسيخ الإحساس بالانتماء إليه وامتلاكه والسيطرة على ظواهره، ونصادف في هذا الصدد صورا جمالية تشبيهية شتى قائمة على توظيف هذه الدوال المجالية / الرموز: إِيثْرانْ/ النجوم. أَيُورْ/ القمر/ البدر. ثَافُوشْثْ/ الشمس، واستثمار عناصرها الجمالية لتكون مَعْبرا للأحاسيس والانطباعات الخاصة، والشاعر الأمازيغي كما أسلفنا يعير صوته هنا للطبيعة لتتحدث باسمه وتنقل قيمه وعواطفه، أو تعكس مصيره، وهو بذلك يشاركها حيويتها ويستلهم ظواهرها وكائناتها ليكشف عن المعنى العميق لوجوده وهو يتدبر صيغ مشابهته لها.
وبما أن هذه الكواكب جزء حميمي من المجال والطبيعة التي تتحكم بشكل أو آخر في توجيه مناحي حياة الإنسان الأمازيغي، واعتبارا لدورها الفعال والسحري أيضا في احتمالات فهم واستكشاف العالم من حوله فإنها تجتذب اهتمامه، وتؤسس برزخ السياقات المعرفية والإدراكية لوجوده الخاص والعام، ولذلك تجسد امتدادا لعواطفه وهواجسه، إن الوضع الفيزيقي الذي يستقر عليه القمر والنجوم، مثلا، يحاكي الوضع الذي يوجد عليه العاشقان،من زاوية الانسجام والتناغم القائم ،ولذلك تبدو عناصر الواقع الإنساني وظواهره وخصائصه منتظمة داخل حركة كلية توجه المجال والكون، وتتعانق في كل مراحلها ودوراتها كل الموجودات:
- آثِيثْرِيتْ ذْ وَايُورْ نَّاذِيتْمُونْ ( يا أيتها النجمة ، أيها القمر، المرْتفِقَان
إِيمْ شِيسْ نِّيثْ آينْكَا ذُوسْمُونْ بالضبط، كذلك حالي مع حبيبي)
إن القمر بحكم الدور البارز الذي يضطلع به في دورات الطبيعة، والمجال بوجه عام، وتأثيراته المحتملة على الكون وأشيائه، يبدو وكأنه الفارس الوحيد العابر لعباب الظلمات القادر على تبديد سطوتها، والساهر الواحد على تناغم الكون و نظامه، وهو ما يمنحه تلك القوة السحرية الكامنة التي تجعل منه "بطلا"ومنبعا مقدسا للنور لدحر الظلمات:
- واخَّا عَدَّانْ إِيثْرَانْ آسِيدْ أُورْثْـﮕ---ـِينْ ( رغم الكثرة الكاثرة للنجوم، فإن نورها باهت
إِيرَّاثَنْ وَايُورْ وَاخَّا ﮔ---انْ أَفَرْذِي وقد فاقهم البدر ولو أنه الواحد المفرد)

- آكْ إِيـﮓ---ْ رَبِّي ذَامْ الشَّايَعْ وَايُورْ ( جعلك الله مثل نور البدر
أدَّايْ دِّيسِّيــﮕ---َّا دُّونْثْ ثِيلاَّسْ حين يشرق تندحر الظلمات)
على العكس من بوادر ومظاهر التقدير والإعجاب التي تحيط بالنظرة إلى القمر، يبدو الوضع والموقع الطبيعي للشمس غير مريح ومخيف، ويحيل إلى لحظات الاغتراب والوحشة والتوحد، فهي تبدو في هيئة مسافر يعبر متاهات السماء ، بلا أنيس ولا رفيق، ولذلك تضفي عليها بعض الصور التشبيهية معالم اغتراب وجودي وعزلة داخل حركة الأجرام:
- نَكِّينْ تَّافُوشْثْ آمْ إِيخَّا أُوزَدُّوغْ ( أنا والشمس ، وحدنا، في الموقع الأسوأ
نَكِّينْ كّْ أَشَالْ نْتَاثْ كُو جَنَّا أنا على كوكب الأرض ، وهي في عنان السماء)
هذا الإدراك الخاص نجمت عنه مواقف عدائية تجاه الشمس، تواجه من خلالها أحيانا بضرب من القساوة وعدم الرضا، خاصة حين يظهر أنها تجسد قوة فاعلة في تدمير الغايات ونسف الطريق إليها ، أو الحيلولة دونها:
- نِّيخَاشْ ثُوذَرْ غِيفِي ﮒ---ّْ بْرِيذْ
اشتد القيظ علي في هذه الطريق
آرْيَامَّايْسْ
ثكلتك أمك
إِي ثَافُوشْثْ ثَكَّا إِينَـﮕ---ْرِي ذُوسْمُونِينْوْ
أيتها الشمس، فأنت الحائل بيني وبين حبيبي.
ويبدو أن النيرين الشمس والقمر ينظر إليهما من زوايا إدراك مختلفة لها في الجوهر أواصر مباشرة مع حركية المجال وتحولاته أو تقلباته، وصيرورة الكون بوجه عام،فالقمر على ما يبدو سليل الرطوبة والبرودة، والنبات، وعلاقته الطبيعية مع الظلمة أو العتمة أو الليل تعزز هذا البعد، ولذلك يتم تصنيفه و توظيفه كمواز للماء و المطر أو الغيث،وإحدى تشكلات هيئته تفسر على أنها مؤشر على اقتراب موعد نزول المطر، وكأنه ينهض بدور أساسي في هطوله( 12) وقد كان في حضارات قديمة إلها للمياه ( 12) والإنسان الأمازيغي يجد فيه نفسه أكثر ، ولذلك يقع تحت طائلة إيثار وتمييز خاص، لأنه منبع النور والمياه، على العكس من الشمس التي تحيل إلى الحرارة المضطرمة العنيفة وإلى الاحتراق واليباس والقحط وتدمير المجال:
- لاَّ يِيفْ مْ شِي إِيذَامْ أونْزارْ
أن تدوم الأمطار ، خير
أُولَا ثْ ذَامْ ثَافُوشْثْ
من أن يدوم الحر
آذْ قَارّْ لعنُوصَرْ تُّوكَانْ وَانُوثَنْ.
حيث تنضب العيون وتحفر الآبار.
إن هذا التقابل بين النيرين يعني بمعنى من المعاني أن الإنسان الأمازيغي يرى نفسه في القمر أكثر لأنه ينطوي على إحالات إلى المياه، ويقود إلى حافاتها، ولأنه مصدر النور في سياق تأويلات خاصة، بينما الشمس رغم بهائها الخاص ودورها في تفسير وفهم كثير من ظواهر المجال / الكون، فإنها تقود إلى نسف كثير من العناصر أو الأسس التي يقوم عليها المجال، وعلى هذا الأساس يمكن القول إن القمر أقرب من الانتساب إلى الجبل( أدرار) ومرتبط بالخصب بينما "أزاغار" ( السهل) مرتبط بالشمس، ومرتبط ياليبوسة، وسياق التقابل يحيل بالتأكيد إلى أصول عريقة لها علاقات ما بأساطير خلق العالم وتحديد أو توزيع مجالاته وعناصره على مستوى أدوارها المكانية والزمانية.
وتحضر امتدادات هذا التقابل بين النيرين من خلال الأبعاد الزمانية المحضة التي يجسدها تعاقب الجديدين : الليل والنهار، فالنهار هو باب العالم، المحارب الدائم لتقويض الظلمة ونسف كياناتها، والشمس في ظله تغدو رمز الإشراق والسطوع والوضوح، بينما الليل قرين السواد والظلمة والوحشة والرعب والشعور بالضياع والحرمان:

- حْلَا آسّْ ذَا دِّيتَّاﮔ---َّا الغَاشِي
على الأقل طيلة النهار يتردد علي العابرون
أُو مَا إِيضْ أَغْزَافْ لَّا نُّوسَنْ ذِيـﮕ---ـِي إِيخَمِّيمَنْ
أما آناء الليل الطويل فتجثم علي الهموم
آوْذْ بُوسّْوَالْ أُورْدُّوﮔ---ـِّينْ غُورِي
حتى ملك الموت لا يعودني.
هكذا نبض الكون يرسم إيقاعاته على الوجود الخاص ويصور الأحاسيس الكبرى التي تحاصر هذا الوجود، حيث الحياة الخاصة تنخرط في حركية دورة الزمن وتقابلات أو تضادات الليل والنهار ، النور والعتمة.
أحيانا تتحلل الحدود الفاصلة بين الليل والنهار، ويستويان ويفقد كل منهما سماته وخصوصياته، يتداخل ضوء النهار في عتمات الليل وتتراءى الأشياء مسكونة بغير حقائقها ، وبأخيلة وأوهام وسراب لا متناه، يقود للضياع واليأس والحسرة:
- إيعَايْذْ غُورِي سّْ وَاسّْ إِيـﮕ---ـَا آمْ ﮔ---ـِّيظْ ( استوى عندي الليل والنهار
ﮔ---ـَانْذْ غُورِي إِيكَرُّوشَنْ وَايْذْرِيخْ في كل الأشجار أتخيل طيف الحبيب)
قد لا يعني هذا الموقف استغراقا كليا لكنه يحيلنا إلى طريقة بناء صور رمزية من خلال العلاقات التي تنشأ في أحياز المجال وحركة انتقالها أو تحولها تحت وطأة الزمن ، إن الزمن هنا يبدو وكأنه سياق يشوش على المجال والعناصر المشاركة في تكوينه.
يتحرك فعل الزمن أيضا ليشمل دورة الفصول وفاعليتها في السيطرة أو التحكم في المجال، ف" ثِيفْسَا"/ الربيع، مثلا، ترسم ملامح الزمن الإيجابي بالنسبة للمجال، سواء أتعلق الأمر بأدرار / الجبل، أو أزاغار / السهل، لكن وقعها أو دورها انتقالي وعابر، إذ المجال في هذه الحال يخضع لسيرورة سرعان ما تنقلب فيه طبيعة الأشياء ومعالمها. هكذا تبدو دورة الفصول مظهرا لتقلبات المجال وطقوس تحولاته التي تؤثر بشكل حاسم في طرائق التعامل أو استثمار المجال،إن زمن الشتاء مثلا هو زمن أزاغار، في ما أنَبْذُو/ الصيف هو زمن أدرار ولكل منهما قيمه المادية والاجتماعية والثقافية الأصيلة، ومظاهر هذه التحولات تحيا على مستوى الأحاسيس والمشاعر :
- آيَاسْمُونْ آ شَبْرَايَلْ مَاكّْ إِيتَّامَنْ شَا ( حبيبي يا شهر فبراير ، في ما أضع الثقة
مْغَارْ ثَلَّا ثَافُوشْثْ دَّاذْ يِيلِي أُونْزَارْ رغم سطوع الشمس ستنهمر الأمطار.)
وكما أشرنا فإن امتلاك المجال دائما يتم عبر شحنه بالمشاعر والعواطف، إنه جزء من اللغة التي يتحدثها الشعر، ويؤسس من خلالها صوره الكلية والخاصة، ولو أن الخيال الشعري هنا يظل مرتبطا بالمرئي أو المحسوس، ويبدو أحيانا ذا حمولات سطحية وساذجة، لكنه يبسط جمالياته عبر اختراقه لمحيطه الكوني والطبيعي وخلق جاذبية خاصة لطبيعة الأشياء وشحنها بالقيم الإنسانية التي تأتي من العمق الاجتماعي للغة وشعريتها.
من الرموز المجالية والجمالية التي يوظفها الإبداع الشعري "أَمَازِيرْ/ الطلل"، واللفظة عموما تحيل إلى الموقع أو المحل أو الـمــُقام، ويظهر أن الدلالة الأصلية تشير إلى محل الإقامة في بعده المجالي الضيق، واتسعت بعد لتشمل فضاء الإقامة أو الاستقرار أو الانتماء، واكتسب في ظل الصيرورة الاجتماعية والثقافية دلالة خاصة تتعلق بالمحل أو المنزل أو المكان الذي ينزل فيه القوم ويضربون خيامهم ثم يرحلون عنه. و لعل لفظة "ثامازيرْثْ" هي امتداد لهذا الأبعاد الدلالية، ويبدو أن اللفظة في صيغة التذكير غالبا تدل على المجال الضيق أو المحدود أو المغلق، بينما صيغة التأنيث تدل على المجال المفتوح أو الشاسع ( البلاد أو الوطن). وأمازير/ الطلل إحدى العناصر الأساسية في حياة الترحال إذ ينطوي على مجموعة من الأدوار تندرج ضمن الارتباط بالمجال أو المكان ويرسم خط التغيرات أو التحولات التي تعتريهما، ولذلك يكتسب قيمة جمالية وفنية على المستوى المادي والروحي والمعرفي باعتباره مكانا يختزن تاريخا من الحياة أو الوجود الخاصين، وهو "رمز" ثقافي يحمل ظلال رؤية خاصة للمجال وللعالم بوجه عام. ومفهوم " أمازير" ينحو نحو البعد الدلالي المطلق أو المجرد، ولا يتراءى أنه ينتمي لمجال أدرار أو أزاغار مثلا، إنه رمز شمولي ومحايد، إذا جاز التعبير، ويستمد جماليته وقيمته الرمزية من حيث هو دال على فضاء أو مجال / مكان خاص يعطي للحياة معناها ويشكل أحد معاييرها، إنه الرمز / العلامة التي تظل صامدة ومقاومة لعوامل الاندثار، ورغم أنه جزء من شبكة التحولات القائمة على صعيد استثمار المجال، بل هو أحد محاورها الكبرى، لأنه يمثل الوجه الراسخ للشعور بالانتماء، إلا أنه يعكس مرحلة الانهيار أو تحول الوجود إلى معالم خراب، أي أنه يعكس واقعا منهارا ومفقودا لا يظل ماثلا عبره غير ذكريات متأججة تحفر سيرتها في الأعماق، وهو غالبا مرتبط بديار الأحبة ومنازل الألفة والأنس، واللحظات المضيئة التي تشيد تاريخ الاستقرار العابر:
-كِّيخَذْ "بُوحَيَّاثِي"
اجتزت جبل "بوحياثي"
كِّيخْدء ثِيزِي "أُوسُول"
وفجاج "أسول"
دِّيخْذْ آلْ "أجْذِيرْ"
ووقفت على مشارف أجذير
آذْ أَنَّايَخْ أمَازِيرْ نِي إِيمَّانْوْ
لأتملى أطلال الحبيب.
والدلالة العميقة في هذا النص الشعري تتعدى حدود السطح لتنفذ إلى واقع الارتباط بالمجال، وترسم في الواقع خط العبور أو الرحلة من السافل إلى الأعالي من أزاغار إلى أدرار، فهي تتجه صعودا للوقوف على مرابع وديار الأحبة ورسومها الشاخصة، كما يعكس النص من زاوية أخرى تلك العلاقة المتينة بين الذات والأعالي، فإيقاع المعاناة / الرحلة هنا هو إيقاع الأعالي الذي يضع موقع أجذير نهايته ليشكل الذروة والذي يسمو بالطلل ليغدو حضوره انبعاثا وتجديدا لمسار الوجود، ومن ثمة يكتسب أمازير / الطلل في هذه الحال بعدا هوياتيا يعزز الشعور بالانتماء وبالثقة، ودينامية المجال / المكان.
-ﮔ---ـْرِيخْ ثِيطْ غَرْ أَمَاسْ أُومَازِيرْ
ألقيت النظر على بقايا الطلل
والُو الغَاشِي
لا أحد هناك
إِيرْحَلْ أُونَّا إِيتَّابَعْ وُولِينْوْ
رحل من تعلق قلبي.
في كل السياقات يرتبط أمازير/ الطلل بالأحبة وبلحظات الأنس والألفة، وحين يرحل الأحبة يغدو مجالا قفرا وموحشا ورهيبا فاقدا لأسباب الحياة، ولكنه لا يكتسب بعده الفني والرمزي إلا عبر هذا الوضع، على الرغم من أنه في غياب الأحبة لا يبقى منه سوى ظلال ذكريات متناثرة تؤجج حرقة الانتماء والارتباط به، والمجال على هذا الصعيد يخلق معادلة جديدة عمادها الإحساس بالفراغ وعراء المكان واغترابه وانفلات الزمن المضيء من قبضة اليد ولحظة القرب.
والرحيل رغم أنه مقوم أساسي في حياة الأمازيغي بالأطلس المتوسط عبر فترات تاريخية طويلة، إلا أنه يشكل اقتلاعا قسريا من المكان ومن الزمن أيضا، ويشكل تقويضا لهما معا، ونسفا لفاعليتهما، وهذا البعد يشكل على الدوام حافزا للنوح والبكاء والأسى، بكاء لحظات كانت مأهولة بالغبطة والأمان وانهارت فجأة لتتناثر كالهباء:
- آلَاهْلِينُو ﮔ---ـَاثِي ثِيزِي إِييْمَطَّاوْنْ
أستبكيكم يا معشر الأهالي
إيسْ إِيرْحَلْ أُوسْمُونْ
فقد رحل الحبيب
دْجَّنَاخْ أَمَازِيرْ صْمِّيضَخْ
و ترك خلفه الأطلال قفراء.
على كل فإن أمازير/ الطلل يظل جزءا من المجال وأحد عناصره الحيوية وأبرز مقومات الوجود، ولو أنه في وضع الانفصال أو الانقطاع يولد الخوف والعزلة واليأس، لأنه يحيل إلى وضع رهيب ومصير استثنائي تفقد فيه الحياة ديناميتها، وهو في العمق يجسد دورة المكان والزمان ودوامة الانكسارات الناجمة عن تقلباتهما التي تحيل إلى جراح عميقة تزيد حدة الإحساس بالاغتراب وسط الأنقاض التي تطمس وجه الحياة وملذاتها.
وإذا استحضرنا إلى جانب هذا "الأشياء" الأخرى التي تشكل عناصر المجال، وتمثل أبرز مقوماته ومكوناته نستطيع أن نقف على معالم وعي جمالي وفني مفتون بحركة المجال والطبيعة وعناصرهما المتباينة،فبالإضافة إلى هذا يتم توظيف المياه والشجر والينابيع والأنهار والرياح والمطر والحجر والطير والوحوش الأليفة والمتوحشة وهو ما يعكس مظاهر الارتباط المتين بين الإنسان الأمازيغي،الشاعر الأمازيغي على وجه الخصوص، ومحيطه وبيئته، بحيث يعيد تأويل واستثمار عناصرهما ليؤسس صورة جديدة يصبح فيها المجال والطبيعة وأشياؤهما وموجوداتهما وسيلة فنية ومعرفية لبناء المعنى واستكشافه.
والحصيلة أن الأفق المعرفي للإنسان الأمازيغي بالأطلس المتوسط الخاص بالمجال وعناصره يتحرك ضمن دائرة معطيات محددة تنبني على تصور جغرافي وهندسي وجمالي خاص يتوخى الدقة والتحديد الكامل من خلال مجموعة "مفاهيم" أو"مصطلحات" تعطي هوية خاصة لكل مجال، ولكل أجزائه وعناصره ضمن دائرة "تجنيسات" و اختلافات أو تقاطعات تضع كلا منها في علاقات محددة مع باقي العناصر ورسم المعالم المتعلقة به.
والتحديدات القائمة على المستوى الهندسي أو الجمالي تجعل المجال مهما كانت خصائصه يحمل حقيقته من خلال ما يشغله أو من خلال الدور الذي ينهض به في خضم الأواصر القائمة بين الأفعال والممارسات الاجتماعية للإنسان الأمازيغي مع المجال ومكوناته وتجلياته المختلفة.
وعلى المستوى الجمالي فإن المجالات التعبيرية التي وظفت المجال وعناصره اعتمدت الخبرة الجمالية القائمة على الحسية وتوسلت عبرها إضفاء دلالات فريدة على المجال، بحيث تتحول كل عناصره إلى رموز تختزن سلسلة من الدلالات والمعاني والتصورات التي تساهم في إنتاج المعرفة ومستويات إدراك الإنسان الأمازيغي لعلاقاته مع العالم الخارجي ومع الكون بوجه عام، ومن خلال كل هذا أعاد الشاعر الأمازيغي تشكيل ظواهر ومظاهر وعناصر المجال من خلال صور تشبيهية في الغالب تعبر عن موقف جمالي من المجال ومن كل عناصره المتباينة.

* الهوامش:
* - ألقي هذا العرض في الندوة التي نظمتها جمعية "أجذير إيزوران للثقافة الأمازيغية" حول موضوع: العدالة المجالية بين النص والواقع ، بمدينة خنيفرة يوم 17 أكتوبر 2017.
1- شارل أندري جوليان: تاريخ إفريقيا الشمالية.... تعريب محمد مزالي. البشير بن سلامة. مؤسسة تاوالت الثقافية.2011. ص:21.
2- انظر : سيزا قاسم: القارئ والنص العلامة والدلالة. المجلس الأعلى للثقافة .مصر.2002. ص: 68.
3- بالرغم من أن لفظة " أدرار" هي الدال الرئيسي على الجبل، فإن لفظة "عاري" أيضا تحيل في كثير من استعمالاتها إلى معنى الجبل أو العلو بوجه عام، كما تحمل في الوقت ذاته معنى " الغاب" وهو الأكثر استعمالا في مناطق عديدة من الأطلس.
4- يوري لوتمان: مشكلة المكان الفني. ترجمة: سيزا قاسم دراز.عيون المقالات.العدد8/1978.ص:69. 70.
5- انظر: محمد الناصري: الجبال المغربية: مركزيتها، هامشيتها، تنميتها. منشورات وزارة الثقافة. المغرب.الطبعة الثانية.ص:29
6- رشيد الحسين: وشم الذاكرة.معالم أمازيغية في الثقافة الوطنية.مطابع امبريال.ص:58.
7- رشيد الحسين: وشم الذاكرة..ص:60.
8- انظر : رشيد الحسين: وشم الذاكرة...ص:63 وما يليها.
9- ه.فرانكفوت وآخرون: ما قبل الفلسفة: الإنسان في مغامرته الفكرية الأولى.ترجمة: جبرا إبراهيم جبرا.المؤسسة العربية للدراسات والنشر. بيروت. الطبعة الثانية 1980. ص:14. 15.
10- لويس جان كالفي: التقاليد الشفهية ذاكرة وثقافة. ترجمة: رشيد برهون.مراجعة: فريد الزاهي.هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث.الطبعة الأولى 2011.ص:83.
11- لويس جان كالفي: التقاليد الشفهية..ص:83. 84.
12- انظر : فليب سيرنج: الرموز في الفن– الأديان- الحياة.ترجمة:عبد الهادي عباس. دار دمشق. سوريا. الطبعة الأولى 1992.ص: 382.
*بعض المراجع:
- محمد شفيق: المعجم العربي الأمازيغي. أكاديمية المملكة المغربية. الطبعة الأولى. 1996.
-Ahmed Haddachi : Dictionnaire de Tamazight : parler des Ayt Merghad (Ayt Yaflman). Imprimerie Beni Snassen, Salé. 2000.
- Bennasser Oussikoum : Dictionnaire amzighe – français : le parler des Ayt Wirra, Moyen Atlas, Maroc. Institut royal de la culture amazighe. 2013.
-Loubignac (Victor) : Etude sur le dialecte berbère des Zaïan et Aït Sgougou,. Editions frontispice.Casablanca.2012..
- Emile Laoust : L’habitation chez les transhumants du Maroc central. Librairie Larose.Paris 1935.Collection Hespéris.6.
- على صدقي أزايكو: نماذج من أسماء الأعلام الجغرافية والبشرية المغربية.منشورات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. الرباط.2004.
*- المصطلحات الأمازيغية في تاريخ المغرب وحضارته.تحت إشراف : محمد حمام. منشورات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. الرباط.2004.
- Celerier. J : La transhumance dans le Moyen Atlas, Hespéris. t. VII, 1927



#سعيدي_المولودي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -جهات-
- ثقافة التلاص: ذ.محمد بوبكري ومنابع سرقاته.
- مقالة تحريم التماثيل وفن النحت.. وقع الحافر على الحافر: سرقة ...
- أراضي الجموع: الفتنة القادمة( نموذج قيادة الحمام/ إقليم خنيف ...
- مهازل الجامعة المغربية:المفتشية العامة لوزارةالتعليم العالي: ...
- جامعة مولاي إسماعيل.مكناس: -الهيدروجيولوجيا- تناقش -السوسيول ...
- (Ann gui zdam) : مرآتي الأولى.
- (سفر الخروج)
- -شهران متتابعان قبل التماس-
- مرثية -فيديل-
- الأساتذة الباحثون والتقاعد
- بلاغ جمعية أجذير إيزوران للثقافة الأمازيغية
- - كوطا- للجميع.. وبرلمان للجميع.
- - رئيس الحكومة والسعادة الخاصة-
- موقع حزب التقدم والاشتراكية لا يمكن أن يكون خارج قوى اليسار
- الجامعة المغربية: -العنف أصدق أنباء من الكتب-
- - نشيد-
- مرثية ( وفاء لروح الفنان حمو أوليزيد)
- للتاريخ .. لعل الذكرى تنفع بعض السياسين. (من رسالة عبد الإله ...
- المعادلة السياسية الجديدة: P (P+S) = P (J+D)


المزيد.....




- فادي جودة شاعر فلسطيني أمريكي يفوز بجائزة جاكسون الشعرية لهذ ...
- انتهى قبل أن يبدأ.. كوينتن تارانتينو يتخلى عن فيلم -الناقد ا ...
- صورة فلسطينية تحتضن جثمان قريبتها في غزة تفوز بجائزة -مؤسسة ...
- الجزيرة للدراسات يخصص تقريره السنوي لرصد وتحليل تداعيات -طوف ...
- حصريا.. قائمة أفلام عيد الأضحى 2024 المبارك وجميع القنوات ال ...
- الجامعة الأمريكية بالقاهرة تطلق مهرجانها الثقافي الأول
- الأسبوع المقبل.. الجامعة العربية تستضيف الجلسة الافتتاحية لم ...
- الأربعاء الأحمر -عودة الروح وبث الحياة
- أرقامًا قياسية.. فيلم شباب البومب يحقق أقوى إفتتاحية لـ فيلم ...
- -جوابي متوقع-.. -المنتدى- يسأل جمال سليمان رأيه في اللهجة ال ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيدي المولودي - - المجال- في الثقافة الأمازيغية بالأطلس المتوسط.